حل الصباح ، لكن الشمس لم تبزغ قط .

أو يجب القول .. انها فعلت ، لكن ذلك الكسوف اخفاها تماما كعادته ، تاركا العالم يحدق بتلك السماء البرتقالية العجيبة .

كانت هذه ساعات الصباح الأول لايثان داخل آشفارن .. مدينة الرماد .

بأحد شواع المدينة الفسيحة ، حيث تحركت العربات التي جرتها الاحصنة ذهابا و ايابا .

جلس رجلان .

الاثنان تخلصا تماما من دروع و ملابس الصيد ، و ارتدى كلاهما بدلا من ذلك ملابس مناسبة أكثر لاجواء المدينة الفيكتورية .

فوق كرسي خشبي بسيط ، ترك كل من إيثان و رايدن اجسادهما تستريح بينما غمر آذانهم ضجيج المدينة الصاخب .

إيثان بدا مختلفا تماما .

ارتدى معطفا طويلا يضيق عند الخصر و يبلغ الركبتين ، ينسدل من حوله مثل الظل .

ياقته كانت من قماش اسود مرتفعة اخفت حنجرته ، بينما الازرار الفضية تلمع مع كل ضوء تتعرض له .

يداه اخفاهما بقفازات جلدية لا تخلع ، و كانت بمثابة التمويه المثالي لذراعه الآلية .

احذيته طويلة ، سوداء نظيفة .

هي لم تكن بملابس للزينة .. بل اشبه بتذكار ارتداه الصيادون ، ليتذكروا انهم لا يزالون بشرا .

إيثان جلس هناك بهدوء ، يحدق بالسماء واضعا ساقا فوق الأخرى .

اما رايدن فقد اطلق ذراعيه على امتداد ظهر الكرسي لدرجة ان احداهما كادت تعانق إيثان من شدة حجمه المهول .

الصمت عم بينهما لبعض الوقت ، قبل ان يتحدث إيثان أولا .

"لم يبقى سوانا .."

أومأ رايدن .

"اجل .. كالعادة ."

بسماع هذا ، ابتسم إيثان .

"الهذه الدرجة نحن وحيدان انا و انت ؟"

رايدن ضحك ساخرا .

"سيكون من الرائع لو امتلكت حبيبةً بهذا العمر ، لكنني للاسف لا افعل ."

"ماذا عني انا ؟ لقد كنت عبد جنس و سيدتي لم تعد ترغب بي بعد الآن " سخر إيثان من نفسه ، ما جعل رايدن يضحك بصوت عالي . قبل ان يهدأ تدريجيا .

"من ظن أن الاميرة اللطيفة قد تخفي وجها كهذا .."

على عكسه ، إيثان لم يبدو متفاجئا .

"هذه هي طبيعة البشر ، اغلبهم يرتدون اقنعة تخفي نواياهم الحقيقية ."

نبرة إيثان جعلت رايدن يظن أنه يتحدث عن تجربة ، و هو لم يكن مخطئا .

"لازلت أريد أن اؤمن بالبشر ، و بأنه لا يزال هنالك خير بهم ."

"فالتجهز نفسك لخيبة الامل إذا ." قال إيثان مبتسما ، قبل ان يعم الصمت مرة أخرى ، و يعود ضجيج العربات ليدغدغ آذانهم .

بينما كان الاثنان بالانتظار ، تذكر الاثنان ما حدث قبل بضع ساعات .

بمجرد انقضاء الحادثة مع الاميرة لوسيل .. تفرق الجميع ما عداهما .

مون ذهبت لتقديم تقريرها حول ما جرى بعملية الصيد خاصتهم ، لذلك اصبحت مشغولة تماما مع الكبار .

أليسيا تمتلك اخا أصغر عادت اليه بعدما ودعت الجميع.

و تشاي الصغير يمتلك والدته ، آخر من تبقى له .

اما ايثان و رايدن ، فلم يكن لهما من احد .

