الصباح في الطبقة السفلية لا يأتي بضوء. يأتي بصوت.
أصوات العمال يبدأون دورتهم. أنابيب البخار تضغط بإيقاع منتظم. خطوات فوق الرؤوس تقول إن السوق فوقهم بدأ يتذكر أن له زبائن. لا شيء من هذا كان مزعجًا. كان فقط يُعلن أن العالم استمر.
كاي كان مستيقظًا قبل الأصوات.
جلس يحاول أن يُمسك بشيء في ذاكرته. ليس الوجه، كف الوجه. شيء آخر. كلمة ربما. أو لحظة بلا صورة لكن بثقل. كان الثقل موجودًا في ما أعطته إيرا، لكن الثقل وحده بلا سياق كالكتاب الذي يعرف وزنه ولا يعرف ما فيه.
توقف عن المحاولة.
بعض الأشياء لا تُذكر. تُعاد.
---
جاء دارّاك إليه بعد قليل، يمشي بحرص من يعرف أن جرحه لم يشفَ لكنه لم يعد يحتاج الإعلان بذلك.
جلس بجواره.
قال: «سيرا وجدت شيئًا في الأرشيف الليلة.»
قال كاي: «ماذا وجدت؟»
«قرار. قديم. من قبل أن يصير مكتب العين مكتبًا.» توقف. «يذكر اسمك.»
كاي لم يتفاجأ. «ماذا يقول؟»
«يقول إن النسخة السابعة، إذا وصلت إلى القبو الأدنى وخرجت، تُعتبر حالة لا يُطبّق عليها قانون الاسترجاع.»
«لماذا؟»
«لأن القانون مبني على افتراض أن من يصل يبقى. من يخرج غير مصنف.»
فهم كاي. «يعني أنني لا أوجد في فهرسهم الآن.»
«رسميًا. لا كاسم قابل للاسترجاع، ولا كاسم مكتمل، ولا كاسم مشطوب.» ابتسم دارّاك ابتسامة تعبانة. «أنت فراغ في سجل من يعرفون قيمة الفراغات.»
قال كاي: «وهذا يُريحك؟»
«يُريحني من ناحية. يقلقني من ناحية أخرى.»
«ماذا يقلقك؟»
«الفراغات في سجلات فاليس لا تبقى فارغة طويلًا. أحد ما سيقرر كيف يملأها.»
قال كاي: «قبل أن يفعلوا.»
قال دارّاك: «نعم.»
---
جاءت سيرا بعد وجبة الصباح. وجهها كان وجه من يحمل معلومة لا يعرف إذا كان توقيت إعطائها صحيحًا ويعرف أنه لا يستطيع تأجيلها أكثر.
وضعت أمامهم ورقة. ليست من أرشيف معقد. كانت بسيطة. عليها قائمة.
قالت: «أسماء. موجودون في قبو الأسفل. ليسوا في سجلات السوق، ولا في سجلات مكتب العين.»
قالت ميرا: «محبوسون؟»
«لا. هذا الأصعب فهمًا. ليسوا محبوسين. لكنهم لا يستطيعون الصعود لأن أسماءهم غير مكتملة.»
قال كاي: «مثل ما كان في سليم.»
«نعم. لكن أكثر. وأقدم.»
نظرت ليان إلى القائمة. أسماء. أمام بعضها أرقام. أمام بعضها الآخر كلمة واحدة: **منتظر**.
قالت: «منذ متى؟»
قالت سيرا: «بعضهم من قبل أن يولد أي منّا.»
الغرفة هدأت.
قالت أمّ الدرجة: «هذا كان يعرفه الصفر.»
قال كاي: «أعرف.»
قالت أمّ الدرجة: «ولذلك كانت طريقته ليست خاطئة في التشخيص. خاطئة في العلاج.»
قال دارّاك: «يمكن للشخص أن يكون على حق في المشكلة وعلى خطأ في الحل. هذا يحدث كثيرًا.»
«نعم. وهذا أصعب حالة. لأن من يريد محاربته يضطر أن يقول له: أنت محق في ما تراه. لكن ليس في ما تنوي فعله.»
نظر كاي إلى القائمة.
قال: «ماذا يمكننا أن نفعل؟»
قالت سيرا: «لا أعرف. الأرشيف يسجل لكنه لا يحل. وحارس الأرشيف قال إن الحل يحتاج إلى شاهد من كل اسم.»
