"اريد أن اعرف المزيد عن عشيرتنا .. الهارت ." اشار ايثان لما اراد سماعه ، فجاء الرد من رايدن .
"نحن الهارت ننتمي لأرض مملكة تسمى آردين . و هي تنتمي لقارة ميدغارد .. نحن نتواجد بمنتصف العالم تماما ، و حدودنا تتصادم مع الأرض التي ظهرت منها اللعنة ." قال رايدن ، معطيا لمحةً جغرافية عن تفاصيل العالم .
باصبعه ، هو رسم فوق الارض لاعطاء وصف ادق .
إيثان اتبع الخطوط العريضة ، و حصل على نظرة اولية عن موقعه الحالي .
"قارة ميدغارد تنقسم لاربع ممالك تتنازع فيما بينها .. آردين تتواجد بالجنوب الشرقي .. فوقنا مملكة ماغنوليا القديمة ، حلفاء .. "
"من الغرب ، لدينا حدود مع مملكة أستريا .. اعداء ، يستغلون بعدهم عن أرض اللعنة و يحاولون النهب من آردن دوما ."
"فوقهم ، تتواجد مملكة ماغنوليا الجديدة ، هي و ماغنوليا القديمة كانوا بالاصل مملكة واحدة لكنهم انقسموا بعدما حدث انقلاب .. ماغنوليا الجديدة اعداء لنا بطبيعة الحال بما اننا متحالفون مع عدوهم اللدود ."
رسم رايدن الشكل التقريبي للقارة ، و حدود الدول بشكل عام ، بالإضافة لإشارته الى أرض اللعنة .
"نحن نتواجد هنا ."
اشار رايدن تاليا لموقع ديار الهارت ، ما جعل تعابير وجه ايثان تظهر بعض العبوس .
"نحن على حدود اللعنة .. " هو قال ، بمجرد رؤية موقعهم .
لن يكون من المبالغة القول انهم هم جدار الدفاع الاول ضد اللعنة .
رايدن أومأ .
"ارضنا تقع هنا بأمر من العائلة الحاكمة .. عائلة آردين ، مهمتنا هي ردع اللعنة و جحافل الوحوش التي تأتي منها ."
قال رايدن ، بينما تابع تشاي هارت الصغير بدلا منه .
"هذا ما يكون عليه الجميع هنا .. نحن احد المحاربين المسؤولين عن قتال اللعنة ، و نسمى .. بالصيادين ."
"الصيادين ؟"
"أجل ." قالت أليسيا ، و بدت و كأنها تكره المصطلح .
"يتم اجبار الموهبين من الهارت على ان يصبحوا صيادين .. و ذلك عن طريق جعلهم يخوضون تدريبات شاقة. "
فجأةً ، انفجرت اليسيا ..
"لم ارد أن اصبح صيادة مطلقا !! لكنهم اجبروني !! تبا لهم جميعا !" انتصبت اليسيا ، و الغضب بادي عليها .
"أليسيا .. التزمي الهدوء ." جاء صوت مون بنبرة باردة ، بينما اعطت نظرةً مشؤومة لأليسيا .
هذه الأخيرة جلست بمكانها فورا كالصنم ، تومئ ببطء .
"ح-حاضرة !"
برؤية ذلك ، تنهد رايدن كرد فعل عائدا لايثان .
"الجيل الشاب منا يجبر على مجابهة اللعنة ، اما الكبار الاكثر قوة فتستخدمهم عائلة آردين الحاكمة و بعض العوائل النبيلة بالحرب ضد الممالك الأخرى ، و الاقوى منا يخدمون كحرس أو مرافقين للشخصيات المهمة ."
كلما سمع إيثان المزيد ، كلما أظلمت تعابيره أكثر و أكثر .
"الجيل الشاب يستخدم لمحاربة اللعنة ، الكبار يستخدمون بالحروب ضد الممالك الأخرى ، و من يتبقى يخدم كحرس الأشخاص المهمين ..."
"ارضنا تقع بحدود أرض اللعنة ، ما يجعلنا الفريسة الأولى لها ."
انزعج ايثان بشكل واضح ، لدرجة انه انفجر متسائلا حول كل هذا الهراء الذي سمعه .
