كان الجو خانقا .
هذه لم تكن بمحاكمة ، هو لم يرتكب جرما .. و لم يقم بأي شيء خاطئ .
لكن الاجواء ، وتلك النظرات الثقيلة التي رمقوه بها قد جعلت إيثان يشعر و كأنه يخوض واحدة .
"إيثان هارت ، أفترض انك على علم بسبب إستدعائك اليس كذلك ؟"
ادار إيثان رأسه نحو صاحب الصوت .
نبرة هادئة ، و طريقة كلام رزينة أعطت لمحة بسيطة عن شخصيته .
كان هو صاحب المقعد الاعلى بين الحاضرين ، رغم انه احد العجزة القدماء ، الا انه لم يبدو متقدما بالعمر كثيرا ..
شعره كان احمر طويلا يصل الى منتصف ظهره . ملامحه حادة أعطت فكرة عن مدى وسامته بأيام شبابه .
ارتدى نظارةً مستديرة الشكل ذات جانب واحد وضعها فوق عينه القرمزية اليمنى . و ارتدى ملابس سوداء اللون بالكامل شبيهة جدا بتلك الخاصة بإيثان .
ردا على السؤال الموجه اليه ، أومأ هذا الاخير قائلا :
"تم إبلاغي مسبقاً ، سيدي ."
حافظ إيثان على الاداب العامة ، نظرا لفرق القوة و المكانة بينهم .
مون اقتربت منه قليلا هامسةً باذنه .
"هذا هو السير كيفين هارت ، إنه فارس برتبة ملك ."
أومأ إيثان ردا ، ما قالته مون لم يفاجئه فهو على علم مسبق بأن الجميع هنا ملوك .
السير كيفين هارت .. بدا حازما و بعيدا جدا عن البقية .
مدققا بالتقرير بين يديه ، هو عرض المعلومات التي حصل عليها من مون .
"من الآن فصاعدا ، سأسرد بعض المعلومات التي حصلنا عليها من قائدة فرقتك ، أرجوا منك تأكيد الصحيح منها و نفي الخاطئ إذا ما اقتضت الحاجة . و بطبيعة الحال ، لا انصحك بالكذب لانه لن يساعدك مطلقا و سيزيد وضعك سوءا فحسب. "
كان كيفين حادا ، و مباشرا جدا لدرجة انه بدا عدائيا .
لكن ايثان لم يشعر بأي عداء صادر من ذلك الرجل .
هو لم يكرهه ، و لم يحقد عليه .
يمكن القول انه كان يقوم بعمله فقط ، بما يخدم مصلحة الهارت بشكل عام .
لهذا السبب ، إيثان لم يتمرد ، و أومأ موافقا .
"فهمت ، إمضي رجاءا ."
"جيد جدا ."
تلاعب كيفين هارت بالوثائق بين يديه ، و بدأ يتلو الحقائق الواحدة تلوا الأخرى .
"إيثان هارت ، بحملة الصيد الرابعة لفرقتك داخل نطاق اللعنة ، أنت خسرت ذاكرتك ، أتنكر ؟"
هز إيثان رأسه نافيا .
"لا أنكر ، لكن و للدقة يجب ان أذكر أنني لم افقد كل شيء ، فلازلت أدرك الكثير من المفاهيم حول اللعنة و الليل الابدي ."
"أنا على دراية تامة بهذا ، فقد ذكر التقرير ما جرى برحلة الصيد خاصتكم بالكامل .. لذلك يرجى الامتناع عن اعطاء اي تفاصيل إضافية إلا إذا ما اقتضت الحاجة ." قال كيفين متحدثا بسرعة و دون ان ينظر ناحية إيثان حتى ، فاعينه كانت لا تزال تركز على الوثائق بين يديه .
"تاليا ، لقد فقدت مستواك بالكامل و عدت الى المستوى الاول ، بما يعني تراجعك من رتبة فارس متقدم ، الى فارس مبتدئ بالكامل ، أتنكر ؟"
"لا ، فهذا ما جرى فعلا ."
