الشخصية التي انتظرتهم أمام مدخل القبو الأدنى لم تكن تشبه أي شخص قابلوه من قبل في فاليس.

لم يكن يرتدي شارة مكتب العين. لم يكن يبدو تاجرًا أو حارسًا أو عدوًا. كان يشبه الأرشيف نفسه لو أراد أن يتجسد: رجل في منتصف العمر، ملابسه بالغة الرتابة، وفي يده سجل جلدي سميك معلق بسلسلة إلى حزامه، وفوق رأسه علامة رمادية ثابتة لا تومض ولا تتغير.

كاي رأى العلامة ونظر إليها مرتين.

لم تكن رمادية الخطر. كانت رمادية الوظيفة. رجل لم يقرر بعد ما يشعر به تجاهك.

قال الرجل: «أنتم متأخرون.»

قال دارّاك: «كنا منشغلين بعدم الموت.»

«أعرف. الأرشيف يسجل.»

قالت سيرا بحذر مهني واضح: «أنت من حراس الأرشيف؟»

«أنا الأرشيف.» ثم نظر إلى وجهها المتغير وأضاف: «ليس استعارة. أنا الشخص المسؤول عن تسجيل كل ما يدخل ويخرج من القبو الأدنى وتثبيته وتصنيفه. لو أردتم مصطلحًا دقيقًا: حارس السجل الأساسي. لكن حراس الأرشيف أسرع.»

قال كاي: «هل تمنعنا من الدخول؟»

«لا. القبو الأدنى لا يُمنع. فقط يُسجَّل.» رفع السجل قليلًا. «كل من يدخل يوقع. لا باسمه الكامل. بنية الدخول. وأنا أسجل ما أرى.»

قال كاي: «وماذا ترى الآن؟»

نظر إليهم واحدًا واحدًا ببطء طبيب يفحص لا حارس يهدد.

قال: «أرى رجلًا يبحث عن ما فقده. امرأة لا تعرف بعد ما تريده أن تجده. رجلًا يعرف الطريق لكنه اختار أن لا يُقرَّ بذلك. وطبيبة تراجع سجلاتها وهي ماشية.»

توقف.

«وأرى طفلًا يحمل في جسده ركاز اسم لم يُمنح بالكامل.»

قال إيرن بحدة مفاجئة: «ليس طفلًا.»

نظر إليه حارس الأرشيف باهتمام حقيقي. «صحيح. آسف. أرى شابًا تعلم الغضب قبل أن يتعلم متى يستخدمه.»

لم يعترض إيرن مرة أخرى.

قال كاي: «ما الذي يحتاجه أخو ليان في القبو الأدنى؟»

قال الرجل: «لا يحتاج شيئًا. ما يحتاجه هو استعادة ما أُخذ منه قبل أن يعرف أن يطلبه. لكن—» فتح السجل وقلّب عدة صفحات «—الوصول إلى ما أُخذ منه يمر عبر ملف. والملف مغلق بختم.»

«أي ختم؟»

نظر الرجل إلى ليان.

قالت ليان: «عقدي.»

قال الرجل: «البند الأخير من عقدك في فاليس.»

ليان أخرجت الورقة من حقيبتها. هذه المرة فتحتها.

كانت العربية واضحة، لكن الخط قديم، كأنه نُسخ من وثيقة أقدم. قرأت بصمت لبضع ثوانٍ. ثم توقفت.

قال كاي: «ماذا تجدين؟»

قرأت بصوت واضح مقصود:

«البند التاسع: في حال انتهى عقد الحامل الأساسي بطريقة غير نظامية، تنتقل وظيفة الشهادة إلى أقرب المرتبطين باسمه. المرتبط المسجل: سليم. الاسم المشهود: غير مكتمل.»

صمت.

قالت سيرا بصوت منخفض: «هم سجلوا سليمًا كشاهد على اسم كاي. قبل أن يدخلا فاليس.»

قال حارس الأرشيف: «قبل أن يدخل أي منهما.»

نظرت ليان إلى الورقة، ثم إلى سليم المستيقظ يراقبها.

قالت: «هذا ما جعل الركام يستقر في جسده. كان يحمل شيئًا لم يُكتب بعد.»

قال سليم بصوت أهدأ مما ينبغي: «أنا كنت أعرف أن شيئًا يثقل. لم أكن أعرف اسمه.»

قالت أمّ الدرجة: «الأثقال التي ليس لها اسم هي الأشد ضررًا.»

التفت كاي إلى حارس الأرشيف. «لو فُكّ البند، ماذا يحدث؟»

قال الرجل: «يُعاد ما في جسد سليم إلى من ينتمي إليه. لكن فك البند يتطلب توقيع طرفين: من يحمل العقد، ومن كُتب فيه دون إذنه.»

قال كاي: «أنا وسليم.»

«وشاهد ثالث يسجل الاختيار.» أشار إلى نفسه. «هذا دوري.»

قال دارّاك: «وإذا وقعتم؟»

قال الرجل: «الركام ينتقل. لا يختفي. ينتقل إلى أصله.»

قال كاي: «إليّ.»

«نعم.»

قالت ليان: «وثمن ذلك على كاي؟»

قال حارس الأرشيف: «سيشعر بما أحسه سليم كل تلك السنين. لكن جسده أكثر قدرة على الاحتمال. وليس وحده.»

توقف.

«القبو الأدنى يعرف طرق التحمل التي لا يعرفها الأعلى. هذا سبب وجوده.»

نظر كاي إلى سليم. الصبي كان يراه بعيون لم تطلب شيئًا. هذا وحده كان أصعب من طلب مباشر.

قال كاي: «أريد أن أوقع.»

قالت ليان: «كاي.»

«لا. اسمعيني.» التفت إليها. «هذه المرة لست أتصرف من ذنب. سليم يحمل شيئًا يخصني. هذا ليس تضحية. هذا إعادة لما في المكان الخطأ.»

نظرت إليه ليان لوقت أطول مما ينبغي. ثم نظرت إلى أخيها.

قال سليم: «قررت.»

قالت ليان: «لم أسألك بعد.»

«أعرف. ولذلك قررت من نفسي.»

فتح حارس الأرشيف السجل في الصفحة الصحيحة.

قال: «لا يحتاج الأمر وقتًا طويلًا. لكنه يحتاج وضوحًا. كل من يوقع يعرف ما يوقع عليه.»

قال كاي: «أعرف.»

قال سليم: «أنا أيضًا.»

وقبل أن تستطيع ليان أن تقول شيئًا إضافيًا، مد الرجل السجل نحوهما.

2026/06/14 · 145 مشاهدة · 664 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026