10 - السلالم التي لا تصعد

كان ضوء المحور أقسى من ظلام القناة.

في الأسفل، كانت العتمة صريحة. تخبرك أنها تريد ابتلاعك، فتتعامل معها كعدو واضح. أما الضوء في ممرات الفحص، فكان باردًا، أبيض، نظيفًا بطريقة تخفي الدم تحت أسماء إدارية. كل باب يحمل رقمًا. كل نافذة تحمل ختمًا. كل وجه خلف زجاج سميك ينظر إلى الخارج كأن الخارج خطأ يجب تصحيحه.

خرجوا من قفل الفحص واحدًا واحدًا، ومعهم ثلاث شظايا مسجلة، ومصاب لم يمت، وصبي لم يُعتقل، وفتاة تحمل أثرًا لا يعرفون ثمنه بعد. لو كان أحد في الحي السفلي ينتظرهم، لقال إن المهمة نجحت.

لكن كاي لم يشعر بالنجاح.

كان النجاح هنا يشبه أن تخرج من الماء وفي رئتك نصف بحر.

وقف موظف قصير عند نهاية الممر، يحمل لوحًا معدنيًا يتحرك فوقه نص أزرق. نظر إلى الأختام، ثم إلى ميرا، ثم إلى كاي. لم يسأل عن الدم على ملابسهم ولا عن جبيرة اليد ولا عن وجه إيرن الشاحب. هذه الأشياء، في المحور، تفاصيل بشرية. التفاصيل البشرية لا تدخل النموذج إلا إذا تحولت إلى رسوم.

قال الموظف: «تسليم الحد الأدنى مقبول. العلاج المؤقت يُفتح لمصاب واحد خلال ست ساعات. تمديد العزل يُفعّل لاسم واحد مسجل في العقد الأصلي.»

قالت ميرا بسرعة: «سليم رافا. عزل الطابق الثالث، جناح الديون الطبية.»

ظهرت على اللوح خانة، ثم اختفت.

«تم التمديد.»

لم يتغير شيء في العالم. لم تفتح السماء. لم يختف الألم من وجه ليان. لم يستعد كاي ألوانه. فقط جملة صغيرة على لوح معدني قالت إن إنسانًا ما لن يُطرد من العزل الليلة.

ومع ذلك، أحس كاي بثقل في صدره يلين قليلًا.

إيرن، الذي كان واقفًا خلف الرجل العريض، رفع رأسه. «يعني سليم... هيعيش؟»

قال الموظف بلا اهتمام: «التمديد لا يعني الشفاء. يعني أن النظام لا يطالب بإخلاء السرير حاليًا.»

كانت إجابة قاسية، لكنها أفضل من الفراغ.

قالت ليان بهدوء: «هذا يعني أن الوقت ما زال معنا.»

نظر كاي إليها. كلمة عندنا كانت صغيرة، لكنها لم تكن موجودة قبل ساعة.

أخذ الموظف الشظايا الثلاث عبر فتحة زجاجية. عندما مرت الشظية الأولى، ظهر فوقها ضوء أزرق، ثم خط أبيض رفيع. عندما مرت الثانية، سمعوا طنينًا منخفضًا. أما الثالثة، فقد ارتجفت داخل العازل كما توقع كاي. نظر الموظف إليه بنظرة لم تكن احترامًا، لكنها لم تعد استهزاءً.

قال: «تصنيفك صحيح جزئيًا.»

قال كاي: «جزئيًا؟»

«الثالثة ليست حساسة للخوف فقط. هي حساسة للندم أيضًا.»

انقبضت يد كاي السليمة.

قال الموظف: «لذلك كان حملها قربك سيُفسدها أسرع من حملها قرب الصبي.»

لم يرد.

لم يحتج الموظف إلى سكين كي يجرحه. كان معه نموذج.

