تلاشى وجود الفارس الذهبي ، تدفق الزمن من جديد ما فك التجميد عن جميع الصيادين .
ايثان وجد نفسه قد عاد لمقعده بجانب كل من لونا و رايدن ، و كأن لقاءه بالفارس الذهبي لم يكن سوى وهم .
اشبه بحلم ، او كابوس بتعبير ادق .
لكن ذلك الوحش القادم الذي لمحه من بعيد لم يكن وهما ، بل واقع مظلم و كارثة نزلت عليهم .
ايثان تعرق بغزارة ، و راح يدير رأسه محدقا بكل الاتجاهات و الذعر باد عليه .
سلوكه الغريب هذا جذب انتباه رايدن و لونا بنفس الوقت تقريبا ، ما دفعهما لسؤاله عن ما حل به ، لكنه لم يجب أيا منهما ، و واصل النظر بعيدا .
اعينه حقنت بالدماء ، بينما صرخ بصوت عال :
"مالذي تعنيه بدقيقة واحدة عليك اللعنة !!!"
هو صاح جاذبا المزيد من الانظار ، و سرعانما ادرك انها لم تكن دقيقة واحدة حتى ، بل اقل بكثير ، ربما اربعون ثانية بعدما ضاع بعض الوقت بالفعل .
'اذا ما أردت تحذيري ، كان عليك منحي 5 دقائق على الاقل !! مالذي يفترض بي فعله الأن ؟'
شعر ايثان برأسه يغلي ، مدركا ان الفارس الذهبي الداعر كان يعبث معه على الارجح .
الوقت داهمه ، لذا ... هز تصرف بأفضل طريقة ممكنة .
مستجمعا انفاسه ، ساحبا اكبر قدر من الهواء ... اندفع ايثان يصرخ بكل جوارجه : " هجوم !!!! نحن نتعرض للهجوم !!! ، إنه وحش من الكاتيدرائية !!!"
صوت صراخه هذا جعل العديد يقفزون من مكانهم ، بينما تجمد البعض الآخر غير قادرين على التجاوب معه بالوقت المناسب .
كانوا متفرقين ، متوزعون بشكل عشوائي داخل المخيم ، ايثان حزر ان تجمعهم و اعادة تنظيمهم لانفسهم سيتطلب عدة دقائق على الاقل ، و هو وقت لم يكن بالمتناول .
فالوحش القادم سيخترق المكان قريبا ، و سيقتل العديد قبل ان تتاح لهم الفرصة للرد حتى .
فلم يتبقى له من خيار ، سوى محاولة ربح ذلك الوقت من اجلهم بنفسه .
ايثان اطلق حبل الخطاف من خلال احد النوافذ ، و سحب نفسه الى الخارج تاركا الصيادين من خلفه مذعورين ..
مفعلاً بصيرة الغراب الحكيم ، هو عزز اعينه فوجد وحش الكاتيدرائية قد بلغ مخيمهم بالفعل قاب قوسين او ادنى من اقتحامه .
اعين الغراب الحكيم منحت ايثان معلومات كثيرة عن ذلك الوحش المظلم ، معلومات اظلم وجهه بمجرد معرفتها ..
لم يأتي سوى وحش واحد ، لكنه كان كابوسا متحركا .
شيطان ضخم البنية ، جلده اسود متقرح ، طوله يتجاوز الثلاثة امتار ، و اذرعه طويلة و كبيرة جدا مقارنة ببقية جسده ما جعله اشبه بالغولم من الشيطان .
جسده المظلم كان مدرعا ، يحيط به معدن اسود غطى صدره و اذرعه ، بالإضافة لوجهه و كأنه فارس شيطاني قديم .
الشيطان الحديدي ، كان هذا هو اسمه ... وحش من رتبة ملك ، اي نفس مستوى جاكسون
لكن هذا لم يكن بالخبر الجيد ، فايثان علم جيدا ان الوحوش و البشر من نفس المستوى لا يتساوون الا نادرا .
وحش من مستوى ملك يكون اقوى باغلب الحالات من البشر من نفس الرتبة بفضل قوى اللعنة ، ما يجعل التعامل مع هذا الشيطان الحديدي امرا بغاية الصعوبة حتى ولو جاء الرجل العملاق للدعم .
"ايفترض بي ابطاء هذا الشيء ؟"
عبس ايثان بشدة ، مدركا انه لا يملك خيارا سوى المحاولة .
