"وغد صلب .."

الشيطان الحديدي صد كل أقوى ما لدى ايثان دون عناء ، لا سيف منفذ الاعدام ، ولا ذراع الفيلق نفعت .

دروع الشيطان كانت قوية جدا و شديدة الصلابة ، و رغم بلوغه لمستوى النخبة الذي زاد قوته كثيرا الا انه لم يستطع فعل شيء امام وحش برتبة ملك .

ايثان بدأ يفهم الفوارق بين الرتب باقسى طريقة ممكنة ، مدركا انه لم يعد يلعب لعبة من خلف الشاشة بعد الان ، فمنطق اللعبة و الحياة الواقعية ليس نفسه اطلاقا .

و الا لاستطاع التسبب ببعض الضرر على الاقل .

الشيطان الحديدي اندفع نحوه من جديد ، و هذه المرة ... الصياد الملعون لم يفعل شيئا فقد نفذت خياراته و لم يعد له ما يستطيع القيام به .

دقيقتان ، هذا هو الوقت الذي استطاع صموده امام الشيطان الحديدي ، بالكاد مرت دقيقتان منذ بداية معركتهما التي كانت من طرف واحد بالكامل .

"إنتهى دوري ، و لم يعد لي ما اقدر على القيام به ."

ذراع الفيلق توقفت عن العمل مؤقتا من بعد استخدام الهجوم الكهربائي ، اوفرشارج .

و سيف منفذ الاعدام لم يكن يستطيع فعل اي شيء ضد ذلك الشيطان .

لكن و لحسن الحظ ، هو وفر دقيقتين من الوقت .

و هذه مدة كافية ليدرك الملك الاخر الموجود بالمنطقة ما يحدث ، و يتدخل أخيرا .

فبينما اندفع الشيطان الحديدي هائجا رغبته الوحيدة تفجير رأس ايثان ، إنفجرت الجدران من خلف هذا الأخير بالوقت نفسه و ظهر بشري عملاق شديد الطول مفتول العضلات .

لم يكن بنفس طول الشيطان ، لكن جسده الطاغي ارسل ضغطا مشابها ، و قبل ان تضرب قبضة الوحش ايثان بثانية ، جاءت أخرى اصطدمت بها ما تسبب بانفجار عظيم تلاحمت فيه الهالات و صدر منه صوت حاد يصم الآذان .

جاكسون وصل بالوقت المناسب ، مطلقا درع هالته الذهبي باقصى حدود قوته .

الصدمة الناتجة عن تصادم قبضات الملوك جعلت ايثان يطير بعيدا بالضغط لوحده ، الى ان ضرب ظهره احد المباني القريبة .

اعين جاكسون الشبيهة بالافعى فتحت و اطلقت وهجا احمر قاتما اخفى حقدا دفينا ، بعدما تعرف على الشيطان الماثل امامه .

"الشيطان الحديدي .. لم أتوقع رؤية وجهك اللعين بهذه السرعة ." قال جاكسون ببرود ، بينما زمجر الشيطان بوجهه ، و بدأ الاثنان يتبادلان الضربات محطمين بعضهما البعض دون رحمة .

عاصفة من اللكمات و القبضات الحديدية ، تكفي كل واحدة منها لقتل امثال ايثان بضربة واحدة .

على عكس العادة ، جاكسون كان يقتال باقصى قوته هذه المرة ، و لم يجرؤ على التحفظ و لو قليلا امام شيطان كهذا الماثل امامه .

"دروعه صلبة ! ، لا تحاول كسرها فانت ستفشل لا محالة !"

ناداه ايثان من بعيد باعلى صوت ممكن ، مشيرا للدروع الحديدية السوداء التي غطت جسد الشيطان .

تحطيمها بدا مهمة مستحيلة ، حتى لو كان جاكسون بنفسه من يهاجمها .

هذا الاخير صر على اسنانه مستقبلا ضربات الشيطان الحديدي ..

