~﷽▓على حافة الكون▓﷽~
.
.
꧁★الفصل رقم (001) ★꧂
.
.
.
꧁*كوكب ازار*꧂
.
.
.
.
꧁☆الجزء 1☆꧂
.
.
.
.
.
.
﷽▓﷽
استقرار
نهضتُ من نومي الثقيل، لم أفتح عينيّ بعد، لكنني شعرتُ بدفء خافت يلامس جفنيّ. تنفستُ بعمق، واستنشقتُ رائحة التراب الرطب والحجارة الباردة التي تشكّل جدران كهفي الصغير. كان النوم هنا مختلفًا، ثقيلًا، كأن الزمن يبطئ نبضه ليمنحني سباتًا أعمق.
فتحتُ عينيّ ببطء.
كان الضوء الذهبي يتسلل من فتحة الكهف، وينساب على الأرض الصخرية كسائل دافئ. نهضتُ متثاقلًا، وحفيف الأوراق الجافة تحت قدميّ يرافق خطواتي وأنا أتجه نحو المخرج.
خرجتُ إلى العالم.
كانت أشعة الشمس ناعمة؛ لم تلسعني، بل احتضنت وجهي كيد أم رفيقة. تسللت بين أغصان الأشجار العالية، فصنعت شبكة من الظلال المضيئة على أرض الغابة. كان كل شيء مغمورًا بذهبية الصباح الهادئ، وكأن الكوكب يستيقظ أيضًا، يتثاءب بنسيم خفيف حرّك شعري.
ثم سمعته.
خرير الماء.
ناعمًا، متواصلًا، كأنه يهمس للصخور. لم يكن الشلال بعيدًا، كان خلف الصف الأول من الأشجار. لم أره بعد، لكن صوته كان كافيًا ليملأ الفراغ، ويمنح المكان نبضًا خفيفًا دون أن يكسر هدوءه.
وقفتُ لحظة عند عتبة الكهف، حافي القدمين فوق العشب البارد، وعيناي نصف مغمضتين، ألتقط كل شيء: الضوء، الصوت، النسيم، والحياة البطيئة التي لا تسأل عن شيء.
همستُ لنفسي:
... كم هذا جميل...
ثم خطوتُ خطوتي الأولى نحو الشلال.
جلستُ على صخرة ملساء عند حافة النهر، ودَفعتُ قدميّ في الماء البارد، فراحت تموّجات صغيرة ترسم دوائر حول كاحليّ. مددتُ يدي، ولمستُ سطح النهر بأطراف أصابعي، فشعرتُ ببرد لطيف يجري بينها. رفعتُ وجهي نحو الشمس الذهبية التي كانت تتسلّق خلف الأشجار ببطء، وخيوطها تلعب بين الأوراق كأنها ترسم لوحة صباحية لا تتكرر.
تنهدتُ برضا، وهمستُ لنفسي بصوت خافت
... لستُ اجتماعيًا... ولا انطوائيًا... لكن الحياة هنا... رائعة...
ابتسمتُ. كانت الكلمات تخرج مني دون تفكير، مجرد اعتراف ينساب كالماء الذي يمر بين أصابعي. نظرتُ إلى السماء مرة أخرى، وأخذتُ أتأمل شروق الشمس؛ كيف تتحول من برتقالي خافت إلى أصفر ذهبي، وكيف تضيء الغابة بهدوء، وكأنها تبتسم لي.
ثم هبطت عيناي إلى النهر.
وهناك، على بُعد خطوات، رأيتُ الطوافة البيضاء.
كانت المخلوقات التي اعتدتُ رؤيتها بنية اللون، لكن هذه كانت مختلفة تمامًا. وقفت على حافة النهر، كرة رقيقة مستديرة من الوبر الناعم، تمتزج ألوانها بين الأبيض الناصع والأصفر الباهت، مع لمسات من الوردي الخفيف على جانبيها. كان شعرها كثيفًا وممتدًا إلى الأعلى مثل نجم صغير، يهتز مع أدنى نسمة هواء. عيناها سوداوان لامعتان بحجم حبات التوت الصغيرة، وأنفها وردي دقيق جدًا في المنتصف.
للوهلة الأولى، ظننتُ أنها كرة قطنية أو زغب نباتي طائر سقط من شجرة قريبة، لكنها تحركت بخفة، ومدت رأسها نحو الماء محاولةً الشرب.
راقبتُها مفتونًا.
انحنت الطوافة البيضاء ببطء، ولمست الماء بأنفها الوردي الصغير، ثم رفعت رأسها، قبل أن تنحني مجددًا. كانت حركتها بريئة كطفل يتعلم الشرب لأول مرة.
