الفصل 5: نبض اليرقة المعدنية
واضح أن المرسلين من منظمة "النهضة" كانو في عجلة من أمرهم، وكأن العالم سينتهي في الدقائق القادمة .
بمجرد أن أعطيت موافقتي، وجدت نفسي أودع عائلتي على عجل.
نظرة والدي كانت لا تزال تحمل غضباً مكتوماً، لكن لم يكن لدي وقت للتفسير.
(سأصالحك لاحقاً .. هذا إذا نجوت من هذا الجحيم).
ركبت السيارة مع المرأة والرجلين. الصمت كان خانقاً.
"إلى أين نذهب؟" سألتُ محاولاً كسر الجمود.
ردت المرأة ببرود وهي تنظر للطريق: "إلى منطقة التدريب. حالياً يتم تجهيز (اللؤلؤة) لتكون مركز اختبار الحجر، لكن قبل ذلك، يجب رفع فرص نجاحكم."
"وماذا لو فشلنا؟"
ساد صمت مفاجئ.
التفتت المرأة نحوي، وفي عينيها نظرة غامضة جعلت قشعريرة تسري في ظهري.
"لا تقلق.. ستنجح."
أجبت بـ "نعم" فاترة، لكن عقلي كان يحلل تلك اللحظة من الصمت.
لقد كان الصمت هو الإجابة الحقيقية.
(النجاح يعني القوة.. والفشل يعني الموت، أو ما هو أسوأ).
بعد رحلة طويلة بطائرة خاصة، وصلت إلى معسكر التدريب.
مرت شهور من الجحيم البدني؛ تدريبات نجاة، تمارين شاقة، ودراسة مكثفة لكل ما نعرفه عن "الأحجار".
بقايا حضارات قديمة؟ دعم فضائي؟ مجرد نظريات لا تغني ولا تسمن من جوع.
المهم هو ما يمكن لهذا الحجر أن تمنحنا إياه الأمل .
رغم الجدول القاتل، لم يمر يوم واحد دون أن أتفقد هاتفي.
كنت أتصل بأمي وأختي يومياً في مواعيد محددة.
لم يكن ذلك مجرد اشتياق، بل كان "فحصاً أمنياً".
كنت أحلل نبرة أصواتهم، وأسألهم عن تفاصيل دقيقة في يومهم لأتأكد أن المنظمة لم تخلف وعدها بحمايتهم، أو الأسوأ.. أن تستخدمهم كرهائن للضغط عليّ.
في كل مرة كان "الحارس" المكلف بمراقبتي يقف بعيداً وهو يراقب مكالماتي، كنت أشعر برغبة في تحطيم رأسه.
كنت أعلم أنهم يتنصتون على كل كلمة، لذا كانت أحاديثنا عادية، لكن عيني كانت دائماً تراقب أي تغير في معاملتهم لي.
(النهضة منظمة، والمنظمات لا تملك قلوباً، بل تملك مصالح فقط).
بعد انتهاء الجحيم، تم نقلي أخيراً إلى "اللؤلؤة".
كانت منشأة طائرة عملاقة، تحفة تكنولوجية لا يملك العالم منها سوى نسخ معدودة.
بمجرد دخولي، شعرت بضغط الهواء يتغير.
"سليم!"
فجأة، اندفع نحوي "وحش" عضلي ضخم وقام بعناقي بقوة كادت تحطم أضلاعي.
"مايكل؟" رفعت حاجبي بصعوبة.
كنت أعلم أن "الحجر" اختاره، لكن لم أتوقع أن نلتقي في المنشأة نفسها.
(المناطق التدريبية كثيرة، لكن اللؤلؤة هي نقطة التجمع النهائية).
حاولت الإفلات من قبضة يده الحديدية قبل أن يغمى عليّ.
"يا رجل، أنت أقصر مما تخيلت!" ضرب مايكل ظهري بضحكة صاخبة.
ابتسمتُ نصف ابتسامة: "أما أنت.. فتماماً كما تخيلت."
مايكل هو أحد الاستثنائات القليلة في نظريتي عن "البشر ككائنات مصلحية".. هو النوع الذي تراه في "أبطال الشونين"؛ مندفع، عفوي، وصادق بشكل مزعج.
تم جمعنا في قاعة خاصة مع 12 شخصاً آخرين.
مزيج غريب: فتاة كورية بشعر ملون، رجل صيني يبدو في المئة من عمره و يحمل سيف غريب الشكل ، وشاب مصري يدعى "علي" كان يتفقد هاتفه بتوتر إقتربت منه وتبادلنا بضع كلمات .
لكن لم نملك وقتاً للتعرف بشكل جيد ، حيث تم توجيه كل منا إلى غرفة منفصلة.
داخل غرفتي، كان ينتظرني عالم عجوز بمعطف أبيض.
ببطء، فتح صندوقاً أسود.. وانبثق ضوء أحمر قانٍ.
كان هناك حجر أحمر، في منتصفه رسم غريب ليرقة ملتفة، حوافها حادة كأنها مصنوعة من معدن بارد.
فجأة، شعرت بجذب مغناطيسي نحو الصندوق.
بمجرد أن لمستُ الحجر.. استيقظ! بدأ يتوهج بنبض منتظم.
(ومضة.. توقف.. ومضة).
رفعتُ الحجر في الهواء وأنا أشعر بعدم ارتياح غريب في صدري.
وضعت يدي الأخرى على قلبي بشكل لا إرادي.
دُق.. دُق.. دُق.
تسمرتُ في مكاني. ( نبضات قلبي متزامنة تماماً مع نبضات ضوء الحجر! )
(الأمر أشبه.. بأنني أمسك بقلبي بين أصابعي)
"ما معنى هذا؟" سألتُ وأنا أعيده للصندوق بسرعة.
ابتسم العالم: "لقد تعرف عليك الحجر. تم تفعيله الآن. الخطوة التالية هي ربطه بالشبكة ليختار لك (عالم محاكاة) يتناسب مع جوهرك.. قد يكون رواية، فيلماً، أو حتى لعبة."
أشار لي بالانصراف: "استرح الآن. غداً ستصلك مادة المحاكاة لتعرف ما أنت مقدم عليه."
في صباح اليوم التالي، فتحت جهازي والرسالة كانت هناك. مادة المحاكاة التي اختارها الحجر لي.. كانت رواية ويب بعنوان:
[القس المجنون]