خصوم يدعون أبوة الطفله

الفصل الثاني وثلاثون

ترجمة : ma0.bel

---

دخل أسكا ويلوفيس إلى الداخل بجرأة، وسار حتى وقف مباشرة أمام ريييستر.

«دعنا نتحدث قليلاً.»

«لا أظن أن لديَّ ما أتحدث به معكَ الآن.»

«بسببي أنا.»

بسببي؟ ارتفع حاجبا ريييستر بتعجب.

مع تصاعد التوتر، توقفتْ الموسيقى في قاعة الحفل. رغم انزعاجه، تذكر ريييستر أن ولي العهد المثالي لا يتشاجر أمام الضيوف.

«اتبعني.»

انتقل مع رئيس برج الفجر إلى التراس خلف قاعة الحفل. أغلق الباب لئلا يتسرب الصوت، ثم تكلم ريييستر:

«ما الأمر؟ لا أتذكر أننا بنينا علاقة تسمح لكَ بالمجيء إليَّ بهذه الفجائية.»

«……»

رغم أنه استدعاه، ظل أسكا صامتاً. مع طول الصمت، بدأ القناع اللطيف الذي يرتديه ريييستر أمام الجمهور يزول تدريجياً.

«رئيس برج الفجر. هل تتلاعب بي الآن؟»

«يوجد سحر يمحو ذاكرة الإنسان.»

فجأة، أخرج أسكا موضوعاً غريباً.

«سحر محظور من قبل الاتحاد. هل تعرف السبب؟»

توقف ريييستر عن التنفس بدلاً من الرد.

بدأ ضوء باهت ينبعث من يد العبقري الساحر الذي يُقال إنه لا مثيل له. كان وميضاً مريباً.

«لأن آثاره الجانبية خطيرة جداً. حتى لو كان خطأً بسيطاً، يمكن أن يسبب مشكلات قاتلة في الدماغ. في الواقع، هناك العديد من الحالات التي أصبح فيها الناس أبله بسبب هذا السحر.»

تهديد. كان هذا الساحر يهدده — وهو أمير ملكي. ضحك ريييستر بسخرية.

«يبدو أنكَ تريد محو ذاكرتي.»

«ليس بالضرورة. إذا انتهتْ المحادثة بشكل جيد، لن أحتاج إلى استخدامه.»

«أعلم أن استخدام السحر المحظور يعني شطب اسمكَ من سجل السحرة، وتدمير نواة المانا، وأن تصبح أسيراً في الكاتاكومب.»

«هذا إذا اكتشف الأمر.»

يعني أنه واثق من أنه لن يُكتشف.

تذكر ولي العهد الألقاب الرنانة لرئيس برج الفجر الحالي.

ألمع نجم في تاريخ برج الفجر.

الساحر العظيم الذي ولد ببركة المانا.

هل يستطيع تجنب سحر هذا الوحش الذي لا يُقهر، خاصة إذا استخدمه من مسافة قريبة جداً؟

كانت الحسابات سهلة.

«قل ما تريده. لا بد أن لديكَ هدف حتى تفعل هذا.»

جلس رييستر على طاولة المفاوضات دون تردد. بعد صمت قصير، فتح أسكا فمه:

«لا أدري إن كنتَ تعلم، لكنني… عانيتُ كثيراً عندما غابتْ ريل.»

قال أسكا بوجه خالٍ من التعبير تقريباً. لمعتْ عيناه البنفسجيتان ببرود مخيف.

«لذلك، أتمنى ألا يحدث الأمر نفسه مرة أخرى، سموكم.»

كان قصده واضحاً.

إعادة ريلشيز فالتاين إلى منصبها.

«تريدني أن أستدعي تلك الساحرة مرة أخرى؟»

أومأ أسكا صامتاً. تجهم حاجبا رييستر.

لم يكن أحد يعلم أن رحلة ريلشيز فالتاين إلى القارة الجنوبية تركتْ ندباً في نفس أسكا.

رغم قدرته على الانتقال إلى أي مكان عبر الإحداثيات، إلا أنه لم يستطع العثور على ريلشيز التي محتْ آثارها تماماً.

لا يعرف ماذا فعلتْ خلال فترة اختفائها. الطفلة التي ظهرتْ فجأة هي الدليل الوحيد على تلك الفترة.

أظلمتْ عينا أسكا.

إذا اختفتْ مرة أخرى تماماً، وذهبتْ إلى مكان لا يصل إليه،

وإذا التقَتْ شخصاً جديداً… مثلما التقَتْ أبا شيز…

سيكون أسكا مستاءً جداً.

«لن يكون خياراً سيئاً بالنسبة لكم أيضاً، سموكم.»

«لماذا؟»

«إذا انتهى هذا الاتفاق بشكل جيد، ستحصل على رئيس برج الفجر.»

رمش رييستر بعينيه مرة.

جاء رئيس برج الفجر إلى حفل ولي العهد، وتجرأ على تهديده.

تساءل كيف سيتحمل العواقب، فإذا به يقدم أغلى ما يملك — نفسه — في مقابل ريلشيز فالتاين فقط.

هبط صمت بارد كالليل على التراس.

«سؤال واحد. هل هي ابنتكَ؟»

كان يتحدث عن شيز.

ابتسم أسكا ابتسامة حادة دون أن ينفي أو يؤكد.

«إذا أردتم السيطرة على زمامي، فأنتم بحاجة إلى ريلشيز فالتاين.»

«……»

يبدو أن تخمين المساعد لم يكن عبثاً. خطر ببال رييستر أن هذا مستحيل إلا إذا كانت علاقتهما وثيقة جداً.

