الطريق الذي يملكه رجل ميت لم يكن طريقًا.

كان اعتراضًا طويلًا على فكرة الطريق.

لم يمتد مستقيمًا، ولم ينحنِ كما يجب، ولم يحترم المسافات بين الأماكن. خطوة تضعهم تحت جناح العزل، وخطوة أخرى تمر بجانب نافذة تطل على سوق لا يعرفون هل هو فوقهم أم تحتهم. مرة سمعوا صوت مطر، مع أن المحور لا يعرف المطر. ومرة شموا رائحة خبز قديم، فبكى إيرن بصمت لأنه تذكر حيًا لم يعد موجودًا.

كان سليم على الحمالة المعدنية بين الرجل العريض وميرا. كلما اهتز المسار، وضعت ليان يدها السليمة قرب صدره، لا تلمسه، فقط تتأكد أن النفس ما زال هناك. أما كاي، فكان يمشي في المقدمة، لا لأنه يعرف الطريق، بل لأن الجدران كانت تفتح له قبل أن يطلب.

هذا لم يطمئنه.

قالت ميرا من الخلف: «هل أنت متأكد أنك لا تقودنا إلى بطن شيء؟»

قال كاي: «لا.»

قال دارّاك: «إجابة صادقة. كئيبة، لكنها صادقة.»

لم يكن دارّاك يمزح كعادته. منذ ظهر اسم أورين سالك، صار وجهه أقل مرونة. كأن الطريق أخذ منه قناعًا صغيرًا مع كل خطوة.

سألته ليان: «من كان أورين لك؟»

قال: «رجلًا يبيع المخارج لمن لا يستحقون النجاة.»

قالت: «هذا وصف عمل. سألتك من كان لك.»

صمت.

في نهاية الممر، ظهر باب حجري بلا مقبض. عليه عين مفتوحة داخل مربع، لكنها كانت مقلوبة. تحتها جملة محفورة:

من يرى من فوق، لا يرى ما تحت قدميه.

قال دارّاك: «كان أبي.»

لم يقلها بحزن واضح. وهذا جعلها أثقل.

إيرن نظر إليه بدهشة. «أبوك بنى طريقًا سريًا؟»

قال دارّاك: «أبي بنى أشياء كثيرة. معظمها سرقها الأحياء ونسبها الموتى لأنفسهم.»

قالت ميرا: «قلت إنه رجل ميت.»

«هو كذلك.»

«وقلت إن الطريق يأخذ الدفع من الأحياء لاحقًا.»

نظر إليها. «وهذا أيضًا صحيح.»

فتح الباب قبل أن يسألوا أكثر.

خلفه قاعة دائرية منخفضة، في وسطها ميزان قديم من حجر أسود. لا كفتين له، بل سبع إبر رفيعة تشير إلى اتجاهات مختلفة. ست إبر مكسورة. السابعة تتحرك ببطء مع نبض كاي.

على الجدار المقابل ظهرت كتابة:

الاسم المدفوع غير مكتمل.

الرصيد الذاكري لا يكفي لنقل خمسة أحياء ومريض معلّق.

قال الرجل العريض لأول مرة بصوت منخفض: «خذوا رصيدي.»

التفتوا إليه.

كان اسمه جاريك، تذكر كاي فجأة أنه سمعه في القناة ولم يستخدمه أحد. بدا الرجل ضخمًا بما يكفي ليحمل بابًا، لكن صوته خرج كشيء يخشى أن يُرفض.

قال جاريك: «الرجل الذي حملناه إلى العلاج صديقي. كان سيحملني لو انقلب الأمر.»

قال دارّاك: «الطريق لا يأخذ قوة. يأخذ ما يثبت أنك صعدت مرة ثم نزلت.»

سأل إيرن: «يعني ذكريات؟»

قال دارّاك: «ذكريات عبور. أول باب خرجت منه. أول اسم حصلت عليه. أول مرة ظننت أنك صرت أعلى مما كنت.»

لم يحب كاي الطريقة التي قال بها ذلك. كأن دارّاك دفع من قبل.

قالت ليان: «وأنت ماذا دفعت؟»

لم يجب.

