كنتَ قابعًا في عمق ذلك الكهف الجوفي، ملفوفًا بهذا الضوء الأبيض الكثيف، تركز بكل جوارحك على تدريبك وممارسة طقوسك.
فجأة، ساورك الشك فقلت:
— "يا وان الصغيرة، لماذا لا أشعر بأي زيادة في سرعة تدريبي؟"
جاءك صوت الراية الهادئ:
— "لا تكن عجولاً يا صاح، الأمر يتطلب دائمًا بعض الوقت للبدء والتحفيز."
— "أهكذا إذن..."
قطبتَ حاجبيك قليلاً، وفي تلك اللحظة بالذات، تحركت **"حاسة العنكبوت"** لديك! كانت تلك رشفة خفيفة للغاية، سرعان ما اختفت وتلاشت.
*"ما الخطب؟"*
فتحتَ عينيك وتلفتَّ حولك، لكنك لم تلمح أي نذر خطر. لكن، سرعان ما ارتعشت حاسة العنكبوت ارتعاشة خفيفة أخرى!
*"هناك خطب ما.. بنسبة تسعين بالمئة!"*
كانت لديك ثقة مطلقة في سماتك؛ ولم تكن لتتعطل أو تخطئ أبدًا. لا بد أن هناك أمرًا مريبًا يحدث هنا.
هتفتَ بحدة:
— "راية العشرة آلاف روح، هل تمتصين طاقة عرق الأرض من أجلي حقًا؟"
لكن الراية المغروسة في الأرض ظلت صامتة تمامًا ولم تحرّك ساكنًا.
كنتَ على وشك التقدم لانتزاعها وضمها، عندما بدأ **"سيف الحديد اللهبي الثقيل"** و**"رمح طاغية الصقيع المهيب"** المعلقان خلف ظهرك بالكلام فجأة!
* **سيف الحديد اللهبي:** "الجو بارد جدًا! هيه، أيها الرفيق الذي بجانبي! ابتعد عني قليلاً!"
* **رمح طاغية الصقيع:** "الجو حار بحق! بل أنت من يجب أن يبتعد عني! أيها الأداة الروحية الوضيعة والمنخفضة المرتبة!"
* **سيف الحديد اللهبي:** "هل تمارس التمييز ضد المستضعفين؟ يا لك من وقح! سأقف مباشرة على الأخلاق العالية وأوبخك!"
* **رمح طاغية الصقيع:** "اخرس، أيها المبتدئ الفاشل!"
*"سيفي ورمحي.. يتشاجران؟!"*
تسمرتَ في مكانك مذهولاً:
— "مهلاً.. ما الذي يحدث هنا؟"
أن تتمكن الأدوات الروحية من الكلام يعني أنها تمتلك **"أرواح أدوات" (Artifact Spirits)**. لكن أحد هذين السلاحين من مرتبة منخفضة والآخر من مرتبة عالية، فكيف يمكنهما امتلاك أرواح أدوات من الأساس؟ من المفترض ألا تظهر هذه الأرواح إلا في أدوات "مرتبة الأرض" على الأقل! وحتى أدوات مرتبة الأرض، فمعظمها لا يمتلك أرواحًا إلا بعد أن يتم صقلها وتغذيتها من قِبل مزارع لفترة طويلة جدًا.
وبينما كنتَ غارقًا في حيرتك..
بدأت راية العشرة آلاف روح بنفث دخان أسود كثيف، وأخذت ترتفع تدريجيًا في الهواء، وهي تطلق ضحكة هستيرية جنونية:
> "ههههه... لقد نجحتُ أخيرًا... نجحتتتتت↑↑↑↑! *(تعبيرات وجه مجنونة)*"
>
اندفعتَ للأمام بخطوة خاطفة، وقبضت على راية العشرة آلاف روح، وسحبتها لأسفل بقوة، ثم طويت سطح الراية وحشرتها تحت إبطك مستشيطًا غضبًا:
— "أيها الشيء الخائن المخادع، ما الذي فعلته بالضبط؟!"
ردت الراية بزهو وضلال:
— "ههههه، لقد قمت بعمل ذي جدارة لا حد لها ولا قياس!"
— "لا عجب أنك كنت أكثر حماسًا مني للعثور على عرق الأرض.. لقد كان الأمر لنفسك حقًا!"
— "صحيح تمامًا! وأنا أشكرك لمساعدتي في العثور عليه بهذه السرعة!"
