67 - تحياتي ، الصياد الملعون

"تبدوان قريبين من بعضكما البعض " قال رايدن بإبتسامة لعوبة ، عندما وجد إيثان و لونا يجلسان معا باحد زوايا المخيم ، منعزلين عن البقية .

"لسنا كذلك ." قال الاثنان بصوت واحد ردا ، دون ان يكلف أي منهما نفسه عناء النظر اليه حتى .

رايدن لم يكن له سوى ان يضحك بخفة من تزامنهما ، قبل ان يجلس معهما .

كان المكان مظلما نوعا ما ، بما انهم لم يستطيعوا اشعال النار بتهور خشية الكشف عن مكان تواجدهم ، فنار البونفاير هي الوحيدة التي كان من المسموح لهم اشعالها .

"سنمضي وفقا للخطة نفسها اليس كذلك ؟" سأل إيثان نظيره رايدن العائد للتو من اجتماع خفيف جرى بين مون و غوستاف ، و جاكسون برفقتهم .

فأومأ رايدن .

"اجل ، سنمضي بالمناطق العميقة من المدينة بشكل فعلي ابتداءا من الغد ."

التحدي الحقيقي كان على وشك البدأ .

"بالكاد نجونا سابقاً ، لكن هذه المرة مختلفة. "

جمع رايدن قبضته ، مبرزا قوته .

"معظمنا اخترق مستوى النخبة بالفعل ، قوتنا زادت كثيرا و لن ينالوا منا بسهولة ."

قوة الصيادين زادت كثيرا بالثلاثة اشهر التي قضوها محتجزين داخل المدينة ... و كانت هذه الزيادة بالقوة الشيء الايجابي الوحيد الذي جنوه حتى الآن .. الناجون منهم على الاقل .

رغم ان آشفارن القديمة بدت اشبه بجحيم ، مقبرة كبيرة صممت لدفنهم جميعا ، الا انها و بالوقت ذاته اصبحت أفضل مكان يستطيع الصيادون زيادة مستواهم من خلاله .

إذا ما نجوا من هذه الزنزانة الارثية ، سيصبحون أحد أقوى اجيال الصيادين بكل تأكيد .

"اتساءل عن الوضع بالخارج ، فقد مضت 3 أشهر بالفعل .." قال رايدن افكاره بصوت عال ، ما جعل إيثان و لونا يفكران بالامر ذاته ..

"ثلاثة اشهر وقت طويل ... قد تكون العائلة الملكية على علم بما يحدث هنا الآن على الارجح ." عرضت لونا هذا الاحتمال ، حيث تعرف عائلة آردين عن وضعهم .

لكن إيثان اختلف معها .

"لا اظن ذلك ، فلو كانوا على علم بما يحدث هنا ، لبدأوا محرقة أخرى بالفعل ، و لتم التضحية بنا جميعا ."

قال إيثان ، عارضا الاحتمال الاكثر ترجيحا .

"الشيوخ نجحوا بالتستر عن الامر حتى الان .."

"ماذا عن الصيد إذا ؟ من يتولى قتال الوحوش التي تقترب من آشفارن ؟" سأل رايدن ، و لم يكن هنالك سوى اجابة واحدة لا غير .

"الفرقة الوحيدة القوية بما فيه الكفاية لتولي امر كهذا .. هي الثانية ."

الفرقة التي كان من المفترض ان تنظم اليها لونا ، و الوحيدة التي لم تدخل معهم الى آشفارن القديمة ، بما انهم كانوا برحلة صيد بذلك الوقت .

بعد احتجاز كل الفرق الاخرى داخل آشفارن القديمة ، التعامل مع حملات الصيد أصبح مسؤوليتهم وحدهم .

"التعامل مع الصيد بمفردهم لثلاثة اشهر .. لابد انهم يعانون الامرين .."

"فالتقلق على نفسك اولا ، فنحن نعاني أكثر منهم ." قالت لونا ، ردا على رايدن الذي ابدى تعاطفه مع الفرقة الثانية .

فوضعهم هم المحاصرون داخل المدينة القديمة كان اسوء بكثير .

