المؤلف: هيرمود
المترجم : القارئ الوحيد
08
البرنامج التعليمي 3 (1)
~*~
[أوه، لن تذهب؟! ]
"ولماذا أذهب؟ سأموت هناك!"
"هذا ليس موتاً، إنه الدمج!"
إنه الشيء عينه أيتها الساحرة!
انكمشت عينا إيسيل الودودتان، ومع كل رفرفة لأجنحتها خلف ظهرها، كان غبار متلألئ يتناثر في الهواء، ففكرت للحظة، ثم صفقت بيديها كمن تذكر شيئاً وغمرتها البهجة.
قالت وهي تلوح بسجل ظهر فجأة بجانبها: "إذا قمنا بالدمج، يمكنك العودة إلى عالمك الأصلي! دعنا نرى، هان إسرات، أين كنت يعيش...". راحت تقلب الصفحات حتى توقفت عند موضع معين، وتابعت: "إلى تاونيا، حيث كنت تعيش!".
"تاونيا؟"
"شبه جزيرة هايم في تاونيا! مسقط رأسك!"
كان مكاناً غريباً تماماً على مسمعي، فتملكني الذهول ورددت عليها بحدة: "مسقط رأسي هو حي غانغسيو في سيول".
"سيول؟ غانغسيو؟ أسماء كهذه..."
تصلبت تعابير وجه إيسيل وهي تنظر بالتناوب بين السجل وبيني، وقالت بارتباك: "حسناً، مهلاً؟ انتظر! من أنت؟ ولماذا لا تشبه صورتك؟ إن هان إسرات لا يبدو هكذا أبداً".
"من هان إسرات هذا، وأين تقع تاونيا؟ أنا هان سوجين، وُلدت في حي غانغسيو بسيول. لا أعرف من تكونين، ولكن أعيديني إلى بيتي طالما أنني أطلب ذلك بلطف، اتفاقنا؟"
"انتظر، هل أنت... جئت من كوكب الأرض؟"
"نعم، جئت من الأرض. هل ظننتِ أنني هبطت من المريخ؟"
تصبب العرق البارد على جبهة إيسيل، وراحت تفتش في السجل بلهفة، ودون أي حركة ظاهرة، كانت حدقتا عينيها تدوران بسرعة فائقة نحو الأعلى والأسفل.
تمتمت بصوت حائر وهي تشير إلى النافذة في أعلى الغرفة: "كيف لكيان من بُعد أعلى أن...؟ وهل يمكنك رؤية هذا أيضاً؟".
[جاري التحميل...]
"أجل، يمكنني رؤيته".
"آه، يا إلهي! كيف لي أن أتعامل مع هذا المأزق؟! سأجن حتماً! سأجن!"
راحت إيسيل تهز رأسها بعنف كأنها في نوبة جنون، ودار شعرها الأسود المضفر على الجانبين كطاحونة هواء.
[على أي حال، ادخل فحسب! ادخل!]
"لا أريد! ولماذا أفعل؟ ادخلي أنتِ..."
[ادخل!]
أمسكتني إيسيل من معصمي وقذفت بي إلى الأمام، فشعرت بجسدي يرتفع في الهواء كأنه يطفو، لأطير مستسلماً إلى داخل غرفة الدمج.
طاخ
انغلق باب غرفة الدمج بعنف خلفي.
نهضت على الفور ورحت أطرق الباب بكل قوتي، وركلته محاولاً استجماع كل ما أوتيت من عزم، غير أن الباب الموصد لم يتزحزح إنشاً واحداً.
"مهلاً، أنتِ! أخرجيني من هنا أيتها الشقية! لن أسكت على هذا، سأقاتلكِ!"
لقد كانت تلك الجنية الصغيرة تملك قوة لا يستهان بها حقاً، وبدا أنني لن أحظى بأي فرصة.
قالت شاي وهي تستند إلى الجدار: "اهدأ قليلاً، إنك تثير جلبة كبيرة". وعلى الأرضية التي أقف عليها، كانت هناك دائرة سحرية معقدة وغريبة تحيط بالغرفة بأكملها.
خطرت في ذهني فكرة فجأة، فسألتها: "أنتِ... من أين جئتِ؟"
أجابت: "أنا؟ أنا من أرانتيا".
سألتها متعجباً: "أرانتيا؟ أي الأقاليم هذا؟ أمريكا؟ كندا؟"
ردت مستنكرة: "أمريكا؟ كندا؟ عن ماذا تتحدث؟ إن كنت من رعايا الإمبراطورية، ألا تعرف عائلة أسينيس، إحدى العائلات الأربع العظمى؟"
’أي ترهات هذه؟‘
إن التواصل مع أجنبي ليكون أسهل بكثير من الحديث مع هذه الفتاة. ولكن، مهلاً، ما الذي كنت أنطق به للتو؟
أطبقت شفتيّ بذهول؛ فالكلمات التي خرجت من فمي قبل قليل لم تكن الكورية، ولم تكن الإنجليزية أو اليابانية، بل كانت لغة مجهولة تماماً!
"هل يمكن لشيء كهذا أن يحدث فعلاً؟"
وبين مصدق ومكذب، ألقيت سؤالي الحاسم، لتنطلق من شفتيّ مرة أخرى تلك اللغة المجهولة، وكأن الكلمات التي أريد قولها يجري تصفيتها وتعديلها داخل عقلي رغماً عني: "هل جئتِ من تاونيا بالصدفة؟"
"أجل، فعلت".
"وليس الأرض؟"
"لا علم لي بمكان يحمل هذا الاسم".