أغلق اللوح. «المكافأة بعد الخصومات: نقطة واحدة قابلة للاستخدام، وحق علاج مؤقت، وتمديد عزل. الدين الثانوي مُسجل. رسوم المسار مؤجلة. أثر الذراع يحتاج مراجعة خلال أربع وعشرين ساعة.»

قالت ميرا: «واحدة فقط؟»

«الخصومات مسجلة.»

قال الرجل العريض: «كدنا نموت من أجل نقطة؟»

قال دارّاك، الذي ظهر فجأة عند طرف الممر كأنه لم يفارقهم أصلًا: «لا. كدتم تموتون من أجل وقت. النقطة إهانة إضافية.»

التفت الجميع نحوه.

قالت ميرا: «ألم تنتهِ تجارتك معنا؟»

رفع دارّاك يديه. «تجارتي تنتهي عندما تُدفع الديون. وحتى ذلك الحين، أنا ظل مهذب.»

قالت ليان: «الظلال المهذبة لا تتبع المصابين.»

«بل تتبعهم أكثر. المصاب يتخذ قرارات سيئة، والقرارات السيئة تفتح أسواقًا ممتازة.»

كان كاي يريد أن يكرهه بلا تحفظ، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة. دارّاك سرقهم، نعم. لكنه أخبرهم بما يكفي ليخرجوا. في المحور، حتى الشر لا يأتي نقيًا. غالبًا يأتي ممزوجًا بخدمة مدفوعة.

قال كاي: «نحتاج مكتب مرآة الجلد.»

اختفت السخرية من وجه دارّاك قليلًا. «الآن؟»

قالت ليان: «الأثر على ذراعي. أنا من يقرر.»

قال دارّاك: «إذن اسمعي نصيحة شخص يبيع النصائح حين يمل من بيع الخطر: لا تدخلي مرآة الجلد وأنتِ خارجة لتوّك من قناة. رائحتك الآن عالية. سيعرفون أنكِ موسومة حديثًا، وسيرفعون السعر أو يحولون الأثر إلى عقد.»

قالت ميرا: «ننتظر؟»

«تنظفون الدم. تأكلون شيئًا. تجعلون نبضها يهدأ. ثم تذهبون ومعكم شاهدان، لا واحد. ويفضل أن يكون أحد الشاهدين قادرًا على الكذب أمام موظف دون أن يرمش.»

قالت ميرا: «تقصد نفسك.»

ابتسم. «أخيرًا بدأتِ تقدرين مواهبي.»

قال كاي: «وكم ستأخذ؟»

«ليس منك. رصيدك صار قصة حزينة لا أحب قراءتها.»

قالت ليان: «مني إذن؟»

نظر دارّاك إلى أثر ذراعها، ثم إلى عينيها. «لا. من ميرا. هي تعرف طريقًا قديمًا إلى سوق الزجاج ولم تخبرني به منذ ثلاث سنوات.»

زمّت ميرا شفتيها. «هذا الطريق مات.»

«الطرق لا تموت. فقط تغيّر من يأخذ الرسوم.»

قالت ليان قبل أن يتحول النقاش إلى صفقة أخرى: «ليس الآن.»

كانت جملتها قصيرة، لكنها قطعت الممر. حتى دارّاك توقف.

قالت: «سليم أولًا. بعده الأثر. بعده أي شخص يريد أن يشتري أو يبيع شيئًا يأخذ رقمه ويقف في آخر الطابور.»

لم تكن تصرخ. لم تكن تحمل سلاحًا. لكنها في تلك اللحظة بدت أكثر ثباتًا من الجميع.

أومأت ميرا. «سليم أولًا.»

تحركوا نحو مصعد الخدمة. لم يكن دارّاك معهم رسميًا، لكنه سار خلفهم على مسافة تجعل طرده مجهودًا لا يستحق. الرجل العريض حمل المصاب إلى جناح العلاج المؤقت، بينما ذهب إيرن مع ميرا لتوقيع استلام التمديد. بقي كاي وليان في الممر المؤدي إلى العزل الطبي.