"للننظر الى الامر بطريقة اجابية ، فنحن لسنا مضطرين للقلق بشأن العائلة الحاكمة و نحن هنا على الاقل ." قال إيثان ، و امر لعنة الهارت لا يزال يشغل باله .

"لا اظننا آمنين ، فهذه المتاهة لا تحجب اللعنات ." قالت لونا ، مشيرة الى لعنة الكسوف الدموي ..

"بما ان سيد الليل الذي لعنك كان قادرا على تفعيل لعنتك ، فهذا يعني ان العائلة الحاكمة يمكنهم القيام بالامر ذاته للعنة الدم التي نحملها جميعا ."

"يمكنهم جعلنا نفعل ما يشاؤون ، حتى لو كانت الزنزانة الارثية تقف بيننا و بينهم ."

قالت لونا شيئا مشؤوما جعل مزاج رايدن و إيثان يتعكر تلقائيا ...

"عند التفكير باننا سنظل عبيدا حتى لو نجونا من هذا المكان .. هذا يذكرني بكم نحن عشيرة الهارت مثيرون للشفقة ..

تذمر رايدن ، بينما لمحت عينه جاكسون مر بالقرب منهم ..

"انا احسد ذلك اللعين ... رغم انه قضى سنين طويلة محتجزا بهذا المكان ، الا انه ليس مضطرا للقلق بشأن اللعنة اطلاقا ."

"مالذي تعنيه ؟" سأل إيثان ، بعدما لم يفهم مقصد رايدن .

"انا اعني جاكسون ، انت تعلم .. هو هنا منذ مئات السنين و العالم نسى وجوده ، بما في ذلك العائلة الحاكمة ."

"إنه ميت بنظرهم ، ما يجعله حرا من اوامرهم ."

"لا أظن كلمة حر تليق به ، فهو محتجز هنا منذ وقت طويل ." قالت لونا ، دون ان تعطي الامر الكثير من الاهتمام أو التفكير .

لكن و على عكسها ، إيثان جلس متصلبا بعد سماع ما قاله رايدن . و كأنه سمع شيئا صادما جدا ..

"مالأمر ، هل قلت شيئا غريبا ؟" سأل رايدن بعدما رأى ردة فعل إيثان الغريبة .

هذا الأخير استعاد رشده سريعا و هز رأسه نافيا .

"لا .. لقد شردت قليلا ليس الا .."

"ليس من عادتك فقدان التركيز هكذا ، لكن لا بأس ."

"فقط لا تفقده بساحة المعركة ."

عدد الصيادين المتبقي كان اقل بكثير من المتوقع .

رغم اختراق العديد منهم لرتبة النخبة و تجاوزهم المستوى الاربعين .

الا ان ذلك لم يبدو كافيا لتطهير المناطق العميقة ، و جزم إيثان بأن المزيد منهم سيموتون بكل تأكيد قبل ان تصل الرسالة التي ارادوا ابلاغها لمن كانوا بالخارج .

'اتساءل من منا سينجو بنهاية المطاف ؟'

عم الهدوء ، و لم يقل احد منهم كلمة للاخر ، منهمكين بافكارهم الخاصة .

الحالة المعنوية للصيادين كانت مختلفة من صياد لآخر.

البعض فقد الامل ، البعض الاخر تمسك به .

البعض مثل آليسيا ، قد كان قلقا ..

قلقة حيال اخيها الاصغر الذي تركته خلفها لثلاثة اشهر ، و على غرارها كان البعض الآخر يفكر بآهاليهم .

كان هذا نوعا من القلق الذي لم يختبره امثال رايدن و إيثان اللذان لا عائلة لهم .

بالإضافة للونا و مون ، اللتان امتلكتا معلمتهما لتعتني باخوتهم عند غيابهم .

الصمت عم المكان ، و مر الوقت ببطء .

دقائق معدودة لم يسمع فيها إيثان شيئا سوى انفاسه و دقات قلبه ، غارقا بافكاره .

هو تذكر الماضي ، و خطط للمستقبل .

و تجاهل الحاضر لبعض الوقت ..

'يجب علي ان اغدوا أقوى قدر الامكان .. إذا ما اردت النجاة ، و النجاح بقهر هذه اللعبة .'

