مر الوقت سريعا ، و سرعانما امضى الصيادون ليلتهم القصيرة و استراحوا جيدا استعدادا لما هو قادم .

هم لم يعلموا بالوقت الصحيح بشكل دقيق بالعالم الخارجي .

لكن لونا اشارت الى انهم كانوا بوقت ما بمنتصف النهار على الارجح ، ما جعله وقتا مناسبا للشروع بخطتهم .

خطة الصيد المكثف ، باولى ايامها .

كل الصيادين كانوا مشاركين باستثناء رايدن الذي ظل بالخلف لايزال يتلقى العلاج بعدما صدم الجميع بجسده المحطم من بعد استقبال لكمة جاكسون .

لحسن الحظ ، غيابه لم يكن مؤثرا كثيرا باليوم الاول ، لان هدف الصيد كان ضواحي المدينة حيث تواجدت اضعف الوحوش .

جاكسون قادهم الى هناك ، الى احد ابعد النقاط من المدينة القديمة ، ليبدأوا رحلة الصيد من هناك .

و هذا ما حدث بالفعل ، فبمجرد وصولهم ، فكت لونا الختم عن حاجز اللعنة ، و تم اطلاق العنان للعنة المحبوب من الظلمات . و جاءت الاصوات تزحف الى عقل إيثان .

كانت خانقة ، لكن اضعف بكثير من المرة السابقة نظرا لاستخدامه اللعنة وقت النهار .

فاصبح قادرا على القتال ، و الدفاع عن نفسه .

عدد الصيادين المشاكرين كان 17 ، باحتساب جاكسون .

10 فرسان ، 3 سحرة ، 4 أرشر .

الكاهن ظل بالخلف رفقة رايدن و بقية المصابين .

بالتالي ، كان هذا العدد هو افضل المتاح .

و سرعانما اندلعت المعركة عندما انجذبت وحوش المنطقة الى إيثان سريعا بتاثير من اللعنة .

جاكسون ركض بالمقدمة ، مون على يمينه و غوستاف الى يساره بينما تبعهم إيثان و سائر الفرسان عن قرب ، مخترقين البشر المتحولين قاطعين اياهم باسلحتهم باقوى ما لديهم .

نظرا لضعف الوحوش بالضواحي ، الصيد كان سهلا و كان كل واحد من الصيادين قادرا على قتل البشر المتحولين بضربة واحدة لا غير من اسلحتهم .

رغم ذلك ، قوة وحوش الضواحي كانت باعدادهم ، ما جعل الصيد يستمر لبعض الوقت .

و بعد سفك الدماء لساعات ، و الاكثار من القتل الى ان تشبعت الأرض بالدماء . و ملأت الجثث الشوارع و غطت كل شبر منها ..

توقف البشر المتحولون عن الخروج أخيرا ، ما عنى ان المنطقة .. قد تم تطهيرها أخيرا .

بعد القتال لوقت طويل ، بدا الصيادون بحالات متفاوتة .

بعضهم مستنزف التعب باد عليه ، البعض الاخر بدو بحالة جيدة غير متأثرين .

لكن الخبر الجيد ، كان ان لا احد منهم قد مات . ليس هنا بالضواحي على الاقل .

بعد نهاية المعركة ، لم يتبقى سوى زرع السيف الذي منه سيتم نقش المسار ، و اشعال النار .

مون تقدمت لمنتصف المنطقة ، و حملت سيفا عظيما اعطاها اياه إيثان ، مشعلة نار العنقاء مغطيةً حافته الحادة بواسطتها .

ثم طعنته عميقا داخل الأرض بكل قوتها ، تاركة القليل فقط من النصل بارزا ، رفقة المقبض الذي اشتعل بنار عظيمة .

مون وضعت رمادها ، و بالمثل فعل جاكسون و غوستاف ، و كل الصيادين في سبيل زيادة قوة النار و شدتها .

و كان هذا هو البونفاير الاول .

النار اشتعلت ، و منحتهم الدفئ و الامان ، هم لم يعلموا ما إذا اتصلت حقا بالشعلة الام ، فالمدينة منعتهم من استخدام الانتقال الآني الذي اتاحه البونفاير لهم.

لكن دفئه كان حقيقيا ، و اعطاهم راحة نادرا ما حصلوا عليها داخل المدينة الكئيبة .

من بينهم ، اعين جاكسون كانت لا تفارق السيف المشتعل قط ، نظرة بعيدة تبرزها اعينه ، و مشاعر معقدة تتكون باعماقه.

شوق ، حزن ، غضب ، و حسرة . بعدما امضى سنين طويلة حبيسا .

