الفصل 27: حدود القوة وخارطة الخطر
/
تمكنتُ من صيد الخنزير بسهولة نسبية هذه المرة.
لم تكن تلك الخدوش الطفيفة التي أصابت جلدي سوى أوسمة بسيطة لمعركة حُسمت قبل أن تبدأ؛ فالفارق بيني وبين وحوش الغابة بدأ يتسع بشكل ملموس.
السر كله يكمن في "غو الأصل".
هذا الغو فريد من نوعه لدرجة تثير الذهول؛ فقدرته على تعزيز "الصفة الأصلية" لأي هدف جعلت استخداماته لا متناهية وتعتمد كلياً على خيال مستخدمه.
يمكنني تعزيز ألياف العضلات لزيادة القوة الغاشمة، أو تعزيز كثافة اللحم والجلد والعظام لرفع الدفاع إلى مستويات غير بشرية.
بل ويمكنني الذهاب أبعد من ذلك، بتعزيز صفات الجوهر البدائي نفسه لرفع سرعة الصقل، أو تعزيز العقل والإرادة، وحتى تسريع قدرة الجسم الطبيعية على التعافي من الجروح
.
ببساطة، الحد الوحيد لغو الأصل هو فهم المستخدم لجوهر الأشياء، وعائق مستواه كونه لا يزال غو من الرتبة الأولى فقط.
(لكن العظمة لها ثمن... وثمنها هو الجوهر البدائي.)
استهلاك هذا الغو للجوهر البدائي غير محدد؛ فلطالما كان التعزيز المطلوب بسيطاً وموضعياً، كان الاستهلاك طفيفاً ومحتملًا. لكن، لو فكرتُ يوماً في تعزيز جسدي بالكامل وبشكل مكثف، فلن يكفي حتى مخزن الجوهر البدائي لسيد غو بموهبة من الدرجة (أ) كافية لدعم ذلك الاستهلاك المجنون.
لذا، اعتمدتُ استراتيجية بسيطة : كنت أعتمدُ بشكل أساسي على قوتي الطبيعية التي وصلت لمستوى "قوة خنزير واحد"، وأستخدم غو الأصل لتعزيز ردود فعلي ولحظة الهجوم فقط.
نتيجة لذلك، لم أستهلك سوى 5% من جوهري البدائي، وبقي في بحري البدائي 24%... وهي نسبة كافية جداً للاستكشاف.
وجهتُ نظري نحو الجنوب.
خلال الشهر الماضي، أصبحتُ أعرف تضاريس هذه المنطقة ككف يدي تقريباً.
الجنوب هو "إقليم الخنازير البرية"، حيث تفرض الوحوش سيطرتها.
هناك، يمكنك أن تصادف "ملوك المئة وحش"، بل لقد لمحتُ ذات مرة من بعيد "ملك ألف وحش"؛ كيان مرعب تعادل قوته سيد غو من الرتبة الثالثة.
(ومع ذلك، يظل الجنوب جنةً آمنة مقارنةً بالغرب.)
في الغرب، تمتد أراضي الذئاب المتوحشة.
لم أجرؤ على الاقتراب منها، واكتفيتُ بمراقبتها من بعيد باستخدام غو الأصل لتعزيز نطاق ودقة رؤيتي. الذئاب كائنات منظمة، قتالية، ولا ترحم.
المنطقة المحيطة بكهفي أصبحت فقيرة بالموارد. ومع استمراري في صيد الخنازير والذئاب الهرمة، لم يرتفع رصيد نقاطي طوال الشهر الماضي سوى ليصل إلى 83 نقطة فقط .
كنتُ سأترك هذه المنطقة فوراً لو كان بحوزتي غو جيد للتخفي أو الحركة السريعة، لكن "المتجر" كان كعادته... مكاناً للألم المالي.
أرخص غو من الرتبة الأولى يكلف 95 نقطة، بينما يصل الأغلى إلى 250 نقطة. أما "غو الأصل" فكان حالة خاصة بسعر 300 نقطة.
وبالحديث عن الرتب الأعلى؟ مجرد التفكير فيها يصيب جيبي بالدوار؛ أرخص دودة غو من الرتبة الثانية ثمنها 400 نقطة.
(لا مفر من المخاطرة... أحتاج للنقاط، والنقاط في الجنوب.)
تحركتُ بخطوات حذرة نحو الجنوب. إذا حالفني الحظ اليوم، فقد أجد خنزيراً ضالاً أو صيداً ثميناً يرفع رصيد نقاطي، ويقربني خطوة أخرى من امتلاك "غو" جديد يغير قواعد اللعبة.
في عالم الغو، التوقف عن التقدم يعني الموت، والفقر هو أقصر طريق للقبر.