كان الممر ضيقًا وطويلًا، جدرانه مغطاة بطلاء رمادي مقاوم للبقع. كل بضعة أمتار، توجد نافذة صغيرة تكشف سريرًا، أنبوبًا، وجهًا نصف نائم. لم تكن رائحة الموت موجودة. الموت في المحور له أماكن أرخص. هنا الرائحة رائحة انتظار، وهي أسوأ أحيانًا.

عند باب جناح الديون الطبية، توقفت ليان.

قال كاي: «ذراعك؟»

«توجع.»

«لماذا لم تقولي؟»

نظرت إليه. «لأن قول ذلك لا يجعله يوجع أقل.»

كان الرد عاديًا، لكنه يحمل ما بينهما كله. كم مرة أخفى هو شيئًا لأنه ظن أن الإفصاح لا يغير النتيجة؟ وكم مرة جعل الإخفاء النتيجة أسوأ؟

قال: «آسف.»

لم تسأله عن أي شيء يعتذر. ربما لأنها تعرف أن القائمة طويلة.

قالت: «لا أحتاج اعتذارًا كبيرًا الآن.»

«إذن ماذا تحتاجين؟»

«أن تقول الحقيقة قبل أن تصبح كارثة.»

أراد أن يعدها. الوعد سهل، خصوصًا بعد النجاة. لكن الوعد الذي يخرج من الخوف يتحول بسرعة إلى كذبة محترمة.

قال: «سأحاول. ولو فشلت، قولي لي قبل أن أبرر لنفسي.»

نظرت إليه طويلًا، ثم أومأت مرة واحدة.

هذا لم يكن غفرانًا. كان هدنة.

دخلوا جناح العزل.

كان سليم مستلقيًا خلف حاجز شفاف، أضعف مما تذكره كاي. وجهه ضامر، وعيناه نصف مفتوحتين، كأن النوم نفسه دين لا يستطيع دفعه كاملًا. قرب السرير، ظهرت خانة زرقاء جديدة على شاشة صغيرة:

تمديد عزل: مفعل.

علاج مؤقت: قيد الجدولة.

وضعت ليان يدها السليمة على الزجاج. لم تبكِ. البكاء يحتاج مساحة، والممرات هنا لا تمنح مساحة حتى للحزن.

همس كاي: «وصلنا.»

لم يكن يعرف هل يسمعه سليم. لكن الشاشة التقطت تغيرًا صغيرًا في النبض. خط أخضر ارتفع، ثم عاد.

قالت ليان: «هو كان يقول دائمًا إنك لا تعرف متى تتوقف.»

ابتسم كاي بمرارة. «كان محقًا.»

«وكان يقول أيضًا إنك لا تترك أحدًا في حفرة إذا رأيت الحافة.»

نظر إليها.

قالت: «المشكلة أنك أحيانًا لا ترى من تدوس عليه وأنت تحاول الوصول للحافة.»

الجملة لم تكن سكينًا. كانت خريطة.

قبل أن يرد، ارتجف الضوء فوق باب الجناح. ثم انخفضت حرارة المكان درجة كاملة. الشاشات كلها أظهرت خطًا أبيض واحدًا، لا علاقة له بالنبض. سبع كسرات قصيرة.

كاي وليان رأياها معًا.

قالت ليان: «ليس الآن.»

لكن الخط لم يكن ينتظر إذنًا.

فتح باب جانبي في نهاية الجناح، باب لم يكن موجودًا قبل ثانية. خلفه درج حجري ضيق، يهبط في قلب مبنى طبي يفترض أنه لا يحتوي إلا على مصاعد وممرات معقمة.

على أول درجة، وقف الرجل ذو الشريط الأسود.

قال بهدوء: «قلت وحدك.»

وقفت ليان أمام كاي قبل أن يتحرك. «وهو قال سليم أولًا.»

