---

الفصل السادس: اكتشاف إمكانات فاكهة الشيطان

كان الليل يزحف ببطء على الجزيرة المهجورة.

والقمر معلق في السماء كسيف أبيض لا يرحم.

والريح تعوي بين الأشجار كأنها تنوح على من ماتوا.

وفي قلب هذا الخراب... جلس فتى.

بلاك. د. روس

جسده نحيل. ثيابه ممزقة. وعلى وجهه آثار دم قديم.

مر على "مجزرة الشاطئ الأحمر" سبعة أيام.

سبعة أيام وهو يأكل من الأرض ويشرب من المطر.

وكل ذلك بسبب اللعنة التي ابتلعها.

المشهد الأول: عندما رفض الجسد الموت

كان يحاول إشعال نار.

فانزلقت الشظية من يده.

سش

وشقّت راحة كفه شقاً عميقاً.

سالت الدماء دافئة.

ونظر إليها بلا مبالاة. فقد اعتاد الألم.

ولكن...

شو

شعر أن يده لم تعد يده.

شعر أن اللحم والعظم والدم تفكوا.

تحولوا إلى ألف شظية صغيرة ترفرف في الهواء.

ثم في رمشة عين...

التحموا

وعاد الكف سليماً. كأن الجرح لم يكن.

رفع يده أمام وجهه يرتجف.

"ما... ما هذا؟"

من الغضب ضرب جذع شجرة بكل قوته.

وفي اللحظة التي كاد الخشب أن يحطم عظامه...

تفك ذراعه.

مرت الشجرة من خلاله.

ثم عاد وتجمع من جديد.

سقط على ركبتيه.

"إذن... جسدي يهرب من الأذى بنفسه."

"لكني لا أملك زمام الأمر. هو من يتحكم بي."

المشهد الثاني: لعنة اللمس

وقف أمام شجرة بلوط عتيقة.

جذعها ضخم كأنه جدار قلعة.

وضع كفه الباردة عليها.

شعر بخشونتها. ببرودتها. برائحة التراب العالقة بها.

وأغمض عينيه.

وتخيل... سيفاً.

سش

كان الصوت خافتاً. رقيقاً. كخيط حرير انقطع.

فتح عينيه.

الشجرة العملاقة... مالت.

دوووم

وسقطت تهز الأرض تحت قدميه.

"قطعتها..." همس. "بلمسة واحدة."

لكن النشوة لم تدم.

ابتعد خطوتين. ومد يده نحو صخرة.

وركز بكل ما أوتي من قوة.

حتى احمر وجهه وبرزت عروق عنقه.

فش

لم يحدث شيء.

صرخ وركل الصخرة.

"أحمق! يجب أن ألمسها!

يجب أن أكون قريباً حتى أقتل!

أي قوة هذه التي تحبسني في حضن عدوي!"

المشهد الثالث: سقوط الطائر

تسلق أعلى شجرة في الغابة.

ومن فوقها رأى العالم كله.

البحر الأسود. السماء الرمادية. والغابة التي صارت مقبرة.

"إن لم أطر... سأموت هنا."

تذكر الرصاص. تذكر الصراخ. تذكر الدم.

شو

وتفك.

تحول إلى عاصفة من الشفرات واندفع.

شعر بالهواء يمزق كل جزء منه.

شعر بالحرية لثوانٍ معدودة.

واحد... اثنان... ثلاثة...

ثم خارت قواه.

بوووم

سقط كحجر في الأشواك.

قام يبصق الدم.

"خمسة أمتار... وأسقط كالميت."

المشهد الرابع: أسبوع من الجحيم

ذلك اليوم أقسم.

إما أن تصبح الفاكهة سلاحه... أو تصبح قبره.

في اليوم الأول

قطع مائة شجرة. حتى تورمت يداه.

في اليوم الثالث

اكتشف "التفكيك الجزئي". يفك ساقه فيقفز أبعد.

في اليوم الخامس

نام جائعاً وهو يحدق في يده.

في اليوم السابع

وقف أمام صخرة.

لم يضربها.

فقط لمسها بطرف بنصره.

وركز... وركز... حتى رأى "خطوط القطع" في خياله.

سش سش سش سش

تحولت الصخرة إلى 64 مكعباً متساوياً تماماً.

شهق.

"الدقة... الأمر كله في الدقة."

ثم فعل الأصعب.

مد يده للفراغ. وأغمض عينيه.

وتخيل شفرة تخرج منه وتطير.

سش

ورقة شجر على بعد متر واحد... انشطرت.

ساد صمت.

ثم ارتجف جسده كله.

"عن بعد... متر واحد."

وضحك. ضحكة منخفضة. ضحكة وحش استيقظ.

الخاتمة: خروج الملك الأحمر

بعد سبعة أيام...

لم تعد هذه غابة.

صارت معرضاً.

كل شجرة مقطوعة بهندسة.

كل صخرة مكعبات.

وقف في الوسط.

هزيلاً. جائعاً. لكن عينيه تحترقان.

ونقش على جذع بظفره:

"فاكهة التقطيع الساحق"

"المرحلة الأولى: اكتملت"

"المدى: متر واحد"

وفجأة...

بوووق

صوت بوق سفينة من بعيد.

رفع رأسه.

رأى علماً أسود في الأفق.

عليه جمجمة. وتحتها كتب:

"المخلب - المكافأة: 30 مليون بيلي"

ابتسم.

ولم تكن ابتسامة إنسان.

شو

تفك.

لكن هذه المرة لم يكن يهرب.

كان يهاجم.

وتحول إلى شفرة واحدة وانطلق نحو البحر.

نحو أول قطرة دم سيريقها باختياره.

هكذا خرج الملك الأحمر من الغابة.

_نهاية الفصل السادس

2026/07/19 · 7 مشاهدة · 575 كلمة
نور نور
نادي الروايات - 2026