"أخبرني يا رايدن ، الا والدين لي ؟ أو إخوة ؟" سأل إيثان السؤال الذي كان يتحاشاه منذ بعض الوقت .

فهز رايدن رأسه نافيا .

"لقد كنت تملكهم ذات يوم ، لكنهم ماتوا جميعا بالصيد ، و بالحرب .. هذا هو حال عائلتك " قال رايدن مبديا نظرةً ذات مغزى .

"و هو الحال مع عائلتي أيضا ."

إيثان أومأ ردا .

من هذا لوحده ، هو استطاع أن يحصل على فكرة ، عن سبب الصداقة بينه و بين رايدن .

ماضيهما متشابه ، فقدوا عائلاتهم بسبب الصيد و الحرب ، بنفس العمر ، نفس الفرقة .

من المستحيل الا يكون الاثنان اصدقاء .

بل أكثر من ذلك ، بدا و كأن رايدن يعامل ايثان كأخيه الحقيقي ، لم يفارقه منذ عادا و بات يحاول ان ينعش ذاكرته اينما حلت الفرصة .

"أخبرني .. مالذي سيحل بي من الآن فصاعدا ؟"

سأل إيثان ، مشيرا للسبب الذي جعلهما يجلسان هنا ينتظران .

أمامهما ، خلف الطريق الواسع الذي مرت فوقه العربات الواحدة تلوا الأخرى .

تواجدت قلعة .

تحفة معمارية مظلمة ، قديمة الطراز .

شغلت مساحةً شاسعة ، و تمركزت بقلب مدينة آشفارن .

المقر الرئيسي للصيادين ، بقيادة كبار الهارت .

بهذا المكان ، كان يتم الآن مناقشة ما سيؤول اليه مصير إيثان هارت .

محدقا بتلك القلعة المهيبة ، تنهد رايدن عارضا افكاره .

"بما انك فقدت مستواك و بتّ ملعونا ، فهناك احتمال قوي ان يحاول الكبار استبعادك من الصيادين ، هذا هو السيناريو الذي نحاول تجنبه .. و ستحاول مون القيام بكل ما تقدر عليه لمنع ذلك ."

أومأ إيثان . متفهما هذا القدر بالفعل .

"مالذي سيحل بي إذا ما لم اعد صيادا ؟"

رايدن ادار اعينه محدقا بإيثان بعد سماعه لهذا السؤال ، قبل ان يعيد بصره للقلعة .

"سيحل شخص ما محلك ، اما انت فتصبح مجبرا على العمل بقطاع اخر .. و ستبقى محتجزا هنا بآشفارن لبقية حياتك ." قال رايدن ، جاعلا تعابير ايثان تظلم تدريجيا .

رافعا يده ، ابرز رايدن 3 أصابع .

"الهارت يتم تقسيمهم لثلاثة أقسام بأمر من عائلة آردين الحاكمة. "

"الصيادون ، أي نحن .. لدينا الاذن بالخروج لكن فقط من اجل محاربة اللعنة و الليل الابدي .. بالماضي البعيد ، كانت معظم قوات الهارت تتمركز بهذا الجانب ، لكن عائلة آردين قللت من اعداد الصيادين كثيرا جاعلة اياهم يقتصرون على الجيل الشاب فحسب ."

بسماع هذا ، ادرك إيثان ما ترتب على ذلك سريعا .

"لهذا السبب لا نزال عالقين بالمنطقة الاولى ."

أومأ رايدن .

"عائلة آردين لا تريد قهر اللعنة ، او النايت لورد ، بل يريدون كبحها فقط بما فيه الكفاية لكي لا تبلغهم .

و هذا ما يقدونا للصنف الثاني من الهارت ."

قال رايدن ، آخذا بضع ثواني يرتب افكاره قبل ان يكمل .

