لم يصرخ أحد عندما ظهر الطفل.
الصراخ يحتاج يقينًا بأن ما تراه لا يجب أن يكون موجودًا. أما في تلك الغرفة، بعد طريق رجل ميت ومرآة تتكلم وذراع تحمل خريطة تحت الجلد، فقد صار المستحيل مجرد ضيف آخر بلا موعد.
وقف الطفل قرب السرير الجانبي، على بعد خطوتين من سليم. كان يشبه كاي كما يشبه الجرح ندبته القديمة: الملامح نفسها، لكن أخف. عيناه أوسع، شعره أقصر، ووجهه يحمل ذلك النوع من الخوف الذي لا يعرف بعد كيف يتحول إلى غضب.
قال إيرن هامسًا: «هل هذا... أنت؟»
لم يجب كاي.
الطفل نظر إليه فقط.
قالت سيرا وهي ترفع قفازها الزجاجي ببطء: «لا أحد يلمسه.»
قالت ميرا: «كنت أفكر في العكس تمامًا.»
قالت سيرا: «إذن لا تفكري بصوت جسدك.»
تحرك الطفل نحو كاي. لم تترك قدماه صوتًا على الأرض. في كل خطوة، كانت المصابيح ترتجف، لا خوفًا منه، بل كأن الغرفة تحاول تذكر إن كان ينبغي أن تسمح له بالظل.
قال الطفل: «أنت أخذت اسمي ومشيت.»
الجملة لم تكن اتهامًا كاملًا. كانت تقريرًا. وهذا جعلها أقسى.
قال كاي: «لا أعرفك.»
«لأنك صعدت.»
تشنجت يد كاي تحت الجبيرة. «أنا لا أتذكر.»
قال الطفل: «التذكر ليس شرطًا للذنب.»
قالت ليان من الكرسي، وصوتها متعب لكنه ثابت: «ولا الذنب دليل على الحقيقة.»
التفت الطفل إليها. عندما رآها، تغير وجهه قليلًا. ليس تعاطفًا، بل تعرفًا. كأنه يرى فيها شيئًا لم يكن ينبغي أن يصل إلى هذه الغرفة.
«أنتِ المرساة.»
قالت ليان: «وأنت؟»
سكت الطفل، ثم نظر إلى كاي. «أنا ما بقي عندما صعدت الستة.»
لم يفهم إيرن، لكن سيرا فهمت. وجهها فقد جزءًا من لونه.
قالت: «ليس نسخة كاملة. شاهد داخلي.»
قال دارّاك: «بل مشكلة صغيرة بحجم طفل. رائع.»
قالت سيرا: «الشاهد الداخلي يظهر عادة في مرحلة واحدة فقط.»
قال كاي: «أي مرحلة؟»
لم تجب.
أجاب الطفل بدلًا منها: «قبل الجمع.»
في الخارج، بدأ صوت طرق ثقيل على الأقفال الثلاثة. مكتب العين وجد مرآة أخرى، أو بابًا آخر، أو ببساطة اشترى أحد الجدران. لم يعد الأمر يهم. الجدران في فاليس لا تملك ولاءً طويلًا.
قالت ميرا: «كم تصمد الأقفال؟»
قالت سيرا: «ضد لصوص؟ دقائق. ضد مكتب العين؟ على حسب من دفع أكثر لهذا الطابق آخر مرة.»
قال دارّاك: «إذن ثوانٍ.»
اقترب كاي من الطفل. كل خطوة جعلت النص الأزرق على جبيرته يشتعل:
وسم الأصل: نشط.
نعاس إجباري خلال: تسع دقائق.
فهم الآن معنى كلام سيرا. لم يعودوا يحتاجون بابًا. يحتاجون أن ينام. والنوم ليس عدوًا يمكن طعنه.
قال كاي: «ماذا يريدون من الجمع؟»
قال الطفل: «أن يصير الاسم واحدًا بما يكفي ليُحمل.»
«ومن يحمله؟»
نظر الطفل إلى المرآة المكسورة. في كل قطعة صغيرة، انعكس وجه مختلف لكاي: أكبر، أصغر، محروق، غاضب، خائف، فارغ. ستة وجوه لا تعيش إلا كلمعان.