أومأ كيفين هارت . بينما أعطت اعينه ضوءا مختلفا تماما من الجدية ، فقد بلغ الجزء الاهم .
"قائدتك أعطتنا معلومةً خطيرة يصعب تصديقها ، بأنك تعرضت للعن من أحد سادة الليل ، و التي يرجح انها السبب بكل ما سبق ذكره ، اهذا صحيح ؟"
سأل كيفين ، و الفضول يعتريه .. فقد وجد الامر صعب التصديق بما ان فرقة إيثان لم تغامر الا بالمنطقة الاولى .. التي يستحيل ظهور احد النايت لورد بها .
الصمت عم المكان ، و بقية الكبار ابدوا اهتمامهم ايضا ، منتظرين سماع الإجابة من فم إيثان .
هذا الأخير التزم الصمت لبرهة ، قبل ان يومئ بعدما تبادل هو و مون نظرةً ذات مغزى لثانية .
"هذا صحيح ."
بمجرد قوله لهذه الكلمات ، بدا و كأنه قد القى قنبلة ما .. لان الكبار بدأوا يتهامسون فيما بينهم كرد فعل و الصدمة بادية على معضمهم .
كيفين هارت ضيق اعينه بإيثان ، و ضوء خطير يصدر من تلك الاعين .
لكنه لم يكن من تحدث تاليا ، بل شخص آخر تماما .
"إيثان هارت ، هلاّ تكرمت و كشفت لنا عن وسم اللعنة خاصتك من فضلك ؟"
ادار إيثان رأسه ناحية صاحبة الصوت .
صوت عجوزة لطيف بدا مثل التهويدة له .
كانت عجوزا وقورة ، تجلس بهدوء جانبا تضع يديها فوق حجرها .. ترتدي فستانا ازرق بسيطا .. شعرها احمر مظفور استقر فوق كتفها و امتد الى صدرها .
ملامحها أعطت نظرةً اولية بأنها عجوز لطيفة لا يمكن ان تضر احدا .
لكن الهالة من حولها لم تدعم صحة هذا الكلام بتاتا .
"معلمتي .." قالت مون بجانب إيثان دون وعي ، ما جعل هذا الأخير يستدير ناحيتها .
"من ؟"
"ڤانيسا هارت .. ساحرة الغابة ، انها معلمتي و ساحرة من رتبة ملك ." قالت مون مشيرة لحقيقة ان هذه هي الساحرة التي تكلموا عنها سابقا ، و التي قد تساعد على كبح لعنة إيثان .
مدركا لهذا ، هو تقدم للامام كاشفا عن مؤخرة رقبته مظهرا ما اخفاه تحت ياقته المرتفعة .
بمجرد قيامه بذلك ، اضطرب الكبار أكثر و أكثر .
"وسم الكسوف الدموي .. يا إلاهي .." قالت الساحرة ڤانيسا ، و مزيج معقد من المشاعر بادي على وجهها .
فضول ، اهتمام ، و رهبة .
"من ظن أنني قد ارى شيئا كهذا بعد كل السنين التي عشتها .. الكسوف الدموي من المستوى الخامس موجود امامي .."
ساحرة الغابة بدت مولعة بما رأته ، بل بدت و كأنها على استعداد لاخذ إيثان و تشريحه في سبيل دراسة هذه الظاهرة التي لا تحدث الا مرة كل بضع مئات من السنين .
لكن و على عكس ڤانيسا ، البقية رمقوا إيثان بنظرة قاتمة .
من بينهم ، تنهد كيفين هارت واضعا يده فوق وجهه قبل ان يرفعها ببطء مبعدا شعره معيدا اياه للخلف .
"إيثان هارت .. أحقا لا تملك فكرة من أين حصلت على لعنة كهذه ؟"
بدا كيفين حازما ، و من نظرته فحسب .. إيثان شعر و كأن الكبير يطعنه بنظراته وحدها مرارا و تكرارا .
