صعودهم من القبو الأول إلى سوق الزجاج استغرق أطول مما يجب.

لم يكن ذلك بسبب المسافة. كانت المسافة نفسها. لكن سوق الزجاج الذي وجدوه في الأعلى لم يكن السوق الذي تركوه. المدينة التي تتذكر أنها تحمل شيئًا لا تجلس على ذكراها ببراءة.

الجسور ما زالت موجودة. الواجهات أُعيد تثبيتها. الأصوات عادت. لكن في كل زاوية ومحطة وجسر، كانت هناك مسافة صغيرة إضافية بين الأشياء، كأن السوق أعاد حساب كم مساحة تحتاج كل قطعة ليكون ثقلها صادقًا.

رافكا الزجاج كانت تنتظر عند مدخل مرآتها الكبرى. أصغر من المعتاد. ليس جسديًا. في طريقة وقوفها.

قالت حين رأتهم: «أنتم أكثر حياة مما كنت أتوقع.»

قال دارّاك: «هذا مديح أم خيبة أمل؟»

«تقييم. الفرق مهم في التجارة.»

نظرت إلى كاي مباشرة. كانت لأول مرة تنظر إليه لا كعقد أو سر أو خطر. كأنها أعادت تصنيفه في الليلة الماضية وخرجت بتعريف لا تعرف ما تفعل به بعد.

قالت: «السوق يريد أن يعرف ما إذا كنت ستعود.»

قال كاي: «لم أغادر السوق بعد.»

«السوق يعرف ذلك. لكنه يريد أن يعرف ما الذي ستفعله بما رأيته.»

كاي نظر إلى الواجهات المعادة. إلى العمال الذين عادوا إلى مواضعهم، لكن ببطء مختلف. بطء من يعرف أنه يمكنه التوقف.

قال: «ليس ما سأفعله. ما سيختار أن يفعله كل شخص منفردًا.»

رافكا أومأت بطريقة التاجر الذي يسجل جملة سيستخدمها لاحقًا. ثم نظرت إلى ليان.

قالت: «ذراعك.»

ليان لم تخفه. «نعم.»

«هل تعرفين ما أصبح؟»

«أتعلم.»

«التعلم ليس المعرفة.»

«أعرف.» كان في صوت ليان شيء مستقر لم يكن موجودًا قبل القبو. «لكنه بداية أفضل.»

نظرت رافكا إليها لحظة إضافية، ثم قالت شيئًا لم يتوقعه أحد: «في السوق، من لا يعرف قيمة ما يحمل يخسره. من يتعلمها ببطء يبقى.»

ثم التفتت إلى الجميع. «أنتم مدينون لي بزيارة. لكنني لن أطلبها الآن.»

قال دارّاك: «هذا غير معتاد منك.»

«السوق تغير الليلة. أنا أيضًا أحتاج وقتًا لأحسب من أصبحت.»

أشارت إلى ممر جانبي. «هناك غرفة. صغيرة وليست نظيفة، لكن سليمة. ضعوا مريضكم هناك. وكلوا شيئًا. لا أحد يفكر بوضوح وهو يشعر بالجوع.»

قالت ميرا: «وبعد ذلك؟»

قالت رافكا: «بعد ذلك، إذا أردتم الوصول إلى ما في الأسفل، ستحتاجون معرفة ثمنه. وأنا أملك نصف ذلك.»

قال كاي: «والنصف الآخر؟»

نظرت إلى الممر حيث اختفى حامل الصفر. «هو يملكه. ويعرف أنكم ستأتون.»

الغرفة كانت بالفعل صغيرة وليست نظيفة.

لكن فيها ماء وجدران وسقف، وهذا بعد القبو الأول كان يشبه الترف.

أكلوا مما أحضره عامل صامت من مطبخ خدمة السوق. لم يكن اللحم طازجًا ولا الخبز طريًا، لكن لا أحد علّق. الجوع الحقيقي لا يشكو.

جاريك نام واقفًا كالعادة. إيرن غفا قرب سليم بلا قرار واضح، فقط وضع رأسه على حجر مسطح ولم يفتح عينيه. ميرا راجعت سلاحها. سيرا فتحت حقيبتها وأخرجت شيئًا بالغ الصغر، ظل يمسك إصبعها كأنه يتذكر.

دارّاك جلس بجوار كاي في زاوية بعيدة.

قال: «تعلمت أشياء الليلة.»

قال كاي: «أنا أيضًا.»

«ليس عن فاليس.» نظر إلى يده. «عن نفسي. لا أحب ما تعلمته.»

