عندما تقضي الليل داخل نطاق اللعنة ، فالتعلم انها لن تكون بالليلة العادية بكل تأكيد .

إيثان لم تغمض له عين ، و الامر ذاته ينطبق على رفاقه من الهارت.

رغم ان نار البونفاير قد منحتهم الدفئ و الامان ، إلا أن قلوبهم لم تهدأ قط ، و ظلوا مستيقظين يجالسون الليل الطويل .. ليل بدا و كأن لا نهاية له .

في البداية ، تحدث الهارت فيما بينهم كثيرا .. لكن بمرحلة ما .

عم الهدوء ، و راح كل منهم منعزلا بركن خاص به .. يخوضون غمار أفكارهم الداخلية .

من بينهم .. كان إيثان يجلس مهموم الوجه ، يبدي نظرةً دلت على انزعاجه .

و كيف لا يفعل ؟

فقد سمع بهذه الليلة كل ما لم يرد سماعه .

من حين لآخر ، كان يبتسم ساخرا من الحالة التي وجد نفسه فيها .

'بيومي الأول ، أجد نفسي ملعونا ، و عبدا بآن واحد ، ياله من حظ عظيم .'

افكاره تأرجحت ذهابا و ايابا بين لعناته التي اثقلت كاهله .

و كأن لعنة الكسوف الدموي لوحدها لم تكفي ، بل بات الآن مضطرا للتفكير بطريقة تنجيه من مصير الاستعباد .

فأن يكون عبدا ، يعني انه سيفقد حريته و لن يستطيع الاستفادة من خبرته كلاعب مطلقا .

الكثير شغل باله ، هو بدأ يفكر بالفعل في خطوته القادمة .

لكن حاليا ، أراد ايثان التركيز على زيادة قوته قدر المستطاع .

لذلك و ببطء ، هو رفع يده اليمنى الآدمية ، و مدها للامام .

اعينه القرمزية اعطت نظرةً قاتمة ، دلت على تركيز عميق .

حركته الموالية جذبت انظار بقية الهارت ، فقد اداروا رؤوسهم اجمعين يحدقون به باهتمام و فضول .

يد إيثان توهجت بنفس الرونية الزرقاء المذهلة ، قبل ان تتشكل هالة عظيمة من خلالها ..

هالة امتدت الى راحة يده متخذةً هيأةً مادية .

امام اعين الجميع ، تشكل سيف عظيم امسك به إيثان بيد واحدة .

سيف مذهل كاد يبلغ المترين ، بحافة عريضة و مقبض التفت من حوله الاشواك .

ذلك السيف كان مألوفا لهم جميعا ، فقد اذاقهم الويلات .

إنه سيف صائد الجمر .. أو بتعبير آخر: سيف منفذ الاعدام .

إيثان استدعاه من باب التجربة ، لكن السيف سرعانما هوى من يده ، مبعثرا التراب و الحصى من فوق الأرض ، بعدما لم يستطع إيثان تحمل وزنه العالي .

ممسكا بالمقبض الشائك غير قادر على رفع السيف الى الاعلى ، تنهد إيثان .

"كما توقعت .. لن أتمكن من استخدامه إلى أن أصل للمستوى المطلوب .."

فاتحا واجهة النظام ، تفقد احصائيات السلاح المطلوبة لحمله .

...

سيف منذ الاعدام .

رماد الحرب : التحريك الذهني .

المتطلبات :

Strength (القوة): 24

Arcane (الغموض): 23

...

محدقا بهذه الاحصائيات ، ادرك إيثان انه مضطر لزيادة مستواه من الاول وصولا للمستوى 27 إذا ما أراد استخدام السلاح .

القوة عنده و الاركين كلاهما 10 عنده حاليا ..

على ما يبدو ، السلاح يعتمد على القوة بشكل مباشر ، اما الاركين فله علاقة بالتحريك الذهني ، القدرة الخاصة بالسلاح .

"سيكون هذا مزعجا .." قال إيثان بصوت عالي بدون وعي ، ما جعل رايدن يقترب منه .