لكن ايثان لم يرضخ ، و لم يتراجع امام الضغط .. بل و اجاب بشكل طبيعي تماما مستفيدا من قناعه المتقن .
"لا سيدي ، لا علم لي ."
نبرة صوته ، تعابيره .
لا شيء مما ابرزه إيثان قد اعطى انطباعا بأنه يكذب . لكنه فعل .
فلم يكن هنالك من طريقة لإخبارهم بأن شيطان التوازن .. أحد سادة الليل قد وسمه .
لحسن الحظ ، حتى كيفين هارت لم يستطع النظر من خلاله ما جعله يمتنع عن الضغط أكثر .
لكنه بدا مضطربا حقا ، فهذه كانت الحالة الاولى من نوعها التي يواجهها بهذا الشكل . ما جعله يتنهد مرارا و تكرارا من مدى خطورة الوضع .
برؤية كيف تهامس الكبار بينهم ، و النظرة الخطيرة التي رمقوا إيثان بها.
توتر بقية افراد الفرقة الثالثة .
"رايدن ، الوضع لا يبدو جيدا ." قال تشاي هارت الصغير ، ممسكا بطرف رداء رايدن الطويل .
هذا الأخير أومأ.
"اجل .. لا يعجبني الاتجاه الذي تسير نحوه هذه الجلسة ، لننتظر فحسب للآن و نرى ما سيقررونه .. يمكننا محاولة التدخل حينها ."
ردا على هذا ، أومأ تشاي بينما حدقت بهما آليسيا ذهابا و ايابا .. قبل ان تومئ هي أيضا .
من بعد كشف إيثان للعنة الكسوف الدموي ، كيفين امتنع عن طرح المزيد من الاسئلة لبعض الوقت و راح يخوض بالحديث سرا بينه و بين الكبار .
إستمر الامر بضع دقائق شعر بها إيثان و كأنها ساعات .
لحسن الحظ ، الامر لم يدم لما هو اطول من ذلك ، لان اعين الجميع قد عادت لايثان مرة أخرى .
"إيثان هارت ، فالتكشف عن ذراعك اليسرى ."
جاء الامر من كيفين ، آخذا إيثان على حين غرة .
لكن هذا الأخير إمتثل ، نازعا قفازه الاسود الطويل .. كاشفا عن تلك اليد الآلية المظلمة ، التي توهجت بخطوط حمراء من نار .
برؤية ذلك ، اظهر الكبار بعض الاهتمام .
"اهذه اليد الميكانيكية ناتجة عن بركتك الجديدة ؟"
أومأ إيثان .
"هذا صحيح . لدي القدرة على تحويل الارواح لاسلحة ."
من بين كل ما سبق ، لعل هذه البركة هي الشيء الايجابي الوحيد الذي حصل على استحسان الكبار .
"بركة فريدة ، و لعنة قوية .. حصل على كلاهما بظروف مجهولة ، و بداخل المنطقة الاولى فحسب ." قال كيفين ، مظهرا عجزه عن تقبل الامر .
"لو لم اراه بعيني ، لما صدقته و لو للحظة ."
كلام كيفين هذا جعل إيثان يفهم لماذا تم استدعاءه ، فما عرضته مون عليهم بدا غير قابل للتصديق .
الكبار لم يطرحوا اي اسئلة أخرى بعد ذلك ، و تم اخبار ايثان بأن يتراجع للخلف رفقة مون . ريثما يقررون ما سيؤول اليه مصيره .
إيثان و مون امتثلا للاوامر ، عائدين لرفاقهم .
بمجرد قيامهم بذلك ، هم رمقوا بعضهم البعض بنظرات ملأها التوتر .
"مون ، ما هي فرصه ؟ " سأل رايدن مضطربا ، بينما تنهدت مون متعبةً بعد الجدال مع الكبار لوقت طويل قبل وصولهم .