"انا اعلم هذا بالفعل ، فقد سبق و قابلت ابن العاهرة الشيطاني هنا من قبل "

لقاء جرت غماره قبل سنين طويلة جدا ، و هي لم تكن بالذكرى السارة لجاكسون باي شكل من الاشكال .. فمن الواضح انه فشل بهزيمته مادام الحديدي حيا حتى اليوم .

في البداية ، بدت حرب الجر الطاحنة تلك بينهما متساوية ، لكن الامر لم يتطلب سوى دقيقة واحدة من التبادل العنيف قبل أن يتراجع جاكسون خطوة واحدة ، ثم أخرى من بعدها .

الشيطان الحديدي اصدر عويلا وحشيا ، و فاضت قبضته بكم مهول من الهالة السوداء .

"هذا الوغد لا يزال صلبا كما كان دوما !" صاح جاكسون بغضب ، بينما تشكلت المانا الذهبية خاصته حول قبضته و تحرك درع تحرك درع هالته مركزا بالكامل حولهما .

كرسا كل قوته ، قام العملاق بتوجيه بلكم صدر الشيطان الحديدي بكليهما دفعة واحدة مستغلا حقيقة انه اسرع منه ...

بمجرد لمسه لصدر الشيطان الحديدي ، انفجرت الطاقة الذهبية بشكل مكثف من قبضتي جاكسون ، و طار جسد الشيطان بعيدا من شدة الضغط ..

الشيطان طار بالهواء ، و قفز جاكسون للاعلى مطاردا اياه على الفور .

عندما نظر الشيطان الحديدي نحو السماء من فوقه ، هو وجد خصمه البشري قد بلغه بالفعل ساحبا قبضته للخلف باقصى ما استطاع مستجمعا كل قوته بداخلها .

"لا اعلم مالذي تفعله هنا خارج الكاتيدرائية ، لكنك اتيت بالوقت المناسب ، فهذه الارض الملعونة ستكون بمثابة قبر لك !"

الطاقة الذهبية دارت بعنف حول قبضته داعمة اياها باطنان من القوة المتفجرة ..

قوة انفجرت بوجه الشيطان الحديدي الذي حمى وجهه بذراعيه مستقبلا الهجوم الوحشي متحملا اياه .

الصدمة تسببت بانفجار أعظم بكثير هذه المرة ، و تحولت العديد من المباني القديمة التي علقت بمجاله الى انقاض ..

زخم اللكمة الذهبية جعل كليهما يخترقانها الواحدة تلوا الاخرى ، فدمرا المبنى الاول و الثاني ، و الثالث من بعدهما و لم يتوقفا سوى بعد بلوغ العاشر .

مشاهدا من بعيد ، ظل ايثان متجمدا مكانه مندهشا مما رآه ..

"هذه هي اذا .. قوة الملوك الحقيقية .."

كان مصعوقا من القوة التدميرية الحقيقية لتلك الوحوش ، بهو كان يواجههم بحلبة مغلقة اثناء خوضه لغمار اللعبة ، ما جعله غير قادر على فهم مدى الدمار الذي يستطيعون التسبب به.

بعد الانفجار المدوي الذي هز اركان المدينة ، خرج الصيادون بدورهم بعدما استطاعوا تنظيم انفسهم اخيرا ..

بعضهم كانوا نائمين قبل برهة ، و هذا كان باديا على وجوههم .

جاءت مون و غوستاف بالمقدمة كما هو متوقع ، وجوههم تبدي بعض الدهشة من حجم الدمار الذي تسبب به المعركة القائمة حاليا .

ايثان استدار ناحيتهم ، موقفا تقدمهم معطيا اياهم اقصى قدر من المعلومات باقصر وقت ممكن :

"إنه شيطان من رتبة ملك ، يختص بالقتال الجسدي المباشر و يملك صلابة مرعبة لذا لا تحاولوا الاقتراب منه ."

