موقفهم هذا جلب ردود افعال متباينة .
مثل عبوس كيڤين ، أو ضحكة ڤانيسا المكتومة .
أو الامتنان ، المصحوب بالاضطراب من إيثان . الذي حدق بهم يتفاجأ بكل مرة لاي مدى قد يذهبون من اجله .
شعر بالامتنان لما فعلوه من اجله .
اضطراب من انه قد لا يتمكن من رد هذا الدين .
و ندم و أسى .. عندما علم بأن هذه المشاعر كانت لزميلهم صاحب الجسد السابق ، و ليس هو .
'الى اي مدى ستذهبون من أجلي ، و لاي مدى .. ستجعلونني مدينا لكم .'
كانت هذه نقطة ضعفه بكل وضوح .. العلاقات البشرية التي لم يجد يوما التعامل معها .
لكن و رغم الموقف الموحد للفرقة الثالثة ، الا ان هذا لم يكن كافيا ، فكيفين هارت لم يكن بالشخص الذي قد يتنازل بسهولة .
"ارى أن الفرقة الثالثة متآزرة ، و انا سعيد برؤية ذلك .. فهذه احد اهم العوامل للنجاة بالصيد ، و لكن .."
اظلمت تعابير وجه كيفين .
"أنتم تدعون أن إيثان هارت صياد يستطيع افادتكم رغم مستواه المنخفض ، لكنني ارى العكس ."
مشيرا لايثان ، اطلق كيفين الرصاصة التي كادت تقتل القضية باكملها .
"انه موسوم بالكسوف الدموي ، أينما حل الليل .. سيصبح مستهدفا من كل اهوال الظلام ، و بما انكم معه .. فسيحدث المثل لكم ."
"حتى و لو لم يكن ليلا ، فاشرس الوحوش و الزعماء سيحاولون الفتك به نهارا ايضا . هو اشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة ، و إذا انفجر ."
زاد كيفين من عمق نبرته عمدا .
"فلن يتسبب بهلاكه فحسب ، بل فرقته باكملها . و هذا ما لا أستطيع السماح بحدوثه ."
بطاقة اللعنة كانت كرتا قويا لعبه كيفين ، و دحضه لم يكن سهلا . لكن مون حاولت على أي حال .
"انا على معرفة تامة بمدى خطورة اللعنة ، و لكن ! نحن نملك بصفوفنا سحرةً عظماء ، و ابرزهم هي السيدة ڤانسيا الجالسة بيننا ." اشارت مون لمعلمتها الحاضرة بين الكبار .
"هي تستطيع كبح لعنته بسحرها ، و هذا ليس بالامر المستحيل على من هم بمستواها !"
قد لا تتمكن من تحرير لعنته ، لكن كبحها ممكن .
كيفين يعلم ذلك بطبيعة الحال ، لكنه لم يكن كافيا .
"نحن نتحدث هنا عن لعنة الكسوف الدموي ، حتى لو تم كبحها ، فنحن لا نعلم متى قد تتجاوز قوتها السحر الذي سيتم قمعها به . و هذا لا يغير من حقيقة كونه قنبلةً موقوتة قد تنفجر بأي لحظة ."
ضرب كيفين المنصة امامه بقبضته ، منهيا النقاش .
"لا أستطيع المخاطرة بأفضل ما لدى الهارت من مواهب من أجل شخص واحد فقط ، حتى و لو امتلك بركة قوية . "
"قراري نهائي ، ولا رجعة فيه ."
كان كيفين حاسما ، و عوده صلب لا يلين .
رده الأخير ردع مون و بقية الفرقة بالكامل ، فلم يعد لهم ما يستطيعون القيام به .
من جهة أخرى ، كان إيثان يسابق الزمن يحاول الخروج بحل .
أي ورقة قد تقلب هذا الوضع اليائس ؟
مالذي يمكن أن يغير رأي الكبار ؟
فكر ايثان بعدة احتمالات بوقت قصير ، لكنها بدت جميعها بعيدة كل البعد عن النجاح .
رغم ذلك ، هو عول على التقدم و الدفاع عن نفسه بكل ما لديه .
مجددا عزيمته ، شاحذا كل ما لديه من قوة .. هو تقدم خطوةً للامام محاولا تغيير مصيره .
لكن .. و قبل ان يتمكن من قول أي كلمة .
فإذا بصوت فتح البوابة العنيف يخرسه ، جاعلا اياه يلتفت على عجل ناحية مدخل القاعة .