"مهما نظرت الى الامر ، الهارت يتم استغلالهم بالكامل من طرف العائلة الحاكمة ! و كأننا لسنا سوى أدوات حرب يستخدمونها كما يشاؤون !"
برؤية إيثان و ردة فعله .. اظهر جميع الهارت الحاضرين وجوها ، عكست المرارة .
"كلامك صحيح ." قالت مون . ما زاد من حيرة ايثان .
"الهارت يستطيعون استخدام نظام اللاعب ، و هو ميزة كبيرة تجعلنا نستطيع أن نزداد قوةً اسرع بكثير من البشر العاديين .. بناءا على ذلك يفترض انكم الاقوى بداخل هذه المملكة ، لماذا إذا قد تمتثلون لهكذا اوامر ؟"
طرح ايثان هذا السؤال .. بينما بدأ يشعر بشيء مظلم يختبئ تحت اسم الهارت .
"إذا ما اراد الهارت التمرد ، فمن يقدر على ايقافهم !؟"
هو لم يكن غبيا ، و قد بدأ يصل لاستنتاجات بالفعل .. استنتاجات تمنى ان تكون خاطئة .
لكن الهارت أكدوا مخاوفه .
"نحن لا نستطيع فعل ذلك .." قالت مون ، محدقةً ناحية إيثان باعينها القرمزية النارية . ثم اكملت بنبرة ثقيلة :
"لأننا ملعونون جميعا ."
تجهم وجه ايثان بالكامل ، عند سماعه لما قالته مون .
بقية الهارت اداروا رؤوسهم بعيدا ، مظهرين عجزا عجيبا عندما تعلق الامر بهذا الموضوع .
"مالذي تتحدثين عنه بحق الجحيم ؟" سأل إيثان ، بينما شد قبضته البشرية .. و كادت يده الآلية تحطم الحجر بجانبه .
"نحن لا نستطيع التمرد ، ولا مخالفة الاوامر .. لاننا ملعونون .. لابد انك رأيتها بنظام اللاعب الخاص بك .. دماء الهارت الملعونة ."
تم الكشف أخيرا عن السر ، وراء أكثر ما ارق إيثان .
و ياليتها لم تكشفه .
"اللعنات تنقسم لعدة اقسام ، أسوأها هي لعنات الوسم مثل التي تملكها ، هنالك لعنات الروح ، و لعنات الدم ."
"جميع الهارت بدون استثناء يحملون لعنة من النوع الأخير الذي ذكرته .. لعنة تجعلنا لا نستطيع رفض اوامر العائلة الحاكمة ، و في حال تمردنا .. يستطيعون قتلنا بسهولة تامة. " قالت مون ، جاعلةً إيثان يقفز من مكانه .
"اتباع الاوامر مثل البهائم دون أن نقدر على الرفض أو الرد .. و كأننا .."
"عبيد ."
صر إيثان على اسنانه ، مظهرا الغضب .. و الانزعاج . قبل ان يعيد بصره لمون .
"من أين حصلنا على هذه اللعنة الغبية ؟"
مون اخذت بضع ثواني من الصمت ، قبل ان تجيبه .
"لقد جاءت من أسلافنا .."
الابطال القدامى ...
"بالماضي البعيد ، هم عقدوا اتفاقا من نوع ما مع الملك الاول لهذه المملكة ، اتفاق و تعاهد يجعل نسلهم مواليا بالكامل للعائلة الحاكمة ، لا نستطيع خيانتهم ، ولا معارضتهم ."
"اجدادنا حملوا هذه اللعنة ، و آباؤنا .. و نحن ايضا ."
هذه هي لعنة الدم .. تنتقل من شخص لاخر بالوراثة ما يجعلها من اسوء انواع اللعنات .
سماع هذا لم يزد إيثان الا غضبا .
'الابطال القدامى الملاعين .. لم يكفهم فشلهم ، بل و تركوا لي لعنتهم هذه بعد موتهم ؟!" هو شعر بعقله يغلي .
لقد اصبح عبدا ، مقيدا لا يستطيع التحرك بحرية ما دمر الكثير من خططه بالفعل .
