الفصل 8 : ثمن البقاء
/
بقيتُ متسمراً في مكاني، تحيط بي الأشجار العملاقة التي حجبت أغصانها المتشابكة جزءاً كبيراً من ضوء الشمس، مما جعل المكان يغرق في ظلال باهتة رغم أننا في وضح النهار.
كان الهواء مشبعاً برائحة الطمي وأوراق الشجر المتعفنة، واليأس يطبق على صدري كغلالة خانقة.
انبعثت مني ضحكة ساخرة، تداخلت مع زقزقة الطيور البعيدة التي بدت وكأنها تهزأ من حالي.
"أهذه مزحة؟" همستُ بمرارة، "كيف يُسمى هذا اختباراً إذا كانت فرصة النجاح منعدمة منذ البداية؟ أنت.. أيها الحجر.. أجبني!"
تحركت الكلمات أمام عيني ببرودها المعتاد:
[فرصة النجاح ليست منعدمة. يمكن للمختار الحصول على 'غو' بديل عبر المتجر واستخدامه لتشكيل الفتحة يدوياً.]
"المتجر؟" تمتمتُ، واسترجعتُ فوراً ذكريات قصص 'المانهوا' والأنظمة التي قرأتها سابقاً.
اشتعل بصيص من الأمل في قلبي، وصرخت بلهفة: "افتح المتجر!"
[دينغ! تم رفض الطلب. المختار لم يستوفِ شروط تفعيل المتجر بعد.]
تلاشت الحماسة وحلت مكانها نظرة حائرة مشوبة بالغيظ. كدتُ أنفجر معترضاً؛ كان لدي شعور عميق، حدس لا يخطئ، بأن هذا الحجر يتلاعب بي، يستمتع برؤية تخبطي.
لكنني أخذتُ نفساً عميقاً وكبحت جماح غضبي.
"ما هي شروط الفتح؟" سألتُ بأسنان مشدودة، محاولاً الحفاظ على هدوئي.
[قدرة المختار على كبح مشاعره مثيرة للاهتمام..] علق الحجر بنبرة بدت لي مستفزة، قبل أن يواصل: [لفتح المتجر، يجب إنجاز المهمة الأولية: النجاة لسبعة أيام في عالم 'الغو'.]
"سبعة أيام.." كبستُ الكلمات في عقلي. أسبوع واحد. ليست مدة طويلة، لكن في عالم كهذا، قد تكون الأبدية بعينها.
في تلك اللحظة، أدركتُ الحقيقة المرة.
أنا لست بطل مانهوا من الدرجة الثالثة يحصل على كل شيء على طبق من ذهب.
هذا الحجر ليس "نظام أمنيات"، بل هو "مصفاة" أو أداة اختبار لقياس جدارتي.
كوني شيطاناً من عالم آخر، وفشل 'غو الأمل' في التأثير عليّ.. ربما لم تكن هذه قوانين العالم الطبيعية، بل كانت إعدادات مسبقة صممها الحجر ليضعني في الزاوية.
(هذه الأيام السبعة هي اختباري الحقيقي)، فكرتُ بهدوء مريب بدأ يتسلل إلى قلبي.
بدلاً من الركون إلى قوة غامضة، أراد الحجر أولاً أن يرى: هل أمتلك الإرادة، الدهاء، والقدرة على البقاء حياً في هذا العالم الموحش بالاعتماد على ذكائي الفطري فقط؟
لقد فُرض عليّ اللعب وفق قواعده، لكنني سأنجو.. ليس لأجله، بل لأثبت لنفسي أنني لست مجرد بيدق.
(حسناً.. لستُ شخصية ثانوية لتموت هنا)، فكرتُ وأنا أشد قبضة يدي، محاولاً استعادة رباطة جأشي. (سأريك أي نوع من الناس أنـ...)
توقفت أفكاري فجأة.
انقطع زقزق الطيور دفعة واحدة، وحلّ صمت ثقيل غير طبيعي، وكأن الغابة كتمت أنفاسها.
ومن بين الشجيرات الكثيفة التي تبعد عني خطوات قليلة، سمعتُ صوت "فحيح" طويل ومعدني، تبعه اهتزاز عنيف في جذوع الأشجار الرفيعة.