طريق الحاملين لم يكن في أي خريطة.

أمّ الدرجة قادتهم عبر ممر خدمة أسفل سوق الزجاج، ثم عبر باب مقفول بمفتاح نحاسي، ثم عبر ممر آخر لا تضيئه مصابيح النظام بل بخار دافئ يخرج من أنابيب قديمة في الجدران. الحرارة لم تكن مريحة تمامًا. لكنها لم تكن معادية. كانت كحرارة شيء يعمل منذ زمن طويل ولم يسأله أحد كيف حاله.

قال دارّاك: «هذا المكان موجود على أي خريطة؟»

قالت أمّ الدرجة: «الخرائط تُرسم لمن يصعد. من يحمل لا يحتاج خريطة. يحتاج ذاكرة.»

«ذاكرة ماذا؟»

«أين تؤلم قدماك إذا وقفت مكانًا طويلًا.»

دارّاك لم يعلّق. الجرح في جانبه كان يذكّره بالإجابة.

كان سليم يمشي. ليس بسرعة، ليس بلا مساعدة. جاريك بجانبه كأنه جدار يختار الموضع الصحيح. لكنه كان يمشي. وهذا كان مختلفًا عن الحمالة، مختلفًا عن الزجاج، مختلفًا عن كل ما جرّبه في الأشهر الأخيرة.

نظرت إليه ليان مرتين في أول دقيقتين. في المرة الثالثة منعت نفسها.

لاحظ كاي ذلك.

لم يقل شيئًا.

---

الطريق استغرق وقتًا يصعب تحديده. في الأسفل، الوقت لا يُقاس بالمصابيح لأن المصابيح ثابتة. يُقاس بالأنفاس والخطوات وعدد المرات التي يتذكر فيها جسدك أنه يحمل أكثر مما يظهر.

في منتصف الطريق، توقفت أمّ الدرجة عند باب معدني صغير.

قالت: «هنا نتوقف.»

قال ميرا: «لماذا الآن؟»

قالت: «لأن من أمامنا يحتاج إلى معرفة أننا قادمون. والإعلام أكثر أدبًا من المفاجأة.»

طرقت الباب ثلاث مرات. ثم مرة رابعة، أطول.

فُتح الباب من الداخل.

كان خلفه رجل طويل نحيل، ملابسه من القماش الرمادي نفسه الذي يرتديه حاملو السوق، لكن على كتفيه خيوط بيضاء بنمط لا يشبه الزخرفة. يشبه الخارطة.

نظر إليهم. نظرته لم تكن ترحيبًا ولم تكن رفضًا. كانت نظرة شخص يحسب حمولة.

قال بنبرة عملية: «كم؟»

قالت أمّ الدرجة: «تسعة.»

«مصابون؟»

«واحد تعافى. واحد يتعافى.»

أشار بذقنه إلى الداخل. «سيضيق.»

قالت: «سبق وضاق.»

دخلوا.

---

المكان خلف الباب كان كورشة قديمة تحولت إلى غرفة معيشة بقرار جماعي لم يُعلَن. طاولات خشبية. مقاعد من مواد مختلفة، لا شيء منها يشبه الآخر. على أحد الجدران خريطة للطبقة السفلية رُسمت بعدة أيدٍ في أوقات مختلفة. في الزاوية، امرأة تعمل على أنبوب بخار بأدوات لا تعرف أسماءها سيرا.

حين رأت سيرا الأنبوب، اقتربت. قالت: «هذا نوع قديم. لا يباع في السوق منذ—»

قالت المرأة دون أن تلتفت: «أعرف. أصلحه لأنه لا يزال يعمل.»

سيرا توقفت. ثم جلست قريبًا وراقبت بصمت شخص يتعلم بالنظر.

الرجل الطويل جلب ماء ساخنًا وشيئًا يشبه الشاي، لكن لونه مختلف. وضعه أمامهم دون أن يقول ثمنه. هذا وحده أربك دارّاك لحظة.

قال دارّاك: «لا ثمن؟»

قال الرجل: «ثمنه أنك ستعرف متى تفعل الشيء نفسه لآخر.»

قال دارّاك: «هذا ليس ثمنًا. هذا أمل.»

قال الرجل: «في الأسفل الفرق صغير.»

أمّ الدرجة جلست بجوار الطاولة الكبرى. أخرجت مفتاحها النحاسي ووضعته أمامها. لأول مرة منذ قابلوها، بدت كأنها في مكانها.