قال: «اليد التي لا تظهر في العين.»
قالت سيرا بصوت منخفض: «مكتب العين جهة مراقبة. هو يرى ويصنف ويختم. لكنه لا يصنع الأصول.»
قالت ميرا: «إذن من يصنعها؟»
لم تجب سيرا. لم يكن صمت جهل. كان صمت من يعرف أن الاسم إذا خرج سيصبح بابًا.
ضرب جديد على الأقفال. الأول انكسر.
قال جاريك وهو يرفع قضيبًا معدنيًا من الأرض: «سأمسك الباب.»
قالت ميرا: «لن تمسك مكتب العين بقضيب.»
قال: «سأجعله يمل مني.»
تقدمت معه. إيرن أراد أن يتبعها، فأمسكه دارّاك من ياقة قميصه.
«الأطفال لا يقفون عند الأبواب التي تكلف رسوم دفن.»
قال إيرن بغضب: «أنا لست طفلًا.»
نظر دارّاك إلى الطفل السابع ثم إلى إيرن. «الليلة بالذات، لا تختبر معنى الجملة.»
في وسط الغرفة، اقترب الطفل من كاي حتى صار بينهما نفس واحد.
قال: «إذا نمت، سيأخذونني أولًا. ثم يأخذونك. ثم لن يبقى فيك شيء يعترض.»
قال كاي: «كيف أوقفه؟»
رفع الطفل يده الصغيرة، وأشار إلى صدر كاي. «افتح من الداخل.»
قالت ليان فورًا: «لا. كل مرة يفتح شيئًا ندفع نحن.»
قال الطفل: «هذه المرة سيدفع هو.»
قالت: «هذا لا يجعلني أطمئن.»
نظر كاي إليها. رأى التعب في وجهها، والخطوط السوداء المثبتة حول ذراعها، والرغبة الواضحة في منعه من فعل شيء غبي، حتى وهي تعرف أن الغباء أحيانًا يكون الاسم الشعبي للضرورة.
قال: «لو بدأت أفقد نفسي، ناديني باسمي.»
قالت: «أي اسم؟»
السؤال ضرب أعمق مما قصدت.
كاي ڤيرلين. اسم مكتوب سبع مرات، ست منها مشطوبة. اسم يمكن أن يكون ملفًا أو فخًا أو بقايا. لكنه أيضًا الاسم الذي ناداه به إيرن في القناة، وليان في الممر، وميرا حين غضبت، ودارّاك حين أراد ثمنًا.
قال: «الاسم الذي استخدمتموه أنتم.»
وضعت ليان يدها السليمة على حافة الكرسي. «كاي.»
الكلمة صارت نقطة ثابتة.
أغمض عينيه.
فتح من الداخل.
لم يدخل فهرس السلالم هذه المرة. لم يرَ المحطة القديمة ولا المسارات السبعة. رأى درجًا واحدًا، ضيقًا، يصعد في الظلام. على أول درجة، طفل يجلس وركبتاه إلى صدره. على كل درجة فوقه أثر قدم محترق.
قال كاي: «أنت بقيت هنا.»
قال الطفل: «أنت تركتني هنا.»
«لم أكن أعرف.»
«كنت تعرف أن هناك صوتًا قال لا تصعد. وصعدت.»
صمت كاي.
الذاكرة التي دفعها في طريق أورين كانت ممزقة، لكن بقاياها عادت كقطع زجاج: ماء على الحواف. باب أزرق. امرأة بخيط أسود. خوف من شيء خلفه. خوف أكبر من البقاء مع الطفل.
قال كاي: «لماذا صعدت؟»
قال الطفل: «لأنهم قالوا إن من يبقى في الأسفل يُمحى.»
«ومن صعد؟»
رفع الطفل عينيه. «شُطب.»
في الخارج، انكسر القفل الثاني.
داخل الدرج، جلس كاي أمام الطفل بدل أن يصعد فوقه.
قال: «إذن لا نصعد.»