الشيطان الحديدي لم يملك أي نقاط ضعف واضحة ، و المعلومة الوحيدة التي منحته إياها بصيرة الغراب الحكيم ، هو انه ضعيف ضد النار لا غير .
و كان هذا عنصرا لا يملكه ايثان بترسانته .
ما عدا النار ، هو كان قويا ضد كل انواع العناصر الاخرى ، و النزيف لا يعمل عليه ... حتى السم لا يؤثر .
كان شيطانا حديديا بكل ما للكمة من معنى .
مستدعيا سيف منفذ الاعدام ، ترك ايثان درع هالته يشتعل باقصى ما لديه ..
هالته باتت اقوى و اسمك بكثير الان من بعد بلوغه رتبة النخبة ، رتبة منحته قوة متفجرة و سرعة اضافية ..
الشيطان كان قادما بسرعة مهولة ، و كأنه دبابة هائجة هددت بسحق كل ما تجده بطريقها ..
فلم يكن امام ايثان من خيار سوى ان يضع نفسه بطريقه ، محاولا ابطائه .
الشيطان ركض نحوه و المخيم هو كل ما يراه ، اما ايثان فركض هو الاخر ناحيته تاركا جسده يشتعل بقوة درع الهالة .
كانا اشبه باثنين من القذائف المظلمة التي اوشكت على الاصطدام ، لكن احدهما بدا اقوى بكثير من الاخر ، فهالة الشيطان الحديدي كانت اضعاف تلك الخاصة بايثان ، رغم ذلك .. وقف امامه هذا الاخير بشجاعة .
بمجرد بلوغهما لبعضهما البعض ، ادرك ايثان ان الشيطان الحديدي لم ينظر اليه حتى ، فاعين الوحش كانت لا تزال منصبة على المخيم حيث يتواجد اغلب الصيادين ..
هو لم يعتبره خطرا يستحق الانتباه ، ولا وجودا يسلتزم الاهتمام ، فالشيطان رأى أنه سيدهسه بسهولة تامة ، فايثان بدا اشبه بالحشرة بالنسبة له ، و ما كانت الحشرة لتبطئه و لو لثانية .
ايثان كان ممتنا له على طريقة تفكيره هذه ، فهذا اعطاه الفرصة لتوجيه ضربة واحدة على الاقل .
فاخترق الصياد الملعون للامام ، و مد ذراع الفيلق الآلية مطلقا من خلالها الهجوم الناري الوحيد الذي استطاع ابرازه .
ذراع الفيلق توهجت ، و انبثقت اثنان من الفصائح المعدنية من خلالها بينما توهج الوتد الناري ، منفجرا بصدر الشيطان الحديدي بشكل مباشر ..
الصدمة تسببت بانفجار ناري عظيم ، اقوى من اي وقت مضى بعد بلوغ ذراع الفيلق للمستوى الثالث ، و تطايرت شظايا النار و الدخان بكل مكان ، رفقة حطام الأرض التي تفتت من حولهم .
درع الهالة الخاصة برتبة النخبة جعل ايثان قادرا على تحمل الصدمة هذه المرة ، لذا هو لم يُقذف للخلف كما كان يحدث له سابقا .
الوتد الناري اصاب هدفه ، بشكل مباشر بدون ادنى شك .
نظرا لعدم تعرضه للسحق و الدهس حتى الان ، استنتج ايثان ان انفجاره هذا قد اوقف الشيطان الحديدي على اقل تقدير .
فأمل أن يكون تسبب له ببعض الضرر .
لكن امله هذا تبخر باقل من ثانية ، عندما انقشع الدخان و تم الكشف عن الشيطان الحديدي الذي وقف امامه مباشرة يحدق به باعين متوحشة رمادية اللون ..
صدر الشيطان كان نظيفا ، بدون اي اثر للاصابة رغم استعابه للوتد الناري بشكل مباشر ، فهو تحمله بفضل هالته .
"لابد و أنك تمزح معي .." ضحك ايثان و الخوف باد عليه ، بعدما ادرك الفرق بالقوى بينه و بين الوحش امامه .
الشيطان الحديدي الذي لم يكن بزعيم الزنزانة حتى ..
هذا الاخير اطلق عويلا وحشا بوجه ايثان ، قبل ان يلوح بذراعه موجا لكمةً صاروخية ناحيته ..
ايثان ادرك انه سيتحول لعجينة دموية بمجرد تعرضه لهجمة كهذه ، ولا حتى جسده الشيطاني سيكون كافيا لانقاذه ، فلم يكن له سوى محاولة تفاديها بكل ما اوتي من قوة .