'قوتي زادت ، لكنني لازلت ضعيفا غير قادر على الفوز دون الاعتماد على الآخرين .."

مد إيثان يده البشرية ، فتوهجت رونية زرقاء مبهرة من خلالها ، مبرزةً قوة سيد الاسلحة الاسطوري .

'علي أن أصبح قويا بما في الكفاية ، للقتال منفردا دون الاعتماد على أي احد ..'

الرونية الزرقاء اختفت ببطء بعدما جدد إيثان عزيمته ، في تلك اللحظة .. هو بدأ ينتبه أخيرا لمحيطه .. مدركا أن شيئا ما لم يكن صحيحا .

لونا الجالسة بجانبه كانت هادئة ، هادئة جدا أكثر من المعتاد اعينها تعطي نظرة بعيدة دون حراك أو اي علامة على الحياة .

الامر اربك إيثان ، خصوصا عندما وجد رايدن هو الآخر يجلس شارذ الذهن دون قول كلمة .. لا يتحرك ولو قليلا و كأنه تجمد مكانه .

إيثان نهض فورا ، مدركا ان ما يحدث الآن لم يكن بالعادي .

هو حاول ايقاظهما ظنا منه انهما خضعا لنوع ما من الوهم ، لكنهما لم يستجيبا له قط ..

هما لم يكونا فاقدين للوعي ، بل بدا و كأنهما تجمدا بالكامل ، و لم يعد يمضي الوقت حولهما ..

"مالذي يجري هنا ؟" ارتبك ايثان ، متوترا مما كان يحدث .

متراجعا الى الخلف ببطء ، هو غادر فورا متفقدا باقي ارجاء المخيم بحثا عن الآخرين .

فإذا به يجدهم ، لكنهم كانوا يعانون من الامر ذاته مثل لونا و رايدن تماما .

جميعهم شاردوا الذهن ، متجمدون بأماكنهم دون حركة .

آليسيا ، تشاي ، مون .. غوستاف و الفرقة الاولى ..

الساحرة شيروكي ..

الجميع كانوا متجمدين ، لا يستجيبون له مهما حاول التواصل معهم ، او تحريكهم .

توتر إيثان زاد مع كل ثانية مرت .. غير قادر على فهم ما كان يحدث ولما هو الوحيد الذي استطاع الحركة .

"صحيح .. جاكسون !!"

مفكرا بالرجل العملاق القوي ، ركض إيثان يبحث عنه لعله يعرف الجواب منه .

جاكسون كان قويا جدا ، و اذا ما استطاع إيثان الحراك ، فلابد انه هو الآخر يفعل ..

لحسن الحظ ، جاكسون كان قريبا فهو مر من امامهم منذ وقت ليس ببعيد ، و هذا ما جعله يجده سريعا ..

لكن أمل إيثان تلاشى تماما ، عندما رآه يقف متجمدا هو الآخر بطريقة اوحت انه كان يسير قبل ان يتوقف الزمن عن المضي له هو الآخر .

إيثان اقترب ببطء ، ملقيا بنظرة على وجه الرجل العملاق ... وجه حمل تلك الابتسامة التي لا تفارقه قط .

قام إيثان بلمسه ، فشعر بالدفئ منه ما دل انه لا يزال حيا ، لكنه بدا و كأنه يعيش بعالم آخر تماما منفصل عنه .

"و كأن الزمن قد تجمد لهم جميعا ، باستثنائي .."

كان هذا وضعا غريبا لم يختبر إيثان مثيله من قبل ، لا بحياته هذه ولا بالسابقة .

لذلك لم يعلم ما يجب عليه فعله ..

"هل احاول مهاجمته ؟"

لربما لو تسبب بضرر له ، او بصدمة قوية تعيده لوعيه ..

جاكسون كان قويا جدا ، لذلك كان إيثان متأكدا من انه سينجو حتى لو ضربه باقوى ما لديه .

مخرجا سيف منفذ الاعدام ، اطلق إيثان درع هالته استعدادا لشن اقوى هجوم يستطيع اطلاقه بمستواه الحالي .