جاكسون كان يقوم بكبحه حتى الان ، لكن العملاق البشري لم يبدو كافيا لحسم المعركة بمفرده ..

"إذا لم نستطع مهاجمته عن قرب ، فيمكننا فعلها عن بعد ." قالت مون و استدارت لاختها لونا و بقية السحرة و رامي السهام الذين كانوا على اهبة الاستعداد .

"إستخدموا النار ، فهي نقطة ضعفه ." اضاف ايثان ، كاشفا عن نقطة ضعف الشيطان الحديدي .

النار حملت تأثيرا حقيقيا عليه ، رغم انه سيحتاج قدرا مهولا منها قبل ان تتسبب له بضرر حقيقي .

بتلك الاثناء ..

كان الشيطان و جاكسون لا يزالان يحطمان بعضهما البعض بكل ما اوتيا من قوة ..

لكمة جاكسون الاخيرة اصابت الشيطان الحديدي بنجاح و استطاع التسبب بكسور للدروع التي حمت اذرع الشيطان .

لكنه لم يكسره ، بالتالي لم يتسبب بضرر حقيقي رغم استخدامه لاحد اقوى هجماته .

بركة جاكسون الجسدية زادت من قوة تحمله كثيرا بما فيه الكفاية لتحمل الكثير من ضربات الشيطان ، لكنه لم يكن منيعا ضد الألم و الضرر كان يتراكم عليه ببطء .

هو فهم جيدا أن مواصل القتال هكذا ليست بالقرار الحكيم . لكنه اضطر لفعلها و كبحه قدر المستطاع و الا قد يتوغل بين الصيادين متسببا بمجزرة .

'اذا ما اردت هزيمته ، سيكون علي تحطيم درعه عن طريق مهاجمة المنطقة ذاتها عدة مرات باقوى ما لدي ..'

جاكسون ادرك انه سيضطر لضرب منطقة حيوية لتنجح خطة كهذه ، مثل الصدر مثلا ، و لم يكن هنالك فائدة من محاولة استهداف النقاط العمياء حيث لا توجد الدروع لان اصابتها شبه مستحيل .

للفوز ، هو احتاج توجيه ثلاثة ضربات بكامل قوته على الاقل لصدر الشيطان الحديدي ، لكن هذا الاخير كان يهاجمه بشراسة دون هوادة ، و يحمي نفسه عندما يشعر بقدوم ضربة قوية من جاكسون .

و هذا ما جعل تحقيق الانتصار بغاية الصعوبة .

و بينما تبادل الاثنان اللكمات ، تغير مد المعركة بعدما تدخلت اطراف متعددة اغرقت الشيطان بالنار ..

تعاويذ نارية و سهام من نار ضربت جسد الشيطان من كل الجهات ، ما شتت انتباهه لبرهة كانت كافية ليشن جاكسون هجوما مباشرا لصدر الوحش مرسلا اياه طائرا للخلف .

ثم طارده فورا مضيقا الخناق عليه ، بينما لمحت اعينه السحرة و رامي السهام الذين احاطوا بهم من بعيد .

'هل اكتشفوا نقطة ضعفه بالفعل ؟ ام انها ضربة حظ ؟'

ادرك جاكسون انه لم يخبرهم حتى الان بنقطة ضعف الشيطان الحديدي التي كانت النار ، لكنهم هاجموه بها بكل الاحوال ما شتته بما فيه الكفاية .

الشيطان الحديدي انقض على جاكسون سريعا و الغضب يبدو عليه .

نية القتل الخاصة به طالت جميع السحرة المتمركزين بالخلف راغبا بتمزيقهم جميعا ، لكن جاكسون لم يسمح له ببلوغهم قط . و صده بنجاح .

لكنه كان لا يزال مضطرا لتوجيه ضربتين اضافيتين إذا ما اراد تحطيمه ، و لم يبدو الشيطان الحديدي مشتتا بعد الأن ، حتى بتعرضه لكل تلك النار .

