---

الفصل السابع: ميلاد الملك الأحمر

لم تكن الجزيرة سوى بقعة رمل محترقة في قلب المحيط.

الشمس كانت تقف فوق الرؤوس كسيف لا يرحم، والهواء كان ثقيلاً برائحة الملح والدم والخوف.

في منتصف الجزيرة وقف مائتا عبد.

أجسادهم هياكل مغطاة بجلد. السلاسل قد أكلت أعناقهم ومعاصمهم.

وحولهم، كالذئاب، وقف عشرون رجلاً. على أكتافهم وشم "مخلب" يقطر دماً.

كانوا يضحكون، ويشربون، وينتظرون سفينة تجار الرقيق.

ثم ساد الصمت.

من بين الأشجار خرج هو.

شعرٌ أحمر كاللهب، ملتصق بجبينه من العرق. جسدٌ نحيل لكنه مشدود كوتر القوس.

سيفٌ واحد في يده. ولا شيء آخر.

القائد بصق على الرمل وتقدم بساطوره:

"ما هذا؟ فأرٌ ضل طريقه؟ اقتلوه!"

فانقضوا عليه كالكلاب الجائعة.

لكن الفأر كان عاصفة.

الأول رفع ساطوره... فلم يسقط الساطور. سقط هو نصفين.

والدم الذي انفجر منه تبخر على الرمل الساخن بصوت "تشش".

الثاني حاول الغدر من الخلف.

فقط استدار روس. لم يرفع سيفه حتى.

زانجيري

موجة هواء غير مرئية شقت الهواء.

ثلاثة رجال سقطوا في نفس اللحظة، وكلٌ منهم كان يمسك حلقه الذي لم يعد موجوداً.

لم تكن معركة.

كانت إعداماً.

كان روس يمشي.

كل خطوة يخطوها، يسقط جسد.

لا صراخ. لا سباب. فقط صوت السيف وهو يقطع الهواء، وصوت الجث وهي ترتطم بالأرض.

العبيد كانوا يرتجفون.

بعضهم أدار وجهه لكي لا يرى.

بعضهم بكى بصمت.

امرأة عجوز همست: "هذا ليس بشراً... هذا غضب البحر."

حتى انتهى الأمر.

العشرون صاروا جثثاً. والرمل صار طيناً أحمر.

ركع روس. التقط مفاتيح القيود من يد القائد الميت.

بدأ يكسر السلاسل واحداً تلو الآخر.

طق... طق... طق...

كان الصوت الوحيد في الجزيرة.

حتى وصل إليه.

كان فتى.

في السادسة عشرة من عمره. شعره بني فوضوي، ووجهه أزرق من الكدمات.

يرتدي زي "المخلب" لكنه ممزق.

كان ملقى في الركن، مضروباً لأنه قبل أسبوع رفض أن يجلد طفلاً من العبيد.

رفع روس سيفه فوق عنقه.

الفتى لم يغلق عينيه. فقط قال بصوت مكسور:

"لم أؤذِ أحداً منهم... أقسم. كانوا يضربونني لأنني كنت ضعيفاً."

توقف السيف.

نقطة دم سقطت من طرفه على كتف الفتى.

نظر روس في عينيه طويلاً.

لم يجد كذباً. لم يجد وحشية.

وجد انعكاس نفسه قبل عام.

أنزل السيف. وقطع قيده.

"قم" قالها روس بصوت خالٍ من المشاعر.

"م... من أنت؟" سأل الفتى وهو ينهض بصعوبة.

لم يجب. فقط أشار برأسه نحو البحر.

"إن كنت تريد أن تعيش حراً... اتبعني."

اسمه كان "كازو".

---

في قارب صغير يتهادى على الموج، جلس الاثنان.

كازو كان لا يزال يرتجف. ليس من البرد، بل من الرعب الذي رآه.

"أنت... أنت قتلتهم جميعاً وحدك. في دقائق."

كان روس يجدف وعيناه على الأفق البعيد.

"كان يجب أن يحدث."

"ولكن... ما اسمك؟"

رفع روس وجهه للسماء. الشمس أحرقت عينيه الحمراوين.

ثم قال، والبحر كله يسمعه:

"من اليوم، سيكون اسمي لعنة.

نادني... الملك الأحمر."

صمت.

"وهذه" أضاف وهو يشير إلى كازو والبحر الفارغ "هي بداية

قراصنة الملك الأحمر

."

لم يكن لديهم علم. ولا سفينة. ولا طاقم.

كان لديهم اسمان فقط.

لكن العالم كله سيحفظهما بعد ذلك.

نهاية الفصل السابع

-

2026/07/19 · 9 مشاهدة · 469 كلمة
نور نور
نادي الروايات - 2026