بعد 4 سنوات كاملة من الالتزام برواية واحدة .. رواية منظور الشرير ، أعود لكم بروايتي الثانية .. Ordeal . أنا متشوق لبدأ هذه الرحلة الجديدة ، افكار جديدة ، دماء متجددة ، و الشغف نفسه .
اترككم مع الفصل الاول ، بعنوان : إيثان .
...
...
...
" GOD SLAIN !"
كانت هذه هي الرسالة التي إنبثقت من شاشة الالعاب الخاصة بإيثان ، الرسالة التي جعلته يقف منتصبا مادا يديه نحو السماء سعيدا بانتصاره .. بينما صرخ باعلى صوت ممكن :
"لقد فعلتها !! انهيت اللعبة بدون أن اتعرض و لو لضربة واحدة ! لقد سحقت هذه اللعبة اللعينة !!"
ضحك إيثان بسعادة و فخر بما حققه للتو ، فهو انهى أحد أصعب العاب السولز-لايك بدون أن يتعرض و لو لضربة واحدة .
هذا كان سبب سعادته الأول ، أما الثاني .. فكان رسائل الدردشة الغزيرة تلك التي وصلت الواحدة تلوا الاخرى تتغنى بالانجاز الذي حققه للتو ..
عدد المشاهدين : 3591 .
- VenusPanties :
كان هذا الماراثون طويلا حقا ، لكنني استمتعت بكل لحظة ! تهانيا !
- القضيب_المربع : اللعنة ، لقد فعلها مدمن الالعاب الداعر هذا حقا ، يبدو أن الصعوبة لا تهم ل The Moon الخاص بنا ! هاها !
- MrTrashKim :
كانت رحلة رائعة كالعادة ! ابلع هذه ال 300 دولار من راتبي ، انت تستحقها !
إنهالت التبريكات على ايثان ، ما جعل ابتسامته تتسع تلقائيا .
"شكرا لكم جميعا ، أنا لم أكن لأفعلها بدونكم يا رفاق ، اه شكرا للسيد كيم على 300 دولار .. اقدر دعمكم حقا، لكن سأقدر أكثر لو توقفتم عن استعمال هذه الاسماء اللعينة فأنا اواجه صعوبة بذكر اسمائكم بالبث"
- القضيب المربع دعم ب 1 دولار ! .
"آه ها أنت ذا مرة أخرى ايها اللعين ! انا حقا سأقوم بحظرك هذه المرة ! " تذمر إيثان غاضبا بينما ضحك كل المتواجدين بالشات .
- BlackRose :
كلنا نعلم أنك لن تقوم بحظره ، فهو أحد أكبر الداعمين .
- القضيب_المربع : قل ما تشاء ، لكنك ستظل دوما بحاجة للقضيب المربع ! هاها !
محدقا برسائل الدردشة تلك ، استسلم ايثان مدركا أن متابعيه اصبحوا يحفظونه عن ظهر قلب ..
فبعد سنين من البث المستمر دون انقطاع ، هو تمكن من بناء قاعدة جماهيرية وفية رافقته بكل بثوث الالعاب التي يقوم بها .
The Moon You .
كان هذا هو اسم القناة التي احتضنت هذا النوع من غريبي الاطوار .. صاحبها كان مشهورا بردات فعله المضحكة ، و حبه للالعاب الاشد صعوبة التي ينفر اللاعبون العاديون منها ..
و هذا ما قاده لصنف السولز-لايك ، تصنيف يتميز بالصعوبة و التحدي الذي تفرضه العابه على اللاعبين .
مسترسلا بالحديث مع متابعيه ، كان ايثان يستغل نهاية كل بث من أجل الحوار معهم و استقبال أكبر قدر ممكن من التبرعات التي كان يقتات عليها ..
من حين لآخر ، كانت تأتي تبرعات كبرى تجعله يقفز من مكانه ، لكن و بشكل عام .. أحب متابعوه العبث معه عن طريق ارسال دولار واحد فقط من أجل اجباره على نطق اسمائهم المنحرفة ..
"دولار واحد .. هل ابدوا لكم كشحاذ لعين ؟ وفروها بجيوبكم عليكم اللعنة ! "
- VenusPanties :
لا داعي لادعاء الاصالة الآن فجميعنا نعلم حقيقتك ، لكننا لا نزال نحبك رغم ذلك ! يحيا ال Moon You ! .
- BlackRose :
لقد قالها محب الملابس الداخلية ، لكنني اتساءل لماذا يحب Moon الالعاب الصعبة فقط ؟ :)
- القضيب_المربع : لربما هو منحرف لعين يحب التعرض للتعذيب ؟ رفقا بزوجتك المستقبلية .