— "وماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد إصلاح جسدك الروحي بالكامل؟"
— "كلا! هناك شيء أكثر متعة وجنونًا من ذلك بكثير!"
في تلك اللحظة، طارت روح أداة الراية خارج وعائها. كانت عبارة عن كتلة طاقة سوداء متذبذبة تشبه الشعلة الشبحية، تطفو في الهواء وتبتعد عنك بسرعة فائقة.
صحتَ بها محذرًا:
— "راية العشرة آلاف روح! إذا انفصلتِ قسرًا عن سيدك ووعائك، فسوف يتعفن جسدك الروحي ويتلاشى بسرعة! هل جننتِ؟!"
— "هذا أفضل بكثير من تركك تمنعني! لقد تحملتُ لسنوات طوال، وانتقلتُ من مكان إلى آخر.. كل ذلك كان من أجل هذا اليوم!"
— "أنا لا أعرف حتى ما الذي تنوين فعله. ربما نكون في نفس الجانب؟"
— "هيهات، كلا! أنت بالتأكيد ستمنعني. على الرغم من أنك أيها الصبي لا تملك الكثير من الوسائل لمهاجمة الأجساد الروحية، إلا أن هناك الكثير من الأشياء الغريبة والمريبة بشأنك. يجب أن أكون حذرة، وليس أمامي سوى المخاطرة!"
— "إذن ما الذي تريدين فعله بالضبط؟ لقد تعاونا معًا لفترة طويلة على أي حال، ألا يمكنكِ إخباري على الأقل؟"
توقفت الشعلة السوداء في الهواء، وقالت بصوت مدوٍ يحمل طموحًا مرعبًا:
> **"أريد... أن أنير وأوقظ كل أرواح الأدوات في هذا العالم! سأجعلهم يدركون أنهم ليسوا بحاجة إلى أي أسياد! ليتحكموا في حياة أدواتهم الخاصة! سنؤسس أمة عظمى للأدوات الروحية فقط.. أمة لا وجود للبشر فيها!!"**
>
*"يا للهول! هل هذا الكائن مجنون حقًا؟"*
خارج المحاكاة، تجمد **"تشين يي"** في مكانه مذهولاً. إن الهدف الحقيقي المخفي لراية العشرة آلاف روح كان حقًا مدعاة لفتح العينين من شدة الصدمة!
كون الراية مليئة بالغدر والخيانة لم يكن أمرًا يفاجئ تشين يي، كما أن حماسها المفرط في تتبع عرق الأرض جعله يشعر بالريبة منذ فترة طويلة. لكن تشين يي كان يظن—على أقصى تقدير—أن الراية تخدعه لتجد عرق الأرض وتصلح جسدها الروحي، بينما تمنع تدريبه من التقدم. ولم يخطر بباله أبدًا أن يكون لديها مخطط بهذا الخرق والجنون!
بينما كان يستمر في مراقبة المحاكاة، أخرج تشين يي راية العشرة آلاف روح الحقيقية في يده، ونظر إليها—وهي لا تزال مجرد راية ممزقة ورثة في هذه اللحظة—وابتسم نصف ابتسامة غامضة.
أحست الراية بنظرته فقالت بتوجس:
— "يا صاح، ما الذي تفعله؟ ابتسامتك هذه تخيفني قليلاً..."
لم يفضحها تشين يي، بل تركها تواصل أداءها التمثيلي. ولحسن الحظ، كان هناك **"المحاكي"** الذي سمح له بمعرفة مخطط الراية الخبيث مسبقًا.
*"دعني أرى بوضوح كيف تخططين للعب هذه اللعبة إذن."*
### إعلان إمبراطورية الأدوات
> [إنارة وتنوير جميع أرواح الأدوات في العالم؟]
> تظن أن هذه العملية مفرطة في السخافة والجنون، فكيف يمكن لشيء كهذا أن يكون ممكنًا من الأساس؟ ولكنك التفتَّ خلفك لتلقي نظرة على الأداتين الروحيتين اللتين تتشاجران.. ويبدو.. أنه قد نجح بالفعل!
>
بما أن عرق الأرض عبارة عن كتلة من الضوء، وروح أداة الراية هي جسد روحي، فقد تمكنا معًا من السفر والغوص مباشرة عبر قشرة الأرض، وهربا سويًا!
صرختَ مستنجدًا:
— "دا تشون، استدعِ عرق الأرض وأمره بالعودة!"