و سرعانما انتهى اليوم الاول ، و بدأ الثاني .

و استمر الصيد الكثيف .

توغل الجميع معا ، و خاضوا معركة أخرى باحد مناطق الضواحي البعيدة .

الوحوش كانت ضعيفة تماما مثل المنطقة الاولى ، ما جعل النصر بالمتناول ، لكن المهمة لم تكن بالسهلة ، فالوحوش كانت كثيرة .

من بعد تفشي اللعنة ، هي لم تكتفي بتحويل السكان لوحوش ، بل و ايقظت جثث اولئك الذين تم دفنهم تحت التراب محاولة اياهم هم ايضا ، ما جعل اعدادهم كبيرة جدا .

بل و حولت الحيوانات ، و الحشرات ايضا .

نتيجة لذلك ، الصيادون قاتلوا ضد كل انواع الآفات منذ وصولهم .

و مرة أخرى ، هم فازوا و اشعلوا النار من جديد .

و جاء اليوم الثالث . الذي حمل معه تغييرا حقيقيا .

هم فازوا مرة أخرى على نهايته ، لكنهم فقدوا احد الفرسان بعدما تلقى ضربة طائشة عندما اخفض دفاعه دون وعي منه .

كان فارسا قويا بالرتبة المتقدمة ، لكنه مات على يد وحش ضعيف ، بعدما استنزف درع هالته و فقد حذره قليلا .

موت الفارس ذكر الصيادين ان الموت يتربص بهم ، و حتى اضعف الوحوش قد تكون مميتة .

هم حرقوا جثة رفيقهم ، لكي لا يتحول ... و استخدموا رماده لاشعال نار البونفاير الثالث ، فكانت نارا عظيمة اقوى من سابقيها ، نظرا لكمية الرماد الكبيرة التي جاءت من جثة احد الهارت .

على الاقل .. هم استفادوا من موته شيئا.

و بلمح البصر ، مضى أسبوع .

رايدن عاد للميدان حينها ، بعدما تعافى بما فيه الكفاية و بدأ يتدرب رفقة إيثان على يد جاكسون الذي ارهقهم كثيرا بتدريبات ليس مخصصة لبشر .

إيثان بشكل خاص ضغط على نفسه كثيرا ، يخوض المعارك متحملا اللعنة ، ثم يتحمل تدريب جاكسون ، و يتدرب ايضا على اسلوب آستيريون بالسيف كلما وجد الوقت .

اسلوب آستيريون لم يكن مناسبا لسيف منفذ الاعدام ، ما جعله غير قادر على ابرازه حتى الان .

لكن إيثان لم يتوقف عن الممارسة قط مدركا جيدا انه سيحصل على السلاح المناسب عاجلا ام آجلا .

و مضت الايام ، و واصل الصيادون القتال .

القتل و القتل و القتل ، سفك الدماء بغزارة ثم اشعال النار مرارا و تكرارا .

الى ان اصبحت السيوف المشتعلة المغروسة بالارض كثيرة جدا تملؤ ضواحي المدينة البعيدة .

في البداية ، كان تأثير النار ضعيفا .

لكن و مع مضي الوقت .

بدأت دائرة من نار تحيط تدريجيا باعماق آشفارن القديمة و الكاتيدرائية ..

نيران لم تتواجد سوى بالضواحي البعيدة ، لكنها حاصرت اهوال الاعماق و انار الشوارع القديمة التي ظلت مظلمة لسنين طويلة .

و مضى شهر آخر بلمح البصر.

وضع الصيادين ازداد سوءا ، فدروعهم و ملابسهم تمزقت و تحطمت ، و اضطروا لاصلاحها بما كان لديهم .

الطعام كان ينفذ و يتعفن سريعا ، و بدأ الجميع يخشى اليوم الذي ينعدم فيه كل شيء ولا يتبقى سوى لحم البشر .

كما مات المزيد منهم ، 3 آخرون على نهاية الشهر .

لكن و من الناحية الاجابية ، مستواهم كان يزداد يوما بعد يوم بفضل اعداد الوحوش الكبيرة التي ماتت على ايديهم .

كان الامر اشبه بعملية جمع نقاط خبرة مستمر ، جعل الكثير منهم اقرب و اقرب لمستوى النخبة .

من جهة أخرى ، هم حصلوا على اسلحة جديدة بشكل مستمر من طرف إيثان ، الذي حول ارواح مئات الوحوش الى اسلحة مانحا اياها لهم بفضل بركة سيد الاسلحة الاسطوري .

هم بدوا اشبه ببشر مكسورين برابرة يحملون سيوفا جديدة تليق بالنبلاء ، ما جعل منظرهم غريبا تماما .

