"مستحيل ، مستحيل ، مستحيل!!! لن اقترب من ذلك الشيء !!"

"لا خيار آخر لديك اذا ما اردت النجاة ، الى متى تريدين الاختباء ؟ فلو متنا جميعا سيأتي دورك لا محالة ."

"و إذا لم يقتلك هو حينها ، فسأفعلها بنفسي ! لذا فالتنهضي فورا و لتقاتلي من أجل حياتك !" صرخ ايثان بغضب ، ما جعل اليسيا تقفز مكانها و الخوف مرسوم على وجهها ..

هي كانت مجرد فتاة ساذجة حقا .. فمجرد الصراخ يعود عليها بتأثير هكذا ..

"ل-لكن !!"

"بدون لكن ! تحركي الآن ايتها العاهرة اللعينة أو سآتي و أسحبك بنفسي !!"

برؤية ايثان الغاضب ، اليسيا اغمضت اعينها و الدموع تكاد تنفجر من خلالهم ..

ثم بعد بعض التخبط .. أمسكت اليسيا سيفها و اخذت تركض ناحية ساحة المعركة .

"أ-انا قادمة ! ارجوك توقف عن الصراخ داخل عقلي !"

جاءت أليسيا تركض مثل الخرقاء .

هي حقا بدت كفتاة مسالمة جبانة لا علاقة لها بساحة المعركة ، و حتى بقية الهارت قد تساءلوا حول هدف ايثان .

لكن هذا الاخير كان واثقا .

"رغم جبنها ، الا انها ليست بالفتاة العادية ." قال بإبتسامة متابعا :

"فأنا لم ارى بحياتي شخصا يركض بهذه السرعة ."

رغم شكلها الاخرق ، و تصرفاتها الدالة على جبنها .

الى أن السرعة التي ركضت بها اليسيا من بعيد لم تكن بالطبيعية اطلاقا .

فبثواني معدودة ، هي وصلت امام صائد الجمر ما جعل كلا من رايدن و مون يقفزان يمينا و يسارا مفسحين المجال لها .

صائد الجمر من جهة أخرى قد وجه انتباهه ناحيتها ، مهاجما اياها من الاعلى بسيفه العظيم شديد الطول .

اليسيا بدت ضئيلة جدا مقارنةً بصائد الجمر ، و ضربة واحدة منه تكفي لقطعها لنصفين بشكل عمودي ..

لكن ذلك لم يحدث .

فآليسيا رفعت سيف الكاتانا خاصتها باللحظة الاخيرة ، لصد الهجوم .

سيف صائد الجمر العظيم اقوى بكثير من الكاتانا الهزيل و تلقي الهجوم بشكل مباشر بواسطته سيحطمه مباشرةً .

لكن آليسيا لم تحاول الصد ، بل تركت سيف صائد الجمر ينزلق عبر حافة الكاتانا الرفيعة ، مشتخدمةً قوة الزعيم ضده . ما اطلق الشرر الناري نتيجة الاحتكاك ..

بمهارة منقطعة النظير ، تركت اليسيا سيف صائد الجمر ينزلق بجانبها ضاربا الارض ، و هذا ما شكل فتحة تعمقت من خلالها مهاجمةً جسده بشكل مباشر بالجهة التي لم يحمها درعه .

*سلاش !!!*

امام انظار الجميع المتفاجئة ، ما عدا ايثان .

قطعت اليشيا جانب صائد الجمر الايمن مسببة ضررا حقيقيا له ...

"آسفة !" صرخت أليسيا و الخوف لا يزال باديا على وجهها ، خوف لم يناسب تحركاتها المجنونة السابقة .

صائد الجمر تمالك نفسه سريعا ، و هاجمها مجددا .. لكن أليسيا تفادت ضرباته برشاقة محركةً جسدها بمرونة و خفة بالغة .

بل و استطاعت توجيه بعض الضربات ايضا .

" آداءها أفضل بكثير مما توقعت . هي ليست صاحبة موهبة السيف الاعلى من فراغ ." قال إيثان سعيدا بما رآه .

أليسيا هارت .. من سيصدق ان تلك الفتاة الجبانة تمتلك اعظم موهبة عندما يتعلق الامر بالسيف في جيلها ؟

كما ان احصائيات الخفة و الاركين لديها عاليتان ، ما يجعلها قادرتا على القتال بسرعة و خفة شديدة .

"استطاعت توجيه هذا الكم من الضربات بمدة وجيزة رغم دفاعه .." قالت مون بصوت خافت و المفاجأة بادية على وجهها .

كانت هي الاقوى من بينهم جميعا ، لكن آليسيا قدمت أداءا أفضل .