و بالمثل .. فعل الجميع .
ثم ما هي سوى لحظات معدودة قبل أن تنقلب وجوههم جميعا للمفاجأة تارةً ، الصدمة تارةً أخرى .. و التوتر .. خصوصا كيفين هارت الذي تعرق بمجرد ان رآه .
هو دخل القاعة ، بعدما ركل الباب فاتحا اياه بالقوة .
الفرسان لم يجرؤوا على قول كلمة له ، ولا الاقتراب منه حتى .
و لم يكن لهم سوى اظهار الاحترام العميق .
"يا إلاهي ، تخوضون هذه القضية الشائكة بدوني .. ياللوقاحة ." صوته كان عميقا .. عجوز اجل ، لكن لم يفقد تألقه قط .
إيثان حدق به ، مصدوما أكثر من أي شخص آخر .
فهذا لم يكن بالرجل الذي لا يعرفه .
كان عجوزا ، بشعر احمر اشعث طويل .. اخفاه تحت قبعة سوداء قديمة نال منها الزمن .
وجهه بدأت تنال منه التجاعيد ، و كسته لحية حمراء ليست كثيفة و لا خفيفة .
اعينه الضيقة اصدرت وهجا قرمزيا ، و ابتسامته الفريدة لم تفارق وجهه قط .
ارتدى رداءا اسود طويلا بلغ اسفل ركبتيه ، كان متسخا .. و ممزقا قليلا بالحواف .
اخفى رقبته بوشاح احمر ، جعله يبدو كعجوز لطيف فقير .
ارتدى قفازات بنية سميكة ، اخفت اياديه التي تقرحت من حمل السيف .
على عكس كل الكبار ، اصحاب الضغط القوي .
هذا العجوز لم يصدر شيئا ، و لم يشعر إيثان بأي شيء منه .
لكن كيفين هارت قد ابتلع ريقه لما رآه .
"آستريون .."
بمجرد نطق الاسم ، ادرك إيثان انه لم يخطئ.
و حتى مون اكدت شكوكه ، عندما نادته بدون وعي منها .
"جدي .."
'إنه هو .. مماثل تماما لما رأيته عندما كنت العب اورديل ..'
'الرجل الذي يقف بقمة الهارت ، الإمبراطور الغير متوج .. آستريون هارت .'
من سيصدق ان ذلك العجوز الرث ، هو بالواقع اقوى هارت حي ، و الوحيد بينهم الذي بلغ رتبة الملك الاعلى كفارس .
بل و يقال انه كان سيتخطاها و يبلغ رتبة الامبراطور لولا تشبع جسده باللعنة و اجباره على التقاعد خوفا من أن يتحول لوحش لا يستطيع احد كبحه .
لهذا السبب .. لُقب بالامبراطور غير المتوج ، ابرز القابه الكثيرة .
هل لانه كان الاقوى ؟ أم لانه لا يهتم ؟
أيا كان السبب ، آستريون كان وقحا بما فيه الكفاية ليقتحم القاعة ، حاملا بيده قنينة شراب نصف مملوءة بعدما استهلك نصفها بالفعل و هذا ما اثبته الاحمرار الطفيف على وجنتيه .
العجوز السكير الاقوى على الإطلاق تقدم للامام يتمايل غير آبه لما تواجد من حوله ما اغضب كيفين خصوصا .
"آستريون .. فالتراعي مكانتك رجاءا كأحد الكبار ." تذمر كيفين بغضب ، بينما حدق به آستريون بلا مبالاة .
"مكانة ؟ ما هذا الشيء ؟ هل هو شراب جيد ؟ إذا لم يكن فلا أهتم ." قال باستخفاف ، قبل ان تلمع اعينه و تغمره السعادة عندما رأى شخصا معينا.
"ماذا ؟ اليست هذه حفيدتي اللطيفة ؟ كنت هنا إذا !"
ركض آستريون بسعادة يقفز ناحية حفيدته .. مون هارت .
"لماذا لم تخبريني بعودتك يا عزيزتي ؟ لقد اشتقت لكي كثيرا .. ارغغ "
رمى آستريون العجوز نفسه ناحية حفيدته محاولاً احتضانها ، لكنها صفعته كرد مبعدةً اياه بغضب .
"جدي ... الا ترى اننا نخوض بامر بالغ الاهمية هنا ؟"
برؤية غضب حفيدته ، نهض آستريون نافضا الغبار عن نفسه حزينا .