ما عدا جاكسون الذي حافظ على هيأته المتوحشة منذ البداية .

و مضت الايام بكل اسرع ، الى ان وجدوا انفسهم على اعتاب دخول المناطق العميقة ، بعدما طهروا معظم الضواحي بنجاح .

لكن و رغم اشعالهم لمئات البونفاير ، تاركين رمادهم يحترق من حولها ، الا ان احدا لم يأتي .

لم يظهر اي من الشيوخ ، ولا اي مساعدة خارجية قد اتت . ما جعل البعض منهم ينهار فاقدا الامل ، لكنهم واصلوا المضي قدما على اي حال ، فلم يكن لهم من خيار سوى ذلك .

بحلول الوقت الذي دخلوا به الاعماق ، كان إيثان قد استخدم لعنته مئات المرات .

لونا ظلت بقربه طوال الوقت ، تفعلها ببداية المعركة ، و تختمها على نهايتها .

هي اضطرت لاستخدام دمها بكل مرة ، للرسم فوق الحاجز فكانت تقضم اصابعها لتوفيره .

و مع مرور الوقت ، اصابعها تشوهت بالكامل و باتت حمراء متقرحة من التكرار ، فراحت تجرح كفها بسكين للتعويض ، ما ترك ندوبا كثيرة عليها .

الصيد المكثف كان مرعقا بدنيا ، و نفسيا لهم بكل كبير ... خصوصا مع عدم علمهم إذا ما كان الذي يقومون به ذا معنى .

فلربما لن تأتي المساعدة ابدا .

و مع دخول المناطق العميقة ، بات الصيد اصعب بكثير ، و تطهير المناطق لم يعد ممكنا بيوم واحد ، بل يتطلب اسبوعا احيانا نظرا لقوة الوحوش و ذكائها .

و مر شهر آخر دون ان يدروا ...

مجتمعين حول نار احد البونفاير ، هم كانوا على وشك بلوغ نقطة فاصلة بمعركتهم الشاقة ..

الضواحي - اقرب بونفاير للاعماق-

مرت أزيد من 3 اشهر منذ دخول الصيادين الى آشفارن القديمة بغية تطهيرها و تخليصها من آثار اللعنة التي عصفت بها لسنين طويلة .

المدينة كانت اشبه بالمتاهة العملاقة ، لدرجة ان تطهير الضواحي تطلب وقتا طويلا جدا نظرا لكم المناطق الكبير التي تواجدت بها .

و بعد 3 اشهر من القتال ، كان إيثان قد بدأ يجني نتائج القتال المستمر طوال هذه المدة ..

جالسا امام البونفاير المشتعل منعزلا ، هو راح يتفقد واجهة النظام الخاصة به ..

...

الاسم : إيثان هارت .

كلاس : بدون كلاس .

Level: 41

عدد الارواح الحالي : 12500 سولز .

العدد المطلوب لبلوغ المستوى التالي : 25000 سولز .

..

Vigor: 15 (يرفع نقاط الصحة )

Mp: 15 (يرفع المانا)

Endurance: 10 (يرفع التحمل)

Strength: 26 (يرفع ضرر الاسلحة الثقيلة)

Dexterity: 10 (يرفع ضرر الاسلحة التي تعتمد على السرعة)

Intelligence: 10 (يزيد قوة السحر)

Faith: 10 (يزيد قوة التعاويذ المقدسة ، Incantation)

Arcane: 25 (يزيد الحظ ، النزيف)

...

ذراع الفيلق الآلية : المستوى الثاني .

عدد الأرواح المطلوب لبلوغ المستوى الثالث : 10000 سولز .

...

مطلعا على احصائياته و مستواه الحالي ، تنهد إيثان بخفة رافعا رأسه محدقا للسماء .

"رتبة النخبة إذا .."

بعد الصيد لثلاثة اشهر ، و التواجد ضمن ترتيب أكثر 5 صيادين قتلوا وحوشا .. هو استطاع رفع المستوى 6 مرات .

ستة مرات فقط ، بما ان وحوش الضواحي لم تكن بالقوية التي تعطي الكثير .

أصبح رفع المستوى اصعب و اصعب مؤخرا ، خصوصا مع زيادة عدد الارواح المطلوب الذي يعتبر ضعف العدد مقارنة بالصيادين بالاخر بفضل ثمن بركة Class change at will .

و حتى دون تواجد قيد هذه البركة ، الفجوة بعدد الارواح المطلوبة تزداد بشكل مهول من بعد بلوغ المستوى الاربعين .