'ايشيزاكي الداعر .. لابد أنه كان على علم بهذا ، لكنه جعلني احد الهارت رغم ذلك ..'
اظلمت تعابير ايثان تدريجيا ، بينما سيطر عليه الغضب و شعر بغليان عجيب داخل صدره .
المطور اللعين ، لوردات الليل ، الابطال القدامى ..
بدا و كأن كل شيء بهذا العالم يحاول لعنه .
و كأنهم جميعا ضده .
هو صر على أسنانه ، قبل ان يجلس مكانه واضعا يده فوق وجهه مخفيا احباطه .
بمكان ما بداخل قلبه .. هو تعاهد .
ان يجعلهم جميعا ، يدفعون الثمن .
"هل هنالك من شيء آخر انا بحاجة لمعرفته ؟" سأل إيثان ببرود ..
الآخرون اظهروا بعض التعاطف معه ، فقد كانت هذه ردة فعلهم نفسها لما علموا بامر اللعنة للمرة الاولى..
رايدن هو من اجابه هذه المرة.
"بالوقت الحالي .. هذا سيكفي فانت ستتعلم الباقي عندما نعود للديار ."
"ما انت بحاجة لفعله الآن هو زيادة مستواك بسرعة و استعادة قوتك ، فإذا بقيت هكذا .. لن يسمح لك بالبقاء مع الصيادين بعد الان ." قالت مون ، مشيرة لنقطة مهمة.
"استبعادك هو اسوء ما قد يحصل لك ، فقيمتنا نحن ة
الهارت تتجلى بقوتنا و الضعيف يؤكل حيا .."
كرد ، أومأ ايثان .
هو لم ينوي البقاء بحالته هذه مطلقا ..
كان يملك كل المقومات ، لكنه مضطر للتعامل مع لعنته المزعجة اولا .
"الهارت اقوياء ، لذلك لابد من تواجد بعض السحرة من الفئات العليا بينكم اليس كذلك ؟" هو سأل ، فأومأ له الجميع.
"أحد الشيوخ الحاليين .. ساحرة الغابة ، انها ساحرة من مستوى ملك .. ما يعادل مستوى يفوق ال 60 ." قال رايدن ، ما جعل إيثان يشعر بالراحة.
نظام القوة بعالم اورديل فريد .
ينقسم لرتب ، تختلف قليلا من كلاس لآخر لكنها متشابهة بشكل عام .
مبتدئ ، متدرب ، متمرس ، متقدم ، نخبة ، قديس ، ملك ، ملك أعلى ، إمبراطور .. و أخيرا ، إله .
نظام اللاعب الخاص بالهارت يجعلهم قادرين على التسلق بين الرتب عن طريق رفع المستوى .
كل عشر مستويات توازي احد هذه الرتب ، ما عدا رتبة الإمبراطور . و رتبة إله لا يمكن الحصول عليها الا بهزيمة حاملها بحيث انه لا يمكن ان يوجد سوى مقاتل مستوى اله واحد من كل كلاس .
"ساحرة من مستوى ملك لن تستطيع علاج لعنة بمستوى التي احملها ، لكنها تمتلك القدرة لكبحها على الاقل اليس كذلك ؟." قال إيثان ، موجها كلامه لمون .
هو ادرك انه لن يستطيع التطور بشكل صحيح اذا ما ظلت هذه اللعنة تدمره هكذا كل مرة عندما يحل الليل .
مون اخذت بعض الوقت تفكر بالامر ، قبل أن تومئ بتردد .
"سيكون صعبا ، لكنه ممكن ."
بسماع هذا ، تنفس ايثان الصعداء .
"كبح اللعنة سيساعدك بشكل كبير .. أيضا امتلاكك لمايدن سيسهل عليك تطوير نفسك ." قال رايدن ، جاعلا إيثان يضيق حواجبه .
"مايدن ؟"
أومأ رايدن ، بينما انزعج البقية من سماع هذا المصطلح .
"المايدن .. إنهم من يصنع لنا هذا الفلاسك ، كما ان الهارت الذي يمتلك مايدن تساعده يستطيع الارتقاء بالمستوى بشكل اسرع ."