ليس لانها الاقوى ، بل لانها العدو الاسوء لامثال صائد الجمر بطيء الحركة .

مدركين ان هذه هي الخطوة الافضل ، بدأ كل من مون و رايدن يدعمان آليسيا كلما حانت الفرصة .

مون لضرر هجومي اضافي ، و رايدن لتعزيز الدفاع و صد الهجمات التي تستعصي على الفتيات .

"بأي لحظة الآن ..سيحدث .." قال إيثان مترقبا ..

و انتظاره لم يدم طويلا .

*سلااش !!!*

تمكنت اليسيا من توجيه ضربة أخرى ، لكنها لم تكن بالضربة العادية .

فبمجرد جرحها لصائد الجمر ، انفجرت الدماء بغزارة من كل جروحه .

هو نزف بشدة ، و خسر الكثير من نقاط صحته التي انخفضت من النصف للربع على الفور .

"تأثير النزيف .. عندما تراكم آليسيا عددا معينا من الضربات ، تكون الموالية ذات ضرر هائل يستفيد من زخم التي قبلها ، اضف لذلك انه ضعيف ضد النزيف ." قال إيثان سعيدا بما رآه .

النتيجة ؟ ضرر مرعب .

لكن سعادة ايثان لم تدم ، و عاد لجديته فورا .

"الجزء الصعب يبدأ من الآن فصاعدا .." قال مظهرا بعض التوتر .

فصائد الجمر بدأ يتصرف بغرابة ..

جسده الذي اعتمد على القوة الخام وحدها حتى الان قد توهج بهالة حمراء تنذر بالخطر .

الجميع شعر بها .. تلك القوة المشؤومة ..

"إنه يبدأ .. الفايز الثاني ."

سيف صائد الجمر .. قد طار بجانبه ..

"التحريك الذهني .."

تلك القوة الغريبة جعلته قادرا على تحريك سيفه عن بعد ، بالتالي زاد مداه بشكل ساحق .

"مون ! من الآن فصاعدا ستعودين كمقاتلة رئيسية و تنسقين مع آليسيا !"

"رادين ، احمهما بكل ما لديك من قوة ."

أومأ الجميع ، متبعين كلام ايثان .

لكن و رغم التنسيق بينهم ، الا أن المعركة تحولت لجحيم بمجرد دخول صائد الجمر مرحلته الثانية .

لهذا يعتبر أحد اكثر الزعماء ازعاجا ، بسبب هذه القدرات الاضافية التي يحصل عليها تحديدا ..

سيفه تحرك بالهواء ، يهاجم الجميع دفعة واحدة و من كل المسافات .

الهارت قاوموا بشدة ، لكن حتى أليسيا لم تعد فعالة ضده الان بما انه حرك سيفه بالتحريك الذهني .

ناهيك عن توجيه ضربة .. هي لم تستطع الاقتراب حتى .

مراقبا من مسافة قريبة ، صر ايثان على اسنانه و بصيرة الغراب الحكيم تتوهج من خلال اعينه .

"كما ظننت .. نحن لن نستطيع الفوز ما لم نوجه له ضربة قاتلة لنقطة ضعفه .."

لكن ، كيف يصيبون جانب صدره الايسر بينما يحميه طيلة الوقت بذلك الدرع الضخم ؟

و الآن الاقتراب منه لوحده بات شبه مستحيل ..

محاربوا الهارت لن يستطيعوا تقديم اداء افضل ، و مستواهم الحالي لا يكفي للفوز .

"فكر يا ايثان .. فكر ..الست اللاعب الافضل ؟"

قال إيثان افكاره بصوت عالي ، متعرقا بغزارة بينما حاول الوصول لحل ..

كل شيء كان يمضي بالحركة البطيئة داخل عينيه ، و الوقت بدأ ينفذ منه .

"أخسر امام الزعيم الاول .. إذا ما حدث هذا فسيضحك ذلك الداعر ايشيزاكي علي بكل تأكيد ."

مبتلعا ريقه ، تقدم ايثان ناحية ساحة المعركة .

"لن اسمح لذلك بأن يحدث ، اليوم ليس باليوم الذي أموت فيه ."

بتصميم متجدد ، نقل إيثان افكاره مرة أخرى لمون تحديدا .

"مون .. إستمعي جيدا ." هو قال بنبرة ثقيلة ، ملقيا قنبلة .

"بعد 10 ثوان ، ستموتين ."

كلماته هذه جعلت الجميع يجفل لوهلة ، لكن ايثان واصل الكلام قائلا بضع كلمات إضافية لمون .

بعدها مباشرةً .. تغير تدفق المعركة كما قال تماما .