الطفل حدق فيه.
«ولا أبقى وحدي.»
مد كاي يده.
لم يأخذ الطفل اليد فورًا. كان صغيرًا بما يكفي ليخاف، وقديمًا بما يكفي ليشك. ثم، ببطء، وضع أصابعه في كف كاي.
تغير الدرج.
لم ينهَر. لم يفتح إلى قوة عظيمة. فقط اختفت الأرقام المكتوبة على درجاته. لم تعد الأولى أعلى من الثانية، ولا الثانية أقل من الثالثة. صار الدرج حجرًا بلا ترتيب.
في الغرفة، فتحت عينا كاي.
النعاس الذي بدأ يضغط على رأسه انقطع كما ينقطع حبل.
ظهر نص جديد، ليس أزرق ولا أسود. كان رماديًا مثل حجر قديم:
تم رفض الجمع القسري.
اندماج شاهد داخلي: جزئي.
قدرة غير مصنفة: قطع التصنيف.
شعر كاي أن شيئًا داخله صار أهدأ، لا أقوى. والهدوء، في تلك اللحظة، كان أخطر من القوة.
انكسر القفل الثالث.
اندفع الحراس إلى الغرفة.
خمسة رجال بدرع رمادي، وخلفهم الموظف النحيف، ليس انعكاسًا هذه المرة. كان جسده حاضرًا، وابتسامته أقل رسمية بعد المرآة المكسورة.
قال: «انتهى التأجيل.»
رفعت ميرا سكينها. جاريك ثبت القضيب. سيرا دفعت سرير سليم إلى الخلف. دارّاك سحب إيرن وراء طاولة معدنية. ليان وقفت رغم ألمها.
أما كاي، فتقدم خطوة.
قال الموظف: «لا تجعل الأمر مسرحيًا. أنت موسوم.»
نظر كاي إلى الختم الأزرق على جبيرته. رأى الخيط الإداري الذي يربط الختم باسمه، وبالدين، وبإنذار الشركاء، وبكل باب في المحور. لم يره كلون. رآه كعلاقة.
رفع يده.
لم يضرب.
قطع.
انطفأ الختم الأزرق على جبيرته. وفي اللحظة نفسها، اختفت كلمة شريك من الإنذار العائم فوق رؤوس ليان وميرا وإيرن وجاريك. لم يحررهم من الخطر، لكنه أسقط التصنيف الذي كان سيجعل كل مساعدتهم جريمة تلقائية.
تراجع الموظف نصف خطوة.
قال دارّاك، من خلف الطاولة: «أنا متأكد أن هذا غير قانوني.»
قال كاي: «جيد.»
لكن الثمن جاء فورًا.
ذاكرة صغيرة انطفأت في رأسه. وجه من الماضي، ربما امرأة، ربما أم، ربما النسخة التي قالت لا تصعد. حاول الإمساك بها فلم يجد إلا خيطًا أسود ينسحب من بين أصابعه.
ترنح.
ليان نادت: «كاي.»
ثبت الاسم قدميه.
الموظف رفع يده. «إطلاق تقييد مباشر.»
قبل أن تتحرك الحراس، انطفأت الأنوار كلها.
صوت عصا تضرب معدنًا. صرخة قصيرة. جسد يسقط. ثم ظهر في الظلام شريط أسود يقطع الضوء الأحمر القادم من الممر.
الرجل ذو الشريط الأسود وقف بين كاي والموظف، معطفه ممزق من الكتف إلى الخصر، وعلى يده دم ليس كله له.
قال الموظف ببرود: «كنت أعلم أنك ستخون المكتب مرة ثانية.»
قال الرجل ذو الشريط الأسود: «المرة الأولى لم تكن خيانة. كانت تأخرًا في الفهم.»
نظر كاي إليه. «من أنت؟»
للمرة الأولى، لم يهرب الرجل من السؤال.
قال: «أنا الحارس الذي صعد بك في المرة السادسة.»
ثم رفع سلاحًا أسود قصيرًا نحو مكتب العين.
«وهذه المرة، لن أصعد بك إلى أي مكان.»