بداخل اسوار أرض الهارت .. آشفارن .
و رغم ان الوقت كان لا يزال فجرا ، الا ان المدينة المبنية فوق الرماد قد كانت مفعمةً بالحياة .
لم يسكن احد بداخل هذه المدينة سوى الهارت و لا احد سواهم ، رجال و نساء ، اطفال و كبار و عجائز .
كل الفئات السنية قد كانت حاضرة.
الاطفال يلعبون مبكرا ، و الكبار الذين فشلوا باثبات فائدتهم بالقتال يخرجون للقيام بأعمالهم .
هنا ، الشعر الاحمر الناري النادر كان مشهدا مألوفا ، فمعظم سكان المدينة امتلكوه .
رغم ذلك ، الشعر الناري لم يكن اللون الوحيد .
"همممممم .. هذا غريب ، يفترض بالهارت ان يكونوا موسومين من النار ، الا أنهم لا يمتلكون الشعر الاحمر نفسه."
تجلس على مقعد خشبي ، تستريح بالشارع الرئيسي امام الطريق الفارغ .
جلست الاميرة لوسيل تحت عمود انارة بسيط تلاعب 3 اطفال ضحكوا بسعادة بين ذراعيها .
طفلان بشعر احمر ، و طفلة انثى بينهم .. لكنها كانت. مختلفةً عنهم .
فشعرها كان اسود قاتما كالفحم ، ما اثار فضول لوسيل .
فضولها قد تم ارضاؤه ، عندما اقترب منها احد الفرسان من خلفها .
فارس بدرع فضي اثبت انه ينتمي للحرس الملكي .
"هذه الحالة شائعة و ليست بالنادرة .. الهارت يتميزون بالشعر الاحمر الناري ، لكن و عندما تجمع علاقة بين احد الهارت ، و شخص آخر لا ينتمي اليهم ، تكون هنالك نسبة بسيطة بأن لا يرث الطفل نفس الشعر الاحمر ."
"لكنهم قادرون على استخدام نظام اللاعب الفريد خاصتهم أيضا ."
"فهمت .. هذا مثير للاهتمام ." قالت لوسيل بإبتسامة لطيفة.
بمملكة آردين ، الشعر الاحمر نادر ولا يظهر سوى بالهارت ، و كذلك الفضي مثل خاصتها العلامة المميزة للعائلة الحاكمة .
عامة الشعب و حتى النبلاء جميعا يملكون اما الشعر الاسود ، أو البني فقط .
يقال ان مواطني مملكة ماغنوليا الشمالية يملكون شعرا اشقر ، لكن نادرا ما يرى سكان مملكة آردين ذلك .
من حين لآخر ، كان يمر بعض الهارت بمكان جلوس الاميرة .
و بكل مرة ، هم يظهرون احترامهم البالغ للوسيل . ما جعلها تلوح ناحيتهم بلطف بدورها .
لكن ما عدا الاطفال ، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها نظرا لكل اولئك الحراس من حولها .
لوسيل آردين .. بالعشيرن من عمرها ، الاميرة التاسعة بخط الخلافة الخاص بعائلة آردين الملكية .
بينما لاعبت الاميرة الاطفال بسعادة ، كان الفارس من خلفها يحدق بهم من خلال خوذته و الاشمئزاز بادي عليه .
"سيدتي ، إعذري وقاحتي .. لكن هل انت متأكدة من رغبتك بتلويث اياديكي بهؤلاء المخلوقات المصنوعة من الرماد القذر ؟" قال الفارس بصوت عميق ، لكن لوسيل لم تستدر له مطلقا ، و بقي انتباهها منصبا على الاطفال .
"فيكتور ، إنتبه لالفاظك فالاطفال يسمعونك ." هي قالت بنفس الابتسامة ، غير آبهة بما قاله فارسها .
من نظرة بقية الفرسان نحوه ، يمكن القول ان المدعو فيكتور لم يكن بالعادي مطلقا ، و كان له حضور طاغي اثبت ان ما يختبئ داخل ذلك الدرع الفضي ، لوحش ضاري .
"أخبرني يا قديس السيف ، فيكتور .. مالذي قد يجعل من المرئ ملكاً ؟" سألت لوسيل من العدم مباغثةً فيكتور .