و سرعانما ادرك كلاهما ان السحرة و رامي السهام لم يكونوا سوى الغطاء ، و الهجوم الحقيقي جاء من نقاط عمياء ، حيث جاءت مون و ايثان من اليمين ، و غوستاف بالإضافة لرايدن من اليسار .

كما هاجم بقية افراد الفرقة الاولى من الخلف فارضين حصارا كاملا على الشيطان الحديدي .

'مالذي يفعلونه ؟ الا يفهمون ان هذا الوحش قادر على قتل اغلبهم بضربة واحدة ؟'

عبس جاكسون ، بينما حاول ابقاء الشيطان الحديدي مركزا عليه قدر المستطاع .

لكن جهوده لم تكن كافية ، فالوحش شعر بهم قادمين بالفعل ما جعله يهاجم بشكل عشوائي تماما ...

هاجم الصيادون دفعة واحدة ، محاصرين الشيطان الحديدي ، و كانت هذه حركة اربكت جاكسون بشكل خاص .

فهجوم مباشر واحد من الشيطان كان كافيا لقتل اي معظم منهم ، لكنهم اختاروا قتاله عن قرب رغم ذلك .

"حمقى !! لقد رميتم حياتكم بعيدا للتو !!" صر جاكسون على اسنانه ، و حاول جذب انتباه الشيطان الحديدي بكل ما اوتي من قوة .

كان هو الوحيد الذي استطاع مضاهاته واحدا لواحد ، لكنه لم يستطع كبحه بالكامل .

فبمجرد اقتراب الصيادين منه ، الشيطان لوح بقبضه بشكل عشوائي مستهدفا اياهم جميعا .

اولى الضربات استهدفت مون و غوستاف اللذان كانا بالمقدمة ، و اوشك على اصابة كل منهما نظرا لسرعة هجماته الكبيرة .

لكن حاملة بركة العنقاء تفادت الضربة عن طريق ثني جسدها بمرونة مذهلة ، اما غوستاف فقام بتغيير مسارها عن طريق سيفه العظيم ما جنبه تكبد ضرر قاتل .

بمجرد نجاتهما من الضربة الاولى ، لم يجرؤ اي منهما على محاولة التقدم اكثر و تراجعا فورا بينما اخذ كل من ايثان و رايدن مكانهما .

الاول استخدم بصيرة الغراب الحكيم للرؤية من خلال هجوم الشيطان ، و الثاني حمل درعا ثقيلا قام بتخفيف الضرر عن نفسه من خلاله .

بالكاد كانوا قادرين على تجنب ضربة واحدة من الشيطان الحديدي المشغول بقتال جاكسون ، لكنهم استطاعوا النجاة عن طريق التبديل بين بعضهم البعض بشكل مستمر متناوبين على جذب انتباه الشيطان .

جاكسون فهم أخيرا ما حاولوا القيام به بعدما رأى تحركاتهم هذه ..

'إنهم يحاولون تشتيت انتباهه ، و ايجاد ثغرة ..'

الشيطان الحديدي لم يكن وحشا ذكيا ، بل اشبه بحيوان ضاري يقاتل باستخدام غريزته ما سهل خداعه و استدراجه .

الاقتراب منه لا يزال خطيرا ، لكن النجاة من ضرباته العشوائية ممكن بما ان جاكسون تولى محاصرته متحملا معظم الضرر منه .

'قد تنجح هذه الخطة !'

اتقدت اعين جاكسون ، و شن وابلا من اللكمات المدوية نحو اماكن مختلفة من جسد الشيطان ، بينما استقبل عددا مماثلا متحملا باستخدام درع هالته الذهبي و بركة قلب العملاق الخاص به .

اذرع الشيطان الحديدي كانت كبيرة الحجم و شبيهة بالغولم ، ما جعل تحمل كل لكمة منها مهمة شاقة .

و حتى جاكسون بجسده المصقول ذاك شديد الصلابة قد امتلك حدودا .. و هذا ما جعل الصيادين الاخرين يساعدونه رغم الخطر على حياتهم .

