---
الفصل الحادي عشر: التيه في قلب العاصفة
مرت ثلاثة أيام منذ مغادرتهم "جزر النار".
البوصلة تدور. الخرائط مبتلة. والسماء رمادية.
"روس" واقف على مقدمة السفينة. وجهه كالحجر.
"كازو" يمسك الدفة بيدين مرتجفتين.
"رين" في المطبخ، لكن حتى النار هناك بدأت ترتجف.
لقد ضاعوا.
1. بداية الضياع
"أين نحن؟" سأل "كازو" وهو يمسح العرق من جبينه.
"روس" نظر إلى البوصلة ثم رماها على الأرض.
"لا أعرف."
السفن التجارية التي نهبوها لم يكن فيها ملاح.
"روس" يعتمد على النجوم. و "كازو" لا يفقه شيئاً.
و "رين"... تعرف فقط كيف تطبخ في البحر الهادئ.
"هذا غباء" قالت "رين" وهي تخرج من المطبخ غاضبة.
"نحن ندور في نفس المكان منذ يومين! الماء قارب على النفاذ والطعام أيضاً!"
ضربت المقلاة على الحائط. "نحتاج ملاح. الآن. قبل أن نموت من العطش!"
صمت "روس". لكنه لم ينكر.
2. مجيء العاصفة
في منتصف الليل، تغير كل شيء.
السماء السوداء انشقت.
الرياح صرخت كألف روح.
والموج... لم يعد موجاً. صار جبالاً.
"عاصفة!"
الأمواج ضربت السفينة من الجانب. الخشب صرخ.
الشراع تمزق. العلم الأحمر كاد يطير.
"أمسك بالدفة!" أمر "روس" وهو يربط نفسه بالسارية.
"رين" خرجت تجر حبلاً بأسنانها. شعرها البرتقالي متطاير كالنار في الريح.
وجهها مبلل لكن عينيها العسليتين كانتا تشتعلان.
"إن غرقت سفينتي، سأقتلكم جميعاً!"
ثم ربطت "كازو" في الدفة بيديها.
"لا تتركها! حتى لو مت!"
البرق شق السماء.
لمدة 6 ساعات كاملة كانوا يحاربون البحر.
"روس" يقطع الحبال الطائرة بسيفه.
"كازو" يصرخ وهو يحاول تثبيت الدفة.
"رين" تسد الثقوب في جسم السفينة بأكياس الدقيق وجسدها.
الماء البارد يضرب وجوههم.
الملح يحرق جروحهم.
والخوف... الخوف كان حقياً.
3. لحظة اليأس
وفجأة... سكت كل شيء.
العاصفة اختفت.
البحر صار كالمرآة.
والضباب نزل عليهم كقبر أبيض.
لا شمس. لا نجوم. لا اتجاه.
فقط صمت.
"كازو" انهار على ركبتيه يبكي.
"سنموت هنا... سنموت تائهين."
"رين" جلست بجانبه، تلهث. يديها مجروحة من الحبال.
لكنها ضحكت. ضحكة مجنونة.
"يموت طاقم الملك الأحمر في الضباب؟ مستحيل."
نظرت إلى "روس".
"قل شيئاً يا قائد."
"روس" كان ينظر إلى العلم الأحمر الممزق.
ثم قال بصوت هادئ: "كنا أغبياء."
الاثنان نظرا إليه.
"كنا نظن أن القوة وحدها تكفي. أن السيف والطعام يكفيان."
وضع يده على الدفة.
"لكن البحر لا يرحم الحمقى. نحتاج من يقرأه. نحتاج ملاح."
"رين" أومأت. للمرة الأولى لم تكن غاضبة.
"أجل. نحتاج شخصاً مجنوناً بما يكفي ليعرف الطريق في هذا الجحيم."
4. العهد تحت الضباب
وقفوا الثلاثة في منتصف السطح المدمر.
الشراع ممزق. المدافع مائلة. المطبخ غارق.
لكن العلم الأحمر... لا يزال يرف.
مد "روس" يده.
"من اليوم، أولويتنا ليست الذهب. ولا القوة."
"كازو" وضع يده فوق يده.
"رين" وضعت يدها في الأعلى، والمقلاة لا تزال في يدها الأخرى.
"أولويتنا هي:
إيجاد ملاح
"قبل أن يقتلنا البحر."
ضحكت "رين" ومسحت الدم من على خدها.
"حسناً. إذاً عند العثور عليه، سأطبخ له وليمة ملكية.
وإن لم يعجبه الطعام... سأرميه للسمك."
ابتسم "كازو" من بين دموعه.
وفوقهم، بدأ الضباب ينسحب ببطء.
وفي الأفق البعيد... ظهرت نقطة سوداء.
جزيرة؟ سفينة؟ لا أحد يعلم.
لكنهم الآن يعلمون شيئاً واحداً.
لم يعودوا ثلاثة فقط.
هم طاقم ناقص.
ويحتاجون إلى الرابع.
نهاية الفصل الحادي عشر