الفصل 13: خيبة أمل
/
"المتجر"... بالنسبة لمدمني مانهوا "الأنظمة"، كانت هذه الكلمة تمثل الفردوس الموعود؛ مخزن الأحلام حيث تُعرض التقنيات الأسطورية، وديدان الغو النادرة، والكنوز المحرمة، مرتبةً بدقة بانتظار ضغطة زر واحدة لتحويل الفاشل إلى سيد منقطع النظير.
لكن ما تجلى أمام بصري كان مختلفاً تماماً.. كان تجسيداً للبؤس الذي يسبق العجز.
"أهذا كل شيء؟" سألتُ بصوتٍ جليدي، لكن هذه المرة، لم يتكرم الحجر حتى بالرد.
رفضتُ تصديق هذا الفقر المدقع، فمددتُ إدراكي نحو نافذة العناصر العائمة، حاولتُ سحبها، تحريكها، أو البحث عن تبويبات مخفية، لكن الشاشة ظلت جامدة، قاسية ومستبدة كقوانين هذا العالم .
عنصران فقط برزا وسط السواد الشاسع للواجهة:
الأول: الفتحة الافتراضية
أربعة خيارات فقط، جميعها محبوسة في أغلال الرتبة الأولى، المرحلة الابتدائية.
الاختلاف الوحيد كان في "سعة" البحر البدائي؛ الوعاء الذي سيحدد مستقبلي.
(يبدو أنها مصنفة حسب الموهبة...) فكرتُ بمرارة وأنا أتفحص الأرقام:
فتحة الموهبة (د): سعة 29% (الجوهر النحاسي الأخضر) — 100 نقطة.
فتحة الموهبة (ج): سعة 55% (الجوهر النحاسي الأخضر) — 300 نقطة.
فتحة الموهبة (ب): سعة 78% (الجوهر النحاسي الأخضر) — 800 نقطة.
فتحة الموهبة (أ): سعة 99% (الجوهر النحاسي الأخضر) — 1500 نقطة.
(لا توجد حتى واحدة من المواهب العشر العظيمة!) سخرتُ في سري وأنا ألمح رصيد نقاطي القابع عند الصفر المطلق.
في عالم "القس المجنون"، الموهبة ليست مجرد رقم؛ إنها السقف الذي يصطدم به رأسك.
الموهبة (د) قد تعني موتاً بطيئاً في قاع الهرم، بينما الموهبة (أ) هي تذكرتك الوحيدة للمنافسة على الخلود.
(لا خيارات أخرى.. إذا اخترتُ الأمان اللحظي واشتريتُ الموهبة الأدنى، سأقيد نفسي للأبد بصنف "د". أما إذا طمحتُ للموهبة (أ)، فكيف سأنجو وأنا مجرد فانٍ حتى أجمع 1500 نقطة؟)
بينما كنتُ غارقاً في حسابات البقاء، اخترق صوت الحجر هدوء عقلي:
[حتى لو لم يقتنِ المضيف الموهبة العليا الآن، سيكون قادراً على تطويرها مستقبلاً.]
نظرتُ نحو الشاشة بشكٍ ممزوج بالأمل: "هل تقصد أن المتجر سيتطور ويُحدّث محتوياته؟"
[تقريبًا. ما تراه الآن هو النسخة الأولية. للوصول إلى المتجر الكامل، عليك إتمام مهمة خاصة.]
(مهمة أخرى؟) انقبض قلبي وسألتُ بحذر: "وبعد هذه المهمة، هل ستظهر مهمة أخرى ؟"
[نعم.]
ساد صمت ثقيل قبل أن أسأل أخيراً: "ما هي هذه المهمة الخاصة؟"
[دينغ! المهمة: إنشاء الفتحة والوصول رسمياً للرتبة الأولى (المرحلة الابتدائية)، مع اتخاذ "غو الأصل" كغو حيوي خاص بك.]
(هكذا الأمر إذاً..) ابتسمتُ بسخرية لم أحاول مواراتها؛ فما نفع إخفاء التعابير أمام حجرٍ يقرأ نبضات أفكاري؟
لقد اتضح المخطط الآن.
الحجر لا يقترح، بل يقودني عمداً نحو زقاق ضيق.
"المهمة الخاصة" ليست سوى اسم منمق للإجبار. إنه يدفعني نحو مسارٍ رُسمت معالمه مسبقاً.
"أنت لا تستنسخ عالم الغو لمجرد العبث، أليس كذلك؟" سألتُه بمواجهة مباشرة. "لقد اخترتَ هذا العالم لأنه الأقرب لطبيعتك. أنت تحمل بداخلك ديدان غو، أو شيئاً يشبهها تماماً.. و'غو الأصل' الذي تريده غواً حيوياً لي، هو أنت، أو جزء منك في هذا العالم."
توقف كل شيء للحظة. الصمت كان صاخباً، حتى ظهر الرد الذي جعل فرائصي ترتجف:
[ذكي... ماهر... حذر... ومتوافق بشكل كامل. تماماً كما ظننت، أنت ستكون الأفضل على الإطلاق.]
على عكس نبرته الآلية المعتادة، جاء الصوت هذه المرة دافئاً، رقيقاً بشكل مرعب، كصوت أمٍ تهمس لوليدها.
لكن خلف ذلك اللطف المصطنع، استشعرتُ شيئاً آخراً.. جوعاً قديماً، هوساً وشراهة، وكأن وحشاً أسطورياً يراقبني من خلف ظلال وعيي، يفتح فكه الضخم ببطء، محاولاً كبح رغبته الجامحة في التقام روحي بالكامل.