الفصل 18: كارثة وثروة
/
بزغت خيوط الشمس الأولى من وراء الأفق، وتصاعدت زقزقة العصافير لتعلن عن ميلاد يوم جديد.
داخل عتمة الكهف، فتحتُ عينيّ مستقبلاً الضوء الباهت، مددتُ عضلاتي ببطء والحذر يملأ حركتي، ثم تحسستُ فخذي بتمهل.
لقد تلاشى الألم الحاد الذي كان ينهش جسدي تقريباً، وأصبحتُ قادراً على الوقوف دون عناء يذكر.
زفرتُ براحة؛ يمكنني القول إنني تعافيتُ أخيراً.
"الآن.. حان وقت جمع النقاط"، تمتمتُ بصوت خفيض وأنا ألتقط رمحي البدائي وأخطو خارجاً نحو الغابة.
كانت وجهتي الأولى هي تلك التشكيلات الصخرية المميزة التي لمحتها سابقاً.
تحركتُ بحذر، وعيناي تمسحان المحيط بدقة؛ ففي هذه الغابة، الغفلة تعني الموت، سواء كان ذلك هجوماً مباغتاً من وحش كاسر، أو تضييع نبتة ثمينة قد تغير قدري.
وصلتُ أخيراً إلى الهدف.
كان أمامي جسم ضخم غريب الأثر؛ جذور شجرة هائلة ومتعفنة، تلتف بقسوة حول صخرة كبيرة تضاهي حجم طفل رضيع.
بدت الشجرة نفسها كحافلة صغيرة غُرست عنوة في التربة.
حدقتُ بالصخرة للحظة، ثم قلتُ في سري: (تقييم).
> [دينغ: المادة حجر عادي.]
[القيمة: 0 نقطة.]
سخرتُ من نفسي داخلياً؛ (لا يمكن للمرء أن يكون محظوظاً دوماً).
هممتُ بالمغادرة، لكن شيئاً ما في تلك الجذور الملتوية جعلني أتوقف.
كانت تبدو... مختلفة.
(ربما.. فقط ربما هناك شيء آخر هنا)، فكرتُ وأنا أوجه نظري نحو الجذور المتعفنة.
(تقييم!)
> [دينغ: المادة: جذور الشجرة المتعفنة الحية.]
> [التصنيف: مادة صقل "غو" من الرتبة الأولى.]
> [القيمة الإجمالية للكمية: 8 نقاط.]
> [هل ترغب في البيع؟]
>
"نعم!"، صرختُ في عقلي بلهفة.
> [تم الحصول على 8 نقاط. مجموع النقاط الحالي: 293 نقطة.]
>
شعرتُ برضا عميق يتسلل إلى قلبي؛ لم يعد يفصلني عن هدفي سوى سبع نقاط فقط!
لكن نشوتي لم تدم طويلاً، إذ قطعها صوت تمزق خشبي مهتز أرعب كياني.
"اللعنة!"
تجمدت الدماء في عروقي وأنا أرى هيكل الشجرة الضخم يبدأ بالتهاوي نحوي ببطء مخيف.
تذكرتُ في تلك اللحظة قاعدة ذهبية من تدريباتي: "الركض في نفس اتجاه سقوط الشجرة هو تذكرة مجانية للقبر".
قفزتُ جانباً بكل ما أوتيتُ من قوة، ثم ركضتُ بعيداً عن مدى الارتداد المتوقع.
سقطت الشجرة بمدىً مدوٍّ زلزل الأرض تحت أقدامي، وجرف في طريقه أكواماً من التربة والصخور.
طارت الطيور مذعورة من أعشاشها، وساد ضجيج مرعب قبل أن يحل صمت ثقيل.
وقفتُ ألهث، وعيناي معلقتان بكتلة الخشب العملاقة.
(لو تأخرتُ ثانية واحدة، لكنتُ الآن مجرد كومة من اللحم المهروس تحتها).
أدركتُ حينها أنني لست ببرودة وهدوء "فانغ يوان".
أنا الذي كنتُ قاومة رغبتي من قبل أمام "غو الخنزير الأبيض"، استهترتُ بحياتي اليوم من أجل ثماني نقاط بائسة.
كانت الشجرة متهالكة، والنظام اقتلع الجذور التي كانت تعمل كدعامات أخيرة لها.
كانت الكارثة محتومة، لكن الجشع أعمى بصيرتي.
(عليّ الرحيل فوراً، هذا الضجيج سيجذب المفترسات).
هممتُ بالاستدارة، لكن وميضاً شاحباً وخافتاً انبعث من أعماق الحفرة التي خلفها اقتلاع الشجرة ، جذب إنتباهي .
توقفتُ مكاني، وارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي رغم الخطر المحيط.
(يبدو أن الكارثة والثروة.. يسيران دائماً جنباً إلى جنب).