"بمعرفتي بهم ، فرصنا لا تبدو جيدة .. خصوصا عندما يتعلق الامر بالسير كيفين هارت ، هو لا يتهاون مطلقا بهكذا حالات ."
قالت مون ، بينما عضت اظافرها .. عادة تقوم بها كلما توترت .
"إذا ما حدث الاسوء ، سيكون علينا القيام بشيء ما لتغيير النتيجة ."
الجميع دعمها بقولها هذا ، ما عدا اليسيا التي اظهرت ترددها بشكل واضح .
"يا رفاق ، الن يكون من الجيد لو تم طرده من الصيادين ؟" كلمات اليسيا البريئة هذه جعلت الجميع يستديرون نحوها يرمقونها بنظرات جعلتها تنكمش .. لكنها تشجعت لقول ما لديها .
"إذا ما لم يعد صيادا ، سيعيش لبقية حياته بعيدا عن ساحة المعركة ، دون ان يضطر للمخاطرة بحياته .. سيعيش بشكل طبيعي ، اليس هذا افضل بكثير من مستنقعات الموت و الليل الابدي ؟"
قالت اليسيا وجهة نظرها ، و قد اخرستهم جميعا بها .. فهم يعلمون انها على حق .
لو كانت اليسيا محل إيثان ، لقبلت فورا بأن يتم اخراجها من الصيادين .
حتى لو عنى الامر أن تعيش محتجزة لبقية حياتها هنا بآشفارن .. فهي لم تمانع مادامت لن تضطر للقتال مرة أخرى .
رفاقها لم يملكوا الحق لدحض ما قالت ، لذلك تقدم إيثان بنفسه ردا .
"أليسيا .. العيش لبقية حياتي بأمان هنا في آشفارن قد يجنبني الموت و يضمن لي العيش لوقت طويل إلى ان اشيب .. و لكن "
مظهرا ابتسامة متكلفة ، عكست مشاعره الحقيقية . تابع قائلا :
"إذا ما تم إحتجازي هنا لبقية حياتي ، فذلك لا يختلف عن الموت بالنسبة لي . لانني سأموت حينها من الداخل قبل الخارج ."
ردا على ما قاله إيثان ، حدق به الجميع لبرهة متفاجئين من مدى رغبته بأن يظل صيادا .
اما آليسيا ، فقد اخفضت رأسها غير قادرة على النظر بأعين إيثان بعدما اظهر لها تصميما عجيبا .
"أنا لا افهم .. لقد تم اجبارنا على القتال مكرهين ، فلماذا قد ترغب بخوض الجحيم بملئ ارادتك ؟"
شدت آليسيا قبضتها ، مظهرةً كم حسدت إيثان على موقفه هذا .
لكنه هز رأسه فحسب ردا .
"أنا لا انتمي لهذا المكان ."
محدقا من حوله .. بجدران القاعة ، و بآشفارن بشكل عام .
هو كان يعلم منذ البداية ، انه لن يبقى بهذا المكان طويلا .
فهذه المدينة ليست سوى نقطة الانطلاق ، و العالم بالخارج ينتظره .
بينما تجادل إيثان و آليسيا حول هذه القضية .. كان الكبار قد حسموا قرارهم بالفعل .
"إيثان هارت ، تقدم رجاءا ."
جاء النداء ، و لم يكن لإيثان سوى تلبيته .
عندما خطا خطوته الاولى ، شعر بثقل غريب بقدميه ، و كأنها اصبحت تزن اضعافا مضاعفة .
ثم جاءت الخطوة الثانية ، اخف و أسرع قليلا من سابقتها ما عكس بعض التوتر .
مستجمعا انفاسه ، هو تمالك نفسه و خطا للامام 5 مرات بعد الى ان بلغ مركز هذه القاعة الفسيحة .
واضعا يديه خلف ظهره ، هو رفع رأسه يحدق بهم جميعا مرة أخرى بعد .
