عندما يموت الزعيم ، تتبعثر كل الارواح المحبوسة بداخله ، ارواح من قتلهم . ثم تتوزع بشكل متساوي على من يقهره .
لكن روح الزعيم بنفسه تسقط بيد المتسبب بالضرر الاكبر فحسب . و هذا ما جعل إيثان يستثني نفسه تلقائيا .
لكن رايدن اشار باصبعه لما خلف إيثان .
"كيف تفسر هذا إذا ؟"
"هاه ؟"
استدار إيثان على عجل ، فإذا به يتفاجأ من رؤية شعلة حمراء قرمزية دائرية الشكل تطفوا امامه .
"هذه .. روح صائد الجمر .."
لقد كانت هي فعلا . و قد حصل إيثان عليها .
محدقا بها ، ظهر الخيار امامه .. إذا ما يريد امتصاصها و تحويلها لقوة ، أو تحويلها لسلاح .
"مالذي يحدث بحق الجحيم ؟ لماذا أنا من حصل عليها ؟" سأل إيثان حائرا ، فإذا به يجد الجميع ينظرون اليه .
"اممم .. ايثان ، انت لا تذكر على الارجح .. لكنك قاتلت صائد الجمر قبلنا .." قال رايدن ، مشيرا ليد ايثان المقطوعة .
"هو من قطع يدك ، و تسبب لك بضرر جعلنا نعتقد انك ميت .. لكنك تسببت بالكثير من الاضرار له بالمقابل ."
كلام رايدن قد رن مصباحا فوق رأس ايثان ، جاعلا اياه يتذكر شيئا مهما .
ببداية القتال ، صائد الجمر لم يكن يملك سوى نصف نقاط الصحة خاصته .
و درعه كان متضررا بشكل واضح ..
إيثان ظن ان مون المسؤولة عن ذلك .. لكن اتضح انه أخطأ .
"أتخبرني .. أنني لوحدي تسببت بخسارته لنصف نقاط صحته ؟"
ادراكه هذا جعل إيثان يبلع ريقه .
فصاحب الجسد السابق لم يكن بالبسيط على ما يبدو ، و ربما اقوى من كل الهارت الموجودين امامه .
إيثان لعن حظه .. لان قوة شخص كهذا فقدت تماما و عاد للمستوى الاول ..
"لابد من انه كان في مستوى يقارب الاربعين ، ما هذا الحظ !!!" لعن إيثان بصوت عالي دون وعي منه مثيرا استغراب الجميع .
لكنه سرعانما تمالك اعصابه ، مواسيا نفسه بروح الزعيم التي حصل عليها .
فحامل الجسد السابق قد ترك له هدية لائقة على الاقل .
"هل امتصها ، ام احولها لسلاح ؟" تساءل ايثان ، غارقا بتفكير عميق .
لقد حصل على سيف صائد الجمر و قدرته بالفعل ، فلم يعلم ايثان ما إذا كان تحويل روح الزعيم فكرة جيدة ، خصوصا و انه بحاجة لرفع المستوى .
روح الزعيم بمجرد أن يتم امتصاصها تعادل قيمتها آلاف الارواح ، ما يضمن عدة مستويات .
و كلما كان الزعيم متقدما أكثر كلما منح مستويات أعلى .
ايثان حصل على بعض ارواح الناس الذين قتلهم صائد الجمر ، لكنهم بالكاد سيرفعون مستواه لما يقارب الخامس .
"هل امتصها ؟"
إيثان حسم قراره ، و كان على وشك امتصاصها ..
لكنه توقف باللحظة الاخيرة .. يمد يده امام الروح ببضع سنتيمترات .
ثم شيئا فشيئا ، تشكلت ابتسامة على وجهه .
"أستطيع جمع الارواح و تطوير نفسي بأي وقت .. لكنني نادرا ما سأحصل على روح زعيم .."
و حتى لو فعل ، فلن تكون مثل روح صائد الجمر ، لان كل روح تعطي سلاحا مختلفا .
إيثان غير رأسه .
"سأحولك لسلاح ، لذلك ارجو ان تعطيني شيئا جيدا ." قال إيثان ، مفعلا بركة سيد الاسلحة الاسطوري ..
يد إيثان الوحيدة توهجت برونية زرقاء مذهلة ، مسلطةً نوعا غريبا من القوة التي اجتاحت روح الزعيم .
امام اعين إيثان المذهول .. تحولت روح صائد الجمر لهيأة مادية .
كانت هذه المرة الاولى التي يحول بها روح احدهم لسلاح ، لذلك وجد ايثان نفسه مفتونا بما رآه .