صائد الجمر اتخذ وضعيةً غريبة ، واضعا سيفه امامه بينما جعله يطفوا بالتحريك الذهني .

ثم شيئا فشيئا .. بدأ السيف بالدوران بشكل لولبي و كأنه مثقاب ..

اعصار احمر من الحديد ..

ثم و باقل من ثانية واحدة ، قذف صائد الجمر سلاحه بسرعة خارقة جعلت الدفاع ضده مستحيلا ..

سيفه ضرب مون هارت و كأنه رصاصة عملاقة .. مخترقا صدرها و مواصلا التوغل الى ان طار من خلال ظهرها .. تاركا حفرةً عملاقة بداخلها ..

مون سقطت ارضا على الفور ، بينما إنطفأت نارها ، و جمدت اعينها .

هذا المشهد المرعب جعل الجميع يظهرون المشاعر نفسها ..

الخوف .

لقد استهدفها عمدا لانها كانت الاقوى بينهم ..

"مون !!!"

صرخ كل الهارت بوقت واحد ، لكن صائد الجمر لم يترك لهم المجال للتنفس ..

فهو كان على وشك الهجوم من جديد .

"رايدن ! تراجع و اترك اليسيا بمفردها !!"

اعطى إيثان اوامر غريبة مرة أخرى بينما ركض ناحية ساحة المعركة .

"بسرعة ، ارمي لي ما تبقى لك من فلاسك !"

رايدن و رغم استغرابه من الاوامر ، الا انه امتثل لها .

"بقيت لدي واحدة فقط !"

"لا بأس! اعطني اياها !"

رمى رايدن اخر زجاجة علاج لايثان ، بينما انسحب بعيدا .

"هل ستتركونني بمفردي ؟!!" ارتجفت اليسيا و الدموع تتشكل بزوايا عينيها ..

"اليسيا ! تراجعي ناحيتي فورا لكن لا تعطي ظهرك له مهما حدث !"

أليسيا اتبعت الاوامر ، و بدأت تتراجع ببطء ناحية إيثان ما جعل صائد الجمر يتبعها .

لكن و نظرا للمسافة و عدم تمكنه من مجاراة سرعة أليسيا ، قرر صائد الجمر الضرب باقوى سلاح لديه مرة أخرى .

امامه ، بدأ سيفه يدور بشكل لولبي بسرعة مرعبة ..

أليسيا ركضت عندما رأت ذلك بسرعة أكبر و الذعر يتملكها ..

"سأموت !!" هي صرخت ، مدركة انها لا تستطيع تفادي ذلك الهجوم ذو سرعة الرصاصة ..

خوفها هذا جعلها تتعثر ، لتسقط أرضا على وجهها ..

في تلك اللحظة .. اطلق صائد الجمر هجومه ..

أليسيا كانت بالعراء ... دون دفاع تنتظر نهايتها ..

و ماهي سوى لحظات معدودة ، قبل ان ينفجر الدم و يسمع الجميع صوت اختراق اللحم ..

بدا و كأن الزمن قد تجمد داخل ساحة المعركة .. و عيون الجميع استقرت على مكان واحد .

"هاه ؟ " شهقت اليسيا .. عندما استحمت بالدم الاحمر الساخن ..

دم ملأ وجهها ، و كل جسدها .

لكنه لم يكن دمها .

أمامها .. وقف ايثان ، مستقبلا الهجوم بجسده ..

جسده الذي حصل على حفرة عملاقة الآن ببطنه ..

السيف اخترقه من الامام ، و ظهر نصفه الآخر من خلال ظهره .. لكن السيف لم يواصل المضي و توقف عند هذا الحد قبل ان يضرب اليسيا .

إيثان ارتعش بعنف ، بينما احترقت اعينه تكاد تنفجر من الالم الذي نال منه .

كان يمسك بالفلاسك باسنانه ، و قد بدأ يتجرعه بمجرد اختراق سيف صائد الجمر له ..

"لا تفقد الوعي ، لا تفقد الوعي ، لا تفقد الوعي ، لا تفقد الوعي ، لا تفقد الوعي ، لا تفقد الوعي !!"

شعر ايثان بأنه سيجن .. فلم يسبق له ان تحمل الما كهذا بحياته و حتى الفلاسك لم يفده كثيرا ..

"لدي جسد شيطاني .. تحملي اعلى بكثير من الاخرين .. سأكون بخير .. سأكون بخير .. اللعنة !!!!"

كاد يطحن اسنانه من هول ما عاناه ..

لكن و رغم كل الالم ، و رغم كل هذه المعاناة .

الا ان إيثان استطاع البقاء واعيا ..