القرار ، كان بيد كيفين هارت .
هذا الأخير أعلن بدون مقدمات ، بصوت عالي و واضح بما فيه الكفاية .
"إيثان هارت ، بعد الاطلاع على وضعك الحالي و باخذ كل ما ذكر بتقرير قائدتك بعين الاعتبار ، قررنا بموجب ذلك .."
محدقا بإيثان ، رامقا اياه بنظرة باردة انعكست من اعينه القرمزية ، هو اعلن :
"إعفاؤك من لقب الصياد ، و انهاء مهامك المترتبة عن ذلك نهائيا . سيتم اختيار بديلك قريبا بما يتناسب مع مستوى رفاقك ."
قرار كيفين ضرب كالصاعقة ، جاعلا وجه إيثان يتجهم تدريجيا ..
بدون وعي منه ، هو شد قبضته الآلية بقوة عارمة إلى أن أصدرت صوت طقطقة عجيبة جعلت الكبار يسلطون بعض الضغط عليه لافتراضهم بأنه قد يبدي سلوكا عدائيا .
واقفا بالكاد تحت ذلك الضغط ، صر إيثان على اسنانه بينما بدأ عقله يعمل بشكل محموم يحاول ايجاد حل لهذه المعضلة .
'ماذا الآن ؟ إذا ما تمت تنحيتي .. فمصيري هو الفناء بهذه المدينة اللعينة ..!'
إيثان اوشك على قول شيء ما ، للطعن بهذا القرار الملعون .
لكن شخصا آخر سبقه .
"أناشدك أن تعيد التفكير بقرارك ! سير كيفين هارت !"
ادار إيثان رأسه ، و بالمثل وجه الكبار نظراتهم ناحيتها .
لقد كانت مون ، التي تقدمت مرة أخرى .
"إيثان هارت فرد لا يمكننا الاستغناء عنه بفرقتنا ، لولاه لما عاد اي منا من الحملة الاخيرة !"
حاولت مون التدخل ، لكن كلماتها لم تبلغ ايا من الكبار . خصوصا كيفين هارت الذي استنكر كلامها .
"مون هارت ، فالتلزمي مقامك فأنت لست بمركز يخولك التشكيك بقرارات الكبار ، بغض النظر عن مكانة عائلتك ."
"لا دخل لعائلتي بهذا ..!" ردت مون بعدما فقدت اتزانها . خصوصا عند ذكر عائلتها .
"أناشدكم بصفتي قائدة الفرقة الثالثة لا اكثر ولا اقل ، و من حقي الدفاع عن افراد فرقتي خصوصا عندما تحاولون تنحية عضو مهم امام عيني ."
هي اظهرت تصميما قويا ، مواجهةً الكبار بشجاعة .
موقفها هذا لم يلاقي رفضا بالكامل ، فساحرة الغابة ڤانيسا تدخلت و ابتسامة لطيفة مرسومة على وجهها .
"لنسمع ما لديها لتقوله ، فهم من يخوض الليلة الطويلة الآن ، و ليس نحن ."
قالت الساحرة ، منحازةً بصف تلميذتها و هو تصرف لم يعجب كيڤين على ما يبدو .
"مالذي يجب ان نسمعه بالضبط ؟ فلا وجود لطريقة تجعلني اتركه بين الصيادين ." قال كيڤين ، عارضا حجته .
" أنتم تعلمون جيدا ، أن الرتبة المتقدمة هي الشرط الادنى لكي يصبح الهارت صيادا ، و هذا ما يعادل المستوى 30 .. لكن ايثان هارت لم يبلغ هذا المستوى فحسب ، بل لا يزال بالاول . فكيف اسمح له بخوض غمار الليل الابدي ؟"
حجة كيفين هذه كانت قوية ، و إيثان فهم هذا جيدا .
سبب جعل الرتبة المتقدمة هي الحد الادنى ، لانه و بدايةً من هذا المستوى ، يبدأ المحاربون باكتساب قدرات تفوق نطاق البشر .