لم يغضب الرجل. لم يبدُ متفاجئًا. نظر إلى شاشة سليم، ثم إلى أثر ذراعها.

«حسنًا. خمس دقائق.»

قال كاي: «لماذا الآن؟»

«لأن الاستدعاء بدأ يعدّ من لحظة قرأته. ولأن موظفي العين لن ينتظروا حتى تتهيأ نفسيًا.»

قالت ليان: «ومن قال إنك لست واحدًا منهم؟»

سكت الرجل.

هذا الصمت أخطر من النفي.

قال كاي: «هل أنت منهم؟»

قال الرجل: «كنت.»

لم تكن الكلمة عالية، لكنها غيّرت شكل المكان.

ليان ضيقت عينيها. «إذن لماذا نسمع لك؟»

«لا تسمعون لي. تختبرون كلامي.»

قال كاي: «كيف؟»

أشار الرجل إلى الدرج. «انزل ثلاث درجات فقط. إن كذبت، ستجد بابًا مغلقًا. إن صدقت، سترى ما لا يريدونك أن تراه.»

قالت ليان: «هذا فخ واضح.»

قال الرجل: «كل معرفة في المحور فخ. الفرق في الخيط الذي يربط الباب.»

تحرك كاي خطوة، فأمسكت ليان بمعصمه السليم.

«لا.»

قال بهدوء: «ثلاث درجات فقط.»

«هذه الجملة بالذات يقولها الناس قبل أن يختفوا.»

لم تكن مخطئة. لكن شاشة سليم خلف الزجاج، والأثر على ذراعها، والدين تحت جبيرته، والرسالة التي قالت إن الدليل سيُغلق بعد ثلاث دورات، كلها دفعت في الاتجاه نفسه. لم يعد الأمر فضولًا. كان هناك من يكتب اسمه على جدران لا يراها غيره، ومن الأفضل أن يعرف اليد قبل أن تصبح سكينًا.

قال كاي: «لن أدخل وحدي.»

نظر الرجل ذو الشريط الأسود إليه. «قلت وحدك لأن وجود الآخرين يرفع السعر.»

قال كاي: «إذن لا.»

ساد صمت قصير.

كان هذا أول رفض حقيقي له منذ بدأ الاستدعاء. ليس رفضًا بدافع غضب، ولا تحديًا طفوليًا، بل حدًا واضحًا: لن يشتري الحقيقة بسلامة الآخرين دون أن يفهم الثمن.

في زاوية فمه، ظهر شيء يكاد يكون رضا.

قال الرجل: «بدأت تتعلم.»

ثم أشار إلى ليان. «هي تقف عند الباب. لا تنزل. إن نزلت، يطالبها الأثر.»

قالت ليان: «وأنت من يقرر؟»

«لا. الأثر يفعل.»

رفعت ذراعها. الخيط الأسود تحت الجلد كان يتحرك نحو أطراف أصابعها، كأنه سمع الدرج. للحظة، لم يعد الخلاف مهمًا. الجسد نفسه أجاب.

قالت ليان لكاي: «ثلاث درجات. لا أكثر.»

أومأ.

نزل الدرجة الأولى.

تغير الضوء.

نزل الثانية.

اختفى صوت الممر الطبي خلفه، كأن بابًا زجاجيًا أُغلق بينه وبين العالم.

نزل الثالثة.

وفجأة، لم يعد الدرج تحت قدميه درجًا.

وجد نفسه واقفًا في مكان يشبه محطة قديمة، واسعة ومستحيلة، سقفها منخفض من جهة وعالٍ كسماء من جهة أخرى. في المنتصف، سبعة مسارات حجرية تمتد في اتجاهات مختلفة. ستة منها تصعد إلى أبواب مضيئة. السابع لا يصعد. كان يمتد أفقيًا، ثم ينكسر إلى أسفل بلا نهاية.

