---

*الفصل الثامن: الدم على العلم الأحمر*

مرت ثلاثة أيام في عرض البحر.

كان القارب الصغير يتمايل على الأمواج وكأنه على وشك الغرق. نفد الطعام، وكادت المياه أن تنفد.

كان "كازو" يفرغ الماء من القارب بيديه، بينما وقف "روس" صامتاً، وعيناه مثبتتان على الأفق. وجهه جامد كوجه البحر نفسه.

ثم رآها.

دخاناً أسود يتصاعد إلى السماء.

وصوت صراخ ممزوج بضحكات مجنونة تحمله الرياح.

كانت سفينة تجار كبيرة.

وتهاجمها سفينة قراصنة أصغر، ترفع علماً أسود.

كانوا يحطمون الصناديق ويلقون بها في البحر، ويضرمون النار في الأشرعة. أما طاقم التجار فكانوا منكمشين في زاوية يرتجفون.

همس "كازو" بصوت مرتعش: "قراصنة... علينا أن نهرب يا روس. نحن اثنان فقط—"

نهض "روس". رفعت الريح شعره الأحمر.

وتوهجت عيناه الحمراوان.

"كلا. سنأخذ ما هو لنا."

ثم قفز في الماء.

*"شايف"*

واختفى جسده عن سطح الماء.

وفي اللحظة التالية كان واقفاً في منتصف سطح سفينة العدو.

التفت إليه عشرة قراصنة بالسيوف.

"من هذا الوغد؟"

لم ينطق "روس" بكلمة. قبض على سيفه.

*"زانجيري"*

مرت موجة هواء غير مرئية.

فسقط خمسة منهم في آنٍ واحد، وترش الدم على الخشب.

واشتعلت المعركة.

بنادق وسيوف وصراخ.

كان "روس" يرقص بينهم. كل خطوة يسقط قتيل. كل حركة سيف تسقط ثلاثة.

لم يكن غاضباً. لم يكن يصرخ.

كان ينفذ حكماً.

تقدم قائد العدو، رجل ضخم بوجه مخطوط بندبة قديمة، وفي يده مسدسان.

"سأقتلك!" وأطلق رصاصتين.

توقفت الرصاصتان في الهواء وانشطرتا نصفين قبل أن تصل إليه.

خطا "روس" خطوة واحدة. *شين*

وغرس سيفه في صدر القائد فخرج من ظهره.

خيم الصمت.

وسقط العلم الأسود على الأرض غارقاً في الدماء.

وصل "كازو" بالقارب الصغير وعيناه متسعتان من الذهول.

كان طاقم التجار لا يزال حياً، منكمشاً في الزاوية.

قطع "روس" حبالهم بسيفه.

"أنتم أحرار. خذوا هذه السفينة وعودوا إلى دياركم."

سجد التجار وبكوا، وركبوا قوارب النجاة وغادروا مسرعين.

وبقيت السفينة.

سفينة حقيقية. بخشب متين ومدافع وشراع ضخم.

لم تعد قارباً.

صعد "روس" إلى منتصف السطح. التقط العلم الأسود.

مزقه بيديه وألقاه في البحر.

ثم أخرج من حقيبته قطعة قماش حمراء.

جثا على ركبتيه ورسم بيديه وبدم سيفه.

في الوسط: *جمجمة*.

وفوقها: *تاج ملكي أحمر*.

وخلفها: *سيفان متقاطعان* يقطر منهما الدم.

علقه في أعلى نقطة من السارية.

ضربته الريح فانفرد.

وكان اللون الأحمر يلمع في الشمس كأنه لا يزال طرياً.

نظر "كازو" إلى العلم وبلع ريقه.

"هذا... هذا الشكل يبعث على الرعب."

وضع "روس" يده على السارية، ونظر إلى الأفق البعيد.

"من اليوم، أي سفينة ترى هذا العلم أمامها خياران.

إما الاستسلام... أو الغرق."

كان صوته منخفضاً. لكن البحر كله سمعه.

لمس "كازو" خشب السفينة وهو لا يصدق.

"هـ... هل هذه سفينتنا؟"

نظر "روس" إلى صناديق الذهب والمؤن والأسلحة التي أخرجوها من المخزن.

أول غنيمة. أول رزق. أول خطوة.

"نعم" قال.

"هذه أول سفينة لـ *قراصنة الملك الأحمر*.

وأول حرب لنا.

وسيحفظ العالم كله شكل هذه الجمجمة."

ارتطمت الأمواج بجانب السفينة.

وكان *العلم الأحمر: جمجمة متوجة وسيفان متقاطعان* يرف في الريح.

وفي غرفة بعيدة بمقر البحرية، وصل تقرير جديد ومعه رسم سريع:

*_"مطلوب: قرصان جديد.

الاسم: الملك الأحمر.

العلامة: جمجمة بتاج وسيفين متقاطعين.

مستوى الخطر: مجهول. تعاملوا بحذر شديد."__

_نهاية الفصل الثامن*

2026/07/19 · 2 مشاهدة · 486 كلمة
نور نور
نادي الروايات - 2026