بكل ما تبقى له من وعي ، هو مد يده الوحيدة ممسكا مقبض سيف صائد الجمر .

"رمي سلاحك لسيد الأسلحة الأسطوري أشبه بالتخلي عنه ايها اللعين !!"

تزامنا مع كلماته هذه ، اشتعلت رونية زرقاء مذهلة من خلال يد إيثان ، فإذا بسيف صائد الجمر العظيم يتم سحبه بالكامل الى داخل تلك الرونية ، مختفيا بلا أثر بداخلها ..

إيثان ترنح بعد ذلك ، غير قادر على الوقوف ..

"استطعت معرفة حدود التحريك الذهني سابقا لما هاجم مون بنفس هذه الضربة .. و وضعت خطتي بناءا على ذلك .."

كما ان بصيرة الغراب الحكيم جعلته يتنبأ بالهجمة مسبقا من خلال تدفق المانا داخل جسد صائد الجمر.

مقدرا المسافة ، وضع ايثان نفسه بحدود مدى صائد الجمر ليضمن ان يبقى السيف بداخل جسده ولا يتخطاه كما حدث مع مون .

"إتضح ان خبرتي كلاعب لم تكن لتنقدنا من هذا الموقف .. لكننا بالعالم الواقعي لا اللعبة .. ففي اللعبة ، لم أكن أستطيع سلب الزعيم سلاحه .."

ضحك ايثان ، بينما سقط أرضا بعنف ..

"لكن هنا .. أستطيع جعل سلاحك ملكا لي ."

هو تنفس بصعوبة ، متماسكا بفضل جسده الشيطاني الذي بالكاد ابقاه واعيا .

الآن ، اصبح صائد الجمر اعزلا لا يملك سلاحه .

فقط ذلك الدرع الضخم .

واقفا هناك .. هو لم يدرك انه قريب جدا ..

فقد اقترب كثيرا عندما طارد اليسيا سابقا ، و بات يقف بجانب جثة شخص معين ..

"مون هارت .."

القطعة الرئيسية بهذه الخطة .

من العدم .. اشتعل جسدها بنار متأججة ، غمرتها بالكامل ما جعل صائد الجمر يلتفت ناحيتها ، لكن متأخرا .

مون هارت تمتلك بركة نادرة شديدة القوة .. بركة العنقاء ..

"و العنقاء .. دوما ما تنهض من الرماد ."

عندما ادار صائد الجمر رأسه ، كان سيف مون على رقبته بالفعل .. متبعةً اوامر ايثان الذي اخبرها سابقا ان لا تنهض مجددا و تدعي الموت لاطول وقت ممكن . كما اخبرها ان تستهدف رأس صائد الجمر .

حتى و لو حمى نقطة ضعفه بجانبه الايسر ، لو قُطع رأسه فسيموت لا محالة .

هذا جعل صائد الجمر يحرك درعه للمرة الاولى ، ليحمي به رأسه من هجوم مون الناري المباغث ..

و قد استطاع صدها ..

لكن .. حركته هذه جعلته يكشف نقطة ضعفه للمرة الاولى ، و هذا ما كان ذلك الشاب ينتظره .

مختبئا بعيدا ، يحمل قوسه باقصى قوته .

خرج تشاي هارت مستخدما كل ما تبقى له من مانا لتعزيز سهمه الأخير .

بابتسامة واسعة .. ابدى تشاي انبهاره ..

"كل شيء حدث كما اخبرتني تماما .. يا اخي الاكبر ."

سابقا .. طلب منه ايثان ان لا يطلق المزيد من الاسهم ، و يحافظ على قوته و تركيزه ..

من اجل هجوم اخير حاسم عندما تحين اللحظة المناسبة .

و تلك اللحظة .. قد حانت .

من بعيد ، اطلق تشاي هارت سهم الضوء خاصته .

سهم شق الفراغ بسرعة و دقة مذهلة .. مخترقا صدر صائد الجمر مباشرة بنقطة ضعفه .. مسببا له ضررا قاتلا .

نقاط صحة الزعيم انتهت .. و بلغت ال 0 أخيرا ..

اعين صائد الجمر القرمزية انطفأت .. و سقط ارضا رافعا درعه نحو السماء مرة اخيرة .. قبل ان يتبخر تماما و يتحول لارواح معذبة عرفت الخلاص و الراحة بعد عذاب طويل ..

تبخرت .. و تحولت لقوة توزعت على محاربي الهارت ، و ايثان الذي فقد وعيه أخيرا تاركا وعيه يغرق داخل الظلمات .

2026/02/14 · 73 مشاهدة · 2181 كلمة
نادي الروايات - 2026