"فرسان الرماد ، يضمون أقوانا .. يتم استخدامهم بالحروب التي تخدم مصالح المملكة ، يتمركزون اما بحدود مملكة استريا ، أو شمالا ضد مغنوليا الجديدة ، و العديد منهم يخدمون كحراس شخصيين للملك و الامراء ، اظنني اخبرتك بهذا بالفعل ."

"لديهم الحق بالتجول داخل المملكة ، لكن لا يستطيعون مغادرتها الا للحرب ."

المحاربون الاشداء الذين يفترض بهم ردع اللعنة و هزيمة الزعماء ، يجبرون على القتال بساحات حرب أخرى ، لتلبية مصالح عائلة حاكمة جشعة.

"أي مصير ملعون هو هذا ؟" تساءل ايثان ، راثيا حالة عشيرة الهارت الصعبة .

رايدن لم يعطي اجابة لتساؤله ، بل عرض القسم الاخير .

"من يفشل باثبات فائدته كمقاتل من الهارت ، يجبر على البقاء هنا للابد ، يخدم بوظيفة تناسبه ، حداد ، تاجر ، بناء .. و ما الى ذلك .. انه ليس بالامر السيء ، ما عدا حقيقة انك تبقى محتجزا داخل هذه المدينة للابد ."

بالنسبة لايثان ، هذا اسوء مصير ممكن .

عائلة آردين الحاكمة متشددة جدا عندما يتعلق الامر بالهارت .

خوفا من أن يقعوا بيد قوى خارجية ، هم مقيدون تماما . و من يحاول الهرب يمكن للملك و الامراء قتله بفكرة .

في حال ما تم استبعاد إيثان من الصيادين ، سيصبح مضطرا للبقاء داخل آشفارن للابد . و في حال ما حاول الهرب .. سيموت .

"إذا ما بقيت محتجزا هنا ، فلن أستطيع تحقيق اي شيء ."

اللعبة تنتهي قبل أن تبدأ حرفيا .

"ألم يحاول الهارت التحرر من اللعنة من قبل ؟"

سأل إيثان فضولا ، فتنهد رايدن يائسا .

"حاولوا .. و الموت هو كل ما كان بانتظارهم ."

قصة الهارت مع لعنة الدم لم تكن بالسعيدة .

"جربنا كل شيء ، لكننا لم ننجح مطلقا .. الطريقة الوحيدة للتوقف اللعنة ، هي اما ان يموت الهارت كلهم ، أو تتم ابادة عائلة آردين الحاكمة بالكامل ."

هذا هو نوع العلاقة التي شاركها الهارت مع الآردين .

علاقة عبودية لن تنتهي ابدا الا بزوال احدهما .

كلام رايدن كان صحيحا ، لكن خاطئ بآن واحد و هذا ما فكر به إيثان .

'لا توجد لعنة لا يمكن تطهيرها .. لكن هذه اللعنة بالذات ستحتاج لأداة تطهير بالغة القوة ، و كاهن أو بالادين من مستوى إمبراطور على الاقل لتفعيلها '

لسوء الحظ ، هذه العوامل من الصعب جدا ان تجتمع ، خصوصا موضوع اداة التطهير .

إيثان بمستواه الحالي لم يكن يملك أي فرصة لتحقيق شيء كهذا ، لذلك تخلى عن الفكرة .. للآن .

كان عليه التفكير بطرق أخرى .

لكن الوضع الحالي هو ما شغل باله أكثر من أي شيء آخر .

"مهما كلف الامر .. يجب أن أظل صيادا ."

فكل شيء سينهار مالم يفعل.

انتظار إيثان و رايدن لم يطل كثيرا ، فما هي سوى بضع دقائق إضافية من بعد حديثهم ، ليجدوا انفسهم قد حصلوا على رفقة .

من بوابة القلعة ، جاءهم اثنان من الفرسان ضخام البنية ، يرتدون دروعا سوداء اللون مزخرفةً بالذهب .