و في اللحظة التي اوشك على الهجوم بها ، هو تجمد مكانه عندما شعر للمرة الاولى ... باحساس مشؤوم يدغدغ ظهره ..

بعد ذلك مباشرة جاء صوت اجنبي تماما ، صوت رجل غريب لم يستطع التعرف عليه ، لكنها لم تكن المرة الاولى التي يسمعه بها .

"لا فائدة ، فهو لن يستجيب لك مهما حاولت"

عندما استدار ناحيته ، هو وجده يقف خلفه ، يحدق به باهتمام .

رجل برتدي درعا .. درع ذهبي براق ، درع كامل غطى جسده باكمله ، و رداء احمر طويل مثبت على اكتافه و يتدلى خلف ظهره .

تعابير وجه ايثان اظلمت ، و بدأت دقات قلبه تتسارع عندما وجد ذلك الوحش يقف امامه .

"تحياتي ، حامل اللعنة ."

بهذه الجملة ، أعلن الفارس الذهبي على حضوره ، متسببا بزلزال ضرب عقل ايثان الذي تحولت تعابير وجهه الى قبر .

ممسكا بسيف منفذ الاعدام ، انفجرت هالة مظلمة من داخل ايثان ، و تشكل درع الهالة خاصته مزودا اياه بقوة عظيمة .

لكنها بدت تافهة و خافتة أمام حضور الفارس الذهبي ، الذي حدق به من خلف خوذته الذهبية غير متفاجئ و لو قليلا.

ايثان اطلق قوته الكاملة ، و استعد للمعركة و فعل كل شيء بيده ، لكنه لم يحرك ساكنا و لم يهاجم .

اعينه الحمراء القرمزية تحركت ذهابا و ايابا بين الفارس الذهبي ، و بين كل طريق هرب متاح .

هو لم يعلم ما يجب عليه فعله ..

'هل اقاتل ؟ ام اهرب ؟'

هو تساؤل بجدية ، ثم سرعانما ادرك ان كلا الخيارين خاطئ .

الفارس الذهبي كان برتبة الملك الاعلى على الاقل وفقا لجاكسون ، اي انه قادر على ابادة ايثان بضربة واحدة .

و الهرب ضد هذا النوع من الخصوم الذين يفوقونه رتبة بكثير مستحيل أيضا ، فهو سيدركه فورا حتى لو استخدم حبل الخطاف .

باقل من خمس ثوان ، ايثان فكر بعشرات الاحتمالات و الطرق ، و بكل واحدة منها ... الموت كان النتيجة المنطقية الوحيدة التي استنتجها .

لذا ، هو لم يحرك ساكنا ، متمسكا باخر بصيص امل له .

مبتلعا ريقه ، بدلا من الهجوم هو اختار الكلام .

"أنت ... كيف اتيت الى هنا ؟" هو سأل بحذر .

فزعيم الزنزانة الارثية لا يفترض ان يترك منطقته مهما كانت الاسباب . و يفترض بالكاتيدرائية ان تكون منطقة الفارس .

هذا الأخير حدق باهتمام لبضع ثوان ، و لم تكن اي من ملامحه بارزة بسبب الخوذة التي ارتداها . ما جعل قراءة نواياه امرا مستحيلا .

"أتيت من اجلك ، يا حامل اللعنة " رد الفارس الذهبي ، بينما اقترب من ايثان خطوة إضافية ، فرفع الاخير سيفه متأهبا .

لكن الفارس الذهبي مد يده مطمئنا اياه .

"لا داعي لكل هذا القلق و الخوف ، فانا لن أؤذيك ."

بسماع هذا الكلام الغير متوقع ، ابتسم ايثان بتكلف ردا : "ايفترض بي تصديق هذا ؟"

"عليك ذلك ، انظر من حولك ... أتظن أنك كنت لتظل حيا لو حاولت قتلك ؟" قال الفارس الذهبي ، مشيرا لرفاق ايثان المتجمدين جميعا .

ولا احد منهم قام بحركة ، كانوا متيبسين و كأن الحياة قد فارقت اجسادهم ، و تركت بلا روح .

