9 - الفصل التاسع: نار السيف... ونار المطبخ

---

الفصل التاسع: نار السيف... ونار المطبخ

مر أسبوع كامل على إبحار سفينة "الملك الأحمر".

البحر كان صامتاً. لا رياح. لا أعداء. فقط الشمس التي تحرق الخشب، وصوت الموج.

وفوق السطح، كان الجحيم.

منذ الفجر و "كازو" يركض.

مائة دورة حول السطح. حافي القدمين. ظهره محترق من الشمس.

وعندما يسقط، يقف "روس" فوقه.

"انهض."

صوته بارد كالحديد.

"لا أستطيع..." كان "كازو" يلهث.

"إن سقطت الآن، ستموت غداً."

شين

سيف خشبي نزل على كتفه. لم يكن يرحم.

طوال الأسبوع كان هذا هو التدريب.

الفجر: قوة وتحمل.

الظهيرة: مواجهة. "روس" يهاجمه بثلاثة سيوف خشبية في وقت واحد.

و "كازو" يصد وهو ينزف.

الليل: تنظيف المدافع وتلميع السطح حتى تنزف يداه.

وفي كل مرة كان "روس" يقول نفس الجملة:

"الألم سيصنع منك سيفاً. أو سيكسرك."

وفي اليوم الثامن، وأثناء سقوط "كازو" للمرة العاشرة،

سُمع صوت مدفع في الأفق.

من بين الضباب ظهرت سفينة صغيرة.

دخان يتصاعد منها... ورائحة طعام.

لكن على سطحها كانت معركة.

كانت هناك فتاة تقاتل وحدها.

شعرها برتقالي كالنار، مربوط بضفيرة طويلة تصل إلى خصرها.

ترتدي قميصاً أبيض بأكمام مرفوعة، ومئزراً أسود ملطخاً بالدقيق والدم.

سروال قصير وحذاء بحري ثقيل.

لكن ما لفت النظر لم يكن ملابسها.

كان وجهها.

عيون عسلية حادة كالصقر، وأنف مستقيم، وشفاه مضغوطة من الغضب.

ندبة صغيرة على خدها الأيسر لم تفسد جمالها... بل زادته حدة.

كانت جميلة، لكن ليست كالأميرات.

جمالها كان جمال العاصفة. حاد. خطير. لا يُقترب منه.

وفي يدها كانت تحمل

مقلاة حديد ضخمة

.

أمامها ثلاثة لصوص.

"أعطينا المؤن أيتها العجوز!"

ضحكت. ورفعت المقلاة.

دونج

طار الأول.

دونج

سقط الثاني.

"قلت لكم. من يلمس طعامي... أقتله."

في تلك اللحظة قفز "روس" إلى سطحها بـ

"شايف"

.

توقف الزمن.

اللصوص الثلاثة رأوا العلم الأحمر خلفه... الجمجمة المتوجة.

فزعوا وقفزوا إلى البحر هاربين.

اقترب "روس" منها. وقفت هي ثابتة، تمسح المقلاة بقطعة قماش.

"لقد أفسدت طبختي" قالت ببرود دون أن تنظر إليه.

وصل "كازو" خلفه، مذهولاً وينزف. "من أنتِ؟"

رفعت عينيها العسليتين إليه. وقفته مستقيمة.

"اسمي 'رين'. طباخة.

أطبخ لأي طاقم يحترم المطبخ. وأقتل أي طاقم يسرق الطعام."

نظرت حولها للسفينة الفارغة ثم للعلم.

"اثنان فقط؟ وقائد بملامح قاتل؟"

ثم ابتسمت ابتسامة جانبية خطيرة.

"ممتع. سأنضم إليكم."

"بأي شرط؟" سأل "روس".

"ثلاثة قوانين." رفعت ثلاثة أصابع.

"الأول: أنا سيدة المطبخ. ممنوع الدخول بدون إذني.

الثاني: الطعام خط أحمر. من يلمسه بغير حق، أقطع يده.

الثالث: إن مت في البحر، ادفنوني مع أواني."

ضحكت وربطت شعرها.

"وبالمناسبة، علمكم بشع. سأضيف له زينة."

مد "روس" يده.

"مرحباً بك في

قراصنة الملك الأحمر

... يا رين."

ومن ذلك اليوم تغيرت السفينة.

صار هناك ضحك من المطبخ، ورائحة لحم مشوي، وصوت صراخ "كازو" وهو يتدرب تحت الشمس.

أصبحوا ثلاثة.

السيف. والتلميذ. والطباخة.

والعالم بعد لم يعرف ما القادم.

نهاية الفصل التاسع

---

2026/07/19 · 8 مشاهدة · 434 كلمة
نور نور
نادي الروايات - 2026