تقريبا ، جميع الصيادين الموجودين قد اخترقوا ذلك المستوى او باتوا على اعتابه ، و تقدمهم بات ابطأ بكثير الآن .

إيثان جمع ما يزيد عن العشرة آلاف سولز بقليل ، و لم تكن كافية قط لزيادة مستواه .

لكنها كفت لفتح الميزة القادمة لذراع الفيلق و هذا ما نوى إيثان على القيام به .

'حبل الخطاف و وتد الانفجار كانا مفيدين لي جدا و انقذا حياتي عدة مرات ، ذراع الفيلق اثبتت قيمتها و انا واثق من ان الميزة الثالثة لن تقل عنهما .'

آخذا نفسا عميقا ، رمى إيثان بعشرة آلاف روح داخل ذراع الفيلق مطورا اياها للمستوى الثالث أخيرا .

ذراع الفيلق توهجت كرد فعل ، و بدأت ترتعش و تتغير على مرأى من إيثان الذي راقب كل صغيرة و كبيرة .

تصميمها تغير ، و ظهرت شاشة صغيرة بنهايتها ، كتب عليها رقم معين .

0/10 .

اشبه بمقياس ، أو مؤشر يتيح له معرفة قيمة شيء ما .

بمجرد اكتمال التطور ، عادت ذراع الفيلق لطبيعتها و بدا و كأن لا شيء قد تغير مطلقا .

لكن المعلومات الجديدة التي ظهرت اثبتت ان هذا لم يكن صحيحا . فبجانب حبل الخطاف و الوتد المتفجر ، ظهرت قدرة ثالثة الآن بقائمة ذراع الفيلق .

...

ذراع الفيلق: المستوى الثالث .

عدد الأرواح المطلوب لبلوغ المستوى الموالي : 100000 سولز .

حبل الخطاف .

الوتد المتفجر .

الشحنة الزائدة ( Overcharge ) 0/10 : مع كل ضربة مباشرة تصيب العدو ، يتم شحن طاقة كهربائية قوية داخل ذراع الفيلق ، يمكن اطلاقها فورا ، او تحميلها الى مايصل العشر مرات ، تزداد قوة الكهرباء المنبعثة من ذراع الفيلق كلما زاد عدد مرات الشحن ، تضيع الشحنة في حال تلقي اللاعب لضرر اثناء الشحن .

...

قرأ إيثان شرح القدرة ، و وجد نفسه مهتما بما رآه .

"قوة كهرباء ، تزداد كلما استطعت اصابة خصمي بنجاح ، و تختفي في حال تعرضي للاصابة ..."

من النظرة الاولى ، ايثان ادرك ان شحنها الى اقصى حدودها سيكون بغاية الصعوبة ، فلبلوغ شحنة مثالية من 10 مرات ، سيحتاج لاصابة الخصم 10 مرات دون التعرض لاي ضرر .

"فائدتها تعتمد على قوى الشحنة نفسها .."

هو اراد اختبار حجم الضرر الذي تتسبب به شحنة واحدة مقارنةً ب عشر ، لكي يفهم بشكل أفضل حجم القوة التي كسبها .

لكنه لم يستطع ان يجرب ، فعلى عكس الخطاف و الوتد المتفجر ... الشحنة الزائدة يتطلب وجود عدو امامه .

لذا ، هو تخلى عن التجربة الى ان يحين الوقت للمعركة القادمة .

بمجرد انتهائه ، قرر إيثان المضي و استغلال الوقت للتدريب .

مؤخرا ، هو كان يخوض كل انواع التمرين الممكنة .

تدريب جسدي قاسي مع جاكسون الذي اجبره على ربط الاثقال بجسده و الركض بها ، او تكديس الصخور فوقه مجبرا إياه على تحمل الضغط .

ما عدا التدريب الجسدي ، كان ايثان يمارس اسلوب آستيريون هارت للسيف مع مون من وقت لاخر متبادلا الضربات معها ، و كانت لا تزال تتفوق عليه حتى الآن .

ثم يأتي التدريب على السحر مع لونا ، التي كانت تعطيه اساسيات التلاعب بالمانا و تعلمه بعض التعاويذ الهجومية الضعيفة ليتعلمها كبداية .

كان جدوله حافلا لا يفرغ مطلقا ، ما جعله مشغولا طوال الوقت ، منهمكا اما بالتدريب او القتال .

رغم الضغط الذي تعرض له ، الا ان هذا ابقى عقله بعيدا عن الافكار السلبية التي كان يعاني منها بقية الصيادين .

فبمجرد تحركه بحثا عن شركائه بالتدريب .. هو وجد الحالة المعنوية لمخيهم باسوء حالاتها ، و هذا ما بدا جليا على وجوه معظمهم التي بدأت تفقد الامل .

