حين أعطى دارّاك الدفتر لحارس الأرشيف، لم تكن هناك لحظة كبرى.

الرجل أخذه. فتحه. قرأ بضعة أسماء بعيون من قرأ آلاف الأسماء ولم يفقد المعرفة بأن لكل منها ثقلًا. قال إنه سيعمل على المطابقة.

ثم قال شيئًا لم يتوقعه دارّاك:

«اسم أبيك موجود في القبو الأدنى.»

وقف دارّاك ثابتًا.

قال: «هل هو—»

قال الرجل: «القبو الأدنى لا يحبس ولا يُميت. من فيه منتظر. فقط.»

قال دارّاك بصوت خرج أهدأ مما أراد: «منذ متى؟»

قال حارس الأرشيف: «منذ قبل أن تبدأ في جمع الأسماء.»

---

دارّاك لم يخبر الجميع فورًا.

جلس وحيدًا خارج الغرفة، في الممر، بيده دفتره المفتوح على اسم أبيه. لم يبكِ. لكن يده على الاسم كانت أكثر ثباتًا مما ينبغي لليد المريحة.

رآه إيرن وتراجع ليتركه.

رأته ليان وتراجعت ليتركه.

رآه كاي وجلس قريبًا.

لم يقل شيئًا في البداية. فقط جلس.

بعد دقيقتين، قال دارّاك: «كنت أعتقد أنه اختار.»

قال كاي: «اختار ألا يوقف ما بدأه.»

«اختار أن يختفي.»

«اختار أن يبقى في مكان لا يملكونه.»

دارّاك نظر إلى الاسم. «هذا يفرق؟»

«بالنسبة لك؟»

«نعم.»

قال كاي: «أعتقد أنه يفرق كثيرًا.»

لم يكن كاي يعرف أورين سالك. لم يعرف ما إذا كان القرار شجاعة أم هربًا أم الاثنين. لكنه عرف أن دارّاك يحتاج الآن إلى شخص يقول له إن ما يشعر به منطقي، لا شخص يشرح له ما حدث.

قال دارّاك بعد لحظة: «لو أردنا إخراجه من القبو الأدنى. هل يمكن؟»

قال كاي: «لا أعرف. لكننا نستطيع أن نسأل حارس الأرشيف.»

«وإذا قال لا؟»

«إذا قال لا، ستعرف على الأقل أين هو. وأنه اختار.»

دارّاك أغلق الدفتر. ثم فتحه مرة أخرى عند صفحة أورين. قرأ الاسم بصوت منخفض، لنفسه لا لأحد آخر.

ثم أغلقه. ووضعه في جيبه.

قال: «حسنًا.»

---

في وقت لاحق من اليوم، حين جاءهم خبر عبر رافكا أن مكتب العين يسأل عن وجودهم في منطقة سوق الزجاج، كان القرار بالتحرك سريعًا.

ليس هربًا. تحركًا مقصودًا. فرق مهم قالته ميرا وأصرّت عليه.

طريق الحاملين من أمّ الدرجة كان يؤدي إلى المستوى المتوسط من المحور. ليس السوق العلوي. ليس الطبقة السفلى. المنطقة التي لا يملكها أحد بالكامل.

في المستوى المتوسط، قالت أمّ الدرجة، يمكن لكاي أن يوجد كفراغ في السجلات دون أن يجذب انتباهًا فوريًا. وسيرا يمكنها الوصول إلى أرشيف ثانوي لا تملكه العين. ودارّاك يعرف أشخاصًا هناك، وهذا جعل ميرا تقول إن هذا بالضبط ما تخشاه.

قال دارّاك: «أشخاصي مفيدون.»

قالت ميرا: «أشخاصك مثيرون للقلق.»

«هذه المشكلة نفسها.»

---

قبل المغادرة، طلب سليم من ليان أن يتحدثا.

جلسا في ركن الغرفة. جاريك ابتعد دون أن يُطلب.

قال سليم: «أريد أن تعرفي شيئًا.»

قالت ليان: «قل.»

«حين كنت أحمل الركام، كنت أرى أشياء. مش هلاوس. أشياء كانت موجودة بشكل من الأشكال.» توقف. «كنت أرى امرأة كانت تراقب. في أوقات صعبة. حين تعبتُ وحين خفت.»

قالت ليان بصوت هادئ مشدود: «وتقول إنك رأيتها.»

«نعم.»

«هل أخافتك؟»

«لا. لكن لم أكن أعرف من هي.»

قالت ليان: «الآن تعرف؟»

«أعتقد أنها إيرا.»

ليان لم تجب فورًا.

ثم قالت: «لماذا تقول لي هذا الآن؟»

قال سليم: «لأنك تحملين سؤالًا عن إيرا. وأردت أن تعرفي أنها لم تكن بعيدة.»

صمتت ليان. في وجهها شيء يعالج ما سمعته.

قالت: «وهل هذا يُريحك؟ أنها كانت هناك؟»

قال سليم: «أريحني أنها لم تحاول أن توقف شيئًا. فقط كانت حاضرة.»

ليان نظرت إليه. أخيها الذي كان يحمل ثقلًا لا اسم له وتعلّم خلاله كيف يرى ما لا تراه العيون المشغولة.

قالت: «أنت تعلمت أشياء كثيرة.»

قال سليم: «أنا كنت مضطرًا.»

ثم أضاف: «وأنتِ أيضًا. لكن بطريقتك.»

**

2026/06/14 · 169 مشاهدة · 551 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026