"أهي القوة ؟ هل القوي من يحكم ؟ أم هي الثروة ؟ أم انها الحكمة ؟"
اعطت لوسيل 3 اختيارات ، فتردد فيكتور لوهلة قبل ان يقول :
"اظنها القوة .. سيدتي ."
"حقا ؟ لكن الهارت هم الاقوى كما ترى .. رغم ذلك هم ليسوا سوى عبيد لنا نحن الاضعف منهم ."
اجابت لوسيل بخفة ، ما جعل فيكتور يفكر مرة أخرى .
"الخيارات الثلاثة جميعا بآن واحد ؟" اختار الفارس كل شيء خشية ان يخطئ مرة أخرى.
فضحكت لوسيل بخفة ، بينما هزت اصبع السبابة يمينا و يسارا بوجه فيكتور.
"لا لا ، لا يجوز ان تجيب هكذا فانت يجب ان تختار ."
بسماع هذا ، تنهد الفارس مستسلما .
"انا لا اعلم ."
"انا ارى ، إذا انت لا تعلم " قالت لوسيل قبل ان تنهض من مقعدها و تبعد الاطفال الذين ركضوا بسعادة .
هي لم تقل شيئا بعد ذلك ، ما جعل الفارس يستغرب .
"ألن تخبريني بالاجابة .. سيدتي ؟"
برؤية فضول الفارس ، ادارت لوسيل رأسها اليه واضعةً يديها خلف ظهرها مشابكةً اياهم .
"و ما الذي سيجنيه تابع مثلك إذا ما علم كيف يمكن للمرئ ان يغدوا ملكاً ؟"
"أعتذر .. لقد كانت هذه وقاحةً مني ." احنى الحارس رأسه معتذرا ، لكن لوسيل لوحت له بودية .
"لماذا تعتذر ؟ ، فأنا من سألتك بالمقام الاول .. ارفع رأسك ايها السخيف ." الاميرة ضحكت بسعادة .. ما جعل الفارس محتاراً تماما .
هو لم يفهم ماذا يجب أن يقول بالضبط ..
ثم و بينما كان يفكر ، بدأ الهارت يمرون من حولهم بكثرة ، فالصباح قد بدأ يحل بالفعل .
كلما مر احدهم ، كانوا يحيون الاميرة .. ثم يتهامسون فيما بينهم .
"الاميرة لوسيل رائعة حقا ، انها لا تشبه بقية الاميرات ."
"كم اود لو كانت المايدن الخاصة بي ، ساصبح الاقوى حينها بكل تأكيد ."
"ياليت كل العائلة الحاكمة مثلها .."
كثيرا ما ترددت هذه العبارات ، ما جعل الفارس يدرك شيئا مهما ..
الشعب .. و حتى الهارت ، كانوا يحبون لوسيل كثيرا .
كانت هي الاميرة اللطيفة الوحيدة ، التي تعاملهم هكذا .
في تلك اللحظة ، فكر القديس فيكتور بشيء مثير للاهتمام .
الهارت مصابون بلعنة تجعلهم يطيعون العائلة الحاكمة .
الاعلى سلطةً هو الملك .
من بعده ، يأتي الامراء و الاميرات . سلطتهم متساوية جميعا .
إذا ماذا لو .. اعطى اثنان من الامراء اوامر متضادة ؟
ماذا سيحدث وقتها ؟ من سيتبع الهارت ؟
و كأنها قرأت افكاره ، فتحت لوسيل فمها متحدثةً بنبرة مشابهة لتلك التي كلمت الاطفال بها .
"بالطبع ، الامر سيعود حينها للهارت انفسهم ، سيملكون الحرية للاختيار ."
سيختارون بارادتهم الامير الذي يفضلون .
الفارس ابتلع ريقه بعد سماع ذلك .
فعلم أخيرا اجابة سؤاله الاول الذي طرحه على لوسيل سابقا ، و فهم الى اين كانت تريد الوصول .
لماذا توسخ ايديها بالرماد ؟
لان الرماد قد يوقض نارا .. نار عظيمة لا يستطيع احد بمملكة آردين تحملها .
بينما كان الفارس يحادث اميرته ، جاء اعلان من العدم ..
اعلان صدر عبر مكبرات صوت تواجدت بكل مكان في المدينة .
"لقد عادت فرقة الصيد الثالثة من رحلتها ."