مستغلا حمله لسيف منفذ الاعدام ، هو استخدم التحريك الذهني باقصى حدوده محركا الحطام الناتج عن انفجار الوتد الناري سابقا .
فتطايرت الصخور منجذبة للشيطان الحديدي ملتصقة به و كأنه مغناطيس شديد الجذب .
بالوقت نفسه ، اطلق حبل الخطاف ساحبا جسده للخلف ما اتاح له تفادي اللكمة بالكاد بعد ابطائها بالحطام و استغلال حبل الخطاف .
كل هذا من اجل تفادي هجوم واحد ، هجوم اتى من بعده الكثير فالشيطان الحديدي ركض خلفه فورا و محا المسافة باقل من ثانية مدركا اياه .
و سرعانما عاد ايثان لنقطة الصفر ، فاستخدم سيف منفذ الاعدام هذه المرة ، راميا اياه على الشيطان ..
سيف منفذ الاعدام دار بسرعة مهولة ، و كانت هذه قدرته الخاصة الاقوى التي تستطيع اختراق المعادن حتى ..
الشيطان الحديدي استقبل سيف منفذ الاعدام بلكمة جانبية بظهر قبضته ، فاحتكت القبضة و السيف ، و سمع ايثان صوت تصادم المعادن الحاد الذي يصم الآذان .
احتكاك استمر لثانية واحدة بالكاد ، قبل ان يرى سيفه العزيزي يطير بعيدا بعدما صده الشيطان بظهر قبضته لا غير .
'انا لم استخدم هالة سيد الليل .. لكن هذا لا يزال هجومي الاقوى ..'
كان ايثان مصدوما من مدى قوة الشيطان الحديدي .
هو ادرك جيدا انه من المستحيل عليه هزيمة وحش من رتبة ملك ، لكن و بلعبة اورديل .. جرح هذا النوع من الوحوش و التسبب لهم ببعض الضرر ممكن رغم فرق المستوى .
فكم من لاعب كان يهزم وحوشا اقوى منه بكثير عن طريق تفادي كل هجماتهم و انهاء نقاط صحتهم بعد مئات الضربات .
لكن الواقع و اللعبة قد كانا مختلفين كثيرا ، فنقاط صحة الشيطان الحديدي لم تتحرك قط منذ بداية المعركة رغم استقباله لاثنين من اقوى هجمات ايثان .
هذا الاخير كان تحت رحمة الشيطان ، فاستخدم ذراعه البشرية هذه المرة مفعلا بركة سيد الاسلحة الاسطوري التي غطت ذراعه برونية زرقاء متألقة .
"تحرير المخزن !"
بحركة واحدة ، انبثقت مئات الاسلحة من العدم ، سيوف و فؤوس و رماح ، و غيرها ..
كانت كثيرة لدرجة انها حجبت ايثان عن الشيطان ، و وفرت غطاءا مناسبا تجنب به لكمته الموالية بصعوبة .
ايثان تدحرج فوق الأرض بعدما قذف بنفسه بعيدا ، ثم اندفع باقصى سرعته هربا و الرعب باد عليه بعدما رأى العشرات من اسلحته تتحول الى غبار و شظايا حديدية متناثرة بعد تحملها للكمة واحدة من الشيطان .
"هذا يفوق ما انا قادر على التعامل معه بكثير !!!"
اسوء ما في الامر ، هو انه لم تمضي سوى دقيقة واحدة بالكاد من بداية معركته مع الشيطان الحديدي .
فكل تلك التبادلات قد جرت بنطاق هذه الدقيقة ، التي لم تكن كافية لتوفير اي وقت .. و جعلت مجهوده يبدو بلا فائدة .
"يستحيل ان يكون بهذه القوة .. هو ليس بزعيم حتى !!"
توهجت اعين ايثان ، مركزا على بصيرة الغراب الحكيم بالكامل محدقا بالشيطان الهائج الذي ركض نحوه ..
اكثر ما ارقه ، كان عدم تسبب هجماته باي ضرر ، ولو القليل منه .
'لابد من وجود سبب ، بكل تأكيد هنالك واحد .'
ينظر اليه كالمجنون الى ان كاد اعينه تخرج من مكانها ، حلل ايثان كل صغيرة و كبيرة بواسطة بصيرة الغراب الحكيم ، فإذا به يدرك أخيرا السبب الحقيقي لفشل ضرباته ..
"فهمت ... ليس جسده الصلب ، بل دروعه !"