"اطفال هذه الايام .. لم تعودوا تحترمون العجائز ، انا قد اموت بأي لحظة كما تعلمين ."
"من هذا الذي سيموت بالضبط ايها العجوز اللعين ؟!"
ردت مون بغضب .
آستريون هارت فارس من رتبة ملك اعلى ، اي انه يعيش أكثر بكثير من البشر العاديين ما يجعل وفاته امرا بعيد المنال .
آستريون على علم بهذا بطبيعة الحال ، لكنه لا يزال يفضل العبث مع حفيدته بهذا الشأن .
تصرف العجوز الاقوى قد جعل كيفين هارت ينتصب من مقعده معمقا من نبرته .
"سير آستريون هارت ، هلاّ توقفت عن اهانة هذه القاعة رجاءا و تفضلت بالجلوس على مقعدك المخصص لك ؟"
اشار كيفين بيده الى المقعد الموجود بقمة الهرم .. المقعد المخصص للاقوى ، لكن آستريون لوح بيده رافضاً .
"لا نية لي بالصعود فالمنظر يناسبني أكثر هنا بالاسفل " قال آستريون بابتسامة ، بينما وضع كيفين يده فوق وجهه محاولا اخفاء تعابيره الملتوية .
رغم سلوك آستريون الفظ ، الا انه لم يستطع فعل شيء حياله سوى ان يترجاه ..
هذا ما يعنيه أن تكون الاقوى ، أن تفعل ما تشاء رغم انوف الجميع .
آستريون مسح القاعة باكملها بسرعة ، قبل ان تتعمق ابتسامته متقدما بين حفيدته و إيثان .
"إذا ؟ مالذي فاتني ؟" هو وجه سؤاله لكيفين .
"اخبرني بكل التفاصيل فهذه تبدو لي قضية مثيرة للاهتمام ."
تدخل آستريون غير كل شيء .
إيثان رأى ان هذه قد تكون فرصته الوحيدة لانقاذ نفسه ، لذلك حاول كسب آستريون لصفه .
لكن هذا الأخير رفع راحة يده بوجهه فورا .
"إهدأ يا فتى ، و أحسن اختيار كلماتك . القيام بشيء تافه كمحاولة جعلي بصفك لن يكسبك شيئا ." قال آستريون مبتسما بوجه إيثان .
هذا الأخير أومأ مترددا . مدركا انه تخطى حدوده .
'هذا العجوز .. استطاع ادراك نيتي بلمحة واحدة ..'
فكر ايثان ، مذكرا نفسه الا يستخف بالماثل امامه .
فمهما لعب دور العجوز الضعيف الاخرق .. هذا لم يغير حقيقة انه الاقوى ليس بين الهارت فحسب ، بل المملكة باكملها .
إستجابةً لطلب آستريون ، شرح كيفين هارت الوضع بتردد ..
كان خائفا من نزوات هذا العجوز ، لكنه لم يملك الخيار .
الامر اخذ بضع دقائق ، و سرعانما بات آستريون على دراية بالوضع .
مومئا بنفس الابتسامة الواثقة خاصته . عبث العجوز بقبعته قائلا :
"ارى ، لقد فهمت الوضع بشكل عام ."
"آستريون ، ارجوا ان لا تفعل شيئا غير مسؤول مثل العبث بقرارنا .. فهذه القضية ليست بالهينة .."
"اعلم اعلم .." رد العجوز غير راغب بسماع صوت كيفين ، و التفت ناحية إيثان بدلا من ذلك .
"قبل ان نضع قرارك حيز التنفيذ ، اود الحديث مع إيثان الهارت الشاب ."
بخطوات سريعة ، بلغ آستريون إيثان واقفا بجانبه بينما لف ذراعه اليمنى من خلف اكتافه معانقا اياه .
بوجهه قريبا جدا منه ، استطاع ايثان ان يشم رائحة الشراب الفاخر الذي احتساه العجوز من انفاسه فقط .
العجوز حدق به لوهلة ، و كأنه يحاول النظر من خلاله .. مون ارادت ان تتدخل ، لكنها امتنعت فآستريون كان جادا هذه المرة . لدرجة انه ابعدها بهالته الغير مرئية .
بعد ثواني من التحديق الصامت ، الى أن توتر إيثان .