اقترب كاي من الميزان. رأى فوق كل منهم أثرًا باهتًا: عند ميرا باب زجاجي مكسور. عند إيرن سلّم ضيق في حي فقير. عند جاريك شارة عمل قديمة. عند ليان شاشة عزل تضيء باسم سليم. أما عند دارّاك، فلم يرَ أثرًا واحدًا، بل فراغات مرتبة بعناية، كأن الرجل قضى عمره يبيع ذكرياته قطعة قطعة حتى لا يبقى ما يبتزه.

قال كاي: «لا أحد يدفع.»

قالت ميرا: «إذن لا نمر.»

نظر إلى الإبر السبع. الست المكسورة لم تكن ميتة تمامًا؛ كانت ترتجف كلما اقترب منها اسمه. في فهرس السلالم، كانت ست نسخ من اسمه مشطوبة. هنا، ست إبر مكسورة. ليس صدفة.

تذكر العبارة: السابع لا يصعد. السابع يمحو السلم.

كان الخطأ أن يفكر في الدفع كصعود. كأن عليهم تقديم شيء ليرتفعوا إلى الخروج. لكن الخط السابع لا يرتفع. لا يعترف بالميزان أصلًا.

قال كاي: «هذا الباب مبني على حساب الصعود. إذا حاولنا دفع ذكريات صعود، سيأخذ منا أكثر مما نعرف.»

قال دارّاك: «هذا هو تعريف الرسوم تقريبًا.»

«لكننا لا نريد الصعود.»

سكتوا.

اقتربت خطوات الحراس من خلفهم. الطريق لم يعد يخفي الصوت جيدًا. مكتب العين يتعلم بسرعة.

قالت ليان: «ماذا تريد إذن؟»

نظر كاي إلى سليم. «نريد نقل مريض من مكان قاتل إلى مكان أقل قتلًا. لا ترقية. لا عبور طبقي. لا رصيد. فقط تأجيل موت.»

وضع يده على الميزان.

«سجّلها كهبوط.»

ارتجفت القاعة.

ظهرت كتابة جديدة، بطيئة، كأن الحجر نفسه غير معتاد على هذا الطلب:

طلب غير مألوف.

تأكيد: استخدام خط غير صاعد؟

قال دارّاك، وهذه المرة بلا سخرية: «كاي، إن استخدمت الخط السابع هنا، سيعرف الطريق أنك صاحبه. ليس مستخدمًا فقط. صاحب.»

قال كاي: «أنا لا أملكه.»

قال صوت من الجدار: «ولهذا تأخرت.»

تجمد الجميع.

لم يكن الصوت صوت دارّاك، ولا الرجل ذي الشريط الأسود. كان صوت رجل مسن، مبحوح، كأنه يخرج من حجر تحت ماء.

اشتعلت الإبرة السابعة. في مركز الميزان ظهر وجه باهت، نصفه مشقوق بخطوط قياس قديمة. لم يكن شبحًا كاملًا. كان تسجيلًا حيًا بما يكفي ليكره من يراه.

قال دارّاك بصوت لم يسمعه كاي منه من قبل: «أورين.»

ابتسم الوجه الحجري. «ما زلت تنطق اسمي كدين مؤجل.»

قالت ميرا هامسة: «الرجل الميت يتكلم.»

قال أورين: «الأحياء يفعلون ذلك أيضًا، وغالبًا بجودة أقل.»

لم يضحك أحد، لكن كاي فهم من أين ورث دارّاك طريقته المزعجة في النجاة.

قال أورين وهو ينظر إلى كاي مباشرة: «أخيرًا عدت يا حامل الخط السابع.»

قال كاي: «لا أعرفك.»

«هذا ما جعلهم يسمحون لك بالعيش.»

ظهر خلفهم أول حارس عند مدخل القاعة. رفع عصاه، لكن الإبرة السابعة انخفضت فجأة، فانقلبت الأرض تحت قدميه. لم يسقط إلى حفرة؛ بل عاد إلى المدخل كما لو أن خطوته لم تُحسب.

قال أورين: «لديكم أقل من دقيقة قبل أن يتذكر الباب أنه باب.»

قالت ليان: «افتح الطريق.»

نظر إليها الوجه الحجري. للحظة، تغيرت ملامحه. لم يكن يعرفها، لكنه عرف الأثر على ذراعها.

