الفصل 26: ثمن القوة.
مرَّ شهرٌ كامل في لمح البصر، وكأن غبار الغابة قد امتص الأيام في جوفه.
في بقعة نائية من الأشجار المتشابكة، كانت أنفاسي تتصاعد كالبخار بينما أواجه خنزيراً برياً ضخماً.
لم أعد ذلك الفتى المذعور الذي يتشبث بجذوع الأشجار؛ جسدي الآن يحكي قصة أخرى.
عضلاتي أصبحت بارزة، صلبة، ومفعمة بطاقة لم أعهدها، وكل ذلك بفضل "غو الخنزير الأبيض".
لقد استغرق الأمر شهراً كاملاً من الصقل المستمر بسبب موهبتي المنخفضة، لكنني أخيراً وصلتُ إلى الذروة التي يمكن لهذا الغو منحها لي... لقد حصلتُ رسمياً على قوة خنزير كامل.
هذه المرة، لم يكن سلاحي رمحاً مهتزا، بل خنجراً حجرياً صغيراً وحاداً؛ خيارٌ أثبت أنه أكثر فتكاً ورشاقة في التحام القريب.
ومع تفعيل قدرات "غو الأصل" لتعزيز ردود فعلي، كانت نتيجة المعركة محسومة قبل أن تبدأ.
شسسسسخت!
بضربة واحدة دقيقة ومحملة بقوة غاشمة، استقر الخنجر في عنق الوحش. سقط الخنزير الضخم جثة هامدة، محدثاً هزة خفيفة في الأرض الرطبة.
وقفتُ فوق الجثة، أنظر إلى جروحي الطفيفة التي لم تعد تؤلمني بقدر ما تمنحني شعوراً بالواقعية.
مسحتُ الدماء عن شفرتي ونظرتُ إلى جسدي بنوع من الارتياح الممزوج بالبرود.
خلال هذا الشهر، تحولتُ إلى آلة صيد.
اصطدتُ العشرات من هذه الوحوش؛ أحياناً لإطعام "غو الخنزير الأبيض" ليبقى حياً، وأحياناً لمجرد التدريب وصقل غريزتي القتالية، ثم مقايضة بقاياها بالنقاط في المتجر.
(إذا كنتُ قادراً على قتلها، فثمة مفترس آخر سيقتلها عاجلاً أم آجلاً. وطالما أن هذه الكائنات لا تملك أملاً في البقاء وسط هذا الجنون... فليتحول موتها إلى نقاط تزيد من قوتي.)
كان هذا هو المنطق الجديد الذي يسيّر حياتي.
نظرتُ نحو الأفق، وتذكرتُ للحظة تلك الخنازير الصغيرة التي ماتت بين يدي قبل أسابيع.
سخرتُ من ضعفي القديم في سري.
لقد تعلمتُ درسي جيداً في هذا العالم القاسي؛ لن أضيع وقتي، جهدي، أو مشاعري في محاولة حماية "الصغار" مجدداً.
في عالم الغو، الإحساس بالشفقة هو رفاهية للموتى، والندم هو السم الذي يقتل صاحبه قبل عدوه.
(القوة هي الحقيقة الوحيدة... والبقية مجرد ضجيج.)
أمرتُ المتجر داخلياً بينما كانت جثة الخنزير تتلاشى لتتحول إلى رصيد رقمي:
«بيع!»