"لا داعي للقلق ، ستكون قادرا على رفع مستواك بالبداية بسرعة كبيرة ، خصوصا و أنك بلغت هذه المستويات مرة من قبل ."

إيثان أومأ ردا .

"اتمنى ان يكون الامر بالسهولة التي تصورها .. لكنني لست قلقا بشأن رفع المستوى ، بل شيء آخر تماما ."

قال إيثان قبل أن يتنهد .

'مالذي يجب أن أفعله يا ترى ..' هو فكر ، مراجعا احتمالاته .

'اذا ما رفعت الاحصائيات التي يطلبها السلاح ، فهذا يعني أنني سأميل لكلاس الفارس .. لكنني لم احمل سيفا بحياتي .'

مدحرجا اعينه بين الاحصائيات .. هو اراد تطوير شيء مختلف تماما .

الذكاء ، و المانا .

'بحالتي هذه ، السحر على الارجح هو الخيار الامثل . لو قاتلت كساحر فهذا يتيح لي الحصول على قوة هجومية بالغة ، و أستطيع القتال من مدى بعيد دون الحاجة للاقتراب من خصمي .'

بحالة ايثان .. الشاب الذي لم يقاتل بحياته قط .

كان هذا المسار الامثل كبداية ، و الاسهل .

لكن ذلك سيعني انه لن يستفيد من هذا السلاح الرائع الذي حصل عليه .

بينما كان إيثان يفكر ، كانت اعين رايدن تركز على السلاح باعجاب شديد .

"اممم .. إيثان ، هل تسمح لي بحمله ؟"

ادار إيثان رأسه ناحية رايدن بعد سماعه لطلبه .

"تريد ان تجرب ؟"

أومأ رايدن .

"اجل ، احصائيات القوة لدي عالية .. لربما سأقدر على استخدامه ."

"حسنا .. لا مانع لدي ."

ادار إيثان سيف منفذ الاعدام بصعوبة ناحية رايدن .

"خذه ."

"شكرا !"

نهض رايدن ، مبرزا جسده العملاق مفتول العضلات .

ثم بكامل قوته ، هو امسك المقبض رافعا سيف منفذ الاعدام بالهواء و السعادة بادية على وجهه .

لكن .. و بلحظة امساكه بالسيف العظيم ، فإذا بموجة كهربائية مدوية تضرب جسده ، جاعلةً اياه يسقط السلاح فورا ، بينما تراجع للخلف عدة خطوات بالكاد قادرا على تمالك نفسه .

تشاي الصغير قفز فورا ممسكا برايدن الذي كاد يسقط ، اما الآخرون فظلوا يشاهدون و الدهشة بادية على وجوههم .

من بينهم ، كان إيثان يحدق بالفراغ من حوله .. بعدما ظهر إشعار غريب امامه .

[تم رصد ايادي خارجية لا تنتمي لسيد الأسلحة الأسطوري .]

[هل تود منح السلاح : سيف منفذ الاعدام ؟]

[نعم/لا]

برؤية هذا الاشعار ، بدأ ايثان يكتشف عن غير قصد المزيد من مزايا بركته المميزة .

اما رايدن ، فقد وقف بالكاد محاولا تمالك نفسه .

"شعرت و كأن صاعقة برق قد ضربت جسدي من العدم ، مالذي حدث بالضبط ؟" هو سأل حائرا ، ما جعل إيثان يشرح له و ابتسامة على وجهه .. سعيدا بما رآه .

"آسف يا رايدن ، يبدو أنك لن تتمكن من حمل هذا السيف ما لم امنحك اياه ."

هذه كانت ميزة ممتازة ، فهي تضمن أن لا أحد قادر على سرقة السلاح من إيثان ، كما ان هذا الأخير سيتمكن من منح الاسلحة متى ما أراد إذا ما اقتضت الحاجة .

"أستطيع الاستفادة من هذا جيدا ." لقد حصل دون قصد على ورقة رابحة تفيده بخططه.

اما رايدن ، فقد ظهرت خيبة الامل عليه .

"و انا من اعتقدت أنني سأحمل سلاحا برماد حرب أخيرا."

بسماع هذا ، ابدى إيثان بعض الاهتمام .

