الفصل 20: غو الأصل
/
تسلقتُ بجسدي المنهك نحو الأعلى، محتضناً جذع الشجرة الذي كان يرتجف بعنف تحت ضربات ذلك الوحش.
رأس الخنزير البري بدأ يتلون باللون الأحمر القاني، عيناه تفيضان بالجنون، ولم يظهر عليه أي أثر للتعب أو التراجع. كان مصمماً على إسقاطي.
(لا خيار آخر...)
استجمعتُ شتات نفسي وأمرتُ بداخلي بصرامة:
«المتجر!»
بزغت النافذة الشفافة أمام عيني. حدقتُ في أيقونة "غو الأصل".
تزامناً مع اهتزاز الشجرة مرة أخرى، صرختُ في عقلي وأنا أتشبث بالخشب بكل ما أوتيت من قوة، مستعداً لموجة الألم التي ستجتاح جسدي:
«شراء!»
[تم!]
[دينغ! أنجز المضيف المهمة بنجاح.]
[دينغ! تم فتح خواص إضافية للمتجر.]
تجاهلتُ إشعارات النظام المتتالية.
أغمضتُ عيني بقوة، منتظراً التحول العنيف...
مرت ثانية... ثانيتان...
(لا شيء؟) فتحتُ عيني بذهول.
لا يوجد ألم يمزق أحشائي، ولا عرض ضوئي مبهر.
كل ما في الأمر أن حشرة صغيرة غامضة ظهرت فجأة فوق بحري البدائي، تقف هناك بلامبالاة وكأنها تسخر من رعبِي.
سألتُ نفسي دون وعي: "أهذا كل شيء؟"
[دينغ! هل يشعر المضيف بخيبة أمل؟]
تجاهلتُ سخرية النظام وركزتُ على الواقع المرير.
الآن، أنا أمتلك "غو"، لكنه من الرتبة الأولى فقط، وجوهري البدائي لا يتجاوز 29%.
كل قطرة طاقة أملكها الآن هي ثمن بقائي على قيد الحياة.
نظرتُ حولي؛ أشجار كثيفة، صخور ضخمة... هناك! صخرة عملاقة تضاهي حجم رجلين بالغين.
(لا يمكنني الاندفاع بتهور، أحتاج إلى خطة.)
انتظرتُ لحظة اصطدام الخنزير بالشجرة. وفي الفراغ الزمني الذي استغرقه ليتراجع استعداداً لنطحة أخرى، بدأتُ بالنزول بحذر.
عندما اصطدم للمرة الرابعة، قفزتُ إلى الأرض!
تجمد الخنزير للحظة من أثر الصدمة، لكن سرعان ما استعاد وعيه. زأر بعنف واندفع نحوي كقطار من اللحم والعظام.
ركضتُ ببراعة، مستدرجاً إياه نحو المسار المؤدي إلى تلك الصخرة الضخمة.
أنفاسي تسارعت، وقلبي كان يقرع طبول الحرب في صدري، لكنني حافظتُ على برودي.
(الآن!)
دفعتُ جوهري البدائي بقوة نحو "غو الأصل".
استهدفتُ تعزيز قوتي العضلية وزيادة صلابة جسدي لأقصى حد.
شعرتُ بالطاقة تتدفق في أليافي، ثم استدرتُ وألقيتُ الرمح بكل ذرة قوة أملكها نحو رأس الخنزير المندفع.
استهلكتُ 9% من جوهري في ضربة واحدة.
(إصابة!)
اخترق الرأس المدبب جبهة الوحش بعنف. صرخ الخنزير صرخة مزقت سكون الغابة، لكن قوة اندفاعه كانت أكبر من أن تتوقف.
طرااااخ!
تحطمت العظام وارتجت الأرض وهو يصطدم بالصخرة العملاقة وجهاً لوجه.
(لقد مات...)
تنهدتُ بارتياح، والرمق الأخير من التوتر يغادر جسدي.
من المستحيل أن ينجو كائن حي من اختراق رمح متبوع باصطدام حطم الجمجمة.
لا بد أن رأس الرمح قد استقر الآن في أعماق دماغه.
لكن... تلاشى تفاؤلي في لحظة، وحل محله عرق بارد جمد الدماء في عروقي.
الخنزير... برغم الرمح المغروس في جبهته... بدأ ينهض!
وقف يترنح، والدماء الحمراء القانية تغطي فروه الأسود، ينظر إليّ بعيون محتقنة بالدم ونية قتل مرعبة.
وقف هناك كزومبي لعين رفض الموت.
(لماذا لا تستسلم أيها اللعين؟! هل قتلتُ والديك أم سرقتُ أبناءك؟ لماذا كل هذا الحقد؟!)