«ماذا تعلمت؟»

«أن جزءًا مني كان يريد أن يُباع.»

كاي لم يرد فورًا. كان الرد السهل نفيًا مريحًا. لكن الرد السهل هنا كذبة.

قال: «أعتقد أن جزءًا من كل شخص ينتظر العرض الصحيح.»

«هذا يجعل الأمر أفضل أم أسوأ؟»

«يجعله صادقًا. وهذا مختلف.»

ابتسم دارّاك ابتسامة لم تصل إلى عينيه. «أنت تتحسن في الكذبات المريحة.»

«لم أكذب.»

«أعرف. هذا ما يجعلها مريحة ومخيفة في الوقت نفسه.»

من الجانب الآخر، كانت ليان تجلس قرب سليم النائم. لم تنظر إليه فقط. نظرت إلى الجدار الأمامها. يدها السليمة كانت على حقيبتها الصغيرة، وداخل الحقيبة، كان هناك ورقة أخرجتها بهدوء وأمسكتها دون أن تقرأها.

نظر إليها كاي من بعيد.

قالت سيرا بصوت منخفض من جانبه: «وجدتها في الأرشيف عندما سجلنا عقد المهمة الأولى.»

«ما هي؟»

سيرا ترددت لحظة. «نسخة من عقد ليان في فاليس.»

توقف.

قال: «هل رأيتها؟»

«رأيت أنها موجودة. لم أقرأ المحتوى. الأرشيف يسجل كل شيء، لكنه يعرف متى يخفي.»

قال كاي: «متى وجدته؟»

قالت سيرا: «في الفصل الثامن عشر. حين دخلنا مزاد الأسماء وسجلنا بند الفحص.» ثم أضافت بعد صمت: «أردت أن أعطيها إياه في الوقت الصحيح.»

نظر إلى ليان. كانت لا تزال تمسك الورقة بدون أن تفتحها.

قال: «هل الوقت الصحيح الآن؟»

قالت سيرا: «ليس لي أن أقرر. لكن ليان تعرف أنها تمسكه. وقررت ألا تقرأه بعد.»

كاي نظر إلى ليان لفترة. رأى في وجهها ما يعرف الآن كيف يقرأه. ليس خوفًا من المحتوى. خوفًا من أن يغير تعريفها لنفسها قبل أن تكون مستعدة.

قام. مشى نحوها.

قالت ليان حين اقترب، دون أن ترفع نظرها عن الورقة: «لا تسألني إذا كنت بخير.»

«لم أكن سأسأل.»

«ماذا كنت ستقول إذن؟»

جلس بجانبها. «كنت سأقول إن الورقة ستظل كما هي سواء قرأتيها الليلة أو غدًا.»

«أعرف.»

«لكنك تمسكينها.»

«أعرف هذا أيضًا.»

صمتا لحظة.

قالت ليان: «أخاف أن يكون فيها شيء يثبت أنني هنا لأسباب لا أختارها.»

كان الخوف واضحًا وصادقًا إلى حد أن كاي لم يستطع تلطيفه.

قال: «هل تعرفين ما الذي يثبت أنك هنا لأسباب تختارينها؟»

«لا.»

«ما فعلته في القبو. ما قلتيه عندما قررت تثبيت السقوط. ما قلتيه حين قلتِ لا تختصرني.»

ليان نظرت إليه لأول مرة منذ جلس.

«ذلك لا يكفي كدليل.»

«لا شيء يكفي كدليل كامل. لكنه يكفي كبداية.»

ضمت الورقة في يدها دون أن تفتحها. ثم وضعتها في حقيبتها.

قالت: «ليس الليلة.»

«حسنًا.»

«لكن سأقرأها.»

«أعرف.»

ثم، بعد لحظة: «هل تخاف من ما ستجد عن نفسك في الأسفل؟»

كاي فكر في سؤالها. «أخاف من أن لا أجد شيئًا.»

قالت ليان: «أنا أيضًا.»

لم يكن ذلك عزاءً متبادلًا. كان اعترافًا مشتركًا أشبه باتفاق غير معلن على أن يكونا صادقين، حتى حين يكون الصدق مؤلمًا وغير مفيد.

في الغرفة الصغيرة، بدأ الآخرون ينامون واحدًا تلو الآخر.

وعلى جدار السوق الخارجي، بدأت عيون العمال في الطابق السفلي ترى أن بعض الجسور الآن تحمل وزنًا مختلفًا. لم تكن أخف. كانت أكثر اختيارًا.

2026/06/14 · 166 مشاهدة · 910 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026