- MrTrashKim :
اكره قول ذلك ، لكنني اتفق مع القضيب ، لربما سيكون من الجيد التنويع قليلا بالمحتوى ؟ .
مستمعا لأراء و افكار متابعيه غريبي الاطوار ، ايثان ضحك بخفة ..
"يا رفاق ، أنا فقط أحب الالعاب التي تعطيني نوعا من التحدي ، لكنني اقدر آراءكم جميعا لذلك ساطرح قريبا تصويتا اجعلكم به تختارون لعبتنا القادمة ، لذلك ابقوا نافذة الاشعارات مفعلة دوما ! " قال ايثان ، عابثا باعدادات البث من شاشة التحكم خاصته .
"سانهي البث الآن ، فأنا لم انم منذ 3 أيام بسبب هذا الماراثون الملعون .. فالتحصلوا على قسط جيد من النوم ، و كونوا آمنين دوما !"
مظهرا ابتسامةً واسعة لمتابعيه ، اغلق ايثان البث أخيرا ، بعدما استمر بماراثون امتد لما يزيد عن 70 ساعة ..
ايثان ، أو The Moon You كما ناداه متابعوه ..
لطالما كان انسانا مرحا يعرف كيف يصنع الاجواء ، مبتهج و ساذج لدرجة ان متابعيه احبوا العبث معه دوما ..
كانوا يملكون نظرة واضحة عنه .. لكن احيانا ، تكون المظاهر خادعة ..
فبمجرد انهائه لبثه الماراثوني ، فإذا بابتسامة ايثان تنهار بشكل سحري ، ليعلوا وجهه تعبير فارغ لا طعم له ..
متكئا على كرسي الالعاب خاصته ، كانت الشاشة الثلاثية مصدر الانارة الوحيد بغرفته المظلمة و الموحشة ..
"و ها قد عاد هذا الصمت المقرف مرة أخرى .."
ناهضا من كرسيه ، مشى ايثان بخطوات ثقيلة نحو سريره المتموضع بزاوية الغرفة ..
تاركا جسده المنهك ينهار بسلاسة فوق السرير .. إستلقى إيثان سامحا لوعيه بأن ينجرف بعيدا ..
كان المكان هادئا ، و شقته بدت فارغة جدا .. فغرفته لم تحتوي على الكثير ..
فقط الجهاز الذي يبث منه ، بالإضافة لسرير و خزانة بسيطة ..
هو عاش وحيدا ، و نادرا ما تفاعل مع البشر ، فما عدا اولئك المتابعين غريبي الاطوار .. هو لم يحدِث انسانا قط ..
ايثان شعر بالنعاس الشديد ، فهو لم ينم منذ أيام ، كما ان المكان كان هادئا و صامتا .
كل هذه عوامل يفترض بها أن تسهل عليه النوم و الهرب بعيدا إلى عالم الاحلام ..
لكن و لسبب ما ، ايثان لم يغمض له جفن بتلك الليلة ..
"آه .. هذا الارق اللعين مرة أخرى .." نهض ايثان بينما مشى بخطوات ثقيلة لمطبخه البسيط ، ساحبا دواءا معينا من الثلاجة ..
مبتلعا العديد من اقراص الدواء الذي يفترض به أن يساعده على النوم ، ايثان ترك كل شيء يلج معدته قبل أن يعود لسريره ..
بهكذا أوقات ، و هكذا هدوء .. كانت الافكار المظلمة لا تتوقف قط عن البروز بعقل ايثان .. تفكير زائد نتج عن ماضيه الذي لم يستطع دفنه قط ، و النتيجة ارق فظيع منعه من النوم ..
"لهذا السبب بالذات قمت بذلك الماراثون اللعين .. لكن هذا لم يعد كافيا بعد الآن على ما يبدو .."
البقاء مستيقظا يلعب الالعاب بدون نوم لعدة أيام ، جاعلا نفسه منهمكا مع اللعبة نفسها و اولئك المتابعين الغريبين .. لطالما كانت هذه طريقة ايثان التي هرب بها من الواقع .
لكن بنهاية المطاف ، هو سيعود له عاجلا أم آجلا .. و ستغزوا تلك الافكار و الذكريات المظلمة عقله شيئا فشيئا ..
"مالذي يحدد قيمة البشر بهذا العالم يا ترى ؟ هل هي الثروة ؟ النسب ؟ المواهب ؟ الانجازات ؟ المظهر ؟"
تساءل ايثان عن إجابة هذا السؤال لوقت طويل .. و في الواقع ، سؤاله قبِل عددا كبيرا من الاجابات ..
"أنا لا أملك أيا منها .."
مهما كانت الإجابة على ذلك السؤال ، ايثان كان متأكدا من انه لا يملكها ..