لكن سرعانما نال منه الذعر ، عندما انقضت روح صائد الجمر عليه ، متلصقةً به ..
إيثان تراجع فورا ، لكن دون فائدة .
هو شعر بشيء ما يحتك مع ذراعه اليسرى المقطوعة ..
فإذا به يدرك أن روح الزعيم قد التصقت بذراعه من المكان الذي قطعت فيه .
روح الزعيم اضاءت بضوء عظيم ، قبل ان تخمد و تتخذ هيأة نهائية أخيرا .
امام انظار الهارت المتفاجئين .
و ايثان المذهول ..
هو رفع ذراعه اليسرى .. يحدق بتلك التحفة المظلمة ..
"هذه .. يد آلية ؟" قال إيثان بصوت خافت مذهول ..
بدلا من ذراعه المقطوعة .. ظهرت يد جديدة .
يد آلية سوداء اللون تتألق بظلمات الليل .
أشبه بقفاز درع فارس مظلم ، تتألق بقوة غامضة ظهرت على شك شرارات من البرق الارجواني الذي تراقص من حولها .
إيثان حاول تحريكها ، فإذا بها تستجيب له فورا و بشكل مثالي .
"لا أستطيع الشعور بشيء من خلالها .. لكنني أستطيع تحريكها بحرية تامة ."
شد ايثان قبضته ، قبل ان يلكم صخرةً عملاقة كانت بالقرب .
فإذا بقبضته تخترق الحجر محطمةً اياه بسهولة .
برؤية ذلك .. توسعت ابتسامة إيثان ، مظهرا وجها مرعبا .
لكنه سرعانما سيطر على تعابير وجهه عندما احاط به الهارت فجأةً
لحسن الحظ ، اعينهم جميعا كانت تركز على ذراعه لا وجهه .
"مذهل .. هل هذه يد ميكانيكية ؟" سأل تشاي معجبا بما رآه .
"سمعت ان المدن الكبرى يملكون ادوات كهذه .. لكنني لم ارى احدها بعيني من قبل ." اضافت مون ، بينما أومأ رايدن .
"تبدو لي كذراع درع مظلم و ليس مجرد يد ميكانيكية .." قال رايدن ، معيدا انتباهه لايثان .
"ما اسم هذا الشيء ؟"
إيثان ادرك ما عناه رايدن ، لذلك سرعانما فتح واجهة اللاعب خاصته ... ليجدها هناك بانتظاره .
...
[The legendary weapons master]
-Executioner’s Sword-
رماد الحرب : التحريك الذهني .
...
-Legion Arm : المستوى الاول -
عدد الارواح المطلوبة للمستوى التالي : 1000 سولز .
التقدم الحالي : (0/1000)
Grappling Hook : حبل قوي لا ينقطع ، يمكن اطلاقه من خلال الذراع و سحبه بكلا الاتجاهين .
تفتح بقية استخدامات Legion Arm بعد تطوير مستواها .
...
"ذراع الفيلق .."
هذا هو اسمها .
رفع إيثان ذراعه عاليا سعيدا بما حصل عليه .
"كانت ذراعي اليسرى المقطوعة تؤرقني ، لكنني لن اضطر للقلق حيالها بعد الآن ." قال إيثان بإبتسامة ، سعيد انه اختار استخدام قدرته بدل امتصاص الروح .
النتيجة مذهلة ، ذراع جديدة و يمكن تطويرها ايضا .
برؤية ايثان سعيدا ، تنهد رايدن مرتاحا .
"على الاقل .. حدث شيء جيد لك بعد كل الاهوال التي عشتها .."
بدا رايدن سعيدا حقا من اجله .
و البقية تنفسوا الصعداء أيضا .
المعركة انتهت ، و حصل الجميع على مكافآتهم .
"يجب ان نغادر هذا المكان ، فقد بقينا داخل نطاق اللعنة لوقت طويل بالفعل ." قالت مون ، معيدةً الجميع للواقع .
"البقاء داخل نطاق اللعنة يحول البشر لوحوش .. مخلوقات متحورة لا عقل لها .. قد نكون نحن الهارت قادرين على تحملها لوقت اطول .. لكن حتى نحن لن نستطيع الصمود ضدها طويلا ." كلام مون هذا كان موجها لايثان ، بحيث انها اشارت للبقية لكي يبدأوا بالتراجع ، و شرحت له بما ان ذاكرته مفقودة ضاربةً عصفورين بحجر واحد .