كلام رايدن هذا جذب اهتمام إيثان بالكامل ، بعد كل شيء ..
هو يملك تقييدا قويا عندما يتعلق الامر بتطوير المستوى .
قدرة [Class change at will] تتيح له القتال من أي كلاس يريد على عكس الآخرين الذين يقيدون بكلاس واحد طيلة حياتهم .
رايدن مثلا ، بما انه دبابة فهو لا يستطيع تطوير شيء سوى نقاط صحته ، تحمله ، و نقاط قوته فقط .
بقية الاحصائيات مثل الذكاء ، الايمان ، الاركين .. الخفة ..
كلها تكون مغلقة عنده .
نفس الشيء للبقية حسب الكلاس خاصتهم .
إيثان مختلف ، يستطيع تطوير كل شيء .
لكن كل مستوى يتطلب منه ضعف السولز مقارنة بهم .
وجود هذه المايدن سيكون مفيدا بكل تأكيد إذا ما عنى الامر حصوله على خصم .
"أخبرني المزيد ." اشار لرايدن لكي يتابع ، فامتثل هذا الأخير .
"الوحيدات القادرات على شغل منصب المايدن ، هن بنات الملك الحالي لعائلة آردين .. الاميرات و يوجد الكثير منهن ."
قال رايدن ، قبل ان يتنهد منزعجا .
"لكن معضمهن قمامة ، يعاملننا كالعبيد فقط لاننا لا نستطيع مخالفة اوامرهن .."
معاملة الاميرات الفظة هذه جعلت عددا قليلا من الهارت يحصلون على خدماتهن .
لحسن الحظ ، ايثان احدهم .
"انت تمتلك واحدة .. و ليس أي مايدن ، بل احد القلائل من اللواتي لا يعاملننا بقسوة .. لن ابالغ إذا قلت انها ألطفهن .."
بسماع هذا ، رأى إيثان بعض الضوء أخيرا وسط كل ذلك الظلام الذي تخبط به مؤخرا .
"هذه المايدن التي تتكلم عنها .. ما اسمها ؟"
رايدن اجاب بابتسامة .
"لوسيل .. لوسيل آردين ."
...
...
...
بعيدا عن أرض اللعنة ..
داخل اسوار مملكة آردين الآمنة بفضل جهود الهارت المضنية .
سارت عربة جرتها الاحصنة ، تشق طريقها وسط السهول الخضراء بثبات .
على عكس أرض اللعنة الميتة و الموحشة .. هنا داخل مملكة آردين ، كانت الارض مفعمةً بالحياة .
النباتات تنمو بثبات ، و الحيوانات تتجول بكل مكان ..
رغم ان السماء كانت مظلمة ، بينما حجب الكسوف الشمس عنهم .. الا ان ذلك لم يمنع تلك الأرض ان تتألق بقوة الحياة .
الاحصنة ركضت مفعمةً بالطاقة ، تجر عربةً فاخرة منقوش عليها رموز ذهبية ، و شعار مميز لعائلة آردين .
من حول العربة ، ركض مجموعة من الفرسان فوق احصنتهم يحمونها ، فهذه العربة نقلت شخصا بغاية الاهمية .
كانت تجلس بالداخل ، تحدق بسماء الليل الباردة بملل .
اعينها كانت زرقاء ياقوتية بغاية الجمال .. شعرها فضيا شديد الطول ، مع ضفائر جانبية رفيعة .
هي امتلكت ملامح جميلة ، ما ناسب مكانتها و زاد من شعبيتها .
ارتدت فستانا ازرق اللون ، جعلها تتألق أكثر بسحر فريد خاص بها .
اثناء رحلتها ، اقترب منها احد الفرسان .
"نحن نكاد نبلغ أرض الهارت ، سيدتي ." قال الفارس باحترام ، ما جعل الاميرة الجالسة بالداخل تبتسم .
"سأكون قادرة على لقائه قريبا إذا ." هي قالت بصوت حلو . تفكر بشخص معين بسعادة .
بينما كان إيثان و رفاقه بانتظار انقضاء الليل للعودة الى ديارهم ..
كانت الاميرة لوسيل آردين هي الأخرى على وشك الوصول ..