آستريون فتح فمه متحدثا أخيرا :
"أخبرني يا إيثان ، هل تريد أن تواصل كصياد ؟و تخوض غمار الليل الابدي لما تبقى ما حياتك ؟"
إيثان الذي توقع شيئا أكثر تعقيدا قد تفاجأ من بساطة السؤال ، لكنه اجاب بجدية .. مدركا ان اي كلمة يقولها قد تغير كل شيء .
"أجل سيدي ، أؤمن أنني أنتمي لارض الصيد .. لا اسوار المدينة الآمنة ."
هو قال ، محدقا باعين آستريون بينما تابع :
"لقد وسمتني اللعنة بالفعل ، و من ساعتها .. أصبحت اشعر بأن هذا الجسد بات من المحتم أن يخوض غمار الليل الابدي لما تبقى له من حياته ."
"لقد فقدت حياتي مرةً يا سيدي ، فقدتها بارض اللعنة ، و استعدتها بالارض ذاتها . فقدت ذاكرتي لكنني لا ازال أعلم جيدا كيف اتعامل مع الوحوش و مخلوقات الظلام . أنا مؤمن أن قدري هو أن أقاتل هناك بين الصيادين ."
"إذا ما فقدت لقب الصياد ، فذلك لا يختلف عن الموت بالنسبة لي ، لان جسدي سيعيش بروح ميتة محتجزة هنا داخل اسوار آشفارن ."
بسماع هذا ، ضيق آستريون اعينه قائلا :
"أتقول انك مستعد لانهاء حياتك إذا ما لم تعد صيادا ؟"
هذا السؤال فاجأ الجميع خصوصا افراد فرقة إيثان .
و رده زاد من صدمتهم ، عندما أومأ بتصميم لا يتزعزع .
"اجل ، سيدي ."
عم الصمت فور قول إيثان لهذه الكلمات ، و إبدائه استعداده لانهاء حياته بدون تردد .
آستريون سحب يده من حول رقبة إيثان ، متراجعا خطوتين للخلف و نفس الابتسامة مرسومة على وجهه .
"فهمت يا ايثان ، انت مستعد للموت ."
مد العجوز يده بعد كلماته هذه .. فإذا بسيف يتشكل من العدم امامه .
كان سيفا عاديا متوسط الطول ذو حافة حادة واحدة .
ممسكا به ، آستريون رماه عند اقدام إيثان .
"إمضي وافعلها إذا ، فقد سحب الكبار لقب الصياد منك . قلت انك مستعد لانهاء حياتك ؟ أرني ."
قال آستريون بنبرة جادة اختلفت عن مزاجهه المعهود .
كلامه هذا دب الرعب بقلوب فرقة إيثان ، و فاجأ الكبار.
مون و البقية حاولوا التدخل ، لكن ضغطا جبارا مروعا ضرب اجسادهم مجبرا اياها على البقاء مكانها .
و حتى الكبار لم يكونوا استثناءا .
هذه هي قوة الرجل الذي قيل انه الوحيد الذي تقترب قوته من مستوى الابطال القدماء .
"فاليشاهد الجميع بطاعة و هدوء ، فانا لن اسامح من يحاول التدخل ." قال آستريون مشيرا للسيف المرمي بالارض .
"التقطه ، و لتنهي حياتك ."
العجوز مد يده مرة أخرى ، مخرجا سيفا آخر من العدم .
"إذا ما ترددت أو رفضت ، إعلم انني سأكون انا من سينهي حياتك ."
رغم الابتسامة ، الى ان آستريون اطلق نية قتل عارمة جعلت إيثان يشعر و كأنه يقف بحضرة حاصد الارواح .
لقد كان حضورا جعل صائد الجمر يبدو و كأنه مجرد وحش تافه لا قيمة له .
لكن .. و رغم الضغط ، و وجوه رفاقه المرعوبة التي غمرها اليأس .
الا ان إيثان تجرأ ، و ابتسم بوجه الإمبراطور غير المتوج .
ببطء ، هو انحنى حاملا السيف بذراعه الآلية .
تصرفه هذا جعل آستريون يضيق اعينه ، مراقبا كل صغيرة و كبيرة .
اما إيثان ، فقد تجاهله تماما .. و ركز على السيف وحده .
'أعلم ما تفكر به ايها الإمبراطور غير المتوج ، تريدني أن اريك معدني الحقيقي. '
'مالم احاول قتل نفسي فعلا ، أنت لن تعترف بكلمة مما قلته لك آنفا .. لكنك لا تعلم أي شيء عني .'
توسعت ابتسامة إيثان ، لشيء جعله يبدو كالمهووس .