على الجدران، آلاف الأسماء مكتوبة بخطوط باهتة. بعضها مشطوب. بعضها محاط بدوائر حمراء. بعضها يكرر نفسه أكثر من مرة، كأن صاحبه مات بأكثر من طريقة أو نجا بأكثر من كذبة.

ثم رأى اسمه.

كاي ڤيرلين .

مكتوبًا سبع مرات.

ستة منها مشطوبة.

والسابع مفتوح، بجانبه عبارة لم يفهمها أولًا لأن عقله رفضها قبل عينه:

النسخة غير المكتملة: صالحة للاسترجاع.

تراجع خطوة، لكنه لم يجد الدرجة خلفه.

الرجل ذو الشريط الأسود وقف إلى جواره، كأنه كان هناك منذ البداية.

قال كاي بصوت منخفض: «ما هذا؟»

قال الرجل: «فهرس السلالم.»

«لماذا اسمي هنا؟»

«لأنك لم تصل إلى المحور أول مرة كما تظن.»

شعر كاي أن الهواء ثقل فجأة. «ماذا يعني هذا؟»

لم يجبه الرجل مباشرة. أشار إلى المسار السابع.

هناك، في عمق الظلام، ظهرت صورة بعيدة: طفل يركض في ممر حجري، خلفه ضوء أبيض، وأمامه باب أزرق. الطفل التفت لحظة. كان وجهه غير واضح، لكن كاي عرفه كما يعرف المرء ندبة لا يراها.

كان هو.

أو نسخة منه.

خلف الطفل، ظهر ظل امرأة. لم تكن ليان، ولا ميرا، ولا أمه التي يتذكر ملامحها بصعوبة. كانت تحمل في يدها خيطًا أسود، وتقول شيئًا لا يصل كاملًا. لكن كلمة واحدة عبرت المسافة:

«لا تصعد.»

ثم انقطع المشهد.

استند كاي إلى الجدار. لم يكن الألم في يده هذه المرة. كان في ذاكرته، أو في المكان الذي يفترض أن تكون فيه.

قال: «أنت قلت إن الحقيقة قبل وقتها تتحول إلى عذر.»

قال الرجل: «نعم.»

«وهذا ماذا؟»

«ليس الحقيقة. هذا دليل على أن كذبتك عن نفسك ناقصة.»

قبل أن يرد كاي، اهتزت المحطة القديمة. الأسماء على الجدران بدأت تضيء واحدًا بعد الآخر. من المسار السابع، خرج صوت احتكاك، كأن شيئًا كبيرًا يزحف عبر حجر مبلل.

قال الرجل: «حان وقت العودة.»

قال كاي: «ليس قبل أن تقول لي من المرأة.»

«لو عرفت اسمها الآن، سيعرفون أنك عرفته.»

«من هم؟ موظفو العين؟»

«العين ترى. لكنها ليست اليد التي كتبت الاستدعاء.»

الصوت من المسار السابع اقترب. ظهرت علامة سوداء على الأرض، سبع كسرات تتحرك مثل أرجل حشرة. فوقها، تفتح نص جديد:

تم تأكيد حضور النسخة.

بدء إجراء الاسترجاع المبكر.

لم يفهم كاي كل شيء، لكنه فهم الكلمة الأخطر.

استرجاع.

ليس لقاء. ليس استدعاء. استرجاع، كما تُسترجع أداة من يد مستخدم مؤقت.

مدّ الرجل ذو الشريط الأسود يده نحو صدر كاي، ودفعه بعنف.

عاد الدرج.

سقط كاي على الدرجة الثالثة، ثم الثانية، ثم اصطدم بأرض الممر الطبي. ليان أمسكت به قبل أن يضرب رأسه بالحائط، لكنها صرخت فورًا من ألم ذراعها. الأثر الأسود اشتعل كحبر تحت الجلد، ثم انكمش.

قالت: «قلت ثلاث درجات!»

