لطالما خطرت في بال أي بشري فكرة كم يبلغ حجم الكون؟

وكانت الاجابة لا أحد يعلم.

فمهما بلغت المسافة التي يقطعها البصر، ومهما ارتفعت قدرة العقل على التخيل، سيبقى هناك ما هو أبعد مما يستطيع فهمة.

هناك، في ذلك الاتساع الذي لم يعرف يومًا معنى البداية أو النهاية، تناثرت النجوم كحبات ضوء صغيرة لتكون المصباح وسط الظلام.

مجرات لا تُحصى دارت في أعماق الفراغ، وعوالم وُلدت ثم اختفت دون أن تترك أثرًا يُذكر أو يعلم أحد بوجودها أساسا.

بدأ كل شيء يبدو ضئيلاً أمام هذه الفراغ.

حتى النجوم نفسها لم تكن استثناء.

وما كان يجذب النضر هو وجود روح بيضاء تتحرك وحيدة.

لم تكن أكبر من نقطة ضوء مقارنة بالمجرات المنتشرة حولها، ومع ذلك كان من الصعب تجاهل وجودها.

تابعت طريقها بهدوء، عابرةً بين النجوم والكواكب البعيدة دون أن تتوقف لحظة واحدة.

لم تلتفت إلى شيء.

لا إلى العوالم التي تظهر في طريقها، ولا إلى تلك التي بدأت تختفي خلفها.

ربما كان ذلك غطرسة منها.

وربما لأنها رأت من عجائب هذا الكون ما جعل كل شيء آخر عاديًا في نظرها.

لكن الإجابة كانت بسيطة هذه الروح كانت لشخص تربع على قمة الهرم في عالم الصيادين والبوابات.

كانت هذه الروح لـ"كانج مين هو".

نعم ذلك الشخص الذي وقف بوجه القدر نفسه، في محاولة لقلب الطاولة.

لكنه قد فشل.

بعد مساعدة من أحدهم، استطاع الهروب.

ولكن بالمقابل، تحطم جسده واندثر مع الهواء.

ليبقى الآن كروح دون وعاء.

فتح مين هو عينيه ببطء، بسبب تلك الأصوات في رأسه.

دينغ. [جار البحث عن عالم جديد.] دينغ. [تم إيجاد أقرب عالم للدخول.]

شعر مين هو بقوة تقوم بسحبه.

قام بتسليم نفسه بالكامل لهذه القوة، وهو يفكر بالأحداث السابقة.

ذلك الفتى الذي تعرف عليه في مهمة خاصة من النظام، "ماركوس"، قد قام بمساعدته.

ما كان يشغل تفكيره ومخيلته، بالطبع، أن ماركوس لم يستطع إنجاز الأمر وحده لأنه لم يمتلك القوة لفعلها.

لذلك وبطبيعة الحال هناك من قام بمساعدة وهذه ماحدث كان صديق مين هو المقرب والوحيد.

بل يمكن القول إنه أخيه.

"لا بد أنهم ماتوا الآن."

توقفت الروح البيضاء للحظة وسط الفراغ.

انطبقت أسنان مين هو بقوة حتى كادت تتحطم، بينما ارتجف الضوء المحيط بروحه بعنف مع غليان طاقة الظلام بأعماقه. انعكست صورٌ متفرقة داخل عقله؛ وجوهٌ عرفها، أصواتٌ اعتاد سماعها، وأشخاصٌ تركهم خلفه.

اشتعلت عيناه القرمزيتان.

دارت الحدقات السوداء ببطء داخل الشارينغان، بينما ازداد بريقهما اضطرابًا مع كل ذكرى مرت في ذهنه.

سيد القدر.

بمجرد تذكر ذلك الاسم في رأسه، انقبضت ملامحه.

كم أراد أن يقتله.

أن يمزقه بيديه.

أن يراه يتوسل كما توسل آخرون قبله.

لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.

لم يبقَ سوى ذلك العجز الثقيل الذي التصق بروحه منذ لحظة هروبه.

أغمض عينيه.

وعندها عاد إليه صوتٌ صديقة كذكرة أخيرة قبل انفصالهم.

"نحن إخوة، ولست نادمًا على قدومي لإنقاذك، حتى لو كان المقابل حياتي."

هاهاهاهاه.

"تبا لك، سونغ جين.

لماذا فعلت ذلك؟

ألم أقل لك أن تعيش حياتك السعيدة بعيدًا عن الهراء الخاص بي؟"

خرجت ضحكة من فمه.

في البداية كانت خافتة.

ثم ارتفعت أكثر.

واستمرت.

حتى هو لم يفهم إن كان يضحك أم ينهار.

كان هناك شيء عالق في صدره منذ زمن طويل.

شيء تراكم فوقه فشلٌ بعد فشل.

خسارة بعد خسارة.

والآن أضيف إليه اسم شخصٍ آخر.

شخص لم يكن ينبغي أن يدفع الثمن بدلًا عنه.

استمرت الضحكة للحظات قبل أن تخمد أخيرا.

أما شكلة كروح بيضاء، واصلت هبوطها عبر الفضاء اللامتناهي، متجهة نحو عالمٍ أزرق يزداد وضوحًا مع كل لحظة تمر.

هناك.

ستبدأ الخطوة الأولى.

الخطوة التي سيستعيد بها كل ما خسره قوة كبريائة المكسور والمقدرة على الانتقام والعودة.

دينغ.

[تم الدخول إلى العالم الجديد.]

دوى صوت النظام فجأة.

لكن مين هو لم يعد منتبهًا إليه.

تجمدت الضحكـة على وجهه.

ثم اتسعت عيناه.

شعر وكأن خطافاتٍ غير مرئية انغرست في روحه وبدأت تسحبها في اتجاهات مختلفة.

تشققت الروح البيضاء.

وامتدت الشقوق عبرها بسرعة مرعبة.

"أغغغغغ... ما الذي يحدث؟!"

انطلقت صرخته عبر السماء الزرقاء للعالم الجديد.

حاول التمسك بنفسه، لكن أجزاءً من روحه كانت تتمزق أمامه قطعةً بعد أخرى.

خفت نور الروح أكثر.

وأكثر.

بينما بدأ وجوده نفسه يضعف.

دينغ. [خطأ، خطأ. العالم يرفض المضيف.]

طقطقة.

تشوهت لوحة النظام.

وتحول روح مين هو، بالتزامن معها، إلى عدة أضواء دائرية صغيرة، انتشرت في أنحاء العالم.

وانطلقت بقايا الروح التي تحمل وعيه، إلى إحدى القرى ذات الطابع القديم.

متجهة نحو زوايا المظلمة، حيث تعالت أصوات الضوضاء وضجات أحدهم.

2026/08/21 · 1 مشاهدة · 686 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026