الفصل 87

"لقد وصلنا إلى القرية..."

ما إن خرجنا من الغابة حتى اتسعت عيناي بدهشة.

كانت القرية أكبر بكثير مما توقعت، تنتشر فيها منازل خشبية جميلة تحيط بها الأشجار العملاقة، بينما تعلو أصوات الأطفال والباعة في كل مكان.

لكن أكثر ما لفت انتباهي لم يكن القرية نفسها...

بل سكانها.

كان بعضهم يمتلك آذان ثعلب، وآخرون ذيول ذئاب أو قطط، بينما احتفظوا بأجساد بشرية بالكامل.

توقفت أحدق بهم بصمت.

إذن... هذه هي قرية السوين.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

فور أن وقعت أعينهم علينا، تبدلت تعابيرهم في لحظة.

سحب الرجال أسلحتهم، وأحاطوا بنا بحذر شديد.

"بشر...!"

"كيف دخلوا إلى هنا؟"

"احموا الأطفال!"

رفعت يدي ببطء محاولة تهدئتهم، لكن أحدهم صاح بغضب:

"ماركس! ابتعد عن هؤلاء البشر حالًا!"

تجمد الطفل في مكانه، وكأنه لا يعرف ماذا يفعل.

وفي تلك اللحظة اندفعت امرأة ترتدي ملابس مربية، واحتضنته بقوة وهي تفحصه بقلق.

"ماركس! هل أنت بخير؟! هل أمسك بك هؤلاء البشر؟ هل آذوك؟"

ظل ماركس صامتًا لثوانٍ، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بثبات:

"لا..."

نظر إلى الجميع وأكمل:

"هؤلاء البشر أنقذوني من الوحوش، وساعدوني حتى أوصلوني إلى القرية سالمًا."

ثم أضاف وهو ينظر إلى أهل قريته:

"أليس من المفترض أن نشكر من يساعدنا؟ هذا ما علمتموني إياه."

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض وقد بدأت الشكوك تتلاشى من أعينهم.

لكن فجأة...

ترنح ولي العهد خطوة إلى الخلف.

وقبل أن أستوعب ما يحدث، فقد وعيه وسقط.

"سموك!"

أمسكه أرسيان بسرعة من كتفه، بينما أسرعت أنا لإسناده من الجهة الأخرى قبل أن يرتطم بالأرض.

كان جسده محمومًا، وأنفاسه ثقيلة، وملابسنا جميعًا ممزقة ومغطاة بالتراب والدماء.

لا بد أننا بدونا في غاية البؤس.

تغيرت نظرات أهل القرية من الحذر إلى الشفقة.

وفي تلك اللحظة...

شق رجل مسن طريقه بين الحشود بخطوات هادئة.

وما إن ظهر حتى انحنى الجميع باحترام.

"نرحب بزعيم السوين."

رفع العجوز رأسه ونظر إلينا بهدوء.

لكن...

ما إن وقعت عيناه علي حتى اتسعتا بصدمة.

همس بصوت مرتجف:

"ديانا...؟"

ارتبكت للحظة ثم هززت رأسي سريعًا.

"لا... أنا لست ديانا."

وضعت يدي على صدري وقلت بثقة:

"اسمي فلورينا. فلورينا أسلاير، الابنة الوحيدة لدوقية أسلاير."

ظل الزعيم ينظر إلي طويلًا، وكأنه يقارن بيني وبين شخص يعرفه منذ زمن بعيد.

ثم تنهد وقال بهدوء:

"أعتذر... لقد أخطأت."

انتقلت عيناه إلى ولي العهد المغمى عليه.

"أرى أن لديكم مصابًا."

أومأت برأسي.

ابتسم ابتسامة لطيفة وقال:

"يمكنكم البقاء في قرية السوين حتى يتعافى."

ثم نظر إلى ماركس مبتسمًا.

"كما أنني مدين لكم لإنقاذ حفيدي."

أشار بيده نحو الطريق أمامه.

"تعالوا... سأستضيفكم في قصري."

تبادلت النظرات مع أرسيان.

ورغم التعب الذي ينهش أجسادنا، ارتسمت ابتسامة ارتياح صغيرة على وجوهنا.

أخيرًا...

وجدنا مكانًا آمنًا.

حمل أرسيان ولي العهد على ظهره، بينما سرنا خلف زعيم السوين عبر شوارع القرية.

وبعد دقائق...

وصلنا إلى قصره.

لم يكن ضخمًا كقصور الإمبراطورية، لكنه كان واسعًا وأنيقًا، بُني بالكامل من الخشب الأبيض، وزُينت حدائقه بأزهار نادرة لم أرَ مثلها من قبل.

لكنني لم أكن أعلم...

أن دخولنا هذا القصر سيكون بداية لاكتشاف أسرار لم أتخيلها يومًا.

نهاية الفصل.

اكو فصل الساعة 9:00اليل

2026/07/31 · 25 مشاهدة · 478 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026