كان اعلانا كثيرا ما يسمعه سكان المدينة ، ففرق الصيد كثيرة.
لكن هذه بالذات ، قد اسعدت الاميرة ..
"لقد انتهينا من الذي جئنا من اجله بالفعل ، لكن لا ضرر من البقاء لوقت اطول قليلا ، و لقائه مرة أخرى ." قالت لوسيل بينما ظهرت مسحة من الاحمرار على خديها ، راكضة بسعادة ناحية مدخل المدينة .
فيكتور تنهد ، قبل ان يتبعها عن قرب و بقية الفرسان من خلفهم .
بمدخل مدينة آشفارن .. دخل إيثان و الآخرون معا ، بينما استقبلهم رجلان .
كلاهما امتلكا نفس الشعر الاحمر الناري ، احدهما بدا في الاربعينات ، و الآخر بالعشرينات .
برؤيتهم ، كانت مون اول من تقدم للامام .
"مرحبا بكم ، فرقة الصيد الثالثة .. ارى انكم نجوتم جميعا .. لكنني لا أستطيع قول الامر ذاته للفرق الأخرى التي رافقتكم ."
قال الرجل الاربعيني صاحب الملامح الخشنة ، و العابسة .
كان صلبا واقفا الرمح ، يمتلك هالةً مميزة .
الشاب بجانبه امتلك الصفات ذاتها ، لكن بدرجة أقل .
مون واجهته بدون تردد ، واقفة امامه .
"لقد فقدنا بقية الفرق اثناء الصيد .. الليل لم يكن رحيما بهم. "
"انا ارى .. فالتدخلوا و تنالوا قسطا من الراحة اولا ، سنناقش التفاصيل لاحقا ." قال الرجل العابس ، بينما أومأت مون .
"اقدر هذا يا لوثريك ، سآتي لرؤيتك قريبا ."
قالت مون ، قبل ان تتجاوز الرجل العابس .. لوثريك هارت ..
من خلفها ، دخل البقية دون قول كلمة و اعين لوثريك تحدق بهم جميعا الى ان تجاوزوه .
هم دخلوا المدينة ، لكن كلمات إضافية من لوثريك اوقفتهم جميعا .
"أرى انك فقدت يدك يا إيثان ، لكنك حصلت على واحدة جديدة بالفعل ."
تجمد الجميع مكانهم ، خصوصا إيثان بعد سماع هذا ..
دقة ملاحظة لوثريك كانت قوية جدا ، لدرجة انه لمح كل شيء على الفور .
هو ادرك بالفعل ان تلك اليد ليست بالعادية ، ما عرض خطة ايثان لاخفاء قدرته قدر المستطاع للخطر .
لكن مون تدخلت فورا ، معطيةً نظرةً مرعبة كانت بمثابة تحذير للوثريك .
"سبق و أسلفت الذكر بأنني سآتيك لاحقا و اعطيك التفاصيل ، الم افعل ؟"
استدارت مون .
"إذا لديك ما تريد قوله ، فقله بوجهي .. لا افراد فرقتي ."
نبرة مون لم تكن بالعادية ، بل المهددة .
إيثان التزم الصمت تماما ، يحدق بتلك الفتاة الشابة .
رغم انها بدت بنفس عمره ، الا انها اعطت هالةً لشخص أكبر بكثير .
و حتى الصلب لوثريك قد اذعن لها .
هو رفع يديه معتذرا .
"اعتذر يا آنسة مون ، فأنا لم اضمر أي شر خلف سؤالي، بل كان فضولا محضاً اعتراني ."
حاول لوثريك تلطيف الاوجاء ، لكن مون لم تسر على نفس الموجة معه .
"ابقى بعيدا عن افراد الفرقة الثالثة ." هي قالت بجدية ، قبل ان تستدير مغادرةً ، و يتبعها الجميع بصمت .
مغادرين الخطوة تلوى الأخرى ، الى ان ابتعدوا بما فيه الكفاية .
تنهد لوثريك مظهرا ابتسامةً واسعة .
"كما هو متوقع من حفيدة الإمبراطور غير المتوج .. التعامل معها ليس سهلا ."
"لم يكن عليك استفزازها هكذا ، قد تكرهك لاحقا ." قال الشاب بجانب لوثريك قبل ان يدخل هو الآخر.