السحرة اغرقوهم بوابل من التعاويذ النارية ، و رغم انها أبطأته قليلا ، الا ان الضرر لم يكن يذكر .

فالتسبب بضرر حقيقي بواسطة النار ، الامر تطلب توجيه ضربة مباشرة تتجاوز درع الوحش.

المعركة شهدت نسقا سريعا ، و تبادلا مستمرا للضربات بين الشيطان الحديدي ، و جاكسون مع محاولة الصيادين الاقتراب بكل مرة دون توجيه اي ضربة .

مع مرور الوقت ، بات الايقاع متكررا و دون وعي منه .

الشيطان الحديدي لم يعد يتعرف على الصيادين من خلفه كتهديد ، وفقط جاكسون من بدا له كخطر حقيقي قادر على اصابته .

لذا و بدون وعي ، هو لم يعد حذرا كما كان بالبداية ، و اهماله هذا كون ثغرة ..

ثغرة بسيطة ، لكن كافية كانت صيادة معينة بانتظاره ليفتحها من اجلها .

مون هارت اندفعت من جديد للامام ، و بدلت مع ايثان الذي تراجع فاتحا الطريق لها .

هي تفادت قبضة الشيطان بفضل مرونتها ، و بدلا من التراجع .. مون واصلت الهجوم و كسرت الايقاع بالكامل .

نار العنقاء اشتعلت من حولها و تركزت بكمية عظيمة داخل سيفها ..

سيف طعنته عميقا اسفل ذراع الشيطان الحديدي حيث لا توجد اي دروع ، فنجح سيفها الناري باختراق لحمه القاسي المتعفن ، و حقنت النار بداخله ما جعله يخرج عويلا وحشيا متألما و غاضبا ، ملتفتا ناحيتها فورا ..

بينما احترق لحمه و انبثق الدخان من ابطه ، فزأرا بوجهها و هاجمها بشكل مباشر بغية قتلها و الانتقام منها .

لكنه لم يستطع اصابتها ، فجاكسون هو الاخر استغل هجومها و قفز فوق ظهر الشيطان خانقا رقبته بكل ما اوتي من قوة ، مطوقا اياه بكلتا ذراعيه .

رقبة الشيطان الحديدي هي الاخرى كانت مكشوفة ، ما جعلها احد نقاط ضعفه .

جاكسون خنقه بقوة ، فراح الشيطان الحديدي يضربه يمينا و يسارا محاولا التخلص منه .

لكن الصياد العملاق التصق به كالغراء رافضا تركه يذهب مهما حاول .

"الان يا حاملة العنقاء ، هاجميه بنارك!"

صاح جاكسون مناديا مون بينما نزف من انفه متماسكا رغم ضرب الشيطان المستمر له .

مون استغلت الفرصة ، و قفزت برشاقة طاعنةً سيفها بكل ما لديها من قوة ، فاخترقت زاوية السيف الحادة عين الشيطان اليمنى بدقة مرعبة من ثنايا خوذته الحديدية .

النار انفجرت داخل عقل الشيطان ، فراح يصرخ بصوت مأساوي اعلى من اي وقت مضى ، و بدأ يتخبط بعنف اكبر محاولا التحرر من قبضة جاكسون ..

هو اصطدم بالمباني ساحقا جسد جاكسون ، بينما نطحه ارضا مرارا و تكرارا .

لكن فبضة العملاق لم تتركه مهما حاول ..

جاكسون نزف من انفه و فمه ، و اعينه حتى ..رغم ذلك لم يفلته قط .

"حاول كما تشاء ، فانت لن تفلت من قبضتي مادامت هذه الاذرع لا تزال متصلة بجسدي !"

تطويق جاكسون للوحش جعل هذا الاخير هدفا مباشرا لهجمات الصيادين الاخرين ، رغم انه عرضه هو الاخر لضرر هائل لم يكن ليتحمله طويلا .