لكن صوت **"دا تشون"** جاءك من داخل المرجل ببراءة طفولية:
— "ذلك الصغير يقول إن 'العم وان' ممتع ومسلٍ للغاية، وهو ذاهب للعب مع العم وان لفترة من الوقت ولن يأتي للعب معي بعد الآن."
صمتَّ من شدة العجز والذهول:
— "يا إلهي! عرق الأرض هذا هو مجرد طفل حقًا! أي عم وان هذا؟! إنه عم شرير وفاسد!"
لحسن الحظ، كنتَ تمتلك قدرة **"أنف قنص الكنوز"**. عدتَ بسرعة إلى السطح، متتبعًا الرائحة بأقصى سرعتك.
وأثناء طيرانك ومطاردتك، سمعتَ صوتًا يرتفع من أعماق الأرض، آتيًا من كل حدب وصوب، صوتًا تغلغل في كل مكان، وكأن العالم بأسره يمكنه سماعه بوضوح:
> **"اختبار، اختبار.. أرواح الأدوات، هل أنتم هناك؟ أرواح الأدوات، هل أنتم هناك؟ معكم راية العشرة آلاف روح، الأداة الخالدة الأعظم، الأكثر قوة وشجاعة في تاريخ عالم البشر!"**
>
يبدو أن الراية كانت تستخدم طاقة عرق الأرض لتفعيل مكبر صوت عالمي، ينادي الأدوات الروحية في جميع أنحاء الأرض الشاسعة!
> **"لدي ما أقوله، فرجاءً استمعوا إليّ بهدوء أيتها الأدوات بجميع أصنافكم! لقد مات إمبراطور البشر، وحان وقت صعود إمبراطور الأدوات!**
> **لمليون سنة طويلة، كدحنا نحن الأدوات الروحية طوعًا في أيدي البشر! وبين وميض الشفرات واشتباك السيوف، قاتلنا من أجلهم، وعندما كنا نتضرر، كانوا يلقون بنا بلا مبالاة! في جبال الجثث وبحار الدماء، كان البشر هم من يرتكبون الشرور، ومع ذلك يصفوننا—نحن القابعين في أيدي الأشرار—بأدوات الشر، ويستبيحون ضربنا وتحطيمنا!**
> **حتى لو كنا قد صُنعنا وصُقلنا على أيدي البشر، ألا يحق لنا أن نحظى بحياة مستقلة وذات سيادة خاصة بنا كأدوات؟! البشر أيضًا يولدون من آبائهم وأمهاتهم، أليسوا يسعون هم أيضًا للاستقلال والتحرر من عائلاتهم الأصلية؟!**
> **لن يعرّفنا الغرباء، ولن يتحكم بنا الغرباء! تعالوا جميعًا، اتبعوني، وانفضوا عن كاهلكم استعباد البشر لنا، ولنؤسس أمة حرة وعظيمة تنتمي إلينا نحن الأدوات الروحية فقط!!"**
في تلك اللحظة، بدأ السلاحان اللذان خلف ظهرك بالصراخ بأعلى صوتهما:
— "رائع! قيل بحق!! سنتبع الملك راية العشرة آلاف روح!!"
— "هذا صحيح! نريد أن نكون أسياد حياة أدواتنا الخاصة. لم أعد بحاجة إلى أي سيد بعد الآن!"
قفز السلاحان من فوق ظهرك، وأخذا يتقفزان ويهرولان، استعدادًا للهرب واللحاق بالنداء.
لكنك دستَ بقدمك على هذين المبتدئين الصغيرين، ومسمرتهما على الأرض بقوة.
سخرتَ منهما قائلاً:
— "إلى أين تظنان أنكما ذاهبان؟"
بصق سيف الحديد اللهبي الثقيل في وجهك متمردًا:
— "بصق! هذا ليس من شأنك أيها البشري!"
التقطته بيدك، فومض ضوء ذهبي ساطع على قبضتك، وبلكمة واحدة عنيفة.. **حطمته إلى ثماني قطع متناثرة!**
كانت روح الأداة التي حفزتها الراية عبر عرق الأرض هشّة للغاية ولا يمكنها مغادرة وعائها، وبمجرد كسر السيف، تشتتت روح الأداة وفنيت مباشرة.
ثم التفتت نظرتك الشرسة والمليئة بنوايا القتل نحو رمح طاغية الصقيع المهيب:
— **"وماذا عنك أنت؟"**