قالت ليان: «يعني كل شخص بحاجة إلى من يناديه.»
قالت سيرا: «بالاسم. باسمه الكامل. وبشاهد يعرفه.»
قال إيرن: «لكن إذا لم يعرفهم أحد؟»
أمّ الدرجة نظرت إلى إيرن. في نظرتها شيء يشبه الأمل الذي تعلّم أن يكون صبورًا.
قالت: «هذا هو السؤال الصحيح.»
---
دارّاك طلب وقتًا للتفكير وحده. ذهب إلى ركن بعيد. فتح دفترًا صغيرًا لم يعرف أحد أنه يحمله.
ليان رأته يكتب. لم تقترب.
بعد ربع ساعة، جاء دارّاك بنفسه.
قال: «لديّ اقتراح. لكنه سيبدو غبيًا.»
قال كاي: «قل.»
«نحن لا نستطيع أن نعرف أسماءهم الكاملة. لكن يمكننا فعل شيء آخر.» فتح الدفتر. كان ممتلئًا بأسماء. ليست القائمة التي أحضرتها سيرا. أسماء كتبها هو. «منذ سنوات، كنت أجمع أسماء من اختفوا من السجلات. لا أعرف إن كانوا في الأسفل أم لا. لكنني أعرف أن أسماءهم اختفت بطريقة لا تُفسر بالموت.»
نظرت سيرا إلى الدفتر. «كم؟»
قال دارّاك: «ثلاثة وأربعون اسمًا. على مدى سبع سنوات.»
قالت ميرا: «لماذا كنت تجمعها؟»
توقف دارّاك. ثم قال بنبرة لا يفسّرها: «لأن أبي اختفى بالطريقة نفسها.»
صمت.
قال كاي: «أورين سالك.»
«في السجلات: مات. في الأرشيف: لا يوجد. في الواقع: لا أعرف.» ثم بعد لحظة: «كنت أجمع الأسماء لأنني إذا وجدت النمط، ربما أجد الطريق.»
قالت ليان: «ووجدت النمط؟»
«وجدت أن كل من اختفى كان شاهدًا على شيء لم يريده أحد أن يظل مشهودًا.»
نظروا إليه.
قال كاي: «أبوك شهد شيئًا.»
قال دارّاك: «شهد قرار بناء النظام الأول. وكان ضده.» ثم، وأول مرة في الأيام الأخيرة يخرج صوته بلا طبقة فوقية من الفكاهة: «لذلك علّمني الطرق الجانبية قبل أن يختفي. لأنه كان يعلم.»
---
أخذ القرار وقتًا من النقاش الذي لم يكن فيه اتفاق سهل.
ميرا قالت إنهم لا يستطيعون حل مشكلة كل من في الأسفل. كاي قال إنه لا أحد قال ذلك. سيرا قالت إن ما يمكن فعله محدود بما هو موثق. أمّ الدرجة قالت إن ما يمكن فعله أكثر مما يوثقه النظام. دارّاك لم يقل شيئًا. إيرن قال شيئًا واحدًا وصمت.
قال: «سليم نجا لأن أحدًا اختار أن يحمل معه. هل يختلف الأمر إذا كان الشخص لا يعرفهم؟»
لم يكن سؤالًا بلاغيًا. كان سؤالًا حقيقيًا من شخص يحاول أن يفهم أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي.
لم يجب أحد في الحال.
ثم قالت ليان: «أعتقد أن الفارق موجود. لكنه لا يلغي الاختيار.»
قال إيرن: «يعني يمكننا أن نختار ألا نعرفهم ونختار أن نحاول على أي حال؟»
قالت: «نعم.»
فكر إيرن. ثم أومأ ببطء.
قرر كاي: لن يحل شيئًا الليلة. لكنهم سيبدأون بخطوة واحدة يمكن قياسها. دارّاك سيعطي القائمة لحارس الأرشيف. الأرشيف سيطابقها مع ما في القبو الأدنى. والنتيجة ستُخبرهم كم من الممكن فعله.
لا خطة بطولية. لا وعد باستعادة الجميع. فقط الخطوة التالية التي لا تكذب على نفسها.
قال دارّاك: «هذا قرار مخيب للآمال.»
قالت ميرا: «هذا قرار يمكن تنفيذه.»
قال: «قلت ما قلت.»
**