الفرسان يكتسبون درع الهالة ، تعزيز جسدي يدفع اجسادهم لحدودها و يتيح لهم الحصول على قوة متفجرة ، و القيام بحركات تعتبر مستحيلةً بالاحوال العادية ، اما السحرة فتزيد المانا لديهم بشكل كبير و يضعون ايديهم على التعاويذ من المستوى المتوسط .
لهذا يعتبر المستوى 30 هو المعيار .
اما ايثان ، فلا يزال بالمستوى الاول فحسب .
لكن هذا لم يثني مون اطلاقا .
"دعني اذكر سيادتكم بأن إيثان هارت قد بلغ هذا المستوى من قبل ، و تحقيقه اياه مرة أخرى ليس بالامر الصعب عليه " قالت مون ، مديرةً رأسها ناحية إيثان .
"و حتى لو لم يفعل ، هو مؤهل أكثر من أي واحد منا لأن يكون صيادا ، فلولاه لما عاد اي منا حياً من رحلة الصيد الاخيرة. "
تقدمت مون خطوةً إضافية للامام ، و زادت من قوة حجتها .
"بيد واحدة فقط ، و جسد مثخن بالجراح .. قادنا جميعا و خاطر بحياته حتى النهاية ، بفضله قهرنا احد اصعب الزعماء ، و خرجت فرقتنا سليمةً باكملها ."
"قد يكون جميع صيادي الفرقة الثالثة بالغين للرتبة المتقدمة ما عداه ، لكنني أؤكد لكم انه صياد افضل منا جميعا ."
واقفا هناك ، يشاهد جانبا .. لم يقل إيثان ولا كلمة ، بل حدق بصمت ناحية مون .
كانت متألقة ، لا تتلعثم بكلمة و تتحدث بكل ثقة و ثبات جاعلةً صوتها ذا وقع أعظم من اولئك الكبار الذين تفوق قوتهم خاصتها بكثير .
وقفت ضدهم جميعا ، من أجل عضو واحد من فرقتها .. شخص ملعون فاقد للذاكرة لم تتخلى عنه حتى النهاية .
إيثان ادرك ، ان هذا ما يعنيه ان يهتم به شخص ما لهذا الحد ، لدرجة الدفاع عنه بكل بسالة .
شعور لم يخالجه قط بحياته كاملةً .
مون لم تكن وحدها ، فبقية الفرقة تقدموا جميعا للامام .
"ارجوكم ، سيادة الكبار .. أرجوا أن تعيدوا النظر بقراركم " لقد كان رايدن .
"إسمي رايدن هارت ، قد تكون هذه وقاحة مني .. لكنني أتجرأ على رفع صوتي امامكم دفاعا عن صديقي ، ليس بسبب علاقتي به ، بل لانني اؤمن بأنه عضو لا نستطيع تحمل فقدانه "
كلمات رايدن قد دعمها تشاي الصغير الذي استطاع حشد الشجاعة لينقل صوته أيضا .
"اخي الاكبر إيثان لا يزال بالمستوى الاول ، لكنه اقوى مني بالفعل .. فأنا لا اقوى على تحقيق ما حققه رغم مستواي . انا .. " قال تشاي قبل ان يتوقف للحظة محدقا برفاقه معدلا كلامه .
"نحن لا نستطيع الصيد بدونه ."
جميعهم .. قد كانوا خلفه .
حتى آليسيا التي لم تفهمه ، قد تقدمت من اجله .
برؤية الجميع قد حذوا حذوفها ، ابتسمت مون لهم قبل ان تعيد انتباهها للكبار .
"يمكنكم تقرير ما شئتم ، لكن الحقيقة هي .. ان الفرقة الثالثة لن تكون موجودة لولا إيثان هارت"
الفرقة باكملها اتخذت موقفا واحدا جماعيا ثابتا ، متآزرين معا .