15 - الاسم الذي لم يكتمل

لم تبدأ المعركة بضربة.

بدأت باعتراف.

الجملة التي قالها الرجل ذو الشريط الأسود سقطت في الغرفة كحجر في ماء ضحل. لم يكن هناك عمق كافٍ لابتلاعها، فارتدت على الجميع. ميرا توقفت نصف لحظة. دارّاك فتح فمه ثم أغلقه. ليان نظرت إلى كاي لا إلى الرجل، كأنها تخاف أن يكسر الاعتراف شيئًا داخله أكثر من أي سلاح.

أما كاي، فشعر بالطفل السابع في صدره يرفع رأسه.

الحارس الذي صعد بك في المرة السادسة.

قال الموظف النحيف: «شاعري. غير مفيد.»

رفع يده، فتحرك الحراس.

لم يكن قتالهم فوضويًا. مكتب العين لا يقاتل كالعصابات. كل حارس أخذ زاوية، وكل عصا صنعت خطًا ضوئيًا يدفع الناس نحو مركز الغرفة، نحو كاي. لم يحاولوا قتل ميرا عندما اندفعت. ضربوا الأرض أمام قدمها، فقط بما يكفي ليجعلها تتراجع. لم يطاردوا إيرن. أغلقوا طريقه. لم يلمسوا سليم. تركوا سريره يتحول إلى قيد معنوي.

قالت سيرا وهي تفتح لوحة مخفية في الجدار: «أحتاج دقيقتين.»

قال دارّاك: «للهروب أم للخيانة؟»

قالت: «لأقرر أيهما أقل تكلفة.»

اندفع جاريك نحو أول حارس. العصا الضوئية ضربت كتفه، فاهتز جسده الضخم لكنه لم يسقط. أمسك الدرع بكلتا يديه ودفع الحارس إلى المرآة المكسورة. تناثرت شظايا فضية على الأرض.

ميرا انخفضت تحت ضربة ثانية، وقطعت حزام العصا لا ذراع حاملها. السلاح سقط. ركلته نحو إيرن.

قالت: «لا تستخدمه إلا إذا اضطررت.»

أمسكه إيرن بيدين مرتجفتين. «وإذا اضطررت؟»

قال دارّاك: «صوّب نحو الشيء الغالي في الدرع. الموظفون يكرهون خسارة المعدات أكثر من الألم.»

في وسط الحركة، بقي الموظف ينظر إلى كاي.

قال: «قدرة قطع التصنيف. إذن الشاهد اندمج. هذا مؤسف. كان يمكن استعادة نسخة أنظف.»

قال كاي: «أنا لست نسخة أنظف أو أوسخ.»

قال الموظف: «هذه لغة عاطفية. لا تنفع في السجلات.»

تقدم الرجل ذو الشريط الأسود. سلاحه لم يطلق رصاصًا، بل خيوطًا سوداء قصيرة تقطع الضوء أمامها. كلما لمس خيط عصا حارس، انطفأت ثانية. كان يقاتل كمن يعرف طريقة تفكير الخصم قبل عضلاته. لكنه كان مصابًا. كل حركة تفتح جرح كتفه أكثر.

قال كاي له: «لماذا صعدت بي؟»

قال الرجل دون أن يلتفت: «لأنني صدقت النموذج.»

«أي نموذج؟»

ضرب حارسًا بمقبض السلاح. «أن الطفل الذي يبقى أسفل السلم يفشل. وأن الطفل الذي يصعد يمكن إصلاحه.»

قال الطفل داخل كاي بصوت لا يسمعه غيره: «كذبوا.»

قال كاي بصوت عالٍ: «كذبوا.»

الرجل ذو الشريط الأسود توقف جزءًا من الثانية، كأن الكلمة أصابته أكثر من الضربة التي تلقاها بعدها. تراجع إلى جانب كاي.

قال: «نعم.»

فتحت سيرا اللوحة أخيرًا. خلفها لم يظهر مخرج، بل حوض زجاجي طويل مليء بسائل أسود ساكن.

قال دارّاك: «هذا أسوأ مخرج رأيته، وأنا رأيت مخارج في مجاري.»

قالت سيرا: «ليس مخرجًا. عازل نوم.»

تصلب كاي. «لن أنام.»

قالت: «بالضبط. سيجعل وسم العين يظن أنك نائم داخل العازل، بينما أنت خارجه. طُعم قصير. يشتري لنا خمس دقائق قبل الاسترجاع التالي.»

قالت ليان: «وما الثمن؟»

سيرا نظرت إليها باحترام متعب. «أنتِ تتعلمين بسرعة سيئة.»

ثم قالت: «يحتاج اسمًا حيًا ليربط الطعم. ليس اسم كاي. اسم شاهد.»

قال كاي: «لا.»

قالت ليان: «كم سيأخذ؟»

«ليس ذاكرة. توقيع حضور. لمدة خمس دقائق، سيظن النظام أنكِ معه في العازل. لو فشلنا في الخروج قبلها، يسحبكما معًا.»

قال كاي: «لن نستخدمها.»