وفجأة، زلّت قدمها الصغيرة على الحجر المبلل، وسقطت في النهر!
كانت صفعة الماء خفيفة، لكن التيار أمسك بها بسرعة. بدأت تتدحرج مع الماء، وبرها الأبيض يتلطخ بالتراب والماء، وتحاول القفز لكنها لم تستطع.
لم أفكر.
قفزتُ في النهر بسرعة، ورذاذ الماء يتطاير حولي. كان الماء أعمق مما توقعت، لكنني وصلتُ إليها، وغرفتها بكلتا يديّ، ورفعتها عاليًا فوق سطح الماء، ثم سبحتُ عائدًا إلى الضفة.
خرجتُ من النهر وأنا ألهث، وجلستُ على العشب، والطوافة البيضاء بين يديّ.
كان جسدها الصغير المبلل يرتجف بقوة إيقاعية سريعة، ونبضات قلبها الخافتة تتسارع ضد كفي.
ضغطت نفسها بقوة بين أصابعي، محاولة الاختباء في دفء يدي. بقيت على هذه الحال للحظات، ثم شعرتُ ببطء شديد كيف توقف الارتجاف، واسترخى جسدها الهزيل في حضني تمامًا، وكأنها أودعت حياتها بين يديّ دون قيد أو شرط.
نظرتُ إليها ولم أستغرب. فقد تعلمتُ أن هذه المخلوقات لا فكرة لديها عن نوع المخلوق الذي أنقذها للتو، ولا كيف فعل ذلك. ربما لا تفهم مفهوم «الإنقاذ» أصلًا.
وضعتها على الأرض، فإذا بها تنحني برأسها نحو الأسفل، كأنها تشكرني... أو ربما أتوهم. لقد عشت مع هذه المخلوقات شهرًا، وأعرف أنها لا وعي لها.
... احيانا رغبة المرأ في الحصول على رفقة قد تجعله يتوهم اشياء غير موجودة ...
... ليس كل من جلس إلى جوارك رفيقًا؛ أحيانًا تكون حاجتك إلى الرفقة هي التي تمنحه هذا الدور ...
وقفتُ، ونزعتُ قميصي المبلل، وعصرته بقوة حتى تدفقت قطرات الماء على الأرض. بينما كانت الطوافة البيضاء تراقبني بعينيها السوداوين دون حراك.
أعدتُ ارتداء ملابسي وهي تقطر ماءً. شعرتُ بثقل الرطوبة على جسدي، لكنني ابتسمت.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
قفزت الطوافة البيضاء في الهواء بحركة دوارة سريعة، كأنها طائر صغير يحاول التخلص من الماء. انتفض وبرها الأبيض، وتطايرت قطرات الماء في كل اتجاه.
رذاذ بارد أصاب وجهي، وصدري، وذراعيّ بالكامل.
هبطت على العشب بخفة، تبدو الآن -بعد أن نفضت الماء- أكبر حجماً وأكثر إشراقاً، وبرها الأبيض النظيف يلمع في ضوء الشمس، تنظر إليّ ببرود طفلة لا تعرف أنها تسببت في بللي، تهز رأسها الصغير يمينًا ويسارًا بفضول، بينما الماء يقطر من وجهي أنا.
تنهدتُ تنهيدة طويلة.
... آه... حقًا؟ ...
نزعتُ قميصي للمرة الثانية، وعصرته، كان الماء يتساقط من أطرافه كشلال صغير.
... كيف لك بحمل كل هده الكمية من الماء، و لما بحق الجحيم تبذين سعيدة بهدا ...
حدقت فيّ بعينيها السوداوين، بريئة، لا تفهم شيئًا. ربما كانت تسأل نفسها: لماذا يفعل هذا الرجل الشيء نفسه مرتين؟
أعدتُ ارتداء ملابسي المبللة، وجلستُ على العشب، أنظر إلى الطوافة البيضاء التي كانت الآن جافة تمامًا، وكأن شيئًا لم يحدث.
ضحكتُ بصوت خافت.
... أنتِ... جميلة ...
لم تفهم ما قلته، لكنها قفزت قفزة صغيرة، واستقرت بجانبي.
جلست معها، نحدق معًا في النهر. كانت الشمس ترتفع أكثر، والغابة هادئة كعادتها. وفي داخلي، كان شيء صغير يدفعني لأسميها. لكني لم أفعل. الأسماء تمنح الأشياء ثقلًا، وهذا المكان... كان جميلًا لأنه خفيف.
___________________________________
رأيك في الفصل يهمني 🎩
كان هنا Yaya ،
#عبقري_العقول
#المؤلف_العضيم
┓━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━┏
┫جميع حقوق النشر محفوظة لدا®© ┣
┛━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━┗
____________________________________