"لا بأس لو فعلت ، فالمشاعر لا تعني شيئا بيننا نحن الصيادين ." دخل لوثريك بدوره .. و اصبح المدخل فارغا مرة أخرى لا يتواجد احد بقربه سوى الحراس لا غير .
بداخل المدينة ، و انوارها البسيطة و بناينها الجميل المبني باحجار مظلمة .
مشى ايثان و البقية خلف مون ، التي كانت قائدتهم على ما يبدو .
ماشيا بالقرب من إيثان ، اقترب رايدن منه هامسا باذنه .
"ما رأيك بها ؟"
بسماعه ، حدق به ايثان لوهلة ثم بمون .
"إنها قائدة رائعة ."
"اليس كذلك ؟ مون لا تمزح عندما يتعلق الامر بحماية افراد فرقتها ."
أومأ إيثان ، و لم يقل كلمةً إضافية حيال الامر .
كان من الرائع أن يتقدم احد هكذا للدفاع عنه ، لكنه لم يرد ان يدين لاي منهم أكثر مما هو مديون بالفعل .
بعد كل شيء .. و بينما كان ينظر الى جدران مدينة آشفارن المألوفة ، هو ادرك شيئا مهما .
'انا لن ابقى هنا طويلا .'
نيته الحقيقية ، كانت مخفية خلف قناع وجهه المتقن الصنع .
بينما ساروا جنبا الى جنب بساعات الصباح الاولى ، تبادل إيثان و البقية اطراف الحديث لبعض الوقت .
رايدن و تشاي الصغير لم يفوتا الفرصة لتعريف إيثان بمختلف مرافق المدينة و نواحيها .
اليسيا ايضا كانت تريه بعضا من اماكنها المفضلة ، محاولين جميعا اثراء ذاكرته .
لكنهم لم يعلموا أن محاولاتهم هذه بلا فائدة ، فلم يكن هنالك من ذكرى لتثار من البداية .
هم مشوا لبضع دقائق إضافية ، قبل ان يتوقفوا عندما لمحوا مجموعة اخرى تقترب من بعيد .
كانت مون اول من توقف ، و العبوس بادي عليها .
على عكسها ، ابتسم كل من رايدن و تشاي برؤيتها .
"هذه .. الاميرة لوسيل !" قال تشاي بسعادة .
بينما تفاجأ إيثان ..
"المايدن ؟"
أومأ رايدن .
"اجل ، انها المايدن خاصتك يا رجل ! اذهب اليها !"
بتردد ، تقدم إيثان للامام .. اعينه تحدق بالفتاة التي ركضت ناحيته و مجموعة من الفرسان يتبعونها .
عندما كاد يتجاوز مون ، هذه الاخيرة اوقفته .. ممسكةً به من كتفه .
"مالامر ؟" هو سأل متفاجئا ، بعدما رأى بعض الاضطراب بوجهها .
لكنها سرعانما افلتته .
"لاشيء .. امسكتك بدون وعي .." هي قالت بصوت خافت ، مشيرة له ان يكمل طريقه .
إيثان نظر إليها بفضول ، قبل ان يستدير ناحية لوسيل .
فتاة قريبة من عمره ، شعر فضي جميل .. اعين زرقاء ياقوتية .. بشرة بيضاء نقية .
لقد كانت اميرة بكل ما للكمة من معنى .
"هذه هي المايدن .. الخاصة بي ؟" هو سأل ، بينما ركضت لوسيل نحوه بسرعة أكبر و السعادة بادية على وجهها .
"إيثان!! مرحبا بعودتك !!"
هي نادته ، و لمحة من الاحمرار بادية على خديها .
إيثان ابتسم دون وعي هو الآخر ، بينما مد يده اليها .
يده الآلية.
كانت الاميرة سعيدة ، بل كادت تنفجر من السعادة .
لكن .. و باللحظة التي مد بها إيثان يده الآلية ، فإذا بوجهها ينقلب رأسا على عقب .
اعينها اظلمت ، و تعابير مخيفة ظهرت محل كل تلك السعادة .
تغيير عجيب جعل إيثان يضطرب بدوره من هذا التغيير.
لوسيل ركضت نحوه ، لكن بدل احتضانه ، هي دفعته الى ان سقط على ظهره امامها .
محدقا بها من الاسفل ، شعر إيثان بالذعر عندما رأى وجه لوسيل بتلوى بشكل مرعب .