إذن، فهذه السائحة قد جاءت من أرانتيا، التي تشكل جزءاً من تاونيا.
أظلمت الدنيا في عيني، فالعالم الذي أقف فيه الآن يفوق أبشع الكوابيس جموحاً، وفوق كل هذا، كانت الخاتمة المرعبة في انتظاري.
[أيها السيد، عملية الدمج تبدأ الآن.]
"قم بسحب وإسقاط البطل الذي تريد دمجه فوق البطل الذي تريد تقديمه كأضحية، لتكتسب نقاط الخبرة، وسوف يختفي البطل المضحى به تماماً."
[نصائح: تسجيل الأبطال في قائمة المفضلات يمنع أخطاء الدمج.]
أيمكنني العودة إلى عالمي الأصلي حقاً؟
تذكرت كيف ترددت الجنية طويلاً حين رفضت دخول غرفة الدمج، فكل ما قالته لم يكن سوى محض كذب وافتراء. إنها اللعبة ذاتها، والبوابة الأخيرة التي توجت نهاية البرنامج التعليمي، والتي تُدعى "دمج الأبطال"، حيث يشهد المستخدمون قفزة هائلة في القوة عبر التضحية بالأبطال هنا، وهو أمر قد خبرته بنفسي من قبل كلاعب.
بيد أن المشكلة تكمن في أنني بطل بنجمة واحدة، بينما هذه الفتاة بطلة بأربع نجوم!
صرخت قائلاً: "الإحصائيات!".
فتساءلت شاي بحيرة: "ماذا تقول؟"
فنطقت بنصف صرخة من شدة الإحباط: "نافذة الحالة!".
فانفتحت نافذة صغيرة أمامي:
[هان إسرات (★) مستوى 2 (الخبرة 7/20)]
[الفئة: مبتدئ]
[القوة: 11/11]
[الذكاء: 11/11]
[الصحة: 11/11]
[الرشاقة: 11/11]
[المهارات: لا يوجد]
لقد نعتتني الجنية باسم "هان إسرات"، ولا بد أن هذه الإحصائيات تعكس حالتي الراهنة بدقة. نظرت إلى شاي التي كانت ترمقني بنظرات فضولية، وهذِ المرة همست بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "نافذة الحالة".
[شاي راداستيري (★★★★) مستوى 2 (الخبرة 3/20)]
[الفئة: فارسة]
[القوة: 19/19]
[الذكاء: 10/10]
[الصحة: 18/18]
[الرشاقة: 22/22]
[المهارات: المنطق التكتيكي (مستوى 1)، سيافة متوسطة (مستوى 1)، عقلية الفارس (مستوى 1)]
كنا كلينا في المستوى الثاني، غير أن الفارق بين إحصائياتنا كان كالفارق بين الليل والنهار، فضلاً عن أن شاي تحظى بثلاث مهارات أساسية. وكان أبرزها مهارة "المنطق التكتيكي"، وهي مهارة كامنة استثنائية تُصنف من الدرجة الممتازة بين مئات المهارات، في حين تمنحها "السيافة المتوسطة" مكافأة هجومية عند استخدام السيوف، وتعد "عقلية الفارس" مهارة دعم تقاوم التلاعب الذهني.
أما أنا، فلم أكن أملك شيئاً على الإطلاق.
نطقت بصوت يرتجف: "...شاي".
"ماذا؟"
"هل هذا حلم؟"
فابتسمت شاي ابتسامة عذبة رقيقة وقالت: "إنه حلم، لكنه من نوع الأحلام التي لا يمكنك الاستيقاظ منها أبداً".
[هل تريد حقاً المتابعة في عملية الدمج؟]
[نعم (محدد) / لا]
انبعث ضوء ساطع من الدائرة السحرية المنقوشة على أرضية الغرفة، واجتاح جسدي بأكمله شعور غريب كأنني أُغمر تحت سطح الماء.
"إذن، هكذا ستكون النهاية."
إن كان هذا هو عالم اللعبة حقاً، وإن كان "السيد" هو من يقود هذه اللعبة من خلف الشاشة، فسوف أختفي هنا كقربان يقدم لشاي، وكل ذلك من أجل بضع نقاط خبرة تافهة. وربما لم أترك أثراً كبيراً في المعركة، ولكن بالنظر إلى عدد قتلى للغيلان وحده، فـشاي قد حصدت أربعة، في حين أنني لم أكد أظفر بواحد.
"ولكن، من ذا الذي يدمج بطلاً بنجمة واحدة مع بطل بأربع نجوم؟!"
اشتد الضوء قوة وجاذبية، فأغمضت عينيّ وأنا أرجو وأتضرع أن أفتحها لأجد نفسي مستلقياً في غرفة معيشتي.
"اكتمل الدمج!"
"‘شاي (★★★★)’ تحولت إلى ضوء واختفت."
"هاه؟"
فتحت عينيّ ببطء، لتتراءى لي شاي على الجانب الآخر من الدائرة السحرية وهي تُغمر بالضياء وتتلاشى تدريجياً، بينما ارتسمت على ثغرها ابتسامة مريرة وهي تقول: "إلى هنا ينتهي طريقي".
صرخت بها: "لماذا تختفين أنتِ؟!".
فأجابتني: "لم يقع الاختيار عليّ، هذا كل ما في الأمر".
فقلت والذهول يعصف بي: "ولكن، مهلاً، كيف يعقل هذا؟! أنتِ بأربع نجوم، وأنا بنجمة واحدة!".
قالت وهي تودعني: "أصلي من أجلك، هان".
________________________________________
الفريم كان مؤثر في المانهوا 😔