خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل السابع و عشرون

ترجمة : ma0.bel

---

لم يكن العلاقة بين رييستر ودالين سيئة منذ البداية.

بل كانت في يوم من الأيام قريبة بما يكفي لتُوصف بـ«الصداقة الحميمة».

«لأن الأميرة في ذلك الوقت كانت لا تعرف شيئًا.»

لكن مع تعقد المصالح، ابتعدا تدريجيًّا حتى أصبحا في علاقة باردة لا يمكن إصلاحها.

اختفت الأخت الصغيرة المرحة التي كانت في الماضي منذ زمن طويل، لكن ولي العهد كان يحن إلى تلك الأيام دون أن يدري.

«يا صاحب السمو.»

همس سابين مترددًا:

«يبدو أن هوية الطفلة غير واضحة، هل يجب أن أتحقق منها بالتفصيل؟»

عند كلام مساعده، هدأ عقل رييستر قليلًا. ليس أمرًا عاديًّا أن تتجول طفلة وحدها في القصر الخارجي.

«اشك في كل شيء.»

هذه كانت قاعدة حياته التي تعلمها منذ الصغر.

بعد أن حاولت المربية التي ربته تقتله، أصبح لا يثق بالناس بسهولة. مهما كان الشخص.

«لكن شيز لم تبدُ لي كذلك على الإطلاق.»

رغم شكه الدائم، كان يثق بحدسِه. حدس الأمير الذي صُقل على مر السنين لم يخطئ أبدًا.

لو كان هناك أي شيء مصطنع عندما التقى بشيز، لكان لاحظه على الفور.

علاوة على ذلك، لم يكن وجوده في حديقة القصر الخارجي ذلك اليوم مخططًا له. لكي يدفعوا طفلة في طريق ولي العهد بهذه الطريقة، يحتاجون إلى قدرة على التنبؤ.

بعد التفكير إلى هذه النقطة، أطلق رييستر ضحكة ساخرة خفيفة.

«كم أنا ضعيف.»

وبخ نفسه داخليًّا.

«أبدو كمن يتلهف على الثقة بشيز بأي ثمن.»

ربما لأنها تذكره بطفولته السعيدة. لم يكن حذرًا كالمعتاد.

عندما أومأ رييستر بهدوء، انحنى سابين محييًا.

«إذن سأنتظر خارج الحديقة.»

حتى ذلك الحين، كانت شيز مطرقة الرأس تخفي وجهها. بينما كان سابين يستدير ليخرج، نظر إلى وجه الطفلة للحظة ومال برأسه.

«الوجه مألوف… أين رأيته من قبل؟»

لكنه لم يستطع التأكد من نظرة عابرة. خرج المساعد من الحديقة حاملًا شعورًا غامضًا بالديجافو.

«…ذهبت أخت النظارات.»

من جهتها، تنفست شيز الصعداء عندما غادر الغريب. كان قلبها يدق بقوة.

بينما كانت شيز تهدئ نفسها، جلس رييستر على ركبتيه أمامها. نظر إلى ملابسها الملطخة بالتراب والعشب وضحك قليلًا.

«كيف وصلتِ إلى هذه الحالة؟»

عند سؤال رييستر، تذكرت شيز ما فعلته.

إذن… قفزت من النافذة وتبعت القطة، ثم…

«كانت البتلات تتطاير، فتوقفت لأنظر إليها.»

«نعم.»

«ورأيت فراشة جميلة أيضًا…»

«نعم، وبعد ذلك.»

«وبحثت عن طائر على الشجرة.»

«حسنًا. وماذا فعلتِ هنا؟»

«آه… كنت أرقص…؟»

ظلت شيز تنظر إلى الأرض طوال الوقت. أين ذهبت نظراتها الجريئة السابقة؟ أزعج رييستر هذا التغيير المفاجئ في سلوكها.

«وما علاقتكِ بهذا «القط»؟»

أشار رييستر إلى القط الذي كان يتجول قريبًا.

«دخل قطنا إلى حديقتنا، فاعتنيت به قليلًا.»

«حقًّا؟»

«نعم، انظر.»

لكي تثبت أنها صديقة للقط، مسحت شيز رأسه.

«إنه يسمح لكِ بلمسه.»

كان القط يظهر أنيابه عند اقتراب رييستر، لكنه يستسلم تمامًا لشيز. ضحك رييستر مندهشًا.

هناك شخص واحد فقط في القصر يستطيع لمس هذا القط بهذه الحرية: أخته غير الشقيقة.

«تشبهان حتى في هذا.»

كأنها مقصودة.

عبس رييستر قليلًا.

لاحظت شيز تعبيره، ففتحت فمها بحذر:

«يا جنية… هل أنت غاضب؟»

«هم؟»

«وجهك يبدو مخيفًا…»

دهش رييستر قليلًا ولمس شفتيه.