قال كاي: «هذا المكان تعرفينه.»

قالت: «بنيت بعضه.»

«متى؟»

«قبل أن يصير مكتب العين مكتبًا. حين كان الأسفل فكرة لا هيكلًا.» ثم، بنبرة أهدأ: «ثم أصبح هيكلًا وصار ما فعلته لا قيمة له بالنسبة لمن يملك القواعد.»

قالت ليان: «لكنه لا يزال موجودًا.»

«الأشياء التي تُبنى بالحاجة أصعب حذفًا من الأشياء التي تُبنى بالسلطة.»

جلس كاي. الألم من انتقال ركام سليم لم يكن حادًا. كان مستمرًا. نوع من الثقل لا يصرخ بل يجلس بجانبك ويتذكر أنه موجود كلما هدأت.

لاحظه إيرن. لم يسأل.

بدلًا من ذلك جلس قريبًا بحجم كافٍ ليُشعر بالوجود.

كاي نظر إليه.

قال إيرن: «لا تقل إنك بخير.»

قال كاي: «لم أكن سأقول.»

«جيد.»

صمتا لحظة.

قال كاي: «كيف سليم؟»

نظر إيرن إلى الصبي الجالس مع جاريك. «يسأل أسئلة. هذا جيد. حين كان يحمل الركام لم يكن يسأل.»

«أي أسئلة؟»

«عن الأسماء في القبو. عمن بناها. عمن لم يجد طريقًا للصعود.» ثم أضاف: «وعن كاي.»

«عني؟»

«يسأل إن كنت ستستمر في الشعور بما كان يشعر به.»

كاي لم يجب فورًا.

قال أخيرًا: «ربما. لكن مختلف.»

«كيف مختلف؟»

«ما يشعر به شخص يحمل ثقلًا وحده يختلف عما يشعر به من اختار أن يحمله.»

فكر إيرن في هذا. ثم قال: «لم أفهم تمامًا.»

«أنا أيضًا لم أفهم تمامًا. لكنه يبدو صحيحًا.»

---

في وقت لاحق، حين نام معظمهم، جلست ليان وحدها عند الجدار الذي عليه الخريطة.

لم تدرسها. نظرت إليها كمن ينظر إلى شيء أكبر من أن يُفهم دفعة واحدة.

جاءت أمّ الدرجة وجلست قربها بالأسلوب نفسه الذي جلسته في الطبقة السفلية: من يعتاد الأرض أكثر من الكراسي.

قالت ليان دون أن تلتفت: «أنت تعرفين ما كُتب في ذراعي.»

قالت أمّ الدرجة: «رأيت بعضه.»

«ما رأيتِ؟»

«رأيت كلمة واحدة كتبتِها بيدك في القبو الأدنى. وكانت كافية.»

ليان التفتت أخيرًا. «ماذا كانت؟»

قالت أمّ الدرجة ببساطة: «أختار.»

صمتت ليان.

قالت بعد لحظة: «هذا كل شيء؟»

«الكلمات الصحيحة لا تحتاج كثيرًا.»

«لكنها لا تحل شيئًا.»

«لا. تحدد من يملك حق الحل.» نظرت إلى الخريطة. «ليان. الأشياء التي تحمينها ستبقى بحاجة لمن يحميها سواء حددتِ لنفسك سؤالًا أم لا. لكن إذا عرفتِ السؤال، ستعرفين أيضًا متى تقولين لا.»

قالت ليان: «ومتى أقول لا؟»

قالت أمّ الدرجة: «حين يكون الحمل ليس لك. وحين تكونين ضرورية لأنك اخترت أن تكوني. لا لأن النظام كتبك في خانة.»

الفارق في الجملة كان صغيرًا وكبيرًا في الوقت نفسه.

قالت ليان: «كيف أعرف الفرق؟»

قالت أمّ الدرجة: «لن تعرفي دائمًا. لكنك ستعرفين أكثر مما كنت.»

لم تكن إجابة كاملة. ليان لم تطلب إجابة كاملة.

نظرت إلى ذراعها. الكتابة هادئة الآن. لا تضيء ولا تسحب ولا تصرخ. فقط موجودة، كجزء من جسدها اختار موضعه.

قالت: «أختار.»

قالت أمّ الدرجة: «نعم.»

**

2026/06/14 · 160 مشاهدة · 860 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026