محاولا النوم ، وجد ايثان نفسه يتذكر ماضيه ، و يراجع حياته من بدايتها حتى نهايتها .. كانت تلك مرحلة خطيرة من التفكير الزائد التي بلغها مؤخرا .. تفكير سلبي انعكس على صحته و حياته بشكل كبير ..
مهما حاول التذكر ، ايثان وجد نفسه يتساءل ما إذا سبق و حدث له و لو شيء واحد جيد بالحياة ..
والدته ماتت من المرض بمجرد بلوغه الثالثة من عمره .. و والده تزوج من جديد على الفور و خلف اطفالا من إمرأة أخرى ..
ناشئا في بيئة سامة ، كان إيثان ادنى من إخوته بكثير ..
كان مظهره متوسطا بالكثير ، و لم يملك اي موهبة تميزه عن اقرانه ..
فاشل يستسلم بمنتصف الطريق ، لدرجة أنه لم يستطع انهاء دراسته حتى ، و طرد من المدرسة مبكرا بعدما اعاد السنة تلوى الاخرى مرارا و تكرارا ..
و تلك لم تكن سوى ذريعة جعلت والده يطرده على الفور من المنزل ، قاطعا علاقاته به بالكامل و مركزا على عائلته الجديدة ..
ايثان وجد نفسه يجول الشارع بعمر صغير ، و لم يكن له من أمل بالحياة سوى مبلغ من المال كانت والدته قد تركته له قبل وفاتها ..
لكن ايثان الشاب لم يحسن استغلاله قط ..
فهو وجد فتاةً احبها ، بدت مثل الملاك له بذلك الوقت ، فراح يرمي بكل امواله عليها .. لتخونه بالنهاية تاركة اياه بمجرد أن سلبته كل ما يملك مستغلة سذاجته ..
فلم يكن له من خيار سوى الاعمال الشاقة التي حطمت جسده و روحه .. و مازاد الطين بلة هو إكتشافه أنه مصاب بنفس المرض المزمن الذي فتك بوالدته ..
من كل جهة ، و من كل حدب و صوب ... بدا و كأن الحياة حاصرت ايثان معذبةً اياه ..
ممضيا سنين حياته بالفقر ، ايثان لم يعد يتوقع أي شيء جيد من الحياة ..
هو رأى العالم مظلما ، لكن بركن ما من اركانه .. ايثان وجد مكانا يهرب إليه من واقعه ، متناسيا و لو لبرهة حياته المزرية التي لعن بها ..
فمنذ سن صغيرة ، إيثان كان مهووسا بالالعاب ..
كأي طفل آخر ، هو احبها ، و كبر مع السنين ليزداد تعلقا بها ، معتبرا اياها مهربه الوحيد ..
"لقد أحببتها .. كنت جيدا بها ، أجدتها .. و تفوقت على غيري بها "
لإيثان الفاشل الذي لم يُجد شيئا في الحياة .. هو كان فاشلا بكل شيء ، ما عدا شيء واحد ..
"لقد كانت هي المكان الوحيد الذي شعرت فيه .. بأنني على قيد الحياة "
و هذا ما دفعه ليصبح The Moon You الذي يعرفه العالم حاليا ..
بدا و كأن تلك الالعاب انقذت حياته .. موفرة له حياة حقيقية يفخر بها ، لكن ظلال ماضيه طاردته دوما على الرغم من ذلك ..
فشله المستمر كون عقدة نقص بداخله .. عقدة جعلته يحاول يائسا أن يحقق شيئا ما بحياته .. لهذا السبب هو فضل الالعاب الصعبة التي ينفر بقية اللاعبين منها ، لانها كانت الوحيدة التي منحته الشعور بالانجاز الذي ابتغاه ..
متذكرا اسئلة متابعيه الذين لطالما استغربوا من حبه الغريب لألعاب السولز-لايك الاشد صعوبة ..
ابتسم ايثان بتكلف مغمضا عينيه ..
"أتساءل يا رفاق .. هل ستواصلون دعمي لو اريتكم جانبي المثير للشفقة هذا ؟"
كانت هذه علامة أخرى من علامات التفكير الزائد ..
و في النهاية .. انتهى الامر به مستيقظا لعدة ساعات أخرى .. قبل أن ينهار جسده أخيرا و ينام بعدما أهلكه التعب و الارق ..
لكن و شكرا لتلك الالعاب و قصصها الخيالية ، إيثان استطاع دفع نفسه لمواصلة العيش .. غير مدرك أن تلك الالعاب نفسها ستكون هي السبب بقلب حياته رأسا على عقب ، لتكون هي نقطة التحول بقصته ..