«مرساة سوداء. اختيار سيئ، لكنه وفيّ.»

قالت بحدة: «ما معناها؟»

قال أورين: «معناها أنه لو أُخذ الآن، سيأخذون منك الطريق الذي أعاده.»

لم تفهم، لكن كاي فهم ما يكفي ليشعر بالذنب يبدأ في الكلام. منعه قبل أن يقرر عنه.

قال: «افتح الطريق بلا دفع من أحد.»

قال أورين: «لا توجد أبواب بلا دفع.»

قال كاي: «إذن خذ من النسخ المشطوبة.»

ساد صمت سميك.

حتى الحراس توقفوا لحظة، كأن الجملة لم تصل إلى آذانهم بل إلى مكان أعمق في النظام.

قال دارّاك: «هل تفهم ما تقول؟»

قال كاي: «لا. لكني أفهم أن هناك ست نسخ ميتة تحمل اسمي. إن كان النظام يصر أن يعاملني كأصل مسترجع، فليدفع من الأصول التي شطبها.»

ابتسم أورين ببطء. «هذا ليس قانونيًا.»

قال كاي: «ممتاز.»

للمرة الأولى، ضحك الرجل الميت.

انفتحت الإبر الست المكسورة كأصابع يد قديمة. خرج منها ضوء أبيض متعب، لا يشبه ضوء المحور البارد. كان ضوءًا مستعملًا، عاش أكثر مما ينبغي. الباب الحجري انقسم إلى سبعة خطوط، ستة صعدت على الجدار واختفت، والسابع امتد تحت أقدامهم.

قال أورين: «امشوا على الخط. لا تصعدوا. لا تنظروا إلى الأبواب المضيئة. كل باب يعرض عليكم نسخة أسهل من الخروج. كلها كاذبة.»

تحركوا.

دخلوا ممرًا ضيقًا لا أرض له إلا الخط السابع. على جانبيه ظهرت أبواب كثيرة. باب يظهر حي ميرا القديم قبل أن يحترق. باب يظهر إيرن جالسًا إلى مائدة فيها طعام حقيقي. باب يظهر جاريك بيدين غير متعبتين. باب يظهر ليان أمام سليم وهو ينهض من السرير كأنه لم يمرض.

توقفت ليان نصف خطوة.

لم يلمسها كاي. لم يقل لها إنها كذبة. كان ذلك سيجعل الألم إهانة.

قال فقط: «لو كان حقيقيًا، لما احتاج أن يفتح لنا ونحن نهرب.»

أغمضت عينيها، ثم مشت.

آخر باب ظهر لكاي لم يكن عن أمه، ولا عن نفسه طفلًا، ولا عن حياة بلا دين. كان بابًا أزرق يقف خلفه الصبي الذي رآه في الفهرس. النسخة الصغيرة منه رفعت يدها، كأنها لا تطلب إنقاذًا بل اعترافًا.

قال الصبي من خلف الزجاج: «أنت صعدت لأنك خفت أن تبقى معي.»

تعثرت قدم كاي.

اهتز الخط السابع.

قال دارّاك من الخلف: «لا ترد على الأبواب. الأبواب تحب الحوار أكثر مني.»

شد كاي أسنانه ومشى.

في نهاية الممر، انفتح الظلام على غرفة مهجورة تفوح منها رائحة مطهر رخيص ودخان بارد. على الجدار لافتة نصف مكسورة:

مرآة الجلد: فحص آثار غير معتمدة.

سقطوا خارج الطريق واحدًا واحدًا. عندما خرج سليم، انغلق الخط خلفهم بصوت يشبه صفحة تُطوى.

وقبل أن يختفي وجه أورين من الحجر، قال لكاي:

«الخط السابع لا يعطيك طريقًا. هو يسألك: من تكون إذا لم يعد السلم يعرف أين يضعك؟»

ثم اختفى.

في الغرفة، أضاء مصباح واحد.

وتحت المصباح، جلست امرأة ذات شعر أبيض قصير، تضع قفازات زجاجية، وتنظر إلى ذراع ليان كأنها كانت تنتظرها منذ زمن.

قالت: «تأخرتم. المرساة بدأت تأكل الاسم.»

2026/06/08 · 182 مشاهدة · 1318 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026