و لم يكن يمكن لومهم ، لقد مضت 3 اشهر ، و مات البعض منهم بالضواحي الضعيفة ، و هم على وشك اختراق الاعماق .

لكن المساعدة لم تأتي قط رغم اشعال عشرات البونفاير .

من بين الحاضرين ، فقط قلة من حافظوا على عزيمتهم ... كلهم تواجدوا اما بالفرقة الاولى او الثالثة .. باستثناء الساحرة التي ساعدت بالماضي .. شيروكي هارت . التي بدت تماما كما كانت اول مرة رآه بها .

الساحرة الغريبة لم تكن بالعادية ، و كان إيثان يبقي عينه عليها طوال الوقت حتى الآن ، لكن و ما عدا سلوكها الغريب و اسمها الشبيه بتابعة التوازن .

هي كانت عادية تماما و حتى سحرها لم يكن بالقوي مقارنة بوحش مثل لونا . لذا خفت شكوكه قليلا حيالها .

"اه .. أفكر بها لثانية ، فأجدها امامي ."

بعدما بحث قليلا داخل المخيم ، كانت لونا اول من وجد .

تجلس منعزلة عن الجميع ، تقوم بلف قطعة قماش نظيفة حول معصميها . و لم تكن تقوم بعمل جيد على ما يبدو بسبب اضرارها لاستخدام يد واحدة لا غير لربط الاخرى و اخفاء جروح القطع الكثيرة بها .

جروح شعر إيثان بالذنب نوعا ما حيالها ، فهي كانت تجرح نفسها بكل مرة في سبيل كبح لعنته .

لدرجة ان دمها ملأ مؤخرة رقبته .

"مالذي تنظر إليه ؟" هي قالت دون ان تشيح بنظرها عن ما كانت تفعل ، بعدما اطال إيثان التحديق .

هذا الأخير التزم الصمت بضع ثوان ، قبل يقترب أكثر معتذرا .

"آسف .. كل ما في الامر هو انني اشعر بالذنب نوعا ما ازاء هذه الجروح .."

ابتسمت لونا قليلا ردا .

"يجب عليك ذلك ، فبسببك تشوهت ذراعي و تقرحت اصابعي و تشققت اظافري ، و لم تعد تبدو كأيدي انثى على الاطلاق ."

إستشعر إيثان السخرية بكلام لونا ، موقنا انها لم تكن تعاتبه ، رغم ذلك .. هي لم تكذب .

أصابعها بدت نحيلة ومرتعشة، محمرة بشكل دائم، وكأن الدم ظل عالقًا تحت الجلد من كثرة الضغط والعض. أطراف الأصابع كانت مليئة بالتقرحات الصغيرة والجلد الممزق، بينما اختفت أجزاء من الأظافر بالكامل، تاركةً خلفها لحمًا خامًا مؤلمًا ذا لون وردي قاتم. ما تبقى من الأظافر لم يكن سوى حواف مكسورة وغير متساوية، مقضومة بعنف حتى بدت وكأنها على وشك التفتت بمجرد لمسها.

اما معصميها ..

فملأتهما خدوش طويلة ومتقاطعة امتدت فوق الجلد الشاحب، بعضها حديث بلون أحمر لاذع، وبعضها الآخر تحول إلى خطوط باهتة غائرة قليلًا داخل الجلد. لم تكن الجروح عميقة بما يكفي لتمزق المعصم، لكنها كانت كثيرة بشكل مرعب، عشوائية أحيانًا، ومتوازية أحيانًا أخرى ..

لم يكن ضررا قاتلا ، لكنه ترك ندوبا .

إيثان تنهد بخفة ، قبل ان يجلس آخذا قطعة القماش الشبيهة بالضمادة من يدها بعدما عجزت عن ربطها بشكل صحيح بيد واحدة ..

"سأتولى ربطها من اجلك ، لذا اعطني يدك "

عرض إيثان المساعدة ، بعدما انزعج من رؤيتها تعاني لاخفاء تلك الخدوش ، و شعر ببعض الذنب حيالها .

لونا كانت لترفض بالعادة ، لكن وبعد ملازمتهما لبعضهما البعض طيلة الشهور القليلة الماضية بسبب لعنته .

.

علاقتهما تحسنت بما فيه الكفاية ، لتعطيه لونا ذراعها بصمت تاركةً اياه يربطها من اجلها .

فلف إيثان معصمها بعناية ، بينما جلس الاثنان معا بصمت بأحد زوايا المخيم .

2026/05/15 · 97 مشاهدة · 2741 كلمة
نادي الروايات - 2026