كان يعتقد أنه يخفي عواطفه أفضل من الممثلين، لكن الطفلة لاحظت.

ابتسم ابتسامة أكثر إشراقًا عمدًا.

«أنا بخير.»

«يبدو كذبًا…»

«حقيقي.»

أجاب رييستر بلطف، ثم جلس على أحد الكراسي داخل الجناح.

«آه.»

ثم رفع شيز التي كانت واقفة مرتبكة وجلس بها بجانبه. ساد صمت قصير بينهما وهما جالسان جنبًا إلى جنب.

نظرت شيز إليه بخفة.

كان يبتسم ابتسامة باهتة وينظر إلى البعيد، يبدو غارقًا في أفكار بسيطة أو عميقة.

«يبدو غاضبًا.»

بعد عيشها مع العديد من الأطفال في المأوى، كانت شيز أكثر ذكاءً من أقرانها في قراءة مشاعر الآخرين.

«ريا، ريي… أمم…»

هيي، ما كان اسمه؟

على أي حال، الجنية التي يصعب نطق اسمها كانت مختلفة عن الآخرين.

حتى حركاته البسيطة أنيقة، وملابسه تبدو باهظة الثمن. كما أن الأخت ذات النظارات كانت تخاطبه باحترام، لذا لا بد أنه شخص مهم جدًّا.

«ربما هو صاحب هذه الحديقة؟ ربما غضب لأنني تجولت بحرية. وأحضرت القطة بدون إذن…»

وتذكرت أنه سألها عما فعلته. خافت شيز فجأة.

«سأُعاقب! آه، ماذا أفعل؟»

تذكرت أنها جمعت حفنة من البتلات المتساقطة. كما كسرت بعض الأغصان وداست العشب.

«أووه…»

نظر رييستر إلى شيز التي أصبحت فجأة متوترة. كان وجهها الصغير مليئًا بالقلق.

ضحك رييستر داخليًّا.

كم هو مضحك أن يثق بهذه الطفلة بهذه الطريقة.

بينما كانت شيز تتململ، فتحت عينيها فجأة.

«آه!»

كأنها تذكرت شيئًا، صاحت ثم قفزت من الكرسي وركضت إلى مكان ما.

«شيز؟»

دهش رييستر ونهض نصف نهوض، لكنه توقف عندما رآها تجلس على الأرض قريبًا.

«ماذا تفعلين فجأة؟»

«انتظر قليلًا، يا جنية! لا تأتِ! انتظر هناك! سأعود قريبًا…»

لم يسمع الباقي جيدًا لأنها كانت تتمتم، لكنه فهم المعنى تقريبًا، فجلس مرة أخرى.

ظلت شيز تُحرك يديها لفترة طويلة. يبدو أنها تقطف الأعشاب، لكنه لم يستطع معرفة ما تفعله بالضبط.

«انتهيت!»

صاحت شيز فجأة وركضت نحوه بسرعة. كانت تضحك بفرح مختلف عن السابق.

«اليد!»

«هم؟»

«أعطني يدك.»

مد رييستر يده دون تفكير.

عبثت شيز بأصابعها الصغيرة على يده لفترة، ثم تراجعت مبتسمة على وسعها.

«تاداااااا!»

نظر رييستر إلى إصبعه، فوجد شيئًا مثبتًا عليه. كان خاتمًا صغيرًا مصنوعًا من الأعشاب والزهور البرية.

«ما هذا؟»

سأل بلطف دون فهم، فضحكت شيز بسعادة.

«خاتم زهور يجلب السعادة! أعطيتُك إياه، لذا ستحدث لك أمور سعيدة كثيرًا من الآن فصاعدًا!»

تجمد رييستر للحظة دون رد.

«همم، إذن… أعطيتني هذا لأنني بدوت حزينًا؟»

أومأت شيز بقوة. نظر رييستر إلى الخاتم مرة أخرى بدهشة.

ملطخ بالتراب. شكل غير متقن.

لا يمكن وصفه بالجمال حتى لو أُجبر. كان مربوطًا بشكل غير محكم، يبدو أنه سينفك إذا لمسه.

كان لديه فخر كبير بذوقه. منذ ولادته، كان يرتدي فقط أفضل الأشياء.

لدى رييستر مجموعة لا تُحصى من التحف النادرة. مثل هذا اللعب الطفولي لا يناسب مستواه عادةً.

لكن لماذا…؟

«لا أكرهه.»

أزعجه هذا الشعور.

تساءل إن كان ذوقه الذي يختار فقط الكمال والجمال قد فسد.

«الهدية قبيحة جدًّا.»

قال كلمات حادة دون أن يدري.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/17 · 0 مشاهدة · 937 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026