12 - : سفينة الأسرار... والفاكهة المجهولة

---

الفصل الثاني عشر: سفينة الأسرار... والفاكهة المجهولة

كان الضباب كثيفاً كجدار أبيض.

يبتلع كل صوت. وكل ضوء. وكل أمل.

وفي الأفق... ظهرت نقطة سوداء.

كبرت شيئاً فشيئاً.

وعندما اقتربوا... أدركوا أنها ليست جزيرة.

بل سفينة.

1. سفينة الأسرار

كانت سفينة ضخمة. مصنوعة من خشب أسود نادر.

وأشرعتها الذهبية ممزقة، تتدلى كأكفان الملوك.

وعلى جانبها محفور بحروف ذهبية لمعت رغم الزمن:

"

صندوق أسرار البحار

"

لا صوت. لا طيور. لا حركة.

كأن البحر نفسه يخشى الاقتراب منها.

قال "كازو" وعيناه تلمعان: "قائد... أهي سفينة كنز؟"

فقبض "روس" على مقبض سيفه. "الكنز دائماً له ثمن."

وقالت "رين" وهي تلوح بمقلاتها: "إن كان فيها مطبخ، فهو لي."

ربطوا سفينتهم "الملك الأحمر" بالحبال وصعدوا.

كانت الأرضية مفروشة بسجاد أحمر متعفن.

والتماثيل الذهبية في كل ركن.

والصناديق الضخمة بأقفال من حديد أسود.

ورائحة المكان... خليط من التراب والذهب القديم.

2. الفاكهة المجهولة

في غرفة القبطان... كان كل شيء مختلفاً.

منضدة من الرخام الأبيض. وفوقها مخمل أحمر.

وفوق المخمل... فاكهة.

مدورة. لونها ذهبي مائل إلى الأحمر.

وعليها تسع دوامات غامضة تدور كأنها حية.

وتنبعث منها حرارة خفيفة، كأن جمرة في داخلها.

ورائحتها دخان وبخور قديم.

حملها "روس" وقلبها في يده. "إنها فاكهة شيطان."

وسأل "كازو" بلهفة: "وما نوعها؟"

فأجاب "روس" بهدوء: "لا أعلم. لم أر مثلها من قبل.

ولكن أي فاكهة شيطان تعني قوة... وثمنها البحر."

وشمتها "رين" فتراجعت باشمئزاز. "رائحتها تحرق.

أي مجنون سيأكل هذه؟"

وفي تلك اللحظة...

تك

انفتح الصندوق الذهبي الكبير وحده.

وخرجت منه ثلاثة تماثيل حجرية. طول كل منها ثلاثة أمتار.

أجسادها من الرخام، وعيونها تتوهج بالأحمر.

وقالت بصوت واحد أجوف يهز الجدران: "ممنوع لمس الكنز."

فبدأ القتال.

طار "روس" عليهم بـ

"شايف"

، يقطع الحجر كأنه ورق.

ودارت "رين" بمقلاتها تكسر الأذرع وهي تصرخ: "ابتعدوا عن كنزي!"

أما "كازو" فكان يرتجف ويتراجع.

لكن عينه وقعت على الفاكهة التي في يد "روس".

إن كانت هذه هي التي ستمكنني من حمايتهم...

فأمسكها. وبغير تفكير... عضها.

قرف

"طعمها كالفحم المحترق!" صرخ.

وفجأة... اشتعلت الدنيا.

انفجرت نار ذهبية من جسده بلا لهب.

وطال شعره الأبيض حتى ركبتيه.

وتسعة أذيال من نار ذهبية خرجت من ظهره وملأت الغرفة.

وأذنا ثعلب. ومخالب. وأنياب.

وتحولت عيناه إلى اللون الذهبي، وفيهما مكر وذكاء الوحش.

فساد الصمت في الغرفة.

واتسعت عينا "روس" للحظة نادرة. "زون أسطوري..."

وأسقطت "رين" مقلاتها. "كيوبي؟! ثعلب ذو الذيول التسعة؟ الأسطورة؟!"

ورفع "كازو" يده. فرقصت النار الذهبية على أطراف أصابعه.

وهمس: "أنا... أشعر بكل شيء."

وهجم الحراس.

فابتسم "كازو" ابتسامة ثعلب.

وقال:

"وهم النار!"

فاختفى في وميض ذهبي وظهر خلف الحارسين.

شين

وقطعت ذيوله التسعة الحجر كأنه طين.

ووقف وسط الدخان وقال: "من اليوم... لن أكون عبئاً عليكم."

فجرت "رين" وعانقته من ظهره. "يا ثعلبي الصغير!

ولكن إن أحرقت مطبخي سأقتلك!"

وأومأ "روس". وفي عينيه فخر نادر. "قوة أسطورية. لطاقم أسطوري."

3. إحصاء الكنوز

وبعد أن أسقطوا الحراس، فتحوا الصناديق.

إحصاء الكنز:

-

خمسة صناديق ذهب

: عملات قديمة وتماثيل ملوك صغيرة

-

ثلاثة صناديق جواهر

: ياقوت أحمر كالدم + زمرد أخضر + لؤلؤ أسود

-

سجل ملاحة أسطوري

: من الجلد القديم، فيه خرائط لتيارات ودوامات مجهولة

-

أسلحة

: سيفان من فولاذ نادر + مسدس مطعم بالذهب

-

مؤن

: لحوم مجففة تكفي شهراً + توابل نادرة + ملح البحر الأسود

وكانت "رين" تعانق علب التوابل وتبكي من الفرح.

"أخيراً! ملح البحر الأسود! سيصبح طعامنا ملكياً!"

وأخذ "روس" سجل الملاحة ولفه بعناية. "هذا أهم من كل الذهب.

به سنستطيع إيجاد الملاح."

فحملوا ما استطاعوا إلى "الملك الأحمر".

ووقفوا على السطح يتأملون.

4. الخاتمة

أشعل "روس" شعلة ورماها على الأشرعة الذهبية.

فاشتعلت النار سريعاً. والتهم الخشب القديم.

وبدأت سفينة "صندوق أسرار البحار" تغرق في الضباب ببطء.

والنار والذهب ينعكسان على الماء.

وكان "كازو" واقفاً وأذياله التسعة تتمايل خلفه.

و"رين" تأكل تفاحة من الغنيمة.

و"روس" يمسك سجل الملاحة وينظر إلى الأفق.

وبدأ الضباب ينسحب.

وفي البعيد... ظهرت جزيرة.

فقال "روس": "هيا. علينا أن نجد الملاح."

فأبحر طاقم "الملك الأحمر".

أغنى. وأقوى.

ومعهم سر من أسرار البحار.

نهاية الفصل الثاني عشر

2026/07/19 · 7 مشاهدة · 627 كلمة
نور نور
نادي الروايات - 2026