الفصل 24: الصخرة التي تنبض

/

​حاولتُ استدراج النظام للإفصاح عن المزيد من المعلومات ، لكنه حافض على صمت بارد ورفض تقديم أي تفصيل إضافي، وكأنه يستمتع برؤيتي أتخبط في شكوكي.

​تنهدتُ بعجز وأنا أحاول طمأنة نفسي:

(المكافأة هي كشف "الموقع" فقط، وليس نقلي إليه قسراً. هذا يعني أنني سأملك خيار الذهاب من عدمه، أو على الأقل وقتاً كافياً لتجهيز نفسي لهذا الجحيم.)

​مع هذه الأفكار، تابعتُ سيري فوق العشب الأخضر الرطب، متوغلاً في عمق الغابة.

بفضل امتلاكي لـ "غو الأصل" وتطوير قوتي البدنية باستخدام "غو الخنزير الأبيض" طوال الأيام الأربعة الماضية، شعرتُ بثقة لم أعهدها من قبل.

لم أعد مجرد طريدة ضعيفة ؛ بل أصبحتُ مفترساً يملك مخالب خفية في هذا العالم الموحش.

​توقفتُ عند جدول ماء قريب، ارتشف مياهاً باردة أعادت لي حيويتي، ثم واصلتُ طريقي حتى وقفتُ أخيراً أمام تلك الصخرة الضخمة.

عن قرب، كانت الصخرة تبدو مهيبة ؛ المعادن الثمينة المتداخلة في نسيجها تتلألأ تحت ضوء الشمس الباهت، والنباتات الغريبة الملتفة حولها تمنحها مظهراً أسطورياً يوحي بأنها كنز دفين.

​«تقييم!» صرختُ داخلياً بلهفة.

​[دينغ! المادة: حجر.]

(نعم.. وماذا أيضاً؟) سألتُ بغير صبر، منتظراً تفاصيل المعادن.

​[الحجر يحتوي على مواد عضوية ومعدنية ثمينة جداً.]

[القيمة المقدرة: 200 نقطة.]

[هل ترغب في البيع؟]

[نعم] / [لا]

​(200 نقطة؟! هذا كنز بحق!)

«نعم!» اخترتُ دون ذرة تردد.

كنتُ أتوقع اختفاء الصخرة فوراً وظهور النقاط في رصيدي، لكن بدلاً من ذلك، صفعني رد النظام الغريب الذي جمد الدماء في عروقي:

​[دينغ! لا يمكنك البيع حالياً. يرجى إخضاعه أو قتله أولاً!]

​تجمدتُ مكاني.

(إخضاع؟ قتل؟!)

​بحركة غريزية انفجرت بخطا قوية ، قفزتُ متراجعاً عدة أمتار للخلف، ودفعتُ جوهري البدائي بجنون نحو "غو الأصل"، مستعداً لأي اشتباك دموي.

حدقتُ في الصخرة بعينين متسعتين، وبدأتُ أربط الخيوط في عقلي بسرعة البرق: جسم حجري صلد، يجمع الكنوز والنباتات على سطحه، وحجم يضاهي الإنسان...

​من مخزون ذاكرتي حول رواية "القس المجنون"، قفز الجواب المرعب إلى السطح ليملأ فراغ صمت الغابة.

​"رجل حجر!"

​خرجت الكلمة من بين شفتي المرتجفتين كهمس مشؤوم. لم تكن صخرة صماء... كانت كائناً حياً من الأجناس البشرية المتغيرة.

​من المعروف أن الأعراق الأخرى أقل حكمة وذكاءً من البشر، لكنني لم أضع الكثير من الأمل على ذلك.

رجل الحجر الماثل أمامي لم يكن حيواناً أليفاً نشأ في "أرض خالدة" تحت رعاية أحد الأسياد، بل كان كائناً واعياً نجا في وحشية البرية.

​هذا العرق يقضي أغلب حياته في سبات عميق، ولن يكون سعيداً أبداً بإيقاظي له.

وفي اللحظة التي سيكتمل فيها استيقاظه... سيهاجم بكل قوته الصخرية الغاشمة.

2026/04/07 · 3 مشاهدة · 393 كلمة
بلاكي
نادي الروايات - 2026