نقش على صدروهم شعار الهارت المميز ، نار متقدة تتقاطع اثنان من السيوف من خلالها .

إيثان و رايدن قد وقفا على الفور و الحذر بادي عليهما ، خصوصا عندما شعر الاثنان بهالة مهددة تصدر من الفارسين .

احدهما تقدم اولا ، و اعينه تركز على ايثان .

"أنتما هما إيثان ، و رايدن هارت . أليس كذلك ؟" سأل الفارس مخفيا وجهه تحت خوذته .

بينما أومأ رادين بحذر .

"هذا صحيح ."

"فالتأتيا معنا ، لقد تم استدعائكما للمثول امام الكبار ."

بسماع كلام الفارس الذي اعطاهم ظهره متوقعا منهم اتباعه .

حدق كل من إيثان و رايدن ببعضهما البعض ، قبل ان يومئا لبعضهما . و ينطلقا من خلفه الى داخل القلعة المهيبة .

كلاهما اظهرا وجوها حملت مزيجا من التوتر و الترقب .

إستدعاؤهما يعني أن مصير إيثان لا يزال معلقا لدرجة انهم اضطروا لاحضار المعني بالامر ليقول ما لديه .

من هذا لوحده ، إيثان تساءل حول ما ينتظره خلف تلك الاسوار .

' مون .. مالذي حدث بالضبط ؟ و لماذا تم استدعائي ؟'

قائدتهم كانت الوحيدة التي سمح لها بالمثول امام الكبار ، و هذا هو المتعارف عليه بين الصيادين . فالقائد وحده من يملك حق دخول مركز القيادة .

لكن اليوم ، حدث الاستثناء .

متبعين الفرسان ، جالت اعين إيثان و رايدن داخل القلعة ، مستكشفين خباياها و اسرارها .

لم يكن هنالك الكثير من الناس هنا ، لكن القلة الموجودة قد اثبتت كفاءتها .

فكل واحد منهم اعطى إيثان شعورا مشؤوما ، و ضغطا عجيبا جعله يرفع حذره دون وعي منه .

ثم و بعد التوغل أكثر ، و المرور عبر عدة ابواب و الالتفاف عدة مرات الى ان كاد ينسى الطريق التي جاء منها .

وصل إيثان أخيرا للمكان المنشود .

امام باب من خشب اسود اللون ، شديد الطول و الارتفاع .

وقف كل من إيثان و رايدن امام الباب ، قبل أن يفتحه الفارسان لهما ..

بمجرد قيامهم بذلك ، ضرب ضوء عظيم ابصارهم .. حاجبا رؤيتهم لوهلة قبل ان يتم الكشف عن ما تواجد بالداخل .

لقد كانت قاعة فسيحة ميهبة ، أشبه بقاعة محاضرات .

لا ، بل اشبه بقاعة محاكمة إذا ما صح التعبير .

كانت المقاعد كثيرة ، و متسلسلة بانتظام الى ان بلغت نهاية المسرح الفسيح. لكنها بدت فارغة تماما اليوم .

بنهاية القاعة المهيبة ، تواجدت منصة بدت اشبه بصرح عظيم .

صرح ، وضعت به مقاعد بالقمة .. أعلى من الجميع .

مقاعد مخصصة ، لاولئك الذين يستحقون الجلوس بالقمة .

بمجرد دخولهم ، تقدم إيثان و رايدن الى الامام .

أول ما لمحه كلاهما ، هو اصدقائهما الذين افترقا عنهم سابقا .

تشاي ، و آليسيا يجلسان باحد المقاعد الامامية .

امامهم تقف مون هارت ، التي امتثلت امام المقاعد العليا .

إيثان رفع رأسه ببطء ، ناحيتهم .

لم يكن هنالك سوى 5 منهم حاضرين .. لكن هذا العدد الضئيل قد كان كافيا لجعل المكان باكمله يتعرض لضغط خانق صنع جوا غريبا بالداخل .