قالت ليان: «سنستخدمها.»

«ليان—»

«أنت طلبت أن نناديك باسمك إذا بدأت تفقد نفسك. أنا أفعل الشيء نفسه الآن. لا تفقد نفسك في محاولة حمايتي من قراري.»

لم يكن لديه وقت ليكره أنها محقة.

هز رأسه مرة واحدة.

اقتربت ليان من الحوض، وضعت يدها ذات المرساة على الزجاج. اشتعلت الشبكة السوداء في ذراعها، لكنها لم تنتشر. ظهر نص رمادي فوق الحوض:

شاهد حي: ليان رافا.

طُعم نوم: خمس دقائق.

فشل الطعم يعني استرجاعًا مزدوجًا.

قال دارّاك: «لا ضغط إذن.»

قالت سيرا: «الآن نحتاج مخرجًا حقيقيًا.»

نظر الجميع إلى دارّاك.

رفع يديه. «لماذا دائمًا عندما يحتاج الناس شيئًا غير قانوني ينظرون إليّ؟»

قالت ميرا: «لأنك تجعل القانون يبدو كاقتراح شخصي.»

لمعت عينا دارّاك رغم الخطر. «هذا ألطف شيء قلته لي.»

ثم أشار إلى الأرض تحت المرآة المكسورة. «هناك فتحة تهوية قديمة تؤدي إلى سوق الزجاج. لكنها مقفلة بختم عائلي.»

قالت سيرا: «ختم أورين.»

قال دارّاك: «نعم.»

قال كاي: «افتحه.»

لأول مرة، بدا دارّاك عاريًا من النكات. «لا أملك الاسم الكافي.»

قالت ميرا بهدوء: «لأنك دفعته؟»

لم يجب، وكانت الإجابة واضحة.

في الطرف الآخر من الغرفة، دفع الموظف الرجل ذا الشريط الأسود إلى الخلف بختم أزرق اتسع كدرع. «انتهت المسرحية.»

رفع كفه نحو الحوض.

«إبطال الطعم.»

تحرك الختم الأزرق في الهواء كسمكة من ضوء. لو وصل إلى الحوض، سينتهي كل شيء. كاي رأى العلاقات تتشابك: الختم بالحوض، الحوض بليان، ليان به، هو بالطفل، الطفل بالسلالم، السلالم بالفهرس. كان بإمكانه قطع واحدة منها. لكنه تعلم الآن أن القطع ليس مجانيًا.

قال الطفل داخله: «لا تقطعها كلها.»

قال كاي في داخله: «ماذا أقطع؟»

«الاسم الذي يجعلها وحدها.»

فهم.

الإنذار كان يصنفهم أفرادًا: أصل، شاهد، مساعدة، مهرب، مريض. كل تصنيف يجعل الشخص قابلًا للأخذ منفردًا. الخط السابع لا يصعد، ولا يحل المشكلة بالقوة. يمحو السلم الذي يضع الناس فوق وتحت، منفصلين حسب الخانة.

رفع كاي يده نحو الختم الأزرق.

قال الموظف: «إذا قطعت هذا الرابط، ستفقد ما بقي من سجل صعودك.»

قال كاي: «إذن سيصبح من الصعب عليكم استخدامه ضدي.»

قطع.

لم تنفجر الغرفة. لم يسقط الحراس. فقط اختفى الختم قبل أن يلمس الحوض. وفي الوقت نفسه، شعر كاي بذاكرة أخرى تُنتزع: وجه الباب الأزرق، رائحة الماء، صوت المرأة. حاول الإمساك بالصوت.

لم يبقَ منه إلا كلمة واحدة.

إيرا.

فتح عينيه بقوة.

قال: «إيرا.»

الرجل ذو الشريط الأسود شحب.

حتى الموظف توقف.

قال كاي: «هذا اسمها، أليس كذلك؟ المرأة التي قالت لا تصعد.»

لم يرد الرجل.

لكن الموظف قال ببرود مختلف: «هذا الاسم غير مصرح بنطقه في المستويات الدنيا.»

قال دارّاك: «إذن بالتأكيد هو اسم ممتاز.»

على الأرض تحت المرآة، اشتعل الختم العائلي قبل أن يلمسه أحد. ستة خطوط صعدت حول الدائرة، والسابع امتد إلى دارّاك. لم يفتح الختم لاسم دارّاك وحده، ولا لكاي وحده، بل للعبارة التي نطقها كاي.

إيرا.

قالت سيرا: «مستحيل.»

قال الرجل ذو الشريط الأسود بصوت منخفض: «ليست أمه.»

نظر كاي إليه.

قال الرجل: «إيرا ڤيرلين هي الأصل الأول. المرأة التي رفضت الصعود الأول. كل نسخة بعد ذلك كانت محاولة لفهم لماذا لم يبتلعها السلم.»

لم يكن لدى كاي وقت ليشعر بانهيار المعنى. لكنه شعر بشيء يتغير. طوال الوقت ظن أنه يبحث عن أم، أو ذاكرة، أو ذنب قديم. والآن اكتشف أن المرأة في ذاكرته قد تكون بداية الجريمة لا ضحيتها وحدها.