إيثان لم يكن بحاجة للشرح ، فهو على دراية بتأثير اللعنة بالفعل .. لكن لا ضرر من تأكيد المعلومات .
"عندما يتحول احد الهارت لوحش بتأثير اللعنة ، يصبح مخلوقا اشنع و اشد خطورة بكثير من الوحوش العاديين .. لذلك لا يجب ان نسمح بحدوث ذلك مهما كلف الامر ." حذرت مون بجدية ..
فإذا تحول احد الهارت لوحش ، سيكون شديد القوة و قد يتسبب بموت رفاقه و الكثير من البشر ..
إيثان أومأ كرد .
"لنغادر إذا ."
امتلك إيثان خططه الخاصة ، لكن بالوقت الحالي .. قرر البقاء مع الهارت ، فلا يوجد مكان أكثر أمانا من ديارهم ..
هناك ايضا امر تلك اللعنة الاضافية التي تحمل اسمهم ، و قد شغلت بال إيثان كثيرا . و لن يعرف اصلها سوى من خلالهم .
[دماء الهارت الملعونة]
"فقط .. مالذي تفعله هذه اللعنة بالضبط ؟"
هو تساءل ، بينما سار الجميع خطوة بخطوة .. مبتعدين عن ساحة المعركة .
بعد قتال عنيف .. عم الصمت بينهم لبعض الوقت .. كلٌ غارق بافكاره .
الاجواء هنا داخل نطاق اللعنة قد كانت مريعةً تماما .
لا اثر للحياة .. و فقط الموت و العدم .
الهارت تتبعوا المسار الذي جاؤوا منه ، متجنبين اي صراع محتمل مع الوحوش ، فلا طاقة لهم للقتال أكثر .
بينما مشى الجميع بصمت .. شارذي الذهن تحت ظلمات الكسوف.
هم لم يدركوا .. أن الوقت قد فاتهم .
النهار هنا باورديل لم يكن دافئا ، بل بارد بسماء برتقالية اللون تميل للسواد .
لكن حتى تلك السماء لم تدم طويلا ، بل و تغيرت تماما مع كل ثانية مرت .
الكسوف اختفى تدريجيا .. و ظهر مكانه شيء مختلف تماما .
قمر .. قمر دموي ، اعطى وهجا مشؤوما معلنا عن بداية ليلة ظلماء طويلة .
حل الظلام ، و بدأ الليل .
و من بين الهارت .. كان هناك شخص لعنه الليل .
"ارغغغ "
اطلق إيثان انينا متألما .. عندما شعر بلسعة حارقة قادمة من مؤخرة رقبته ..
و كأن شيئا ما يحترق فوق جلده .
"مالامر .. اخي الاكبر ؟" سأل تشاي الذي كان بالقرب من إيثان .
هذا الأخير امسك مؤخرة رقبته بيده الآدمية .. متحسسا اياها .
"لا شيء .. انا بخير .." قال قبل ان يسحب يده محدقا بها .
فإذا به يجدها مصبوغةً بالاحمر ..
الوسم .. كان ينزف .
محدقا بدمائه ، بدأ شعور مشؤوم يعتري إيثان .. مدركا انه نسى شيئا بغاية الاهمية ..
"بركة سيد الاسلحة الاسطوري قوية جدا .. لذلك .."
ابتلع إيثان ريقه .
"اللعنة يجب ان تكون بنفس القوة .."
قال مدركا .. قبل ان يرفع رأسه ناحية السماء ، فإذا به يجدها قد اظلمت .
انزل ايثان رأسه متوترا .
حدق يمينا ، ثم يسارا ..
لكن اعينه لم تلمح شيئا .
فقط الهدوء .. هدوء الليل المريب ، و المثير للقلق .
لوهلة ، بدا و كأن لا شيء سيحدث .
لكن .. ما هي سوى ثواني معدودة ، ليأتي الصوت الاول .
"أنقذني ."
استدار إيثان على عجل مذعورا ، عندما همس شيء ما بجانب اذنه .
لكنه لم يجد شيئا .
بقية الهارت استداروا ناحيته ، ملاحظين اضطرابه .
"مالخطب ؟" سألت مون
لكن ايثان لم يعطها اي اجابة.
فشعور مشؤوم تضخم بداخله .
"لا أريد الموت "
استدار إيثان ثانية ناحية يمينه ، بعدما همس شيء آخر بجانب اذنه .
"مالذي يحدث بحق الجحيم ؟" سأل إيثان مرتبكا .
فإذا بموجة أخرى تأتي .. لكن هذه المرة ، لم تكن همسة .. ولا اثنتان ..