و بالمثل ، تفاجأ رفاقه أيضا .
هي ارتعشت ، ممسكة برأسها .
"ما هذا ؟" هي اشارت لليد الآلية .
ثم سألت من جديد .
"ماهذا الشيء ؟ ماهذا الشيء بحق الجحيم ؟! مالذي فعلته ؟ مالذي فعلته ؟!!!" من العدم ، هي بدأت تصرخ .
صراخ مرعب لم يناسب نبرتها الهادئة المعتادة .
إيثان من جهة أخرى لم يفهم شيئا .. لان الاميرة بدت مرعبة حقا الآن .
"لقد تشوهت !! لم تعد جميلا !!! لم تعد كاملا !!!"
صرخت لوسيل بنفس الجنون .. لدرجة انها حاولت ان تدهس إيثان بقدمها ، لكن رفاقه جاءوا مبعدين اياه عنها .
بالمثل ، تقدم الحراس محيطين بها مخفين اياها عن اعين سكان الهارت الذين جذبهم الصراخ .
"قذر ! مشوه ! بشع !" واصلت لوسيل الصراخ .
إيثان حدق بها من بعيد ، بينما تساءل .
"اهذه حقا .. مايدن ؟"
لانها بعينه .. بدت مثل ساحرة شريرة بدلا من ذلك .
اضطراب لوسيل تواصل ، ما جعل رفاق إيثان يبعدونه عنها ،خوفا من ان تقول شيئا يتسبب بالاذى له .
الاضطراب بدا واضحا على رايدن و تشاي اللذان شاركا إيثان نفس ردة الفعل المتفاجئ ..
من جهة أخرى ، غطى الفرسان لوسيل مبعدين اياها . بينما تقدم فيكتور نحو مون .
"فالتنسوا ما حدث اليوم ، و ابعدوا صديقكم عن الاميرة .. هذا ما إذا اردتموه ان يظل حيا ." هو قال بنبرة مهددة ، بينما ابتعد هو و وفده .. آخذين لوسيل معهم .
من جهة أخرى ، حدقت بهم مون من بعيد و الكراهية بادية على وجهها .
على ما يبدو هي كانت تعرف الحقيقة .
بعد هذه الفضيحة ، توارى الجميع عن الانظار ، و قررت مون اخبارهم بما يجهلونه أخيرا .
ما سمعه إيثان جعله يضحك دون وعي .
"عبد جنس ؟"
أومأت مون ، و التردد بادي على وجهها .
اتضح ان إيثان .. لم يكن سوى عبد جنس لتلك الاميرة .
"اشبه بدمية جنسية ، إذا ما صح التعبير ."
"هاهاها .. بفتتت " انفجر ايثان ضاحكا ، بعدما لم يعد شيء بفاجئه بعد الآن .
جالسةً بالقرب معانقةً ساقيها ، اظهرت آليسيا معرفتها المسبقة عن الموضوع .
"إيثان نوعا ما .. وسيم ، و قد كان هدفا لها منذ وقت طويل .. بعض النبلاء امثالها يملكون رغبات عجيبة كهذه .. و نحن الهارت نكون هدفا لرغباتهم .." قالت اليسيا ، مظهرةً وجها نادرا ما تظهره .
الكره ، الممزوج ببعض الحزن .
"هذا ما حدث لوالدتي ايضا .. عندما اخذوها مني ."
إيثان بالنهاية لم يكن سوى عبد جنس وسيم مطيع لا يستطيع رفض الاوامر .
من يعلم مالذي كانت تفعله لوسيل به بالضبط .. لكن على ما يبدو .. هو لم يعد جذابا بنظرها من بعد فقدانه لذراعه .
مدركا لكل هذا ، ضحك ايثان حتى سالت منه الدموع .
مايدن تساعده برفع مستواه ؟
"بالطبع هذا لن يحدث ، فأنا ملعون ."
استلقى إيثان فوق الأرض يحدق بالسماء .
"و كأنني العب اللعبة ، لكن بصعوبة مطلقة هي الاعلى على الإطلاق ."
لكن و رغم كل شيء ، الا أن إيثان بدا هادئا .
"فاليكن إذا . لنلعب ، فانا اجيد اللعب ."
و هكذا .. بدأ يوم إيثان الاول في آشفارن باكثر الطرق غرابة على الاطلاق ..