حاول كاي أن يلتقط أنفاسه. «كان هناك... اسمي...»

خرج الرجل ذو الشريط الأسود من الباب، لكن وجهه كان أشد صرامة. أغلق الباب بيده، فاختفى كما ظهر.

قالت ليان: «ماذا حصل؟»

نظر إلى شاشة سليم. الخط الأخضر ما زال يتحرك. الوقت ما زال موجودًا. العالم لم ينتهِ.

لكنه لم يعد العالم نفسه.

قال كاي: «أنا لم آتِ إلى هنا مرة واحدة.»

قبل أن تسأله، دوّى إنذار في الجناح الطبي كله.

الأضواء البيضاء تحولت إلى حمراء. على كل شاشة، ظهر الختم نفسه: عين مفتوحة داخل مربع.

صوت الموظف النحيف من الفحص خرج من مكبرات الممر، بلا انفعال:

«تنبيه أمني. تم رصد محاولة وصول غير مرخصة إلى فهرس السلالم. يُطلب من حامل الاسم كاي ڤيرلين تسليم نفسه لمكتب العين خلال عشر دقائق. كل من يساعده بعد هذا الإنذار يُصنف شريكًا في إخفاء أصل مسترجع.»

تجمدت ليان.

من نهاية الممر، ظهر دارّاك وهو يركض لأول مرة بلا ابتسامة.

قال: «لا تتحركوا نحو المصاعد. أُغلقت.»

قالت ميرا، وهي تظهر خلفه ومعها إيرن: «ما الذي فعلته؟»

نظر كاي إلى أيديهم، إلى وجه سليم خلف الزجاج، إلى ذراع ليان، إلى الرجل المصاب في ممر آخر، إلى الإنذار الأحمر الذي حوّل كل باب إلى فم مفتوح.

لو هرب، عرّضهم للخطر.

لو سلّم نفسه، ربما انتهى كل شيء قبل أن يفهم لماذا بدأ.

هذه المرة، لم تكن العلامات كافية. لا الأزرق. لا الأسود. لا الذنب.

قال كاي: «دارّاك، هل تعرف طريقًا لا يملكه أحد؟»

وسط الإنذار، عادت ابتسامة صغيرة إلى وجه دارّاك.

«أعرف طريقًا يملكه رجل ميت.»

قالت ليان: «وهل الرجل الميت يأخذ رسومًا؟»

قال دارّاك: «طبعًا. لكنه يقبل الدفع من الأحياء لاحقًا.»

نظر كاي إلى الباب الذي اختفى، ثم إلى أثر الخط السابع على الأرض. لأول مرة، لم ينتظر نافذة تخبره ماذا يفعل.

قال: «نخرج سليم أولًا.»

قالت ميرا: «هذا سيبطئنا.»

قال كاي: «إذن نكون بطيئين. لكن لا نتركه.»

لم يعترض أحد.

في الممر الأحمر، وبين صوت الإنذار وخطوات الحراس التي بدأت تقترب من بعيد، أدرك كاي شيئًا بسيطًا ومخيفًا:

ربما كان الخط السابع يمحو السلم فعلًا.

لكنهم ليسوا مضطرين لصعوده فرادى.

في نهاية الممر الأحمر، عند باب خدمة نسي أن يُغلق، وقفت امرأة بمعطف أبيض ممزق الأطراف. لم تكن حارسة. وجهها كان وجه شخص جاء ليوقّع ورقة ووجد حربًا. نظرت إليهم، ثم إلى الإنذار الأحمر، ثم قالت بنبرة موظفة تحسب الخسارة قبل أن تقرر طرفها:

«الباب الخلفي مفتوح. الكاميرات في هذا الجناح معطلة منذ ثلاث دقائق. لديكم أربع دقائق أخرى.»

لم تشرح من أين جاءت ولا لماذا.

اندفعوا.

2026/06/08 · 138 مشاهدة · 2345 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026