في هذا الوقت الذي تتعاظم فيه قوة الملكة الجديدة ودالين، إذا حصل على دعم برج الفجر، فلن يكون هناك سبب للرفض.

كان العرض كافياً ليغفر الإهانة الأولى. ظهرتْ ابتسامة خفيفة على شفتي رييستر.

«……حسناً، أوافق.»

«⋯⋯.»

«هل نجوتُ الآن من مصير الأبله؟»

بعد سماع الجواب المرغوب، ألغى أسكا السحر الذي كان يجهزه. اختفتْ المانا التي كانت تضغط على جسد رييستر كالضباب.

تمتْ الصفقة.

ما إن وصلتْ شيز إلى لابوتا حتى طردتْ كل الكآبة التي رافقتها في الأيام الماضية.

«واااا، البحر! أراه لأول مرة!»

كانت النوارس البيضاء تطير فوق الأمواج اللامعة. رائحة البحر المالحة، والشاطئ الأبيض… كل شيء كان يذهلها.

«هناك يعيش ملك الحيتان، أليس كذلك؟ إذا دخلنا، هل نستطيع مقابلته؟»

«قفي هناك فوراً!»

للأسف، منعتها ريلشيز البالغة من الدخول إلى الماء، لكن شيز كانت سعيدة رغم ذلك.

صنعتْ قلعة رملية، وجمعتْ أصدافاً، واستمعتْ إلى صوت الأمواج من داخل صدفة فارغة.

‘الناس الذين يعيشون هنا محظوظون. يرون البحر كل يوم.’

في وقت متأخر من الليل، استندتْ شيز على حافة نافذة الغرفة وفكرتْ:

‘هل سيصبح منزلنا هنا الآن؟’

⋯⋯هل سنبقى هنا إلى الأبد؟

هييينغ. سرعان ما حزنَتْ شيز.

رغم أنها طفلة، إلا أن شيز كانت تدرك الوضع جيداً. بسبب ما حدث في القصر، أصبحتْ ريلشيز في موقف صعب، ولهذا جاءتا إلى هنا.

رغم أن بحر لابوتا الجميل أعجبها كثيراً، إلا أن شيز كانت تشتاق إلى القصر القديم.

كانت تبني فيه مقراً سرياً، وترسم على الجدران، وتلعب مع يونغي، وأهم من ذلك… تعلمتْ فيه السحر لأول مرة.

وبالتالي، خطر ببال شيز أسكا تلقائياً.

‘لن أستطيع مقابلة آشو بعد الآن.’

كانت شيز على وشك أن تسيل دموعها، عندما…

لمع ضوء فجأة من داخل حقيبة ريلشيز الموضوعة هناك. اقتربتْ شيز بدافع الفضول، وسرعان ما عرفتْ مصدر الضوء.

‘هذا قرط أختي. قناة المانا أو شيء من هذا القبيل… همم، ما اسمه؟ على أي حال، هو الشيء الذي كانت تتحدث به مع آشو.’

كانت ريلشيز تستحم الآن، لذا لا تستطيع تلقي الاتصال.

راقبتْ شيز للحظة، ثم مدتْ يدها وأمسكتْ بالقرط.

«هل أفعل هكذا؟»

قلدتْ ريلشيز ووضعتْ القرط على أذنها، فسمعتْ صوتاً عالياً «بيييي» ورنيناً في رأسها.

«آآآآه…!»

[⋯⋯شيز؟]

اتسعتْ عينا شيز اللتين كانتا تدوران من الدوار.

«وااا، صوت آشو!»

رائع! ممتع! كانت أختي تفعل هذا فقط!

«آشو، مرحباً؟»

بعد صمت قصير، جاء صوت منخفض:

[شيز، أجيبي على أسئلتي بوضوح.]

«نعم، ماذا؟»

[أين أنتِ وأمكِ الآن؟]

أطبقتْ شيز فمها.

«قالتْ لا أخبر أحداً.»

[لماذا؟]

«قالتْ إنكَ إذا جئتَ ستزعجنا.»

[⋯⋯حقاً؟]

برد صوت أسكا قليلاً، فانكمشتْ شيز. سمعتْ تنهدة خفيفة، ثم تابع أسكا:

[في الحقيقة… لقد هزمتُ الأمير الشرير الذي كان يضايق ريل.]

«⋯⋯هزمْتَ الأمير الشرير؟»

[نعم. يمكنكما العودة الآن، لكنني لا أستطيع القدوم لأخذكما لأنني لا أعرف أين أنتما.]

أشرق وجه شيز. إذا هزم أسكا الأمير الشرير، فيمكنهما العودة إلى العاصمة!

[لذلك… أخبريني أين أنتما، وسآتي لأخذكما.]

فتحتْ شيز فمها بفرح:

«هنا هو⋯⋯.»

بعد يومين من اللعب في لابوتا، استعادتْ شيز حيويتها تماماً. ورغم ذلك، كان منظرها أفضل بكثير من كونها مكتئبة.

بسبب اللعب طوال اليوم، نامتْ شيز بهدوء على السرير بعد الاستحمام.

«كوررر…»

يبدو أنني لن أحتاج إلى قراءة قصة قبل النوم.

استمعتُ إلى شخير شيز وغرقتُ في التفكير. الطفلة سعيدة في المنتجع، أما أنا — البالغة — فمليئة بالهموم فقط.

---

شكراً على القراءة

ولا تنسى ذكر الله 💕

2026/08/17 · 1 مشاهدة · 1068 كلمة
مابل
نادي الروايات - 2026