"أنقذني ، لا اريد الموت ، هذا مؤلم ، آسف ، احبك ، لماذا ؟ ، لا اريد الموت ، انا خائف ، ارجوك ، لماذا انا ، لماذا انت حي ، انا أتألم "
"بكاء"
"بكاء"
"بكاء"
"صراخ .."
صراخ عنيف .. عويل وحشي .. مشاعر لاشخاص يحتظرون ..
مئات .. آلاف الصرخات ..
كلها انفجرت بداخل عقل ايثان دفعة واحدة ، مزلزلةً كيانه ..
اعين إيثان الحمراء ارتعشت بشدة .. قبل ان ينهار ساقطا على ركبتيه ..
ممسكا برأسه ، صر على اسنانه بينما بدأ جسده يرتعش بعنف .
"أنقذني ، لا اريد الموت ، هذا مؤلم ، آسف ، احبك ، لماذا ؟ ، لا اريد الموت ، انا خائف ، ارجوك ، لماذا انا ، لماذا انت حي ، انا أتألم "
الاصوات لم تهدأ قط .
الصراخ زاد .
البكاء اصبح اسوء .
و كأن احدهم يقطع عقله بسكين ساخن .
إيثان شعر و كأنه سيجن .
"إيثان ؟! مالامر ؟ "
جاء رايدن و البقية راكضين ناحية إيثان المضطرب ..
لكن بدون فائدة ، فهم لم يسمعوا ما سمعه .
محيطين به .. اعين إيثان لم تنتبه لاي احد منهم ، بل ذهب بصره بعيدا لما تواجد خلفهم .
الدم نزف من وسم اللعنة بشدة اكبر ، كان ذلك .. عندما رآهم .
اعينه توسعت ، و شفته ارتجفت .
هم ظهروا من العدم .
و من كل مكان .
مخلوقات بيضاء اللون ، كيانات لزجة تزحف فوق الأرض كالديدان .
وجوههم كانت مشوهة .. اعينهم فارغة مجرد فجوات غائرة .. افواههم مشقوقة مفتوحة على مصرعيها .. تصرخ بذلك الصوت الذي دمر إيثان من الداخل ..
محدقا بهم .. و مستمعا لاصواتهم .
إيثان فقد عقله .
بصرخة مرعبة ، بدأ يصرخ كالمجنون منهارا أرضا جسده يرتجف بدون توقف ..
الهارت بدورهم اصيبوا بالذعر .. من حال ايثان .. و لانهم استطاعوا رؤية تلك الاشياء بدورهم .
لم يسمعوا صوتها ، لكن رؤوها ..
مذعورين .. صرخ رايدن .
"مون !!!"
هذه الأخيرة استجابت فورا ، و اشتعل جسدها بنار متأججة تمددت نحو سيفها .
هي رفعته عاليا نحو السماء ، مطلقةً وهجا عظيما انار المكان بالكامل ..
على ما يبدو ، الضوء و النار كانوا اعداء كل ما ينتمي للعنة الليل ..
الهارت اصيبوا بالذعر ، فهم لم يروا مخلوقات كهذه بحياتهم ..
خصوصا اليسيا التي كادت تسقط مصروعة بمكانها .
إيثان كان أكثر من عانى .. لدرجة ان اعينه تحولت لبياض بعدما فقد وعيه من شدة الضغط .. ضغط كاد يسبب له الجنون .
رايدن امسكه فورا حاملا اياه فوق ظهره ، قبل ان يندفعوا بعيدا هربا ..
مون قادت الطريق مبعدةً تلك المخلوقات بنارها ، ما سمح لهم بالعبور .
لكن المخلوقات اللزجة طاردتهم .
"إنهم ينجذبون ناحية إيثان !!" صاح تشاي هارت معولا على اطلاق سهامه ،لكن مون منعته فورا .
"لا تقاتلوا و ركزوا على الهرب فقط ! فنحن لا نستطيع قتال هذه المخلوقات !!"
تعابير الجميع تغيرت بسماع هذا ، فمون كانت على دراية بتلك المخلوقات على ما يبدو .
"هؤلاء هم اطفال القمر ."
"اطفال القمر ؟" سأل الجميع بصوت واحد .
لكن لم يكن هنالك وقت للشرح .
"اركضوا و تكلموا لاحقا !"
اطفال القمر .. كيانات تطارد اولئك العالقين بين الحياة و الموت .
اسطورة أخرى لم تظن مون انها ستراها بحياتها .
لكن ايثان حطم اعتقادها هذا .
تحت ظلمات الليل .. ركض الهارت من اجل حياتهم .