الفصل 28: نحو الخطر
في زاوية معتمة من الغابة، حيث تتشابك جذور الأشجار الضخمة كأنها أفاعٍ حجرية، كان هناك ذئب عجوز يصارع للبقاء.
جسده الهزيل الذي بان منه عموده الفقري، وفروه المتسخ الذي سقطت أجزاء منه، كان يحكي قصة حيوان طرده القطيع ليواجه موته وحيداً.
كان ينهش بقايا جثة خنزير قديمة بنهمٍ محموم، وصوت تكسر العظام الجافة تحت فكه الضعيف يتردد في سكون المكان.
كنتُ أقبع خلف شجيرات كثيفة، أكتم أنفاسي لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبي المنتظمة.
خنجري الحجري كان في قبضة يدي، وعيناي مثبتتان على رقبته النحيلة.
( 12 نقطة أخرى... هذا كل ما أحتاجه لأصل لثمن أول غو جديد في المتجر.)
كنتُ أتحين اللحظة التي يغفل فيها تماماً، اللحظة التي يغرس فيها رأسه بعمق داخل أحشاء جيفته... لكن، وقبل أن أندفع كالسهم، انشق سكون الغابة عن دويّ انفجارٍ مرعب.
بوووووووم!
تبعه اهتزاز زلزل الأرض تحت قدمي، وصوت اصطدام هائل جعل الطيور تنفجر من أعشاشها في أسراب سوداء غطت السماء.
لم يكن مجرد عراك؛ بل كان صوتاً يوحي بتحطم صخور وتكسر أشجار ضخمة وكأن إعصاراً صبّ غضبه في بقعة واحدة.
جفل الذئب العجوز، ترك وليمته البائسة، وأطلق ساقيه للريح بذعرٍ لم أره من قبل، مختفياً بين الأحراش في ثوانٍ معدودة وكأن الموت نفسه يطارده.
وقفتُ مكاني، ونظرتُ نحو الاتجاه الذي فرّ منه الذئب، ثم حولتُ بصري نحو مصدر الصوت الذي لا يزال يهز الآفاق بصدى العواء القوي والتحطم المستمر.
تملكني ترددٌ قاتل جمد الدماء في عروقي لثوانٍ.
(هذا الضجيج... يستحيل أن يكون مجرد قتال بين وحوش عادية. نحن نتحدث عن قوة تدميرية تتجاوز مستوى ملوك المئة وحش. ربما هو صراع بين ملوك الألف... أو ما هو أسوأ.)
كان عقلي يصرخ بي للتراجع. الذهاب إلى هناك في حالتي الحالية -سيد غو من الرتبة الأولى بجوهر بدائي 24% هو انتحار محض بكل المقاييس.
لكن في المقابل، كانت غريزة البقاء الطامعة في القوة تهمس في أذني: "حيث يوجد خطر عظيم، توجد غنائم أعظم".
لو كان هناك وحشان قويان يمزقان بعضهما البعض، فالفائز سيخرج منهكاً أو جريحاً، والخاسر سيترك خلفه جثة تساوي ثروة من النقاط في المتجر. جثة واحدة من رتبة عالية قد تقفز بقوتي لسنوات للأمام.
(أنا بحاجة لتلك النقاط... لا يمكنني البقاء عالقاً في هذا المستوى للأبد صائداً للخنازير والذئاب الهرمة.)
حسمتُ أمري. بدأتُ بالتحرك، لكنني لم أركض بتهور في منتصف الطريق؛ بل كنتُ أنزلق بين ظلال الأشجار كالشبح، مستخدماً "غو الأصل" لتعزيز حاسة السمع والبصر لديّ بشكل طفيف جداً لتقليل الاستهلاك.
كنتُ أضع قدمي بحذر على المناطق الصخرية لتجنب إحداث صوت فوق الأوراق الجافة.
كلما اقتربتُ، زادت رائحة الدماء في الجو، وزاد معها شعوري بالخطر الذي يقشعر له البدن.
(سألقي نظرة واحدة فقط من بعيد... وإذا شممتُ رائحة موت لا أحتمله، سأختفي قبل أن يلحظني أحد. في هذا العالم، المقامرة ليست عيباً، العيب هو أن تموت فقيراً دون أن تحاول.)
بأنفاس متسارعة وقبضة مشدودة على خنجري، اندفعتُ نحو المجهول، تاركاً خلفي منطقة الأمان التي عشت فيها لشهور.