---
الفصل الخامس: هروب الملك الأحمر
كان الدخان يخنق السماء.
وكان الليل أحمر من ألسنة النيران التي التهمت الجزيرة.
بوم... بوم... بوم
تدوت قذائف البحرية كالرعد. عشرة سفن حربية عملاقة أحاطت بالشاطئ كالذئاب.
ومن مكبرات الصوت جاء الصوت الجليدي:
"المجرم محاصر! لا مفر! الاستسلام أو الموت!"
كان
بلاك. د. روس
جسده محطم. كل عظمة فيه تصرخ. والدم ينزف من زاوية فمه.
عام كامل في جحيم روكس... وانتهى به الأمر محاصراً.
"ألن أموت إلا هنا؟" همس لنفسه. "لا."
العثور على اللعنة
تعثرت قدمه بشيء.
صندوق خشبي قديم، نصفه مدفون تحت الحجارة.
بيدين مرتعشتين فتحه.
وفي داخله، على مخدة سوداء، كانت ترقد فاكهة.
حمراء داكنة. كأن مائة شفرة التفّت حول بعضها لتشكلها.
ينبعث منها برد يقبض الأنفاس.
لم يعرف ما هي. ولم يكن لديه وقت ليعرف.
"إن كانت لعنة... فلتكن لعنتي."
رفعها إلى فمه وابتلعها.
كان طعمها كالحديد الصدئ وكالزجاج المكسور.
تقيأ، ثم ابتلعها مرة أخرى بالقوة.
سقط على ركبتيه ينتظر.
ثانية. ثانيتان. لا شيء.
"لعنة فارغة..."
موقف اليأس
دووم
سقط ظل ضخم أمامه.
نائب أدميرال. يرتدي معطف العدالة الأبيض.
وخلفه مائة جندي. فوهات بنادقهم مصوبة إلى رأسه.
"انتهى أمرك يا صغير" قال النائب بصوت بارد. "ارفع يديك."
نظر روس خلفه: بحر لا قاع له.
ونظر أمامه: موت محقق.
فشد قبضته. حتى لو كانت فارغة.
"إذن سأقاتل."
مجزرة الشاطئ الأحمر
"إطلاق نار!"
ترر
مائة رصاصة انطلقت نحوه كالمطر.
وفي لحظة الغريزة، رفع يده.
سش
انشق الهواء.
الرصاص انقسم في منتصف الطريق وتساقط.
والصف الأول من الجنود... عشرة رجال...
وقفوا لثانية.
ثم انشطروا.
النصف الأعلى سقط على النصف الأسفل.
وانفجرت الدماء في السماء كمطر أحمر.
ساد صمت مطبق.
ثم صراخ.
"فاكهة شيطان!" زأر النائب. "إنه وحش! اقتلوه!"
بوم بوم بوم
المدافع. السيوف. القنابل.
لكن روس لم يعد إنساناً.
كان الغضب. كان ذكرى أمه. كان ذكرى أخته.
شوو
تفك جسده.
تحول إلى عشرات الشفرات الحمراء المتوهجة.
وطار.
مرت شفرة بين خمسة جنود.
سش سش سش سش سش
سقطوا بلا رؤوس.
دارت شفرة أخرى حول مدفع.
سش
تفتت المدفع لأربعة أجزاء.
ثم ارتفع في السماء ونزل كالمطر.
كل شفرة تهبط = جثة جديدة.
في دقيقتين فقط...
تحول الشاطئ إلى بحر من الدم.
وصل الدم إلى الكاحلين.
وتعالت الصرخات: "اهربوا!" "هذا شيطان!" "أوقفوه!"
تجمع روس من جديد في وسط المذبحة.
كان مغطى بالدم من رأسه إلى قدميه.
لكن لم تكن قطرة واحدة منه.
كانت دماءهم جميعاً.
مشى ببطء نحو نائب الأدميرال.
وكل خطوة يخطوها كان صوت الدم
تشب... تشب...
"ت... توقف" ارتجف النائب ورفع سيفه. "من... من أنت؟!"
مسح روس الدم عن وجهه بيده.
"كنت فأراً."
سش
قطع السيف نصفين.
"والآن..."
شو
تفك مرة أخيرة.
ومر عبر جسد النائب.
وقف النائب لحظة. ثم انزلق نصفه العلوي ليسقط.
الاكتشاف والهروب
وقف روس على حافة الجرف.
خلفه خمسمائة جثة. وأمامه البحر المظلم.
كان جسده لا يزال يتفكك ويتجمع وحده من فرط التوتر.
فهم أخيراً.
"إذن... هذه هي هديتك أيها العالم."
شو
طار.
تحول إلى إعصار من الشفرات الحمراء وشق سماء الليل.
تاركاً خلفه "الشاطئ الأحمر".
ولادة اللقب
بعد ست ساعات فقط...
وصلت الأخبار إلى كل بحار العالم.
[خبر عاجل] مجزرة الشاطئ الأحمر
"خمسمائة قتيل. نائبان أدميرال. ثلاث سفن دمرت"
"الفاعل: فتى أحمر الشعر. جسده يتحول لشفرات قاطعة"
"المكافأة: 50,000,000 بيلي. اللقب: الملك الأحمر"
في المارين فورد ضرب سينجوكو الطاولة بقبضته.
"طفل فعل هذا؟!"
وفي عرض البحر...
رفع روكس كأس النبيذ.
"ه"
"الملك الأحمر... أخيراً بدأت اللعبة."
نهاية الفصل الخامس
-