ايثان التزم الصمت و لم يقل شيئا لبرهة ، لكنه كان مدركا بان ما قاله الفارس قد احتوى على جزء من الصحة ، و لم يكن كذبا .

فهو حقا يستطيع قتله لو أراد .

متنهدا بعمق متنفسا الصعداء ، ابعد ايثان سلاحه و بدد هالته .

و أومأ الفارس عندما رآه يفعل هذا .

"قرار حكيم ، أنا سعيد انك لست بغبي على الاقل ."

"قل ما لديك ، فإذا لم يكن القتال غايتك ... فأفترض ان الحديث هو ما ترغب به ." قال ايثان ، فأومأ الفارس الذهبي .

"بهذا ، انت اصبت ."

و اقترب الفارس أكثر الى ان بلغ ايثان و لم يعد بينهما سوى مسافة بسيطة ما وتره أكثر ، لكنه حافظ على رباطة جأشه .

"تعال يا حامل اللعنة ، اجلس معي ."

اشار الفارس الذهبي الى احد المقاعد القريبة بالقرب من البونفاير ، فأومأ ايثان بتردد .

"اسمي ايثان هارت ، استخدمه و توقف عن مناداتي بحامل اللعنة ."

"لك ذلك "

و جلس الاثنان وجها لوجه .

كلاهما سكت لوهلة ، اعين ايثان ظلت ملازمةً للفارس الذهبي ، اما هذا الأخير فنظر للمخيم و جميع المتواجدين فيه .

ثم توقفت اعينه عن التجول عندما بلغ جاكسون ، و راح يحدق به لبضع ثوان طويلة و كأنه يرى صديقا قديما .

ثم سرعانما اعاد انتباهه لايثان ، و قرر أن الوقت قد حان ليقول ما لديه .

"ايثان هارت ، اولا و قبل كل شيء ... اعلم ان رفاقك بخير فانا لم افعل لهم شيئا . بل سحبتك لوحدك لكي أستطيع الحديث معك ."

ما قاله الفارس جلب بعض الراحة لقلب ايثان الذي كان قلقا من ان يكون الوحيد الناجي من الصيادين جميعا . فهو لم يعلم ما يجب عليه فعله لو حدث ذلك .

"لماذا انا ؟" هو سأل ، مستغربا من اختيار الفارس الذهبي له هو ، بدلا من جاكسون الاشد قوة الذي بدا من معارفه .. او حتى مون و غوستاف .

فأجاب الفارس الذهبي :

"لأنك تحمل لعنة الوسم ."

عبس ايثان ازاء سماع هذا .

لكن الفارس الذهبي واصل الحديث بغض النظر عن ردة فعله .

"لابد بأنك سمعت من جاكسون حقيقة ما حدث بهذه المدينة ، و نوع الزعيم النهائي الخاص بها ."

أومأ ايثان ردا . ما سهل الحديث .

"إنه مخلوق يتلبس الآخرين و يخضعهم لسيطرته ، و كنت أنا الذي وقع عليه التلبس ، لانني كنت الاقوى بين الصيادين الذين حاولوا قهر هذه الزنزانة ."

"انت تبدو بكامل وعيك بالنسبة لي " رد ايثان بشك ، بما ان الفارس الذهبي بدا متحكما تماما بنفسه .

"هذا لان الذي تراه امامك الان ليس جسدي الفعلي ، بل مجرد وهم يراه عقلك بناءا على الذكريات التي تملكها عني ، فهذه ليست المرة الاولى التي تراني بها ."

و كان الفارس الذهبي محقا ، فايثان رآه بذكريات ماثيوس ، لكن هذا كان شيئا لا يفترض بغيره معرفته .

"جسدي الحقيقي لا يزال داخل الكاتيدرائية القديمة ، خاضع تماما لسيطرة ذلك المخلوق ... و روحي حبيسة بداخله غير قادرة على فعل شيء ."

التزم ايثان الصمت ازاء سماع هذا لبعض الوقت ، قبل ان يفتح فمه مجددا ..

"أنت كنت حيا .. لمئات السنين ؟"

محبوس بداخل جسده الخاص به ، غير قادر على فعل اي شيء سوى المراقبة من بعيد ..

