الفصل 25: حسابات البارد والساخن
/
تراجعتُ عدة خطوات، مثبتاً نظري على ذلك الكيان الصخري الضخم الذي بدأ ينفض غبار السنين عن مفاصله.
في تلك اللحظات الحرجة، لم يسيطر عليّ الذعر، بل بدأتُ في قياس "الفوائد والخسائر" بعقلية باردة تشبه عقلية تجار "الغو".
أنا حالياً سيد غو من الرتبة الأولى، بجوهر بدائي لا يتجاوز 29%.
أمتلك اثنين من "الغو" فقط، وكلاهما ليس مخصصاً للهجوم المباشر.
الوقوف أمام رجل صخر بهذه الإمكانيات كان يشبه محاولة كسر جبل بإبرة خياطة.
(جسد مكون بالكامل من الصخور... دفاع مطلق وقوة تدميرية هائلة.)
حللتُ الموقف بسرعة؛ رجال الصخر معروفون ببطئهم الشديد مقارنة بالبشر، وتحركاتهم تستهلك قدراً مرعباً من الطاقة، وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعلهم يقضون معظم حياتهم في سبات عميق.
لكن في المقابل، فإن لكمة واحدة من تلك القبضات الصخرية الضخمة تعادل ضربة مطرقة هيدروليكية عملاقة.
(أسوأ ما في الأمر أنني لا أملك "غو" هجومي واحد. حتى لو أردتُ قتله، فبأي سلاح سأفعل ذلك؟ الرمح؟ سيتحطم من اللمسة الأولى.)
زفرتُ بضيق وأنا أتخلى تماماً عن فكرة القتال. المخاطرة هنا لا تتناسب مع العائد.
200 نقطة فقط... هذا التقييم المرتفع كان لأن رجل الصخر "حي" ويحتوي على معادن ونباتات عضوية نادرة. بمجرد قتله، ستنخفض قيمته إلى النصف وربما أقل، ولن يتبقى لي سوى 100 نقطة بائسة مقابل مغامرة قد تكلفني حياتي.
(أنا قادر على مراوغته والهروب منه بسهولة بفضل تفوقي في السرعة، لكنني لا أملك "النياب" التي تمكنني من تمزيق جلده الحجري.)
أما الخيار الآخر الذي طرحه النظام... "الإخضاع".
لم يدم تفكيري في هذا الأمر أكثر من ثانية واحدة قبل أن أستبعده نهائياً.
رجال الصخر يمتلكون عقولاً صلبة وعنيدة تماماً مثل أجسادهم.
في تاريخ "عالم الغو"، كان من المعروف أن أغلبهم يفضل التحطم إلى أشلاء على أن يحني رأسه بالخضوع لأي كائن آخر.
(200 نقطة لا تستحق هذا العناء... لستُ مقامراً أحمق.)
بينما كانت مفاصل رجل الصخر تصدر صريراً حاداً وهي تتهيأ للهجوم الأول، بدأتُ في التراجع ببطء، عيني لا تفارقه، وجسدي مستعد للانفجار في الاتجاه المعاكس بمجرد أن يرفع يده.
(الاعتراف بالضعف في الوقت المناسب هو نوع من القوة أيضاً.)