بتلك اللحظة ، انعكست داخل عقله صور من ذكريات قديمة كان قد دفنها عميقا بداخله .
'أتظن انني لا أملك الجرأة لاقتل نفسي ؟'
'كم مرة بالضبط .. تعتقد انني فقدت الامل بالحياة ؟'
كم من مرة .. ربط ذلك الشاب حبل المشنقة ، معولا على انهاء حياته بعد كل ما قاساه ؟
ما كان آستريون يجهله ، هو أن الشاب الماثل امامه قد حاول قتل نفسه بالفعل .. أكثر من مرة .
'كنت استيقظ كل يوم ، اتساءل حول المعنى من حياتي ، و عن السبب الذي يجعلني اعيش لمجرد يوم واحد إضافي ، أتظن انني سأتردد و لو للحظة الآن ؟'
ضحك إيثان بخفة ، ممسكا بالسيف واضعا إياه امام رقبته معولا على غرزه عميقا بداخلها .
"انت لا تعلم أي شيء عني ، يا ايها الإمبراطور غير المتوج . ولا تعلم الى أي مدى سأصل ، في سبيل تحقيق ما اصبوا اليه ."
امام اعين الجميع المذعورة ، غرز إيثان السيف داخل رقبته دون تردد ..
ما فاجأ آستريون الذي لم يتوقع ان يكون الماثل امامه شاباً مجنونا يستطيع قتل نفسه إذا ما تم سلبه ما يهدف الى تحقيقه .
عندما غرز إيثان السيف ، اغلق رفاقه اعينهم غير راغبين برؤية ذلك المشهد المرعب للدمائه المتطايرة من رقبته .
لكن المشهد الذي خافوا منه لم يحدث قط ، فالقاعة لم تلوث بالدم اطلاقا .
ممسكا بالسيف ، تفاجأ إيثان عندما وجده قد مر من خلال رقبته و خرج من الجانب الآخر دون ان يلمسه ، و كأنه سيف شبح .
محدقا به ، سحب آستريون ضغطه و اخفى سيفه بينما بدأ يضحك .
"انت حقا لم تتردد ! لم ارى شيئا كهذا منذ امد بعيد !"
ضحك العجوز بسعادة ، قبل ان يأخذ السيف من بين يدي إيثان .
"سأستعيد هذا ، فلا رغبة لي بأن تسلبي اياه ببركتك ."
قال آستريون ، قبل ان يستدير ناحية بقية الكبار .
"اتخذت قراري حول مصير إيثان هارت ، و لن أقبل أي اعتراض منكم ايها الكبار ."
كلماته هذه جعلت عبوسا عميقا يتشكل على وجه كيفين ، لكن آستريون لم يأبه لما يشعر به نظيره .
بل اعلن بثقة :
"سنحسم الامر بالطرق القديمة ."
كلماته هذه اربكت إيثان .
"الطرق القديمة ؟" هو سأل فضولا ، فتابع آستريون كلامه .
"تقدير ماريا ."
كلمات آستريون فهمها الكل فورا ما اثار موجات ردود فعل متباينة ، ما عدا إيثان نفسه .
العجوز شرح لحسن الحظ .
"تقدير ماريا هي الطريقة المتعارف بها لحسم النزاعات بيننا نحن الهارت ، انه نزال يحدث امام اعين عدد كبير من الأشخاص ، الفائز به يضفر بما يريد ."
استدار آستريون مشيرا لكيفين .
"قلت انك جهزت بديلا له بالفعل اليس كذلك ؟ يمكن إذا للصياد الذي تختاره ان يقاتل إيثان هارت بتقدير ماريا . الفائز بينهما يضمن مكانه بالفرقة الثالثة ."
"و لجعل الامر عادلا ، سيتم منحهما شهرا واحدا للاستعداد و هي المهلة المتفق عليها حتى موعد حملة الصيد القادمة للفرقة الثالثة ."
بعد شهر واحد ، تقرر ان يخوض إيثان نزالا مصيريا ، ضد شخص بلغ الرتبة المتقدمة على الاقل .
لم يعلم احد الدافع الحقيقي لآستريون وراء اعطائه لايثان هذه الفرصة .
اكانت نزوة ؟ أو أنه رأى شيئا ما به ؟ او لربما مجرد انحياز لحفيدته ؟
لم يعلم احد الإجابة .
لكن إيثان و بفضل ذلك قد حصل على فرصة ، ليظل صياداً .