الفارس الذهبي أومأ .

"أنا حي ، و عشت كل هذه السنين مجبرا على رؤية ذلك المخلوق يستخدمني لقتل كل من دخل هذه المدينة ."

"أنا ... لم اكن لاقتلهم ، لم اكن لاقتل رفاقي و ابناء عشيرتي ، لم اكن لافعل ذلك أبدا ."

بدا الفارس مضطربا عند ذكره للجزء الاخير ، غير متزن يحمل بداخله كما هائلا من المشاعر السلبية .

"اما من طريقة .. لتخليصك منه ؟ من سيطرة ذلك المخلوق ؟" سأل ايثان ، متعاطفا نوعا ما مع ما كان الفارس يمر به .

هذا الاخير أومأ ردا على السؤال .

"اجل ، توجد طريقة واحدة فقط لا غير ... و هي بقتلي ."

"و حتى لو قتلتني ، فالمخلوق سيظل حيا و يخرج من جسدي فورا ، سيكون عليك قتاله بعدها و هزيمته لانهاء هذا الكابوس ."

و اظلم وجه ايثان مجددا ، بعدما ادرك ان هزيمة الفارس الذهبي لن تكون بالضرورة النهاية .

"كيف يفترض بي تحقيق شيء كهذا ؟"

ردا ، اعطاه الفارس الذهبي الحقيقة المرة .

"انت لن تستطيع فعلها ، لانك ضعيف . احتمال هزيمتكم لي حتى و لو اتحدتم جميعا ضدي لا يتعدى الصفر ."

كان الفوز امرا بعيد المنال ، لكن ايثان لم يتفاجأ بذلك فهم كانوا يعلمون هذا القدر بالفعل و هو سبب محاولتهم احضار المساعدة من الخارج .

لكنه لم يفهم سبب قدوم الفارس الذهبي حتى الأن .

"هل جئت الى هنا فقط لتخبرني بهذا ؟ أنني لن أستطيع هزيمتك و استسلم فحسب ؟"

ردا ، نفا الفارس الذهبي .

"بل جئت لاحذرك ." قال الفارس بنبرة أكثر جدية ، منتقلا بذلك الى السبب الرئيسي لقدومك .

"ايثان هارت ، كلاما انا و انت ملعونان لذا أنت الوحيد الذي يستطيع رؤية هيئتي هذه ، لذا فالتستمع جيدا .. "

"ذلك المخلوق على علم بما تفعلون ، قتلكم لكل تلك الوحوش و تطهيركم للضواحي ازعجه ، لذا هو قرر ارسال احد اقوى اتباعه للنيل منكم ."

"الوقت لا يمضي بهذا الفضاء ، لكن و بمجرد عودتك الى الواقع ، ستتعرضون للهجوم بعد دقيقة واحدة بالضبط ."

ايثان قفز من مكانه فور سماع هذا ، موجها بصره للنوافذ التي احاطت بالمبنى حيث وضعوا مخيمهم .

من خلالها ، هو استطاع رؤية شيء ما قادم من بعيد ... بل أكثر من واحد .

"سيكون عدوا أقوى من كل ما واجهتم حتى الأن ، كابوس قادم من داخل الكاتيدرائية ."

وحش سيصل بعد دقيقة واحدة ..

"مالذي يفترض بي فعله بوقت وجيز كهذا عليك اللعنة ؟!"

نال الذعر من ايثان ، فضحك الفارس الذهبي بخفة .

"سيكون عليك التفكير بالحل بنفسك ، اذا ما نجوت من هذا ، فسيكون لنا لقاء آخر ."

"بالتوفيق ، يا سلفي الصياد الملعون ."

و اختفى الفارس الذهبي ، بينما بدأ الزمن يتدفق من جديد و عادت الحياة للجميع ..

واقا يحدق بهم من بعيد .. تأرجحت اعين ايثان ذهابا و ايابا بينهم و بين الوحش القادم ..

الوقت كان يداهمه ، و تبقت دقيقة واحدة لا غير .

2026/05/17 · 88 مشاهدة · 2983 كلمة
نادي الروايات - 2026