انفتحت فتحة التهوية.

قالت سيرا: «دقيقتان.»

قالت ميرا: «سليم أولًا.»

لم ينتظروا ترتيبًا جميلًا. جاريك دفع السرير القابل للطي عبر الفتحة بمساعدة ميرا. إيرن زحف بعدها وهو يحمل العصا الضوئية كأنها حيوان قد يعضه. دارّاك دخل وهو يسب التصميم الهندسي لأبيه. سيرا دفعت حقيبة أدواتها ثم تبعته.

بقي كاي، ليان، والرجل ذو الشريط الأسود.

قال الرجل: «اذهب.»

قال كاي: «أنت؟»

نظر إلى الموظف والحراس الذين بدأوا يستعيدون مواقعهم. «أنا تأخرت مرة. لن أتأخر مرتين.»

قالت ليان: «الجملة البطولية لا تعني أنك يجب أن تموت هنا.»

لسبب غريب، بدا الرجل على وشك الابتسام. «ليست بطولة. أنا فقط أعرف مخرجًا آخر.»

قال دارّاك من داخل الفتحة: «إذا كان المخرج الآخر يحتوي موتًا، فهو ليس مخرجًا. إنه نهاية بسعر مرتفع.»

قال الرجل: «اهتم بفتحة أبيك.»

دخلت ليان أولًا. قبل أن يتبعها كاي، أمسك الرجل بمعصمه.

قال بصوت لا يسمعه غيره: «لا تبحث عن إيرا في المستوى الثاني. المستوى الثاني سيبحث عنك بها.»

قال كاي: «ماذا يعني ذلك؟»

«يعني أن السلالم كذبة رأسية. كلما ظننت أنك تصعد، اقتربت من المركز الذي يريدك.»

رفع كاي عينيه. «وأين أذهب؟»

نظر الرجل إلى الخط السابع الذي بدأ يختفي من الأرض.

«إلى المكان الذي لا يستطيع السلم وصفه.»

دفعه داخل الفتحة.

زحف كاي في الظلام خلف ليان. ضاقت الجدران حوله، وبدأ صوت القتال في العيادة يبتعد. أمامه كان نفس ليان سريعًا، وخلفه انهيار معدن، وصراخ حارس، ثم صوت الموظف النحيف يعلو للمرة الأولى بغضب حقيقي.

بعد دقيقة، وصلوا إلى فتحة تسقط على شرفة زجاجية مهجورة تطل على سوق هائل تحت المحور. لم يكن سوقًا كما تخيله كاي. كان مدينة صغيرة من الواجهات المكسورة والمصابيح المعلقة والجسور الرفيعة، كلها مبنية داخل فراغ بين مستويين، كأن فاليس احتفظت بطبقة كاملة لا تعترف بها الخرائط.

سوق الزجاج.

خرج الجميع واحدًا واحدًا. سليم ما زال يتنفس. ليان ما زالت واقفة. إيرن لم يترك العصا. ميرا كانت تنزف من حاجبها. دارّاك جلس على حافة الشرفة وضحك مرة واحدة، لا من المرح بل من النجاة المؤقتة.

قالت سيرا وهي تنظر إلى ساعة معطلة في معصمها: «الطُعم سينتهي بعد أقل من دقيقة.»

قال كاي: «وماذا بعدها؟»

قالت: «بعدها يعرفون أنك لست نائمًا. ويعرفون أننا في سوق الزجاج. ويضعون سعرًا على كل اسم هنا ساعدنا.»

قالت ميرا: «إذن نتحرك.»

قال إيرن: «إلى أين؟»

لم يجب أحد.

ثم ظهرت على كل مصابيح السوق علامة واحدة.

ليست عين مكتب العين.

سبع كسرات قصيرة، سوداء، ثم اسم محفور بالضوء:

إيرا.

سكت السوق كله. الباعة، المهربون، المرضى، الأطفال، الحراس الخاصون، حتى الآلات التي تصدر طنينًا دائمًا. كأن اسمًا مدفونًا في عظم المدينة نُطق أخيرًا، والمدينة لم تعرف هل تركع أم تهرب.

ظهر نص رمادي أمام كاي وحده:

تم فتح أثر الأصل الأول.

المستوى الثاني لم يعد وجهتك.

الوجهة الجديدة: السلم الذي لم يُبنَ.

نظرت ليان إليه. «ماذا ترى؟»

نظر كاي إلى السوق الصامت، إلى الخط السابع فوق المصابيح، إلى اسمه الذي لم يعد يعرف هل بدأ به أم انتهى إليه.

قال: «أظن أننا لم نهرب من السلم.»

في عمق سوق الزجاج، خلف ألف واجهة مكسورة، انفتح باب بلا إطار.

ومن داخله خرج صوت امرأة، هادئ وقديم، يحمل الخيط الأسود نفسه الذي مزق ذاكرته:

«لا تصعد يا كاي.»

ثم أضافت:

«هذه المرة، انزل إليّ.»

2026/06/08 · 194 مشاهدة · 1506 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026