"اهي نادرة لهذه الدرجة ؟"

"نادرة ؟ بل الامر يفوق ذلك ! " صاح رايدن مستغربا من كلام إيثان .

"السلاح الذي يحمل قدرةً بداخله لا يقدر بثمن ، لدرجة انك نادرا ما ترى احدا يحمل مثل هذه الاسلحة .. أفهمت الآن الى أي مدى بركتك مذهلة ؟!"

بسماع هذا .. اومأ ايثان مرارا و تكرارا .

هو لم يعتقد ان اسلحة رماد الحرب بهذه الندرة ، لانه كان يراها كثيرا عندما لعب لعبة اورديل .

لكن الامر افضل هكذا ، لان البركة أثبتت انها مفيدة باكثر من جانب .

"حاول التكتم حول بركتك ، فقد تجلب لك الكثير من الانظار الغير مرغوب بها ." قالت مون ، و كانت هذه نصيحة صادقة منها .

"على الرغم من قولي هذا .. الا اننا لن نتمكن من اخفائها عن الكبار .."

أعطى ايثان إيماءة خفيفة كرد ، قبل ان يعيد انتباهه لما بين يديه .

"يبدو انني اقدر على استخدام السلاح طالما يحدث اتصال مباشر بينه و بين جسدي ."

كما انه يستطيع استخدام سيف منفذ الاعدام بجانب ذراع الفيلق دون مشاكل .

ما يثبت امكانية استخدام أكثر من سلاح بآن واحد .

بالحديث عن ذراع الفيلق ...

اعاد إيثان سيف منفذ الاعدام للفضاء البعدي العجيب الخاص بقدرة سيد الاسلحة الاسطوري ، و ركز على يده الآلية بالكامل .

عابثا بها ، هو اراد تجربة شيء معين .

"يفترض أنني قادر على استخدام حبل خطاف من نوع ما .."

عبث ايثان باليد الآلية المظلمة ، محاولا تفعيل آلية معينة .

لكن الامر كان مبهما ، فاليد لم تحتوي على اي زر أو آلية تفعل الخطاف ..

عبثه المستمر بذراعه جذب انظار الجميع نحوه .. لكن الامر طال الى ان فقدوا الاهتمام .

في اللحظة التي اداروا بها رؤوسهم .. اغلق إيثان دون وعي قبضته الآلية ، و لمست اصابعه منقطة معينة .

فإذا بذراع الفيلق تتوهج فورا ، ما جعلها تنفتح من المقدمة كاشفةً عن خباياها ..

من داخل اليد الآلية ، طار حبل أسود شديد المتانة برأس خطاف حديدي .

سرعته كانت هائلة ، و قد اتجه مباشرة ناحية وجه مون التي جلست امام ايثان .

لحسن الحظ ، مون امتلكت مرونة و ردود أفعال عالية جعلتها تتفادى رأس الخطاف بالثانية الأخيرة .

لكن هذا لم يغير من حقيقة ان إيثان كاد يفتك بوجهها ..

الخطاف علق بعد ذلك بداخل صخرة عملاقة تواجدت بالقرب منه ، بينما امتد الحبل ينتظر حركة ايثان التالية .

الصمت عم لبضع ثواني ، الجميع ينظرون ذهابا و ايابا بين مون و ايثان .

على ما يبدو ، ايثان ارتكب خطأً كبيرا باستهداف مون من بين الجميع ، فتلك الاعين التي رمقته بها ، جعلته يشعر و كأنها تريد اقتلاع قلبه من داخل صدره ثم التهامه امامه .

"إيثان هارت .. أتظن أن هذه لعبة من نوع ما ؟" هي قالت ببرود ، ليرد إيثان عليها بدون وعي منه .

"إذا ما اردت الحقيقة ، نعم انا افعل ." هو قال ما فكر به بصوت عالي ، و ادرك متأخرا ما جعله يغلق فمه بواسطته يده .

لكن القطة غادرت الحقيبة بالفعل ، و فات الاوان .

لان الغضب سيطر على مون بالكامل ، و قضت ما تبقى من ساعات الليل تحاضر ايثان الى ان شعر هذا الأخير بأن رأسه سينفجر بأي لحظة .

