الفصل 10 : سبعة أيام من الاحتضار
/
كانت الرائحة في التجويف تحت شجرة "العرعر الميتة" مزيجاً من العفن والتراب الرطب، لكنها بالنسبة لي كانت رائحة الحياة.
سحبتُ فخذي المصاب ببطء، فكانت تخرج منه أصوات "نزيز" مرعبة كلما احتك بالخشب المنخور.
[تنبيه: الحالة الصحية (حرجة). خطر الغرغرينا مرتفع.]
"أعلم.. أعلم،" همستُ بصوتٍ مبحوح.
الغابة في عالم "غو" لا ترحم الضعفاء، والضعيف المصاب هو مجرد وجبة معلبة تنتظر من يفتحها.
لكي أنجو لسبعة أيام، كان عليّ أن أتوقف عن التفكير كبشري، وأبدأ التفكير كطفيلي.
كانت المهمة الأولى هي إيقاف النزيف.
لم يكن لدي شاش أو مطهر، لذا استخدمتُ ما تعلمته من تدريبات النجاة.
أخرجتُ قطعة القشرة الحادة التي طعنتُ بها الألفية؛ كانت لا تزال ملوثة بدمائها الخضراء.
بعد تنضيفها بشكل جيد بدأت .
بيدين ترتجفان، بدأتُ بجمع "راتنج" (صمغ) من جذع الشجرة الميتة، وخلطته بتراب جاف جداً لصنع سدادة بدائية.
الألم حين كبستُ الخليط داخل الثقب في فخذي جعلني أعض على غصن شجرة حتى تكسرت أسناني تقريباً.
غبتُ عن الوعي لعدة ساعات، وعندما استيقظت، كان النزيف قد توقف، لكن الحمى كانت قد بدأت. لايمكنني مغادرة المكان في هذه الحالة لكن .
الجوع بدأ ينهش أحشائي.
الخروج للصيد يعني الموت، عرفت هذه الحقيقة. لذا نظرتُ إلى جدران مخبئي.
كانت جذور الشجرة تعج بـ "ديدان الخشب البيضاء".
في العادة، كنت سأتقيأ لمجرد رؤيتها، لكن الآن؟ كانت هي "حجر السكر" الذي سيمدني بالطاقة.
بدأتُ بجمعها وأكلها .
طعمها كان ترابياً ولزجاً، لكنها غنية بالبروتين.
كنتُ أشبه بالوحش، أستلقي في الظلام، أمضغ اليرقات، وأراقب مدخل التجويف بعين واحدة مفتوحة، محتفظاً بتلك القشرة الحادة في قبضة يدي.
مرّت الليلة الأولى كأنها دهر من العذاب.
في الظلام الدامس لذلك التجويف، كان جسدي يتأرجح بين الهذيان واليقظة، وصوت تنبيهات النظام الخافتة في عقلي يذكرني باستمرار بـ "خطر الغرغرينا".
مع بزوغ خيوط الفجر الأولى في اليوم الثاني، لم يعد البقاء في هذا الجحر خياراً؛ رائحة الدم والصديد بدأت تجذب حشرات الغابة الصغيرة، وقريباً ستجذب ما هو أكبر.
حاولتُ الوقوف، لكن صرخة مكتومة فجرت حنجرتي.
فخذي الأيمن كان متصلباً كقطعة خشب محترقة، والجلد حول الجرح تحول إلى لون أرجواني قاتم.
"يجب.. أن أتحرك،" همستُ لنفسي محاولاً طرد الغباش من رؤيتي.
ربطتُ فخذي بقوة أكبر بقطعة من قماشي الممزق للحد من حركته، ثم بدأتُ أجر جسدي خارج المخبأ.
لم يكن مشياً، بل كان زحفاً مهيناً على المرفقين والركبة السليمة.
كانت التربة الرطبة تلتصق بوجهي، وأشواك الشجيرات تنهش جلدي، لكنني واصلتُ التقدم.
كان هدفي الأول والوحيد هو الماء.
في عالم "غو"، الماء ليس مجرد وسيلة للارتواء، بل هو بوصلة الحياة؛ حيث يوجد الماء توجد فرصة للعثور على نباتات طبية، أو على الأقل وسيلة لتنظيف هذا الجرح الملوث قبل أن تفتك بي الغرغرينا.
استندتُ إلى حواسّي المنهكة.
بدأتُ أبحث عن علامات: انحدار الأرض، رطوبة الهواء، أو حتى أنواع معينة من السرخس التي لا تنمو إلا قرب الينابيع.
بعد ساعات من الزحف المضني الذي جعل أنفاسي تخرج كحشرجة احتضار، سمعتُه.. خريراً خافتاً، أشبه بهمس ملائكي وسط هذا الجحيم الأخضر.
دفعتُ جسدي بقوة أخيرة، متجاوزاً كومة من الصخور الطحلبية، لتنفتح أمامي فجوة في الغابة.
كان هناك جدول صغير ينساب ببطء بين صخور ملساء، محاطاً بجرف صخري مرتفع يوفر حماية طبيعية من جهتين.
ارتميتُ على حافة الماء، غامرًا وجهي في البرودة المنعشة.
لم يكن مجرد ماء، كان حياةً تتدفق في عروقي.
لكنني لم أنسَ للحظة أين أنا. رفعتُ رأسي المبلل لأتفحص المنطقة؛ هذا المكان "أكثر أماناً" من الجحر، لكنه أيضاً مورد حيوي لكل كائنات الغابة.
نظرتُ إلى فخذي المصاب، ثم إلى الماء الصافي.
كان عليّ الآن اتخاذ قرار مؤلم: تطهير الجرح بالماء البارد والمخاطرة بصدمة عصبية أخرى، أو تركه للموت الأسود.
قبضتُ على قطعة القشرة الحادة في يدي، وعيناي تشتعلان بإصرار مرعب:
"لن أسمح لهذه الساق أن تكون نهايتي.. ليس اليوم."