سواءا الوتد الناري ، او ضربة السيف اللولبية ، الشيطان الحديدي كان يصدها دوما بواسطة أجزاء من جسده مغطاة بالدروع المظلمة الغريبة تلك .
درع كان قويا جدا بما فيه الكفاية لحجب الضرر ، ما عنى انه مضطر لضربه بمكان خالٍ من تلك الدروع ..
لكن هذه كانت مشكلة بحد ذاتها .
فالدروع الحديدية غطت جسده من كل مكان .. الصدر ، الظهر ، الاذرع ، الارجل ، و الرأس .
الامكان الوحيدة التي كشفت عن جلده ، كانت نقاطا مخفية يصعب اصابتها ، مثل الابط و الرقبة ، المفاصل ..
الشيطان بدا ملما بنقاط ضعفه هذه ، لهذا كان يحميها دوما .
'أحتاج لمهاجمته من نقطة عمياء ، او بهجوم سريع جدا لا يراه إذا ما اردت التسبب بضرر حقيقي له ... لكن كيف افعلها ؟'
وجد ايثان نفسه عاجزا ، كل قدراته عديمة الفائدة تماما امام وحش من هذه الرتبة ، الذي كان امامه بالفعل يستعد لتوجيه الضربة القادمة .
عقل ايثان اصبح فارغا بتلك اللحظة ، فحتى لو استخدم حبل الخطاف من جديد ، الهرب كان مستحيلا ما لم يقم بابطاء تلك الضربة ..
'مالعمل الان ؟ مالذي يجب عليه فعله ؟" هو فكر بشكل محموم .
"هل استخدم العظمة المحتملة و ازيد احصائياتي ؟ لا .. ذلك لن يغير شيئا فالزيادة التي ساحصل عليها لن تفيدني ضده .."
باقل من ثانية ، احصى ايثان كل قدراته ..
بركة سيد الاسلحة الاسطوري ، هالة سيد الليل ، العظمة المحتملة ، تغيير الرتبة ، الجسد الشيطاني ، بصيرة الغراب الحكيم ..
كلها كانت عديمة الفائدة .
ما عدا دماء الآلهة القديمة التي كانت ستنقذه حتى لو مات ، لكنه لم يرد الكشف عنها مهما كلف الثمن ، فهي كانت اقوى ورقة رابحة اخفاها ..
'فكر .. فكر عليك اللعنة !!'
اقتربت قبضة الشيطان الحديدي من تفجير رأسه .
البركات السبع كانت بدون فائدة ، و الثامنة كانت مجهولة تظهر على شكل علامات استفهام لا يعلم كيف يستفيد منها .
كلها كانت دون فائدة ، باستثناء واحدة فقط اكتسبها مؤخرا ..
باللحظة الاخيرة ، حرك ايثان شفتيه ، و قال كلمة واحدة لا غير ..
"أوڤرشارج ."
ذراع الفيلق الآلية اصدرت ضوءا عظيما بتلك اللحظة ، و من العدم تشكلت شرارة كهربائية صفراء اللون ، تأججت فباتت زرقاء سماوية ، ثم زاد التوهج بتحولت لارجوانية قاتمة تفيض بقوة البرق العظيم .
اوڤرشارج : 6/10 .
شرط تفعيل القدرة الثالثة للذراع الآلية كان التسبب بضرر لخصومه دون ان يتعرض لاي ضربة ، و هذا ما نجح ايثان بتحقيقه بضربة الوتد ، الحطام ، و سيف منفذ الاعدام .
فشحنت الكهرباء الى ان بلغت 6 من 10 ، و كانت كافية لتتسبب بموجة مذهلة من الكهرباء التي عصفت بجسد الشيطان و حملت من القوة ما يكفي لابطائه و السماح له بالهرب من الموت على بعد شعرة .
ايثان تدحرج فوق الأرض و قذف بنفسه بعيدا ، بينما اصدرت ذراع الفيلق صوتا معدنيا غريبا و توقفت عن العمل ..
كانت هذه ضريبة اطلاق هجومه الكهربائي ..
الذي أبطأ الشيطان ، لكن لم يوقفه .
الشيطان الحديدي استدار نحوه ، و بخار يتصاعد من فوق جسده الذي كان لا يزال متكهربا .
لكن الشيطان لم يبدو متألما ، بل غاضبا .
غضب كان ايثان على وشك مواجهته ، فضحك الصياد الملعون منهكا بعد اقل من دقيقتين من القتال ..
"يالك من وغد صلب .."