لم يكن الصمت بعد المعركة هادئًا.

كان مشغولًا. مليئًا بأنفاس ترتد إلى طبيعتها، وبأجساد تحاول إقناع نفسها أن الخطر انتهى، وبأسماء على الجدران تضيء ببطء كأنها تتعلم من جديد أن تكون موجودة بلا إذن. القبو الأول لم يتغير من حوله، لكنه صار أقل كتمًا. كأن الجدران سمعت ما حدث ولم تقرر بعد ما إذا كانت توافق.

كاي جلس عند حافة الحوض الفارغ وأغمض عينيه.

حاول أن يجد الوجه.

لم يكن يبحث عن اسم أو ملامح. كان يبحث عن الثقل. الثقل الخاص الذي يتركه وجه مهم في منطقة خلف الصدر، حين تعرف أن شخصًا ما موجود في العالم وهذا يجعل العالم أثقل بطريقة جيدة. ذهب الاسم. ذهبت الصورة. لكن ذهب الثقل أيضًا، وهذا كان الأسوأ. الغياب بلا ألم موضعي أشبه بجرح لا يعرف أين يوجعك.

قالت ليان من خلفه: «أنت تبحث.»

لم يكن سؤالًا.

«نعم.»

«هل تجد شيئًا؟»

توقف. «أجد الشكل. مكان فارغ له حواف. لكن لا أعرف ما الذي كان داخله.»

جلست قربه على الحجر، لا قريبة جدًا ولا بعيدة. المسافة بينهما كانت مقصودة من طرفيها، وهذا جعلها مريحة بطريقة غريبة. لم تضع يدها على كتفه. لم تقل إن الأمور ستتحسن. فقط بقيت هناك، شخصًا حقيقيًا في مكان يملأه الغياب.

قالت: «ربما لا تحتاج أن تعرف ما كان. ربما يكفي أن تعرف أنه كان مهمًا.»

«هذا لا يكفي عادة.»

«أعرف. لكنه كل ما تملكه الآن.»

كاي فتح عينيه ونظر إلى ذراعها. الخطوط الرمادية في الأسود تغيرت. قبل ساعات كانت تشبه جذورًا محترقة، مسارات تجرها نحو عقود لا تعرفها. الآن كانت أكثر شبهًا بخريطة يد، بخطوط حياة ونسب ترسم شيئًا لم يكتمل بعد.

قال: «ذراعك.»

نظرت إليه. «أعرف.»

«هل تؤلم؟»

«كان يؤلم. الآن يشعرني بأنه ينتظر.»

«ينتظر ماذا؟»

أمسكت ذراعها بيدها السليمة، لا دفاعيًا بل كأنها تقيسها. «لا أعرف بعد. لكنه لم يعد يجرني. هذا يختلف.»

من الجهة الأخرى من القبو، انتهت ميرا من ربط جرح دارّاك بقطعة قماش أخرجتها من حقيبتها بتذمر واضح. دارّاك لم يتذمر، وهذا وحده كان دليلًا على أن الجرح أعمق مما اعترف.

قالت ميرا: «لو نزفت أكثر من هذا، لن تكون مفيدًا.»

قال دارّاك: «لم أكن مفيدًا في الغالب. فقط مزعج بطريقة تصادف أنها نجحت أحيانًا.»

قالت وهي تشد الرباط: «ستؤلم.»

«أتألم بالفعل.»

«سيؤلم أكثر.»

«هذا لا يغير شيئًا في قراري.»

صمتت. لكن يداها استمرتا في العمل، دقيقتان، أكثر حرصًا مما تعترف به.

جاريك وضع حمالة سليم قرب عمود دافئ. سليم كان نصف مستيقظ، عيناه تتتبعان الأسماء على الجدران بفضول لا يناسب شخصًا في حالته. إيرن جلس قربه، ظهره إلى العمود، وهو يحاول أن يبدو أقل خوفًا مما هو عليه.

قال سليم: «هل بعضهم يتحرك؟»

«من؟»

«الأسماء.»

إيرن نظر. «لا أرى ذلك.»

«أنا أرى بعضها. ليس كثيرًا. فقط الكبيرة. كأنها تتنفس.»

أمّ الدرجة كانت تجمع أدواتها في حقيبة جلدية قديمة عند الجدار. سمعت سليم فرفعت رأسها.

قالت: «المريض يرى ما لا يراه الأصحاء أحيانًا. ليس لأنه أكثر حكمة. لأنه أقل اشتغالًا بالأسئلة الخاطئة.»

قال سليم: «هل هذا مديح؟»

قالت: «هذا رصد.»