و كأن أماً تحاضر ابنها الصغير الذي اساء التصرف ، و لم يعد له من خيار سوى الانصات .

عندما انتهت مون ، كان الفجر قد حل بالفعل ..

جالسا بجانب رايدن ، ارتعش جسد إيثان و اخذ نفسا عميقا بعدما شعر بطنين داخل آذانه .

مون لم تنظر اليه قط بعدها ، ما جعل رايدن يواسيه .

"لا تنزعج من مون ، فهي جادة تكره من يتهاون او يستخف بمدى خطوة ما نفعل ، لهذا كثيرا ما تتشاجر مع آليسيا " قال رايدن ضاحكا ، بينما تنهد ايثان .

"أظنها تكرهني بالفعل ."

"هيهي .. لم يكن يجب عليك القول أنك تعتبر هذا لعبة ."

بسماع هذا ، انزل ايثان رأسه للاسفل .

هو لم يكذب ، فهذه لا تزال لعبة بالنسبة له .

لعبة عاش بها لآلاف الساعات قبل ان ينتقل اليها كأحد الهارت .

رافعا رأسه ناحية السماء ، ابتسم رايدن .

"لقد حل الفجر ، و آن الاوان لنعود الى الديار ."

بسماع كلامه ، نهض الجميع من اماكنهم و السعادة بادية على وجوههم .. خصوصا اليسيا .

"مون ، قودي الطريق رجاءا ." طلب رايدن ، بينما أومأت مون متقدمةً للامام واضعةً يدها فوق مقبض سيف البونفاير .

واقفا بجانبه ، سأل إيثان سؤالا جال باله .

"لماذا مون من بين الجميع؟"

"لاستخدام البونفاير ، يجب ان يضع الهارت رماده و ناره بداخله ، و هذا مرهق لمعظمنا ، لكن مون تملك بركة العنقاء و نارا لا تنضب .. ما يجعلها الانسب لهذا الدور ."

تزامنا مع ما قاله رايدن ، اشتعل جسد مون بنار العنقاء ، جاعلةً قوتها تغمر البونفاير .

ثم توسعت النيران الى ان شملت الجميع ، بما في ذلك ايثان نفسه .

هذا الأخير شعر بشيء ما يحترق بداخله ، و كأن تلك النيران قد اشعلت رماده .

النار سحبته ، الى أن بدأ جسده يختفي بالكامل ، منجذبا ناحية البونفاير .

كل شيء حدث بسرعة ، و عندما فتح ايثان اعينه ..

هو وجد نفسه بمكان آخر تماما .

مكان بعيد عن اجواء اللعنة الخانقة ، و الوحوش التي تربصت به من كل حدب و صوب .

اعينه توسعت ببطء ، عندما دخلت أرض الهارت مجال بصره .

اول ما دخل مجال نظره .. كانت السيوف .

سيوف البونفاير ، الكثير منها تحيط بديارهم و كأنها حواجز تمنع مرور الطغاة .

بنيانها بدا عجيبا .. مدينة من طرق مصنوعة بالطوب .. و مباني بسيطة ، لكن جميلة مبنية باسلوب فيكتوري قديم .. و كأن احد مدن بريطانيا القديمة تتجلى امامه ..

وسط الظلام ، هي كانت اشبه بجوهرة اضاءت متألقةً لا تسقط ولا ترضخ .

برؤية ردة فعله هذه ، ابتسم رايدن بسعادة واضعا يده خلف ظهر إيثان .

"مرحبا بك يا إيثان بديارك و منزلك ، آشفارن ."

المدينة التي منها و اليها يأتي و يعود الرماد .

إيثان شعر بشيء ما ازاء تلك المدينة .. شعر ببعض .. الانتماء .

مضيقا اعينه ، هو حفر مشهدها هذا داخل ذاكرته لكي لا ينساها أبدا .

"هيا بنا ، لندخل ." قالت مون ، بينما تبعها الجميع .. عائدين للديار .

2026/02/17 · 44 مشاهدة · 2015 كلمة
نادي الروايات - 2026