الفصل 22: سراب الأمل

​تتمتع الوحوش البرية في هذا العالم بقدرة مرعبة على البقاء، فهي تولد بمخالب حادة أو جلود سميكة، لكن هذه القاعدة الصارمة لا تنطبق على تلك الكائنات الرقيقة التي ولدت لتوها.

​حدقتُ في الخنازير الثلاثة.

كانت أجسادهم وردية شاحبة، خالية من الفراء الذي قد يحميها من قسوة الرياح، وأعينهم لم تفتح بعد لرؤية الرجل الذي قتل أُمهم قبل قليل.

كانت أجسامهم ترتجف بشكل متواصل، وتصدر أصواتاً خافتة كأنين طفل رضيع يبحث عن دفء مفقود.

​(هذه الكائنات المسكينة... لا تملك أدنى فرصة في النجاة.)

​«بيع!»

ترددت الكلمة في ذهني كحل منطقي بارد. ربما يكون تسليمهم للنظام هو أسمى آشكال الرحمة؛ قتل رحيم يسبق مخالب المفترسات أو قرصات الجوع.

لكن، حينما لامست أصابعي جلودهم الرقيقة وشعرت بنبضات قلوبهم المتسارعة تحت يدي، تراجع كل منطق.

​واحد...

اثنان...

ثلاثة...

​رفعتهم بحذر شديد، وكأنني أحمل قطعاً من الزجاج القابل للكسر. وضعتهم في حجري، محاولاً منحهم القليل من حرارة جسدي، وتوجهت بهم نحو الكهف الذي أسميه "منزلاً".

​​(إنهم ضعفاء لدرجة مخيفة... نجاتهم مستحيلة من الناحية المنطقية. ثم إن هذا مجرد عالم افتراضي، هم غير موجودين أصلاً! وأنا أكره الخنازير، إنها حيوانات قذرة!)​كان عقلي يصرخ بهذه الحقائق التي لا يمكن إنكارها.

ربما ما أفعله الآن ليس سوى نفاق سخيف، مجرد محاولة بائسة لإسكات تأنيب الضمير قبل أن ينهش ما تبقى من إنسانيتي.

​لكنني، في نهاية المطاف، لستُ فانغ يوان.

لم أعش في عالم "الغو" لخمسمئة عام حتى تتحجر مشاعري وتتحول إلى جليد لا ينكسر. لا أستطيع أن أنظر إلى "المنفعة" فقط بينما أرى مخلوقات هشة تتعذب أمامي، خاصة وأنا من جعلها يتيمة في هذا العالم الموحش.

​داخل الكهف، جمعتُ أنعم الأوراق الجافة وصنعتُ لهم مهداً صغيراً.

ولأول مرة منذ دخولي هذا الجحيم، أشعلتُ ناراً. لم تكن الغاية طهي الطعام أو تدفئة نفسي، بل كان كل همي هو حماية تلك الأجساد الصغيرة من برودة الليل التي لا ترحم.

​كانوا يتجمعون فوق بعضهم البعض قرب الدفء، ويصدرون أصواتاً هادئة توحي بالأمان لأول مرة منذ ولادتهم.

​في اليوم التالي، تسلل شعور غريب من السرور إلى قلبي. كانوا لا يزالون أحياء! بل وبدوا وكأنهم يتشبثون بالحياة بكل ما أوتوا من قوة ضئيلة.

​(ربما... فقط ربما، هناك معجزة تنتظرهم.)

​أصبحوا بالنسبة لي أكثر من مجرد حيوانات؛ صاروا "الأمل" المتجسد.

كنت أقول لنفسي: إذا تمكنت هذه المخلوقات التي لا تملك شيئاً من البقاء، فربما أتمكن أنا أيضاً من اجتياز اختبار الحجر.

ربما لا تزال البشرية تملك فرصة للتمسك بأنفاسها الأخيرة والنجاة من الانقراض.

​نعم، طالما أن هناك حياة تنبض، فلا يمكن للأمل أن ينطفئ كلياً.

​.

.

.

​لكن عالم "الغو" لا يؤمن بالمعجزات، ولا يحترم المشاعر.

​بعد ثلاثة أيام... صمت الأنين تماماً.

لقد ماتت الخنازير.

2026/04/06 · 2 مشاهدة · 416 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026