اقتربت منه وجلست القرفصاء بسهولة تكشف عن سنوات من العيش في أماكن ضيقة. نظرت إلى وجهه بطريقة الطبيبة لا العجوز.

قالت: «تحتاج علاجًا حقيقيًا. لا تمديد عزل. ما في جسدك ركام قديم، ليس مرضًا عاديًا.»

قال سليم: «أعرف.»

«هل تعرف ما يعني ذلك؟»

«يعني أن النقاط لن تكفي.»

أومأت. «يعني أن كل دواء في السوق سيعالج الأعراض ويترك الأساس. لو أردت حلًا حقيقيًا، فهو في الأسفل لا الأعلى.»

قالت ليان من الحوض بصوت هادئ مشدود: «أيّ أسفل؟»

التفتت إليها أمّ الدرجة. لم تتردد. «القبو الأدنى.»

صمت القبو الأول كله لثانية.

قالت سيرا: «هذا خارج أي بروتوكول علاجي موثق.»

قالت أمّ الدرجة: «البروتوكولات الموثقة كتبها من لم يمرض أبدًا بما يكفي.»

كاي نهض. «ماذا تعرفين عن القبو الأدنى؟»

نظرت إليه المرأة نظرة تقيس لا تتهرب. «أكثر مما تريد أن تسمع وأقل مما تحتاج.»

«ابدئي بما تستطيعين.»

أخرجت من حقيبتها مفتاحها النحاسي ووضعته على ركبتها. لم تفتح به شيئًا. فقط أمسكته.

«القبو الأدنى ليس تحت القبو الأول. هو قبل أن يُوجد القبو الأول. في فاليس، الأماكن لا تُبنى فقط. بعضها يُتذكر. والقبو الأدنى هو أقدم ذاكرة في المدينة. مكان كانت فيه الأسماء قبل أن يقرر أحد ما الذي تستحقه.»

قال دارّاك بصوت خرج أهدأ من المعتاد: «وسليم يحتاجه لماذا؟»

«لأن الركام الذي في جسده ليس ركاز فاليس العادي. هو ركام اسم. شيء أُدخل فيه قبل أن يكون قادرًا على الاختيار.»

حادت عيون ليان نحو أخيها. سليم لم يفاجأ بالكلام. كأنه كان يعرف.

قالت ليان: «متى عرفت؟»

قال سليم بصوت لم يكن يريد أن يقوله: «عندما سمعت الصوت في القناة أول مرة. الصوت الذي قال اسم كاي. سمعت اسمي أيضًا. لكنه لم يكن اسمي بالكامل.»

قالت ليان: «لماذا لم تقل؟»

«لأنك كنت تحملين ما يكفي.»

الجملة الأخيرة خرجت هادئة جدًا. ليان لم ترد عليها مباشرة. نظرت إلى أمّ الدرجة.

قالت: «كيف نصل إلى القبو الأدنى؟»

قالت المرأة: «الممر الذي دخله الصفر. لكنه ليس الطريق الوحيد. وليس الطريق الصحيح لمن يحمل ما يحمله هذا الطفل.»

أشارت إلى الجدار على يسار الحوض. في الضوء الخافت، تحت طبقة من الغبار الحجري، كان هناك نقش. ليس أسماء. رسم. دائرة بداخلها سبع نقاط، ست منها مصمتة وواحدة فارغة في المنتصف.

قالت: «هذا المدخل الأقدم. لا يطلب ذكرى ولا عقدًا. يطلب شيئًا أصعب.»

قال كاي: «ماذا؟»

قالت أمّ الدرجة، وفي صوتها شيء يشبه الندم القديم: «أن تحمل اسمًا لا تعرف إن كان لك حق فيه.»

لم تشرح أكثر.

الأسماء على الجدار استمرت في إضاءتها الخافتة، واحدًا تلو الآخر، كأنها تحضر لشيء لم تُخبَر بموعده بعد.

في الجانب البعيد من القبو، عند حجر أسود كبير، جلس سليم وجذب يد ليان.

قالت: «لا تتعب نفسك.»

قال: «ليان.»

«نعم.»

«لا تجعلي قراراتك عني.»

توقفت.

«أنا أعرف أنك تحمين الجميع. وأعرف أنني السبب في معظم ما تحملينه. لكن إذا دخلتِ القبو الأدنى، أريد أن تدخليه لأنك أنت تريدين. لا لأنني مريض.»

نظرت إليه طويلًا.

قالت أخيرًا، بصوت لم تختره بعناية كافية: «ماذا لو أن الأمرين لا ينفصلان؟»

ابتسم سليم، ابتسامة من يسمع إجابة توقعها. «إذن هذا هو السؤال الصح.»

**

---

2026/06/14 · 145 مشاهدة · 943 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026