الفصل 14: مقايضة مع الشيطان

/

​أمام هذا الشعور الهائل بالخطر، كافحتُ لأُبقي على هدوئي المتبقي.

لم أفهم لِمَ تغيرت هالة "النظام" فجأة؛ لِمَ تحول من مجرد واجهة باردة إلى ما يشبه وحشاً كاسراً يتوق لالتهامي؟

لم أسأل "لماذا"، فالغريزة الآن تصرخ في عقلي كجرس إنذار: "لا تتحرك، لا تتنفس، لا تثر فضوله أكثر".

​تحسستُ جدران الكهف الضيق حولي؛ كانت الصخور باردة، خشنة، وتفوح منها رائحة العفن والرطوبة الخانقة.

الغابة الموحشة في الخارج كانت ترسل أصوات حفيف الأشجار التي تشبه صرخات مكتومة، أما هنا، في هذا الشق الصخري المظلم، لم يكن هناك سوى أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي بدت وكأنها تطرق طبل الحرب.

​في محاولة يائسة لزحزحة تلك الهالة المفترسة، عُدتُ لموضوع المتجر بصوتٍ خفيض: "كيف يمكنني الحصول على النقاط؟"

​بدا سؤالي كمن يلقي بحجر في بئر سحيقة؛ لم يأتِ رد، ولم تختفِ هالة الشراهة التي تخنق الهواء.

غرق قلبي ببطء.

لقد أدركتُ الآن أنني ارتكبتُ خطأً فادحاً.. خطأً قد أضطر لدفع ثمنه بدمي .

شعرتُ وكأن النظام يلعق شفاهه غير المرئية وهو يراقب عيونه تلتف من حولي .

​مرت الدقائق كأنها دهور، وقبل أن أفقد أعصابي، بدأت تلك الحرارة الخانقة تتلاشى، ليحل محلها صوت النظام البارد المعتاد:

[دينغ! يمكن مقايضة المواد والموارد الموجودة في عالم الغو مقابل النقاط.]

​تنفست الصعداء، لكن الارتياح كان مشوباً بالسم.

(يجب أن أكون حذراً.. حذراً جداً). هذا الحجر ليس مجرد أداة؛ إنه كيان بجوعٍ خاص.

(لنركز على الحاضر). أجبرتُ نفسي على التفكير بعقلية "سيد غو".

النجاة هنا تتطلب تجردًا من المشاعر الزائدة.

الحجر يجب أن يكون أداتي، لا سيدي. سأستخدم "الغو" الممنوحة من المتجر كقاعدة انطلاق، لكن عليّ أيضاً تعلم صقل الغو المحلية وتنميتها.

سأستخدم كل شيء، وسأفعل أي شيء لنجاح في الاختبار . لأعود للواقع .. مهما كان الثمن.

​نظرتُ إلى كومة الأعشاب والحجارة التي جمعتها بجهد.

كان عليّ التأكد من قيمتها قبل أن أغادر هذا المخبأ.

أيضا . أحتاج لمعرفة أين أنا بالضبط؛ هل عاد "فانغ يوان" بالزمن؟ هل دُمرت قرية "غو يوي"؟ أم أنني في خضم أحداث أبعد من ذلك؟

​إذا كان الوقت مبكراً، فالعالم مليء بالفرص: ميراث الملوك الثلاثة، أرض "هو" الخالدة..

كلها كنوز تنتظر من ينتزعها.

لكن "ميراث راهب زهرة الخمر"؟ ابتسمتُ بسخرية.

(أي أحمق يذهب لمنافسة فانغ يوان في بداياته؟). كان التدخل في مسار فانغ يعني الصدام مع إرادة كوكبة النجوم والموقرين. أنا لستُ فانغ يوان، وليس لدي "سيكاد ربيع الخريف " لأعود إن أخطأت.

​قطعتُ حبل أفكاري ونظرتُ إلى نبتة "عشب القلب الأزرق" التي كانت تتوهج ببهاتة في يدي. "أقايض هذه"، همستُ للنظام.

​فجأة، انبثق شعاع رمادي من الحجر، غلف النبتة تماماً.

تاليا ظهر إشعار النظام .

[ "عشب القلب الأزرق" (رتبة 1 - جودة عادية).]

[ القيمة : 3 نقاط ]

[ هل ترغب في مقايضة " عشب القلب الأزرق " مقابل النقاط ]

[ نعم ] [ لا ]

إخترت نعم دون تردد .

تاليا .

شعرتُ باهتزاز طفيف في الهواء، وكأن النظام "يتذوق" المادة. في ثوانٍ، تلاشت النبتة تماماً، وكأنها لم تكن.

​لم تكتفِ النبتة بالاختفاء، بل شعرتُ للحظة أن الهواء حول يدي قد شُفط بقوة، وكأن ثقباً أسود قد فُتح لثانية واحدة ليبلع في طريقه ليس فقط العشب، بل حتى الرطوبة المحيطة به.

​[دينغ! تم استهلاك "عشب القلب الأزرق" (رتبة 1 - جودة عادية).]

[الحصول على: 3 نقاط متجر.]

​رأيتُ الرقم (3) يلمع في ركن رؤيتي.

رقم صغير، تافه، لكنه بالنسبة لي كان كقطرة ماء في صحراء.

غمرتني لذة غريبة، شعور بالتقدم لم أختبره منذ دخولي هذا العالم الموحش.

لكن الفرحة لم تدم، فقد ظهرت رسالة النظام الأخيرة بنبرة مختلفة.. نبرة بدت، بشكل يثير القشعريرة، اعتذارية.

​[أعتذر.. كفاءة المضيف عالية جداً.. لدرجة أنها تجعلني أفقد السيطرة على نفسي.]

​تجمدت الدماء في عروقي وأنا أنظر للرسالة.

الكلمات لم تكن مريحة؛ بل كانت كمن يمدح جودة اللحم قبل ذبحه. (كفاءة عالية).. هل أنا بالنسبة له مجرد 'غو' بشري يتم إنضاجه ليُستهلك لاحقاً .

هل كان النظام يبرر جوعه السابق بمدى "جودة" كفائتي ؟

رمقتُ الظلام الدامس في زوايا الكهف بنظرة يملؤها الشك؛ ماذا لو كان 'الحجر' مجرد خدعة؟ ماذا لو لم أكن أنا السيد ، بل الفريسة .

////////////////

ملاحظة الكاتب:

تم استبدال مصطلح (الحجر) بـ (النظام) ليكون الوصف أكثر دقة ووضوح .

2026/04/04 · 2 مشاهدة · 658 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026