مون هارت استغلت الفرصى احسن استغلال ، و امطرت الشيطان الحديدي بضربات السيف السريعة ، مستهدفة كل المناطق الغير مدرعة بجسده .

هي ارادت جعله اعمى عن طريق تدمير عينه المتبقية ، لكن الشيطان حماها بذراعه ما جعل اصابتها صعبا .

فركزت نارها بكل مكان اخر الى ان تفحم جلد الشيطان و اشتعل دون توقف .

و بعد تراكم الضرر الناري ، هو تكبد ضررا حقيقيا أخيرا .

مون لم تتوقف.

لهيب العنقاء التف حول جسدها بالكامل، بينما راحت تضرب الشيطان الحديدي بجنون، ضربة تلو الأخرى، قاطعةً لحمه المحترق ونافذةً إلى عمق جسده كلما وجدت فجوة صغيرة بين الدروع السوداء.

أما جاكسون، فقد كان لا يزال مطبقًا على عنقه كوحش متشبث بفريسته حتى الموت.

العملاق نزف بغزارة، عظامه تصدر طقطقة مرعبة مع كل اصطدام يسحقه به الشيطان الحديدي داخل الجدران والأرض، لكن قبضته لم ترتخِ ولو قليلًا.

"إحرقيه ، احرقيه بكل ما لديك من نار!" زأر جاكسون بينما سال الدم من فمه. "قبل أن يتحرر!!"

وكأن الشيطان الحديدي فهم الخطر أخيرًا...

فتح فمه المشوه، ثم أطلق عويلاً وحشيًا اهتزت له أركان آشفارن القديمة بأكملها.

عويل لم يكن مجرد صرخة غضب.

بل نداء.

نداء جعل المدينة تستجيب.

وبعد ثوانٍ قليلة فقط، بدأت الأرض تهتز من كل الاتجاهات، بينما تعالت أصوات الزحف والعويل من الأزقة البعيدة.

أعين إيثان توسعت فورًا.

"اللعنة... لقد استدعى الوحوش!"

موقنا انه لن يفوز بمفرده ، لجأ الشيطان الحديدي لوحوش المناطق العميقة من المدينة .. فاستجابت له فورا ..

ومن خلف المباني القديمة، بدأت الجحافل تظهر.

بشر متحولون، كلاب مشوهة، عمالقة، وحوش زاحفة، وحتى مخلوقات لم يروها من قبل خرجت من أعماق آشفارن القديمة كالسيل الجارف.

وجوه الصيادين شحبت.

فهم بالكاد استطاعوا احتواء الشيطان الحديدي ...

أما الآن، فجيوش كاملة كانت قادمة نحوهم.

"الجميع معي!" صاح غوستاف فورًا، مستعيدًا رباطة جأشه. "أوقفوا الوحوش مهما كلف الأمر!"

قاد غوستاف معظم الصيادين ما عدا الاكثر صلابة مثل رايدن تاركا اياهم لدعم مون و جاكسون ..

وانقسمت ساحة المعركة إلى جحيمين مختلفين.

الأول ضد بحر من الوحوش.

والثاني امام ملك هائج يوشك على الانفجار.

الشيطان الحديدي بدأ يفقد السيطرة تمامًا بعدما تراكمت النار داخل جسده، فأخذ يضرب كل شيء حوله بعشوائية مدمرة.

قبضة واحدة منه سحقت مبنى كاملًا.

وأخرى أرسلت موجة ضغط فجرت الأرض.

ايثان و الآخرون حاصروه قد الامكان محاولين تحمل هيجانه ، لكن نجاتهم جميعا من وابل ضربات كهذا كان ضربا من الجنون .

ففجأة...

أمسك الشيطان أحد فرسان الفرقة الأولى الذي اقترب أكثر من اللازم ، الدبابة الخاصة بهم الذي لطالما لازم غوستاف ..