مقاعدهم كانت عالية ، لدرجة ان إيثان اضطر لرفع رأسه الى ان كادت تنكسر رقبته .

المقاعد وضعت بتشكيل هرمي ، لكن قمة الهرم قد كانت فارغة على ما يبدو .

فالحاضرون جلسوا من حول القمة ، و لم يقتربوا منها .

"إذا هؤلاء هم .. ذروة الهارت ." همس إيثان بصوت خافت .

تاليا ، هو اعاد انتباهه لمون .

هذه الاخيرة ادارت رأسها ناحيته هو و رايدن ايضا .

بنظرة واحدة ، علم إيثان ان الوضع لم يكن هيّنا .

تعابير وجه مون ، و حبات العرق التي كانت بارزة له من على وجهها الجميل قد اثبتت ذلك .

بنصف ابتسامة ، ابتلع إيثان ريقه بالغا المقدمة .

'هذا لن يكون سهلا ..'

بمجرد وصولهم ، اعلن الفارسان بصوت واحد .

"لقد حضر جميع افراد فرقة الصيد الثالثة ، بمن فيهم إيثان هارت بنفسه ."

الفارسان تراجعا على الفور بمجرد تنفيذهما لمهمتهما بأمر من احد الجالسين بالاعلى .

ثم إنصرفا مغادرين القاعة .

لم يكن هنالك من فرسان اخرين هنا ، فلا حاجة لهم .

لانه لا توجد حماية اعظم من اولئك الذين شغلوا قمة العشيرة .

بينما وقف إيثان بجانب رفاقه ، جاء صوت احد الكبار و كأنه يتكلم بجانب اذنه تماما .

"تقدم للأمام ، إيثان هارت ."

ممتثلا للاوامر ، هو سار للامام بخطوات ثقيلة الى ان بلغ مكان وقوف مون .

هذه الآخيرة تبادلت النظرات معه ، قبل ان يرفع الاثنان رأسهما مرة أخرى تجاه الكبار .

إيثان حفر وجوههم داخل ذاكرته الواحد تلوا الاخر .

كلهم ، كانوا عجائز بلغ بهم العمر عتيا ، لكن اجسادهم كانت لا تزال تفيض بالقوة .

'شيوخ الهارت .. جميعهم قد بلغوا رتبة ملك ، ما يوازي المستوى 60 على الاقل .'

حدق بهم إيثان ، مدركا ما يمثلونه بوضوح .

'كل واحد منهم يعتبر سلاح دمار شامل لوحده ، و قد خاضوا حياتهم يقاتلون اللعنة و الوحوش .. لكنهم تقاعدوا جميعا الآن ، لان اجسادهم لم تعد تتحمل اللعنة .'

بعد امضاء سنين كثيرة جدا داخل نطاق اللعنة ، حتى الهارت سيبلغون حدودهم و تطهير انفسهم بالبونفاير لن يكفي .

كبار الهارت هم مثال حي لمن بلغ هذا الحد .

رغم قوتهم العالية التي تكفي لبلوغ مراحل متقدمة ، الا انهم لا يستطيعون دخول المنطقة الاولى حتى ، بعدما تشبعت اجسادهم بالظلمات .

لو تحول مقاتلون عظماء مثلهم لوحوش .. فسيكون ذلك كابوسا .

لانهم لن يكونوا مجرد وحوش عادية ، بل زعماء شديدي القوة يوازون اولئك الذين يظهرون بالمناطق الوسطى و القريبة من النهاية .

لهذا السبب ، يقضون ما تبقى من حياتهم هنا في آشفارن ، حيث تحميهم نيران البونفاير.

هم يقضون آخر ايامهم يوجهون و يقودون الاجيال من بعدهم ، و هذا ما يقود الى الموقف الحالي .

فمصير إيثان ، قد كان بين ايديهم بالكامل .

2026/02/18 · 44 مشاهدة · 2300 كلمة
نادي الروايات - 2026