الصياد لم يملك حتى الوقت للصراخ.

قبضة الشيطان انغلقت حول رأسه...

ثم انفجر جسده بالكامل داخل يده ككيس دموي محطم.

الدماء والأشلاء تناثرت فوق الأرض بينما تجمد الجميع لثانية قصيرة.

ثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية.

لأن الشيطان الحديدي، بعدما قتل الصياد، كشف جانبه الأيسر دون وعي منه للحظة قصيرة جدًا.

ولحظة كهذه... كانت كل ما احتاجه إيثان.

"مون!!"

صرخ بأعلى صوته، فانفجرت نار العنقاء مجددًا من سيف مون بينما فهمت ما أراده فورًا.

هي اندفعت أولًا.

ضرباتها النارية انهالت على صدر الشيطان والجهة المصابة من جسده، مجبرةً إياه على رفع ذراعه لحماية نفسه من اللهب المتفجر.

وفي اللحظة ذاتها...

اخترق إيثان الفراغ من الجهة العمياء.

بصيرة الغراب الحكيم اشتعلت داخل عينيه، بينما التف درع هالته حول جسده بالكامل.

ثم أمسك بسيف منفذ الإعدام بكلتا يديه.

"هالة سيد الليل!!"

دار السيف بعنف مرعب، مطلقًا عاصفة حلزونية من القوة اخترقت الهواء مباشرة نحو المنطقة التي كشفتها مون بالنار. معومة بقوة سيد الليل التي ضاعفت قوته الهجومية .

ولأول مرة منذ بداية المعركة...

نجحت الضربة.

السيف اللولبي اخترق الفجوة أسفل درع الشيطان، وغاص عميقًا داخل لحمه المتفحم بينما انفجرت نار مون معه باللحظة نفسها. فهي لم تفوت فرصة غرس سيفها الناري داخل جسد الشيطان .

الشيطان الحديدي أطلق عويلاً كارثيًا اهتزت له المدينة.

و تكبد أخيرا ما يكفي من الضرر و تم اضعافه ..

"الآن!!!"

اعين جاكسون اشتعلت بجنون دموي.

كل عضلات جسده انتفخت دفعة واحدة، بينما انفجر درع هالته الذهبي بأقصى قوته حتى بدأت الأرض تتشقق من تحته.

هو لف ذراعيه أكثر حول رقبة الشيطان. مطلقا كل قوته متجاوزا حدوده .

"مت أيها الوغد!!!"

الطاقة الذهبية تدفقت بجنون داخل ذراعيه، بينما ضغط بكل ما تبقى لديه من قوة.

مون واصلت الحرق.

إيثان أبقى السيف مغروسًا داخل الجرح.

والسحرة امطروه بالنار ، بينما صد بقية الصيادين الوحوش التي حاولت التدخل ..

حتى وصل الضرر أخيرًا إلى الحد المطلوب.

صوت تحطم مرعب دوى بالمكان.

ثم انفجرت رقبة الشيطان الحديدي بالكامل تحت ضغط جاكسون.

اللحم الأسود تمزق.الدروع الحديدية تحطمت.

والدم الأسود انفجر كالنهر من عنقه.

جسد الشيطان العملاق ترنح بعنف...

ثم سقط أخيرًا على الأرض، هازًا الشوارع القديمة معه.

الصمت عمّ المكان للحظة قصيرة.

قبل أن ينهار جاكسون هو الآخر.

العملاق سقط فوق ركبتيه أولًا، بينما سال الدم من فمه وأنفه وحتى عينيه.

ذراعاه كانتا محطمتين تقريبًا.

وجسده بالكامل امتلأ بالجروح والكسور.

لكنه ظل حيًا.

وأطلق ضحكة متعبة خشنة بينما حدق بجثة الشيطان الحديدي.

"هاه..."

"أخيرًا... سقط هذا الوغد اللعين."

2026/05/20 · 92 مشاهدة · 3072 كلمة
نادي الروايات - 2026